' rel='stylesheet' type='text/css'>

الجنابي يرَّدُ على د.عبد حسين شعبان بالضّد

الجنابي يرَّدُ على د.عبد حسين شعبان بالضّد

بغداد – علي الجنابي  

لاريبَ أن الله هو الخالق والمالك، ولاشكَّ عندي أنك به مؤمنٌ وغيرُ متشاكك.

ومادام ذلك كذلكَ فما كان لعبدالله ولا لعبدِ الحسين أن يُقدِّم بين يدي الله، لا بل وتراهُ يُنقّحَ دستور الله المليك المالك،

 وما كان لكَ أن تنزلق ياذا شيبة بذا تخبطٍّ متهتكٍ متهالك. وكانَ يكفيك التنسّكُكَ بمقالات السياسة وإذ أنت فيها ربما حاذق وناسك.

وهنا لن أردَّ عليكَ ب(قالَ الله) لأنك أبدلتَ قانونه (جل الحكيم في علاه) بقانون ديفيد ثورو(الأسمى) وكلام أستاذك (كونفوشيوس) وأسوتك الهندي غاندي الهالك، لكني فقط سأزيلُ الغشاوة عن تخبطٍ في سطوركَ متشككٍ متشابك، إي (من فمكَ سأدينك) مما رميتَ به علينا من إعتداءٍ لا أقول على حرمة الله كيلا استعمل اسلوب عمائم الضلالة في ردودهم ، بل اقول على حرمة عقولِنا نحن القراء لبحثك  المتهتك المتماحك.

لنبدأ، علماً أن كلّ عبارةٍ بين القوسين هي من كلامك؛

– (..أدركُ صعوبة الخوض هذا الموضوع، بسبب الاصطفافات المسبقة والتفسيرات العقائدية، لكنه لاعتبارات إنسانية وقانونية وأكاديمية لا بدّ من فتح حوار هادئ وعقلاني حول الموضوع ..) ؛ ياسلام على الهادئ العقلاني! وقد جاءنا ليُكمّلَ رأفة الله الخديجة الناقصة فيصحح نقصها وظلمها(..لاعتبارات إنسانية وقانونية وأكاديمية..).

أكاديمية ! هذه اللفظة زائدة هنا ، ولا أدري لمَ حشرتها ! أنصحُ فقط من باب الفصاحة والبيان؟

-(.. إذْ لا ينبغي إهماله أو السكوت عنه..) أي أن بند 179 من قانون سورة البقرة؛ (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) بندٌ لايراعي أية (..إعتبارات إنسانية وقانونية و..أكاديمية كذلك) وقانون ظالم ومشّرعه غير مدرك لخطورته ولذلك (..لا ينبغي تجاهله أو السكوت عنه).

-(.. والقتل بغض النظر عن الأسباب يتناقض مع مبدأ “حق الحياة” المحور الأساسي في الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، وهو ما وهبه الله للبشر..) أي بمعنى  أن الله (وحاشاه وجل في علاه) طفق يهب “حق الحياة” للبشر لكنه أخفق في تشريع قانون لصيانتها من الشرر، فجاءنا الأساتذة ( د.عبد حسين و ديفيد ثورو(الأسمى) و(كونفوشيوس) و(غاندي) ليتمّموا مكارم الأخلاق الإنسانية و.. (الأكاديمية) الحنونة.

-(.. هل قتل القاتل يحقّق العدالة؟ وهل جريمة ” قتل لّاقانوني” يقابلها “قتل قانوني”، وهل يوصل ذلك إلى العدالة..)؟ والله يا د. عبد حسين أنا شخصياً عهدي بربيَ الله الذي وحتى اللحظة لم أره، بأنه مُشّرعٌ حكيم عليم، وأن رسوله ولم أرهُ كذلك بأنه أمين ورحيم، ولكن طالما أنَّ  (..وليد صليبي المفكّر اللّاعنفي ومؤسس جامعة اللّاعنف قال “جريمتان لا تولّدان عدالة” وعلى غرار ذلك سبق أن كتبتَ أنت “رذيلتان لا تنجبان فضيلة”..) فالقول ماقال صليبي وعبد حسين ، وأولى لي أن أتّبِعَ الملموس صليبي وعبد حسين وبطليموس  وتوت عنخ امون وحبسبوس من أن أسمحَ لغيب غير ملموس كي يبيدَ حياة أبنائنا جميعا بقصاص جائر غير مدروس. لذلك أتفق معك في هذه.

– (.. علينا البحث عن الأسباب الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية والدينية والعنصرية للجرائم، فضلاً عن منظومة التربية والتعليم والقيم المتوارثة..)، لمَ البحث! و الملاكُ (كونفوشيوس) بيننا، بل لنحسم امرنا ونضرب ب(الذكر الحكيم) صفحاً، ونهرول فوراً الى قانون صليبي اللاعنفي والناعم وفكر( عبد حسين وديفيد ثورو(الأسمى) وكونفوشيوس وغاندي).

– (..لا يمكن ردّ القتل بالقتل، لانه سيترك تأثيراً اجتماعياً خطيراً بأبعاده الانتقامية، فضلاً عن إشاعة أجواء من الحقد والكراهية..) معك حق فمشاعر عائلة ينتمي اليها  مجرمٌ نكرة ذبح أطفال ووالديهم وإذ هم بسلام رقود في دفء ليلٍ شتوي من أجل سطوٍ على حفنةِ دراهم أونتفةٍ من حليةٍ ذهبية ، لايجوز بل لا يجب خدشها لأنه سيشيع (..أجواء من الحقد والكراهية بين العوائل..).

-(.. أن ثمّة توجّهات تتسع تأثراً بالحركة الحقوقية العالمية، المطالبة باستبدال عقوبة الإعدام، حفاظاً على الحق بالحياة والتمييز بين العدالة والانتقام..)! لايمكن الرد بدبلوماسية هنا ، بل أقول أن القصاص هو ذروة العدالة في الحفاظ على الحق بالحياة، ولن أشرح لك ذلك، ولئن بيّنتُ لك ذلك فعيبٌ علي أن أشرح لدكتور ذي شيبة لابد وان يكون قد ألمَّ به ولكني لا أخفيك بأني  اشعرأن إلمامك به كان سطحيا قشرياً ، أوبأفقٍ ضيقٍ وغير متجرد من الهوى، لذلك أتمنى عليك أن تقرأ من جديد تفسير آية القصاص ببصيرة نقية وكذلك – وهوالأهم – بقلب متجرد من الأهواء ومصالح الدنيا فإنها زائلة، لانك ستُسألُ من المُشّرِعُ الأعلى وجهاً لوجه عما نويت فهويتَ وناديتَ فكتبتَ، ولن ينصرك من الله يومئذٍ لا توجّه (..”توجّه” 142 دولة من دول العالم من أصل 193 لإلغاء العقوبة أو وقف تنفيذها)، وحمداً لله انه توجهٌ وليس واقعا، رغم نفخك فيه بأيحاءٍ لترويجه والتطبيل له، ولاقرار( الجمعية العامة لـ الأمم المتحدة قد أصدرت قراراً برقم 2857 في العام 1977 خاطبت فيه العالم بضرورة تقليل عدد الجرائم التي تفترض اتخاذ عقوبة الإعدام) ولا  (.. الاتحاد الأوروبي الخالي من عقوبة الإعدام Death Penalty Free  بموجب ميثاق الاتحاد) .

-(..وغالباً ما سلكت الأنظمة التي أطلقنا عليها التحررية أو الاشتراكية طريق تنفيذ عقوبة الإعدام على نحو أكثر اتساعاً وبخفّة غير معقولة، راح ضحيتها المئات، بل الآلاف من المعارضين حتى وإن كانوا بالأمس من أركان النظام وأعمدته الأساسية..)، هذا قول هراء وقد تتفق معي أنه لايستحق الرد لأن (الأنظمة التي أطلقنا عليها التحررية أو الاشتراكية) تذبح معارضيها حتى ولو كان حاضراً في صالاتها ومعترضاً كلٌّ من (جبريل وعزرائيل وصليبي وغاندي ومانديلا وشاكيرا  معهم كمان). هذا تبريرٌ هباء.

-(.. فهل الموت يمكن أن يكون قصاصاً للموت؟ ومسألة مثل تلك تحتاج إلى تفكير عميق..)، نعم لولا القصاص لما أينعت الحياة وأتمنى عليك وبدعوة مني صادقة – وانا لاأعرفك ولا أنت تعرفني، وإذ  أنت بظلال خريف العمر ترمي خطاك ولاتدري فقد ترمي الخفَّ في لحظة قريبة فلا ترفعه- بأن تراجع نفسك وتُفَكِّرْ (بتفكير عميق) لعلّك تكبح جماح الهرولة وراء إدعاءات عولمة صبيانية جامحة كالحة وبكل رذيلة ناضحة. وأخيراً..

-(.. فالأديان هي للسلام وليست للعنف أو للانتقام)، نعم أحسنت وأتفق رغم أنك هنا تناقض نفسك فتارة تبتغي نسف شرع الأديان والألتفاف على قوانينها، وتارة تثني عليها بأنها (مُحبة للسلام). ربما أفهم أنك كنتَ تود القول بأن (..الأديان هي للسلام وليست للعنف أو للانتقام لكنّها أديان سماوية غبية إزاء التشريع (الأكاديمي) و(الكونفوشيوسي)، أجل فهكذا تخريج هو لك أفضل، وللتنويه؛هو دين واحد للبشرية وليس سلة أديان متفرقة، بل دين واحد لأنبياء ورسل، وجاء متتابعاً ومتدرجا وختم بسيد الأنام عليه الصلاة والسلام.

والله من وراء القصد.  

إقرأ ايضاً

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: