' rel='stylesheet' type='text/css'>

التكامل العربي المتعثر.. هل ينهض بعد كورونا؟

أحمد بابا اهل عبيد الله
باحث في العلوم السياسية

لا شك، أن سبب تعثر الدول العربية، وتبعيتها للقوى الأجنبية، يرجع بالأساس إلى الخلافات البينية، التي تحصد الكثير من الإمكانيات المتوفرة لدى الأقطار العربية. لاسيما، وأن المتضرر الأكبر وبشكل مباشر هو الشعوب العربية؛ وبذلك تدفع ثمن الخلاف السياسية المستمر لحكام الدول العربية من «العراق إلى نواكشوط».

وفي نظري، إذا كان لدينا مسبقًا أمن قومي «عربي» وأمن غذائي- صحي متكامل، ما وصلنا لهذا النمط العبثي في زمن إنشار فيروس «كورونا المستجد»؛ كون البلدان العربية، من المحيط إلى الخليج لديها تكامل في كل شتى المجالات «العنصر البشري، الثروات، الموقع الاستراتيجي.. إلخ». لكن ما سبب عدم نجاح التكامل العربي-العربي؟
أولًا: النظرة الضيقة والتعثر العربي-العربي

كان بالإمكان، أن تستفيد البلدان العربية من هذه القدرات المذكورة، وهي تواجه هذه الجائحة المفاجئة للعالم، عوضًا عن أن تبقى كل دولة عربية تصارع نفسها، وتنتظر الغيث والفرج من الدول الأخرى«الأجنبية» لمساعدتها ونجدتها من السقوط عبر “الديون”.

لكن للأسف، النظرة الضيقة لأصحاب القرار في هرم الدولة العربية، تفتقد إلى البصيرة، وتعتمد على الأنا الوحيدة في تسيير شؤون شعوبها. وابتعدت عن الرؤية الأخوية بين الشعوب العربية، والمصالح المشتركة التي يجب أن تكون قد كانت مسطرة داخل برامج، وسياسات، والاستراتيجيات “المتعاقب”.

فقط كانت هناك مرسومة رؤية اللاتوافق «عربي-عربي»، بل نظرة سلبية مشتركة تمثلت في التنافس الجيوسياسي البيني، والتبعية العمياء للغرب، حيث إنها هي المفتاح الأساسي لكل تلك الإنجازات والبرامج المسطرة في “السابق”.

وحسب أهم الإحصائيات الاقتصادية المقارنة للتبادل الاقتصادي والمجالي بين الدول العربية، ومقارنتها مع التكتلات الأخرى، يتبين أن هناك مشكلًا وضعفًا في مجال التبادل الاقتصادي العربي-العربي.

وفيما يخص تعثر التكامل العربي، هناك ربط شديد بين التكامل الاقتصادي من جهة والعلاقات السياسية، حيث هناك دراسات عديدة قد أشارت إلى هذا الجانب، وتبين هذه الدراسات بأن العلاقات السياسية، تتميز بعدم الاستقرار، مما ينعكس على طبيعة أي نوع من التكامل بين الأقطار العربية.

ونجد ان هناك عدة اتفاقيات عربية -عربية في المجالات الاقتصادي والثقافية، لكن لم تحقق مفهوم التكامل المرجو بين الدول العربية.

ثالثًا: الإرث الاستعماري

ترك الإرث الاستعماري آثارًا سلبية داخل الدول العربية، وما زالت تأثيراته في حياة الشعوب العربية ظاهرة للعلن. فلقد عانت الأقطار العربية من ميراث التخلف الاقتصادي والاجتماعي، الذي تولد عن الفترة الاستعمارية.
وفي مواجهة هذا التخلف، كان لزامًا على الدولة الوطنية بعد الاستقلال مجابهة هذا الإرث الاستعماري، باتباع نهج في التخطيط الاقتصادي والاجتماعي، وكان هذا النهج المتبع من قبل حكام الدول العربية آنذاك، هو التركيز على السلطة على الأقل في مرحلة الانتقال، لإعادة بناء الهياكل الاقتصادية والاجتماعية، بعد الحصول على الاستقلال السياسي «أي تحصين المكتسبات».

لذلك، وخلال هذه الحقبة من التاريخ العربي الحديث، كانت جل البلدان العربية التي حصلت على استقلالها، لا تشعر بالحماسة الملحة بمزايا التكامل الاقتصادي البيني. فهذي الوضعية جعلت الدول العربية تميل إلى تحليل الوضع بنظرة قصيرة المدى، تضع المسائل الآنية المحلية في الصدارة بشكل يطغى على المتطلبات المستقبلية لتكامل العربي-العربي.

وفي الختام، وكعربي يحب التكامل العروبي-العربي اطرح هذا السؤال، وارجوا ان يتحقق: هل تتخذ الأنظمة العربية العبرة من “جائحة “فيروس كورونا المستجد؟ وتتجه إلى نظام عربي-عربي متكامل؟ يكون الهدف الأساسي منه هو التكامل البيني، وبناء وتنمية الدول العربية في شتى المجالات الحياتية، إضافة الى التصدي لجميع الإشكالات، والآفات المستقبلية التي تحيط بمستقبل الدول العربية وأمنها القومي المشترك. وذلك، من خلال نهضة عربية موحدة، يكون أساس قوامها وتكاملها، الإمكانات البشرية العربية، والثروات المتعدد المتوفرة داخل الأقطار العربية.

شاهد أيضاً

المهرجان الدولي لأيام قرطاج المسرحية  يعلن عن فتح باب الترشيح للمشاركة في الدورة 22.

صوت العرب : تونس. تعلم اللجنة المنظمة للمهرجان الدولي لأيام قرطاج المسرحية عن انعقاد دورتها …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: