' rel='stylesheet' type='text/css'>

التطبيع الإماراتي و خيارات الأردن.. متاعب استراتيجية تنتظر عمّان

* كيف يؤثر اتفاق التطبيع الإماراتي مع “إسرائيل” على الأردن؟

* الأردن يعد امتداداً للضفة الغربية، ولعمان عدة مسؤوليات في القدس.

صوت العرب – لم يشكل اتفاق التطبيع الإماراتي الإسرائيلي ضرراً على القضية الفلسطينية وحدها، إذ ستكون له آثار منتظرة على الأردن الدولة الجارة للأراضي المحتلة، والتي لديها عدة مسؤوليات داخل مدينة القدس المحتلة، أبرزها الوصاية الهاشمية على المقدسات.

وأظهرت جميع الإشارات بعد إعلان الإمارات توصلها إلى اتفاق مع “إسرائيل”، في (13 أغسطس الماضي)، حالة غضب أردنية من ذلك، حيث شارك الأمير علي بن حسين، الأخ غير الشقيق لملك الأردن، تغريدة تتضمن مقالاً يهاجم الإمارات.

وحملت التغريدة التي شاركها الأمير الأردني صورة “مسيئة” لولي عهد أبوظبي، على أثر اتفاق تطبيع العلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما يعكس عدم رضى الأردن على ما توصلت إليه الإمارات مع “إسرائيل”.

الرسائل الأردنية بعد اتفاق التطبيع الإماراتي الإسرائيلي لم تتوقف على تغريدة الأمير عليه، حيث أعقبها موقف آخر للملكة نور، أرملة الملك الراحل الحسين بن طلال.

وشاركت الملكة، الأحد (30 أغسطس الماضي)، بموقع “تويتر” مقالاً عن حملة التضامن مع الأمير علي، ورسام الكاريكاتير الأردني عماد حجاج، بعد هجوم إماراتي على خلفية انتقاد الأمير علي للتطبيع، ورسم كاريكاتيري سخر من ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد.

وتعكس المواقف غير الرسمية الأردنية من التطبيع الإماراتي الحرب الباردة بين عمان وأبوظبي، بسبب الاتفاق، الذي يؤثر بشكل مباشر على الأردن، ومصالحها في المنطقة، وفق مراقبين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* هل هناك أي موقف رسمي أردني من التطبيع؟

* لم يكن هناك أي موقف، ولكن خرج أحد الأمراء للتنديد بالاتفاق.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

خيارات الأردن

عضو الجمعية الأمريكية للعلوم السياسية، الدكتور بلال الشوبكي، يؤكد أن اتفاق التطبيع بين الإمارات و”إسرائيل” سيؤثر ومن دون أدنى شك في الأردن من عدة نواحٍ، أبرزها وجودها في الأراضي المحتلة، وخاصة الوصاية الهاشمية على المقدسات.

وتعد المسألة الفلسطينية، وفق حديث الشوبكي  ذات امتداد في السياق الأردني، وأي إجحاف بحق الفلسطينيين سيؤثر على طبيعة الوضع في الأردن، لأن به أكبر عدد من اللاجئين الفلسطينيين.

ويقرب اتفاق التطبيع الإماراتي الإسرائيلي، حسب الشوبكي، من الحلول التي طرحتها مراراً بعض الدوائر الإسرائيلية مسبقاً، وهو جعل الامتداد السكاني الفلسطيني في الضفة الغربية نحو الأردن.

وسيؤثر الاتفاق، كما يوضح الشوبكي، على “دور الأردن في الأراضي المحتلة، خاصة الوصاية الهاشمية على المقدسات، وهو ما يساهم في ترسيخ سيطرة سلطات الاحتلال الإسرائيلي”.

وحول الموقف الرسمي من اتفاق الإمارات – “إسرائيل”، يبين الشوبكي  أن المزاج الشعبي الرافض للاتفاق يتجانس مع الموقف الرسمي غير المعلن منه، إضافة إلى أن الأردن أعلن بشكل رسمي رفض خطط الضم وتقديم هدايا مجانية لدولة الاحتلال الإسرائيلي.

ووفق الشوبكي يعد أي تطبيع خارج مبادرة السلام العربية، هو “تقديم هدايا مجانية للاحتلال الإسرائيلي، دون أن يكون هناك أي مردود على الفلسطينيين”.

ويستدرك الشوبكي بالقول: “لا يمتلك الأردن المقدرات التي تواجه الموقف الإماراتي، لذا هو مضطر إلى التكيف مع الخطوة الإماراتية، مع إدراكه لخطورتها على الأمن القومي الأردني الذي لا ينفصل عن الأمن الفلسطيني”.

وعن إمكانية أن يتراجع الأردن عن اتفاق “وادي عربة”، يبيّن عضو الجمعية الأمريكية للعلوم السياسية، أن المملكة هددت بتلك الخطوة من أعلى رأس الهرم السياسي قبل الحديث عن التطبيع، و”لكن ذلك يعد صعباً”.

وعما سيفعله الأردن بعد الاتفاق الإماراتي، يشير الشوبكي إلى أن القيادة الأردنية تحاول الخروج بأقل الخسائر، من خلال انتظار نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية، والتي قد تساهم في تغيير الإدارة الحالية.

تحديات ومتاعب 

دراسة أكاديمية أعدها الباحث والأكاديمي حسن البراري لمؤسسة “فردريش إيبرت” الألمانية، أكدت أن اتفاق التطبيع الإماراتي-الإسرائيلي يحمل معه حفنةً من التحديات والمتاعب الاستراتيجية للأردن.

ولا يمنع الاتفاق، وفق الدراسة الأكاديمية، “إسرائيل” من المضي بضمّ وادي الأردن، وهو أحد أبرز الأهداف السياسية والأيديولوجية لرئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، حيث يكشف نصّ اتفاق “أبراهام” الذي ترعاه الولايات المتحدة أنّ “إسرائيل” غير ملتزمة إلا بتعليق الضم مدة من الوقت لا غير”.

وخلال الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي روجت أبوظبي أن تطبيع علاقاتها مع “إسرائيل” سيوقف ضم الاحتلال لأراض فلسطينية، وهو ما سارع كل من نتنياهو والإدارة الأمريكية إلى نفيه.

الدراسة أوضحت أن هناك مصدر قلق من الاتفاق بالنسبة للأردن، وهي أن التضامن العربي بشأن القضية الفلسطينية، الذي غالباً ما يتم التغني به، لم يعد موجوداً، وأن الوحدة العربية مع نهج الأردن الرسمي إزاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني قد بلغت نهايتها.

ويوجد شعور ضمني يسود في عمّان، حسب الدراسة، بأن الاتفاق خيب آمال الأردنيين.

محاصرة الوصاية

الخبير في شؤون مدينة القدس، الأكاديمي جمال عمرو، يؤكد أن الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي يهدد الوصاية الأردنية على المقدسات، خاصةً أنَّ وضعه أصبح حرجاً للغاية بعد التطورات المتتابعة والمتلاحقة والسريعة نسبياً في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ويؤثر الاتفاق، وفق حديث سابق لعمر على الوصاية الهاشمية، من خلال السماح بسفر الإماراتيين مباشرة من أبوظبي لتل أبيب والوصول إلى المسجد الأقصى، بعيداً عن أي تنسيق أردني أو فلسطيني، وهو ما يزيد من الضغط على الوجود الأردني في القدس.

وبشكل عام، يوضح عمرو أن الوصاية الأردنية في القدس تراجع أداؤها إلى أدنى مستوى، حتى أصبحت سلطات الاحتلال تتحكم في موظفي الأوقاف الأردنية، ومن خلال اعتقالهم، توقفت أعمال الترميم نهائياً في الأقصى.

وحوصر دور الوصاية الهاشمية في القدس، حسب عمرو، لا برغبة من عمّان وإنما “بسطوة من الاحتلال، وعناد شديد جداً، وإصرار على الانتقاص من الأردن، ومحاولة شله واستبداله، أو المشاركة بأن تصبح إدارة الأقصى مشتركة”.

الخليج أونلاين

شاهد أيضاً

قتيل وجرحى في تظاهرة مناهضة للسيسي.. ومحتجون ينزلون صورة للرئيس ويحرقونها

صوت العرب – وكالات – أفادت وسائل إعلام مصرية وناشطون على تويتر، بسقوط قتيل وجرح …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: