' rel='stylesheet' type='text/css'>

الاوبريت الغنائي”وطني شمس”…الاردن…حيث مطلع الشمس.

الاوبريت الغنائي”وطني شمس”…الاردن…حيث مطلع الشمس.

 

عمل فني مبهر بلوحاته المسرحية…والموسيقى والالحان والاصوات الجميلة والاداء التعبيري الواعي…ومشهدية بصرية مدهشة.

رسمي محاسنة: صوت العرب – الاردن.

هنا الاردن..من جبل القلعة الذي يطل على “عمون-فيلادلفيا- عمان”،مشهد متجدد منذ 7 اّلاف سنة،ومن قبل ومع لحظة البدء، اشرقت شمس الحياة على الاردن، لتتوالى الشموس عبر محطات التاريخ التي تقاطعت مع المكان والانسان الاردني.

مرة اخرى يعود الينا الثنائي المبدع” محمد الضمور ود.ليندا حجازي” بعد ان قدموا “حكاية عشق اردنية”، بعمل جميل فنيا وفكريا، بعنوان “وطني شمس”،عن نص للشاعر الراحل”جريس سماوي” و”احمد الفاعوري” وبالطبع من اخراج”محمد الضمور” والحان “ليندا حجازي”،ومشاركة عدد من النجوم. وبهذا العمل تتاكد قدرة الفنان الاردني على تقديم مسرح غنائي اردني، محملا بالفكرة والبهجة.

ابتداء فان التاريخ الاردني من الصعب تقديمه في عمل واحد،لذلك من الطبيعي ان يختار اوبريت”وطني …شمس” بعض اللحظات العالية في التاريخ الاردني، فكان الاستهلال مع مملكة “مؤاب” وملكها العظيم”ميشع”، صاحب السطوة،وقاهر الغزاة، واول من هشّم اطماع اليهود في منطقتنا.

يضعنا المخرج في اجواء تلك المرحلة المبكرة من التاريخ الاردني،ويوظف “الضمور” تقنية الجرافيك، حيث الصورة بابعادها الثلاثية تتداخل مع الشخصيات الحقيقية، وتقدم الفنانة”ليندا حجازي” موسيقى وايقاعات تعكس روح هذه المرحلة، حيث الحركة خارج المألوف والايقاعات المركبة البدائية القديمة،مع ابراز عنصر القوة المنسجم مع المشهد البصري.

الاردن هو بوابة السماء،فجاءت لوحة “الترتيلة”،حيث احتضان الارض الاردنية للاديان،ونهر الاردن المقدس، المغطس، وسيدنا المسيح ويوحنا المعمدان، وترافق شفافية المشهد وروحانيته، موسيقى تتجلى في فضاءات ايمانية عميقة.

ويمر الاوبريت على لحظة استثنائية في التاريخ الانساني،حيث الانباط،وبترا،والحارث الرابع،لوحة تحمل رسائل عنوانها ان هذه الارض تستحق منا ان نحافظ عليها،اسوة بالاجداد الانباط، الذين حفروا “باعجاز” في الصخر الوردي، ليتركوا لنا واحدة من عجائب الازمان،ليكون لهم حضورهم المهاب بين قوى تطمع فيها، ولم يكتفوا بجمال المكان،انما صنعوا جمال معمار الحرف،مؤسسين للامة لغة هي واحدة من اهم عناصر وحدتها،وفي هذه المشهدية تقدم الموسيقى نفسها كعنصر اساسي يتكيء على دهشة المكان، وتقطيع حروف الكلام، وان هنا العروبة،وهنا بذرة حرف “الضاد”.

ينقلنا “وطني شمس” الى شمس اشرقت على الانسانية برسالة سماوية،ويشاء الله ان يكون الاردن هو بوابتها الى العالم، رسالة بانسانيتها وسماحتها،ونورها الذي اشرق في دنيا الظلام،حيث العقيدة حاملة السلام والاحترام،عنوانها العقل والكتاب والعلم،حيث يضعنا المخرج في انعطافة كان العالم بحاجتها حملت معها الحضارة الى الانسان اينما كان، وحيث الصحابي الجليل “شرحبيل بن حسنة” الذي يتعطر التراب الاردني برائحة دم استشاهده الزكي،بمرافقة موسيقى تحمل الهدؤ والطمانية تنساب الى الروح بسلاسة تغلغل الايمان في النفس.

وفي اللحظات الاكثر قسوة وظلما ،فان الاردن ينهض بسواعد ابنائه،حيث فترة الحكم التركي، وينقلنا العرض المبهر الى قرية جنوبية،موظفا تقنية الصور عبر الشاشات العملاقة ،ويبرز حقيقة المرأة الاردنية، عنوان الخصب واصل الحياة،ففي غياب الرجل القسري،بسبب جبروت المحتل، فان المرأة الاردنية بعنفوانها تتقدم معلنة ان الحياة لن تتوقف،تحمل المنجل لاستنبات الخصب،واستمرارية المواسم، فهي النشمية اخت الرجال، لن تخضع ولن تقبل العيش على هامش الحياة.

وكما ان الاردن هو بوابة الاسلام، يستمر في دوره الحضاري، ليكون بوابة العروبة، حيث صوت رصاصة الشريف”الحسين بن علي” في الحجاز، تجد صداها في الاردن، ليكون الاردن اول الزحف والرفض والتمرد،والانتصار لمشانق الاحرار.

ويتواصل الزمن منذ دخول الملك عبدالله الاول الى الاردن،لتبدأ مئوية الدولة الاردنية الحديثة،ويركز “الضمور” على وثيقة الصورة، ثم يظهر مجسدا شخصية الملك عبدالله الاول، وصولا الى عام الاستقلال 1946،مستخدما وثيقة صوتية حقيقية بصوت الملك المؤسس، ولاحقا الملك طلال الذي عرفه الاردنيون بسماحة وجهه،واب الدستور، ثم الراحل الكبير المرحوم الملك حسين، الذي تعايشت اجيال اردنية مع فترة حكمه،وتعلقت قلوبهم به وبمنجزاته، وصولا الى الحاضر مع الملك عبدالله الثاني.

هذه اللوحات حملت القيم الاردنية بالاصرار والعزيمة والبناء،وتجاوز الزمن، والتغلب على شح الموارد، وظلم الجغرافيا وانكار الاشقاء احيانا،ليصنع الاردنيون حالة استثنائية في كل مجالات الحياة، وبالطبع حضور في اللوحات للبعد العربي، فالاردني قومي وعروبي بالفطرة.

تميزت اللوحات بالحيوية والفرح والحياة،والبهجة والامل، سواء بالتشكيلات والحركة، او بالاصوات، او بالموسيقى والالحان.

“الجيش” احد العناوين الاردنية حيث الجرأة والشجاعة،والنشامى حيث عيونهم الى مطلع الشمس،الفوتيك والمواسم،وتربط اللوحة الاخيرة الماخوذة من اجواء الشمال،بين الارض والام، الارض تطرح الخصب والسنابل، والام تطرح الرجال النشامى،وتقدم الفنانة الكبيرة “عبير عيسى” دور “الجدة” التي ترعى الكل وتذود عنهم،وببصيرتها ترى مستقبلهم،وبقلبها الكبير تحتوي كل غواياتهم،وهي التي تدرك تلك الكيمياء مابين العريس والعسكري،فالعريس هو فرحنا،وهو نفسه العسكري الذي يقف على حدود الوطن.

اوبريت”وطني شمس” عمل يستحق التوقف عنده، والتساؤل الى اي مدى تم توظيف الثقافة والفنون في بناء وتعزيز الشخصية الوطنية الاردنية؟ ونتساءل عن موجات متتالية من “تتفيه” المشهد الاردني بمختلف جوانبة،في الوقت الذي يستطيع مبدعونا الحقيقيين من اعادة صياغة ما تم تشويهه من تاريخنا وذائقتنا، وهذا الاوبريت الذي تم فيه توظيف التقنيات الحديثة لتشكيل مقترح فكري وجمالي، نحن بحاجة اليه في زمن “اللايقين”.لانه يعيد طرح السؤال الكبير، الى متى اقصاء المبدع الحقيقي، وفتح الابواب امام انصاف الموهوبين،والذين يعملون على تغريب الهوية والذائقة الاردنية؟.

اوبريت “وطني شمس” الذي رعاه وزير الثقافة”علي العايد” مندوبا عن الملك “عبدالله الثاني”،وعرض في القلعة، الفنانة القديرة  النجمة عبير عيسى بدور الجدة، والفنان محمد المجالي بدور ميشع، والفنان محمد الضمور بدور الملك المؤسس، والفنان حابس حسين بدور الشريف الحسين بن علي، والفنان حسن خمايسة بدور الحارث، والفنان بكر قباني بدور المُعلم الإمام، والفنان خليل شحادة بدور أبو النشمي، والفنانة هيفاء كمال بدور النشمية، والفنانة بيسان كمال/ أم النشمي، ومشاركة فرقة الاستقلال والاصوات المبدعة “يحي صويص ونتالي سمعان، وهيفاء كمال، وبيسان كمال، ونبيل سمور، واحمد رامي،وايمان بيشه،ورامي رئيس”.الى جانب فريق التقنيات.

الاوبريت بدعم من شركة ادوية الحكمة، والتي كما قال عنها وزير الثقافة”علي العايد”:ان هذا التبرع السخي، يمثل نموذجا مثاليا للتعاون مابين القطاع العام والخاص، في اطار المسؤولية الوطنيةلدعم المشهد الثقافي والفني الاردني”.

“اوبريت وطني شمس” ابداع موسيقي مسرحي مبهر،اخذنا في رحلة بدات من الخطوات الاردنية الاولى على تراب هذا الوطن، حيث في كل خطوة، هناك شمس،وانجاز متراكم للاجيال،ومازالت الخطى الاردنية  تكتب بحبر الفخر،وتترك بصمتها على جبين التاريخ،وترنو الى مستقبل حيث اعالي المجد”.

هذا العمل الذي اخرجه “محمد الضمور” برؤية واعية،ومن الحان المثقفة “د.ليندا حجازي”،ومشاركة نجوم التمثيل والغناء، يجب ان تكون له عروض جماهيرية،في عمان والمحافظات.

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: