' rel='stylesheet' type='text/css'>

الاردن .. ظروف عمل اللاجئين السوريين في المناطق الصناعية

الاردن .. ظروف عمل اللاجئين السوريين في المناطق الصناعية

15310665_1139536922803673_2004638728_nالدكتورة ضحى الطالباني
دكتوراة في القانون الدولي 

صوت العرب – عمان

 – بعد انعقاد مؤتمر المانحين في لندن مؤخرا أعلنت الحكومة الأردنية عن رغبتها باستقطاب اللاجئين السوريين للعمل في المناطق التنموية وتوفير ٥٠ الف فرصة عمل خلال الخمس سنوات المقبلة، مقابل التزام الدول المانحة بتوفير مساعدات ومنح استثمار للأردن.

ومن الجدير بالذكر ان الوثيقة التي تقدم بها الاردن لمؤتمر المانحين قد تناولت توضيح اليات تشغيل اللاجئين السوريين سواء كان ذلك من خلال تشغيلهم في المصانع المنوي انشائها في المناطق الصناعية او في الاعمال المحددة مسبقا مثل الاعمال الانشائية والزراعة وقطاع الخدمات وعمال النظافة.

اثار هذا الاعلان حالة من الاستهجان لدى الشارع الاردني بسبب ما يراه البعض من ان هذا الامر سيدعو الى الحد من توفير فرص عمل للأردنيين، الا ان الواقع العملي يشير الى ان تشغيل اللاجئين السورين لم يكن على حساب فرص عمل الأردنيين، فالعمالة السورية سيتم حصر مجالاتها للعمل في المهن التي لا يقبل عليها الأردنيين وبذلك ستحل عمالة اللاجئين السورين محل العمالة الاسيوية فقط ولن تؤثر على فرص عمل الاردنيين.

بناء على ذلك كان لابد لنا الوقوف على الاسباب التي تجعل من الاردنيين يرفضون القبول بالعمل بمثل هذه المهن والسبب في ذلك يعود لعدم تكرار الامر نفسه مع عمالة اللاجئين السوريين، وذلك من خلال تسليط الضوء على المناطق الصناعية و ظروف العمل في المناطق الصناعية التي من الممكن وصفها بالظروف القاسية و الصعبة والتي تتطلب وقتا وجهدا اضافيا بألاضافة الى الاجور المتدنية في هذه المناطق. تعد المناطق الصناعية المؤهلة نتاج لاتفاقية التجارة الحرة التي وقعتها الحكومة الاردنية عام 2000 مع حكومة الولايات المتحدة الامريكية، والتي تم المصادقة عليها بموجب قانون رقم (24) لسنة 2001 وذلك بالاستناد الى نص المادة (33\2) من الدستور الاردني.

يوجد في الاردن اكثر من (10) مدن صناعية مؤهله موزعة ضمن مناطق مختلفة، تستغل هذه المدن من قبل القطاع العام والقطاع الخاص.

تعرف المناطق الصناعية المؤهلة على انها كل منطقة تم اعتمادها واطلاق هذه الصفة عليها من قبل حكومة الولايات المتحدة الامريكية وتم تسميتها من قبل السلطة المحلية كمنطقة يسمح للبضائع المنتجة فيها دخول سوق الولايات المتحدة الامريكية دون دفع اي رسوم جمركية وضرائب و دون اشتراط تحقيق اي منفعة متبادلة بالاضافة الى عدم اشتراط حد اعلى سواء كان هذا الحد من الحصص او السقوف ،تقدم هذه المناطق الصناعية المؤهلة فرص غير مسبوقة للاستثمار لما تتميز به خواص تتمثل بعدم خضوعها للضرائب وللجمارك اثناء وصول هذه البضائع الى الولايات المتحدة الامريكية ، مما يترتب على ذلك جعل هذه البضائع اكثر تنافسية من حيث السعر، بالاضافة الى ما يتمتع به المستشمرون في الاردن من عدم وجود سقف تصديري للبضائع المنتجة في الاردن .

واخيرا تعد احدى اهم ميزات هذه المدن تقديم الإعفاءات للمستثمر التي تتمتع بها المشاريع الصناعية التي تصل الى 100% ولمدة سنتين على ضريبة الدخل والخدمات الاجتماعية لكافة المشاريع الصناعية العاملة داخل هذه المدن المملوكة والتابعة للمؤسسة ، اضافة الى الاعفاء من ضريبتي الابنية و المسقفات واعفاء او تخفيض على معظم رسوم البلدية .

وبسبب هذه الاعفاءات والتسهيلات التي تقدمها الحكومه الاردنية للمستثمرين في المناطق الصناعية ، يمكن اعتبار هذه المدن سببا اساسيا في التشجيع على الاستثمار وتوفير فرص عمل للاردنيين والاجانب و من الممكن القول انها وفي ظل هذه الظروف قد تكون الملاذ الوحيد للاجئين السورين لاستقطاب الايادي العاملة ، بالرغم من قلة المردود الملي نسبيا الا ان الهدف من انشاء مثل هذه المناطق وتقديم التسهيلات من قبل الحكومة هو القضاء على الفقر والبطالة .

على الرغم من الجانب المشرق الذي تقوم به المدن الصناعية في تشجيع الاستثمار و توفير فرص العمل الا انه هنالك العديد من المشاكل التي تشوب هذه المدن والتي تناولتها التقارير الدولية و الوطنية فالانتهاكات التي يتعرض لها عمال المناطق الصناعية قد تصل في اغلب الاحيان الى حد جرم الاتجار بالبشر، فحجز وثائق السفر والأوراق الثبوتية للعمال هو خرق صريح لنص المادة رقم ١٨ من قانون جوازات السفر الأردني و هو صورة من صور الممارسات الدالة على وجود حالة عمل جبري،إضافة الى عدم توفير الرعاية الصحية المناسبة فغالبا ما يتعامل اصحاب العمل بشئ من الاستخفاف حول الرعاية الصحية للعمال ، بالاضافة الى عدم الالتزام باتخاذ الوسائل و الاحتياطات المطلوبة للوقاية والسلامة من مخاطر العمل المتعدده تدني الاجور او حجزها بشكل كلي او جزئي يعد من الانتهاكات التي يتعرض لها عمال المناطق الصناعية بغض النظر عما اذا كان هذا الحجز كلي او جزئي، فقد الزم قانون العمل الاردني رب العمل باعطاء العامل اجره كحد اقصى خلال 7 ايام من تاريخ استحقاقة، الا ان اصحاب العمل في الغالب مازالو يمارسون الاستيلاء على اجور العمال او حجزها على الرغم من تدنيها، ومن الجدير بالذكر ان حجز الاجور او اجبار العمال على تقديم خدمات دون مقابل هو دليل على وقوع العمال في براثن العمل الجبري.

ارغام العامل على العمل اكثر من ساعات العمل المحدده، فتشغيل العمال لساعات طويلة دون تعويضهم عن ساعات العمل الاضافي حسب ما نص علية القانون سواء كان ذلك العمل الاضافي في الايام العادية او ارغام العمال على العمل في ايام العطل او ايام العطل الرسمية ، بالاضافة الى قيام اصحاب العمل بخصم اجور العمل في حال ما تغيب العامل عن العمل حتى ولو كان الغياب لسبب مشروع يعد انتهاكا ومخالفة لاحكام القانون، كما ان رفض اصحاب العمل تجديد تصاريح العمل في ما يخص العمال النظاميين، او الاقبال على تشغيل العمال بشكل غير نظامي وعدم السماح لهم بتصويب اوضاعهم، او عدم اعطاء العمال نسخة من عقود العمل او عدم السماح لهم بالاطلاع على العقد في الاساس، ايضا تجدر الاشارة الى الانتهاكات التي يتعرض لها العمال في امكان سكنهم فمن الممكن القول ان بان هذه السكانات تكاد تخلو من الحقوق الانسانية الخاصة بالاقامة حيث في الغالب ماتكون مزدحمة بالاشخاص وتغيب عنها كافة شروط السلامة والصحة والبيئة الملائمه من حيث التهوية ودخول الاضائة واماكن الصرف الصحي ففي المجمل يمكن القول ان ضروف المعيشة يمكن وصفها بظروف عمل غير لائقه، وبعد استعراض كافة مايتعلق بالمناطق الصناعية التي من الممكن القول انها بمثابة الحل الوحيد لتشغيل اللاجين السوريين نرى اذا ما استمر الحال على ما هو عليه سيكون هنالك صعوبة في التطبيق وعدم التمكن من حل مشكلة عمل اللاجئين السوريين وتشغيلهم بشكل نظامي في المناطق الصناعية ، فبعد استعراضنا الموجز لظروف عمل المناطق الصناعية يمكن القول ان اللاجئ السوري ايضا نتيجة لتدني الاجور وسوء المعاملة والانتهاكات العديدة التي يتعرض لها العمال في تلك المناطق، سيعزف عن العمل بشكل نظامي في المناطق الصاناعية ويلجئ للعمل بشكل غير نظامي في اعمال اخرى،كما هو الحال بالنسبة للعمال الاردنين فهم يفضلون البطالة على العمل في تلك المناطق بسبب سوء الخدمات وكثرة الانتهاكات للعامل ،لذلك حتى يتم السماح لهذه التجربة بالنجاح يجب وقبل البدء بالتصريح عن توفير فرص عمل للاجئين السوريين يجب تدارك الاسباب الطاردة للعمالة المحلية من المناطق الصناعية واستبدال ضروف العمل بضروف عمل لائقة والحد من الانتهاكات ، وبعبارة اخى معالجة مسببات الابتعاد عن العمل بمثل هذه المناطق وذلك للسير على خطى صحيحة وامكانية تنفيذ هذه التجربة

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: