' rel='stylesheet' type='text/css'>

الإمارات والتطبيع مع إسرائيل.. هل هذا ما يحتاجه الفلسطينيون؟

أحمد بابا اهل عبيد الله
باحث في العلوم السياسية

في ظل، ما يعيش الفلسطيني من ويلات التشرد، والحروب، والدمار، التي يتقوقع بداخلها الشعب الفلسطيني الأبي، وما يعانيه بسبب الاحتلال الصهيوني منذ قرابة 72 سنة، وما عرفه هذا الاحتلال من مقاومة، وشجاعة تلقاها من أبناء هذا الوطن على امتداد أيام الاحتلال الصهيوني إلى يومنا هذا.

لكن، الأصعب من هذا كله هو أن يخونك، ويتركك من يسمون أنفسهم «عرب»، ويحملون راية الإسلام و يدعون نصرة القضية الأولى للعرب، نصرة، غزة، والضفة الغربية، الخليل، ونابلس والقدس الشريف، وجميع مدن وأحياء فلسطين المحتلة. إذن، لماذا هذا التخاذل العربي على ما كانت تسمى الجامع، والموحد للأمة العربية أم أن فلسطين بات عبارة عن سوق للمتاجرة ومحاباة الإسرائيليين من طرف حكام العرب؟

أولا: واقع القضية الفلسطينية الحالي!

اليوم يعيش الصراع العربي-الإسرائيلي المسمى السابق، وجها آخر، مغايرًا عن السابق، فالقضية الفلسطينية التي كانت مركزًا، وعمودًا في السياسات الدول العربية، عند بداية احتلال فلسطين، وخلال القرن الماضي حيث كان هناك دعم قوي من الدول العربية «عسكري، اقتصادي، سياسي»، حرب أكتوبر، قطع النفط كشاهد على ذلك.

لكن تغير الحال، والأحوال، والرجال، والأوضاع بعد اتفاق «كامب ديفيد» 1978، اتفاق السلام بين مصر -إسرائيل، واتفاق وسلوا 1993 بين منظمة التحرير الفلسطينية، والكيان الإسرائيلي، عند ذلك على الأقل بات التعامل، والدعم لفلسطين من قبل الدول العربية على «الأوراق»، أو من خلال دعم اقتصادي موجه للسلطة الفلسطينية، وتحكمه قواعد وحسابات سياسية إقليمية ودولية مسبقا.

ورغم أن هذا الدعم «على الأوراق»، كان يتم من خلال عدة لقاءات، ومؤتمرات عربية، وداخل «الجامعة العربية»، وانضاف إليه، شعار السلام مقابل الأرض حدود 1967،«أي بدون العودة إلى أرض 1948 دخول إسرائيل الأرض المقدسة»، وهي ورقة قدمتها السعودية (مبادرة السلام العربية) سنة 2002 في لقاء زعماء الدول العربية «قمة بيروت». هنا، نرى أنه كان هناك بصيص أمل، من خلال الدعم المقدم من الأشقاء (العرب) للقضية الفلسطينية، ولو لم يكن بذلك المنهج، والأسلوب، الذي يطمح إليه الفلسطيني، والشعوب العربية، لكن كان ولو عاطفيا يضع «إسرائيل» في خانة العدو المحتل، والمنبوذ علنيا، وعلى الطاولة وأمام الإعلام.

لكن اليوم ماذا حدث يا أسفاه؟!

ثانيا: التطبيع العلني مع الكيان وخدلان الأشقاء!

عندما تخل، وخذل «حكام العرب»، الفلسطينيين ضد ما يقع لهم كل يوم، من قتل، وتدمير ودخول السجون من قبل الكيان الصهيوني، ورغم هذا كل لم يستلم أبناء وبنات فلسطين، بل خلق من الحجارة انتفاضة في وجه العدو، وضحوا بالغالي والنفيس، من أجل أن تبقى فلسطين والقدس الشريف شامخة، حتى أنهم لم يلوموا العرب على الخذلان والتملص من نصر القضية، وكانوا يعتبرون الصراع عربي-إسرائيل. هذا كل، جعل فلسطين الذراع المتين في نحر المحتل، وبالجسد العريان يواجه غطرست، وعنصرية المحتل ويوجهون أيضا بذلك طمس الغاصب لمآثر ومعالم القدس الشريف، من خلال التهويد والتغيير والاستبداد التي ينتهجها المحتل الإسرائيلي مندو قدموا إلى الأرض الفلسطينية.

رغم هذه الاستماتة القوية والعزيمة والشجاعة ضد العدو من طرف الشعب الفلسطيني، خذل الفلسطينيون من حكام العرب وليس شعوب العرب، فأصبحوا الملاذ والقوة التي تضرب بيها إسرائيل المقاومة والفلسطينيين في كل من غزة والضفة الغربية والقدس الشريف. إذن، أتت الصاعقة التي كانت سرا وأصبحت علنا من الإمارات العربية المتحدة، هو التطبيع بما تحمل الكلمة من معنى، تطبيع من أجل ماذا، هل يحتاج الفلسطينيين إلى التطبيع والخذلان وفي هذه المرحلة الحساسة من تاريخ القضية الفلسطينية؟

نعم، بوادر التطبيع «الإماراتي»،كانت منتشرة منذ مدة، وقد وفر لها الرئيس الأمريكي الحالي «ترامب» الأرضية السياسية المناسبة، لتكون مكسبًا سياسيًا يساعده للفوز بولاية ثانية، ويساعد نتنياهو في تحقيق مآرب سياسية، ويصون نفسه من المحاكمات بسبب الفساد.

لكن، الأهم من كل هذا، ما استفادة الإمارات وماذا قدمت للفلسطينيين وللعرب، بفعل هذا التطبيع، والتقارب الدبلوماسي مع «الكيان الصهيوني»؟

بدون شك، لن تستفيد أي شي (الإمارات)، وهي ترى الشعب الفلسطيني، ترمى عليه ليلا، ونهارا الصواريخ، والقنابل المحظورة دوليا.

فما تطمح إليه الإمارات المتحدة في محيطها الجيوسياسي أو الإقليمي أو الدولي، كان يجب ألا يكون على أجساد وتضحيات الشعب الفلسطيني، كان بالأحرى عليها أن تصعد داخل محيطها العربي -الإسلامي ،بشعار مناهضة للتطبيع، ومساندة بكل ما تملك من قوة اقتصادية الشعب الفلسطيني إقليميا ،ودوليا، حتى يحرر الأرض والعرض، لا أن تكون عصا لإسرائيل لطمس، وتشريد الأمة الفلسطينية من أراضيها، كان عليها في المقابل أن تكون عصا «موسى» في وجه العدو، وإرجاع الحق والأرض إلى أهلها.

لذلك، بدأنا متيقنين، أن الشعب الفلسطيني لم يهزم، ولن يهزم، من قبل العدو المحتل «الإسرائيلي»، لكن في المقابل، هناك طرف آخر يرتبط معه في العروبة، والمدركات الجماعية، هو الذي سيكون الأسباب الحقيقة لتمدد عمر هذا الاحتلال.

في ختام هذا الخذلان العربي-العربي، وما يروج أن التطبيع الإماراتي، هو بوابة قادمة لمجموعة من الدول العربية، التي سوف تسلك نفس مسار الخذلان للشعب الفلسطيني، وأمام هذا الانبطاح التاريخ لحكام العرب، وبيعهم للقضية. لن نمل كشعوب عربية تحب فلسطين، وأهل فلسطين والأرض المقدسة، وما دام هناك فلسطيني واحد على أرض فلسطين، فتأكدوا أن النصر قادم لا محالة. أما، ما قامت بيه الإمارات من تطبيع أو ما ستقوم بيه دول عربية تحذو حذوها.

نقول لهم كما قال مفتي سلطنة عمان (رغم أن دولته تؤيد القرار): «إذا لم تسمح الظروف للمسلمين بتحرير الأقصى، فليس لهم المساومة عليه بأي حال، بل عليهم أن يَدَعُوا الأمر للقدر الإلهي، ليأتي الله بمن يشرفه بالقيام بهذا الواجب، كما حدث ذلك في الزمن البعيد» ونقول هنا، من لديه القدرة والشجاعة، على فعل ذلك، ويشرفه الله بالقيام به، هم الفلسطينيين أنفسهم.

شاهد أيضاً

شاهد البث المباشر لفعاليات افتتاح مهرجان الجونة

الجونة – صوت العرب – مباشر – بدأت فعاليات افتتاح مهرجان الجونة السينمائي في دورته …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: