' rel='stylesheet' type='text/css'>

الإسلاميون في الأردن يثيرون قضايا التطبيع لإحراج السلطة وكسب التعاطف الشعبي

الإسلاميون في الأردن يثيرون قضايا التطبيع لإحراج السلطة وكسب التعاطف الشعبي

  • صعدّ الإسلاميون في الأردن من تحركاتهم في كل ما له علاقة بإسرائيل واليهود في إطار مناورات سياسية باتت مكشوفة وتهدف إلى تحقيق مكاسب سياسية بمقايضة السلطة. وإلى جانب قيادة جبهة احتجاجية مناوئة لاتفاقية المياه مع إسرائيل أحيا الإسلاميون الجدل بشأن زيارة تعود إلى سنة 2011 قام بها يهودي أميركي إلى وزارة الأوقاف الأردنية.

عمّان- صوت العرب –  وجد الإسلاميون في كل ما له علاقة بإسرائيل واليهود ملاذا للتصعيد ضد السلطات الأردنية وكسب تعاطف الشارع الأردني المتحمس تجاه مثل هذه المسائل في مسعى لتحقيق مكاسب سياسية قد تعيدهم إلى الواجهة بعدما انحسر نفوذهم تشريعيا.

ودفع تصعيد الإسلاميين إلى عرقلة أجندة البرلمان الأردني الجديد وتأجيل جلسة كانت مخصصة الاثنين للنظر في اتفاق النوايا بين الأردن وإسرائيل بشأن اتفاقية الطاقة مقابل المياه إلى يوم الأربعاء، بعد أن قدم ستة وسبعون نائبا عريضة احتجاج على إعلان النوايا مطالبين بإلغائها.

وتبنى المذكرة النيابية النائب حسن الرياطي من كتلة الإصلاح الوطني الإسلامية التي تضم ستة عشر نائبا.

ووفق النظام الداخلي للبرلمان الأردني سيقرر المجلس إما السير بنقاش المذكرة وتخصيص جلسة مناقشة عامة لها أو اعتبارها غير صالحة للنقاش.

ويرجح سياسيون أن المجلس سيتجه إلى اعتبار المذكرة النيابية التي يقودها الإسلاميون غير صالحة للنقاش باعتبار أن الاتفاقية المستهدفة غير مفعلة ولا تزال مجرد إعلان نوايا.

ويقول وزير المياه والري الأردني محمد النجار إن “ما تم هو عبارة عن إعلان نوايا للبدء بدراسة جدوى لهذين المشروعين المتلازمين (…) إذا كانت النتيجة مجدية سوف ندخل في مفاوضات لتوقيع الاتفاقيات”.

وتابع “لن نوقع أي اتفاقية بأي شكل من الأشكال إلا بعد أن نعلنها لمجلسي النواب والأعيان والمواطنين وللصحافة والإعلام”.

والأردن من أكثر الدول التي تعاني نقصا في المياه، إذ يواجه موجات جفاف شديدة. وبدأ تعاونه مع إسرائيل في هذا المجال قبل معاهدة السلام الموقعة في 1994. وكذلك تعاني إسرائيل من الجفاف، إلا أنها تملك تكنولوجيا متقدمة في مجال تحلية مياه البحر.

ويرى خبراء أن التعاون بين إسرائيل والأردن في مجال الموارد المائية ينتعش تحت ضغط التغير المناخي الذي يتسبب في موجات جفاف تزداد حدة، ما قد يلعب دورا أيضا في تحسين العلاقات بين البلدين على أصعدة أخرى.

ودأب الإسلاميون منذ أن خسروا في الانتخابات التشريعية الفارطة أفقدتهم ثقلهم التشريعي على استثمار الاحتقان الشعبي جراء الأزمة الاقتصادية واللعب على المشاعر الشعبية الأردنية المشتركة تجاه إسرائيل واليهود لإحراج السلطة وتأليب الرأي العام ضد خططها لتفادي نقص مائي حاد أثر على قطاع الزراعة والحياة اليومية للمواطنين.

وفقدت جماعة الإخوان المسلمين تأثيرها التشريعي في البرلمان الأردني بعد أن منيت بهزيمة قاسية في الانتخابات السابقة وبالتالي باتت عمليا خارج المعادلة البرلمانية.

ويعد البرلمان المنفذ الوحيد لجماعة الإخوان من خلال وجود نواب لذراعها السياسية (حزب جبهة العمل الإسلامي)، لكن الوضع تغير ولم يعد لهذا الحزب اليوم أي تأثير نيابي في حين تلاحق الجماعة قرارات قضائية تطالب بحلها.

وأمام هذا الواقع لم يبقى للجماعة، حسب مراقبين، إلا تعبئة الشارع والرهان على ثقل اجتماعي تغذيه العشائرية للظهور في موقع قوة قادرة على ضبط المناخ الاجتماعي العام وأن السلطة ستكسب الود المجتمعي إذا ما عولت عليها.

ووجدوا في اتفاقية الطاقة مقابل المياه التي تعتزم المملكة توقيعها مع إسرائيل فرصة مواتية لاستعراض العضلات بالتعبئة الجماهيرية والدعوة إلى احتجاجات حاشدة ضد التطبيع، في خطوة يقول مراقبون إنها تهدف إلى مساومة السلطة وتحقيق مكاسب سياسية قد تعيدهم إلى الواجهة.

وساهم اعتقال الشرطة الأردنية لعدد من الطلبة الذي احتجوا على توقيع الأردن إعلان نوايا مع إسرائيل في كسب تعاطف تيارات مجتمعية وسياسية أخرى والتي اعتبرت الخطوة تضييقا على حرية التعبير وحق التظاهر.

وتسعى جماعة الإخوان المسلمين بذراعها السياسية في البرلمان حزب جبهة العمل الإسلامي لاستثمار حالة السخط المجتمعي للمساومة على استعادة مكاسب سحبت منها بعد قرار تحجيمها وتفكيكها وحظرها بقرار قضائي في 2019. ويخدم الاحتقان الاجتماعي الذي يشهده الأردن واستفحال نسبة البطالة وقصور برامج السلطة للتعافي الاقتصادي أجندات الجماعة التي وجدت في ذلك بيئة مواتية للتحشيد السياسي تحت يافطات اجتماعية ومناهضة التطبيع وهو مشترك أردني جامع لا يخص طيفا مجتمعيا بعينه.

ودأبت جماعة الإخوان المسلمين منذ إعلان العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني عن بعث لجنة ملكية لتحديث الحياة السياسية أوكلت إليها مهمة إدخال تعديلات على النظام السياسي ما يضم مشاركة أكبر للأحزاب السياسية في الحياة البرلمانية، على إثارة التوترات والقضايا الهامشية في مسعى لإعادة التموقع علّها تعيد ربط جسور العلاقة مع الحكومة الأردنية وتعود بها إلى ما قبل بداية التوتر في 2019.

ورغم أن السلطة فتحت قنوات تواصل مع الإخوان المسلمين من خلال اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، إلا أن محللين يؤكدون أن الأمر لا يعني أن هناك نية لاستيعاب الجماعة مجددا في المشهد السياسي.

وإلى جانب العمل على تأليب الشارع وإثارة الرأي العام بسبب إعلان نوايا اتفاقية مع إسرائيل تخدم الأردن بعيدا عن الشعارات السياسية الرنانة، أعاد الإسلاميون إحياء زيارة أداها يهودي يحمل الجنسية الأميركية سنة 2011 إلى الأردن قام خلالها ببحث حول أئمة المساجد في الحكومات العربية لتصويرها على أنها تطبيع مع العدو.

الإسلاميون دأبوا منذ أن خسروا في الانتخابات التشريعية الفارطة التي أفقدتهم ثقلهم التشريعي اللعب على المشاعر الشعبية الأردنية المشتركة تجاه إسرائيل واليهود لإحراج السلطة

ويرى مراقبون أن الجماعة تريد من خلال خلق جدل مجتمعي بشأن زيارة قديمة مرت عليها قرابة عشرة سنوات مناكفة السلطة بدرجة أولى.ووجه النائب الأردني صالح العرموطي الأحد سؤالا نيابيا إلى وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية محمد الخلايلة حول صحة قيام شخص يهودي يسمى جوزيف براودي بعقد دورات لأئمة المساجد في وزارة الأوقاف لتعليم الإسلام المعتدل الذي لا يناهض التطبيع كما يزعم.

وطلب العرموطي معرفة الجهة التي قامت بالتنسيب ودعوة هذا الشخص للحضور إلى الأردن، وكم عدد الأشخاص الذين قابلهم داخل أو خارج الوزارة وما هي صفتهم، وهل كان وزير الأوقاف آنذاك من ضمنهم؟

وكان الداعية الأردني مصطفى أبورمان قد أكد الزيارة لكنه نفى أن يكون براودي قد أعطى دورات تدريبية لأئمة المساجد وإنما قدم للأردن مكلفا من قبل صحف أميركية لإجراء بحث حول الأئمة والخطباء في الحكومات وقد زار عددا من الدول العربية الأخرى في إطار بحثه.

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: