' rel='stylesheet' type='text/css'>

الأردن .. في مداولات الثقة البرلمانية .. “الداخلية” تطغى على “فوضى الإقليم”

الأردن .. في مداولات الثقة البرلمانية .. “الداخلية” تطغى على “فوضى الإقليم”

صوت العرب – عمان – وكالات

طغت القضايا الداخلية، في مداولات البرلمان حول الثقة في حكومة د. هاني الملقي الجديدة، على المشهد السياسي الأردني، واضعة فوضى الإقليم واستحقاقاتها على درجة متأخرة في سلم أولويات المؤسسات السيادية للدولة.

وتعكف الغرفة الأولى للبرلمان الأردني، ممثلة في مجلس النواب، على استعراض واسع لقضايا داخلية تتخذ سمات الاستعصاء في ظل «ضائقة مركبة» تعانيها البلاد، سواء لجهة التدهور الاقتصادي الداخلي، أو نتيجة لاستحقاقات الإقليم المتفجر في محيط المملكة. أعضاء مجلس النواب، بمختلف مشاربهم السياسية والفكرية، راحوا بعيداً في طرحهم للمشكلات الداخلية، التي تبدأ بالفقر والبطالة وغلاء المعيشة ولا تنتهي بالانتشار الكثيف للمخدرات والتراجع التنموي وتفاقم مديونية البلاد، دون أن يتقدم أي منهم بحلول تثير اهتمام الفريق الوزاري.

وجاء تجنب ممثلي الشعب للمخاوف من تأثيرات الملفات الإقليمية على البلاد متوافقا إلى حد بعيد مع استطلاع للرأي نشرت نتائجه أمس الأول، قال المستطلعون فيه إن الحكومة قادرة على مواجهة الإرهاب عسكرياً وأمنياً وأيديولوجيا بنسبة 72%، فيما تدنت ثقتهم في قدرتها على حل مشكلات اقتصادية كالبطالة إلى نسبة 28%.

وتبرر نتيجة كهذه، إضافة إلى عوامل أخرى، انزياح النقاشات البرلمانية -التي حضرتها «اليوم»- نحو الملفات الداخلية، التي يرى النائب محمد نوح القضاة، وهو وزير سابق، أن «الأردن لا يعاني نقصاً في المال، لكن السياسات تسعى إلى إنتاج شعب متسول.

البرلمان الأردني، الذي صعّد من انتقاداته للسياسات الداخلية، يدرك أن حكومة الملقي، التي يرجح أن تحظى بالثقة ، تتجه نحو معالجات اقتصادية قاسية، كانت قد صرّحت عنها في بيانها لطلب الثقة بعد الاتفاق بشأنها مع صندوق النقد الدولي، وتقضي برفع نسبة الضرائب والرسوم المستوفاة على قائمة كبيرة من السلع الأساسية، ما يعني -وفق النائب أحمد الفريحات- ارتهاناً لاوامر الصندوق. الاشتباك الحكومي – البرلماني ابتعد عن مناقشات حقيقية للملفات الإقليمية، التي تعتبر احد العوامل الرئيسة في المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية في البلاد.

ومن المفارقة أنه في الوقت، الذي احتدم فيه النقاش الداخلي تحت قبة البرلمان، أصدرت محكمة التمييز الأردنية، وهي أعلى سلطة قضائية، قرارا بتثبيت حكم الإعدام ضد أحد عناصر «تنظيم داعش»، الذي هاجم في أول أيام شهر رمضان الفائت مقرا فرعيا للمخابرات الأردنية، وقتل فيه 5 من العسكريين.

تثبيت الحكم، والصدمة التي تسببت فيها العملية الإرهابية آنذاك، ودلالات أعمال إرهابية أخرى شهدها الأردن مؤخراً، لم تشغل أعضاء البرلمان أو تدفع بهم إلى مناقشة القضية الأمنية ورؤى الحكومة بشأنها.

وينسحب الأمر ذاته على السياسة الخارجية الأردنية، التي تجنب البرلمان تداول شؤونها مع الحكومة، إلا من قلة قليلة وجهت انتقادات لاذعة لإيران ونظام الأسد في سوريا، وناقشت قرارات الاحتلال الإسرائيلي، القاضية بمنع رفع الأذان في المسجد الأقصى ومدينة القدس.

ووجه النائب عبدالله عبيدات السلام والتحية الى فلسطين وسوريا والعراق واليمن، وهي الدول التي تشهد حروبا واضطرابات. وهاجم العدوان الروسي على سوريا، واستهدافه المساجد والبيوت والمستشفيات والاثار، واصفاً ما يجري في سوريا بأنه «قتل للأطفال واغتصاب للحرائر».

ووجه عبيدات انتقادات لاذعة لما يجري في الموصل، وقال إن «الحشد الشعبي يُعمل القتل في أهل الطائفة السنية».

وفي الوقت الذي أدان فيه الدور الإيراني في المنطقة، حذر عبيدات الحكومة الأردنية من مغازلة نظام الملالي في طهران، معتبرا إياه عدواً للأردن والأمة.

يأتي هذا بينما استقبل الملك عبدالله الثاني، في قصر الحسينية، قائد القيادة المركزية الأمريكية الفريق أول جوزيف فوتيل، وناقش معه «الجهود المبذولة في محاربة خطر التطرف والإرهاب»، وفق بيان صادر عن الديوان الملكي الأردني.

إقرأ ايضاً

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: