الأردن على صفيح ساخن .. هل تسقط حكومة الرزاز؟ - صوت العرب اونلاين ' rel='stylesheet' type='text/css'>
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / الأردن على صفيح ساخن .. هل تسقط حكومة الرزاز؟

الأردن على صفيح ساخن .. هل تسقط حكومة الرزاز؟

صوت العرب – عمان – لم تنجح جهود رئيس الحكومة الأردنية، عمر الرزاز، في إقناع الأردنيين بقانون ضريبة الدخل بعد إضافة بعض التعديلات عليه، إذ تشهد البلاد حالة من الغليان والرفض للقانون المطروح، وسط مطالبات بالإضراب العام والعصيان المدني.

ويعتبر الأردنيون أن القانون المعدّل من قبل حكومة الرزاز يمسّ الطبقة الوسطى ويسحقها، ولا يختلف عن المطروح من قبل حكومة هاني الملقي التي أُسقطت بسببه.

ولم تمضِ أيام على طرح القانون من قبل حكومة الرزاز حتى بدأ الشارع الأردني بمهاجمة الحكومة والقانون على أرض الواقع؛ من خلال مقاطعة لقاء لوزيري الصحة والزراعة، ورفع شعارات غاضبة حول القانون.

ويعمل مشروع قانون ضريبة الدخل على زيادة أعداد دافعي الضرائب في الأردن، حيث يقضي بتخفيض قيمة دخل العائلات الخاضع للضريبة إلى نحو 25.38 ألف دولار، العام المقبل 2019، على أن ينخفض إلى نحو 24 ألف دولار في عام 2020.

ويفرض القانون ضريبة على العائلات التي يصل قيمة دخلها السنوي إلى 33.84 ألف دولار.

كما يقضي مشروع القانون بفرض ضريبة على دخل الفرد الذي يبلغ 12.69 ألف دولار في العام المقبل، ونحو 11.28 ألف دولار في عام 2020، بينما يفرض القانون الحالي ضريبة على دخل الفرد البالغ 22.56 ألف دولار سنوياً.

فشل ذريع

ويرى مراقبون أن حكومة الرزاز فشلت فشلاً ذريعاً في تسويق قانون ضريبة الدخل من خلال الحوارات التي أطلقتها في مختلف المحافظات لتسويق القانون، وانتهت بصورةٍ دراماتيكية من خلال المشادّات الكلامية الصاخبة والحوارات التي دائماً ما كانت تنتهي بانسحاب أحد طرفي الحوار إما الحضور أو الفريق الحكومي.

هذا وتم رصد انتشاراً كثيفاً لقوات الدرك بالقرب من المكان المخصّص لاجتماع فريق الرزاز الحكومي في كلٍّ من محافظات الطفيلة ومعان ومأدبا، ما اعتبره البعض ترهيباً من قبل الأجهزة الأمنية للمواطنين.

وعبر وسائل التواصل جدّد نشطاء دعواتهم إلى الإضراب العام والعصيان المدني رفضاً لقانون ضريبة الدخل، وصدهم من خلال خطواتٍ عملية.

ويعدّ العصيان المدني أسلوباً سلمياً في الاحتجاج ضد القوانين التي يرى المواطن أنها غير عادلة، وإيقاف الممارسات الظالمة ومظاهر الفساد ومحاسبة المسؤولين الفاسدين، ما يشكّل شللاً للحياة اليومية المعتادة، ويفسّره البعض بشكل مبسّط على أنه عدم الخروج من المنزل إلا للضرورة القصوى.

خضوع وضغوطات

بدوره قال الباحث والخبير الاقتصادي الأردني فهمي عليان الدخل: إن “مسودة القانون تُظهر موافقة على توصيات صندوق النقد الدولي، والخضوع لضغوطات القطاع المصرفي والمركز المالي في البلد”.

وأضاف الدخل : “مشروع القانون الذي قدّمته حكومة الرزاز لا يختلف كثيراً عما قدّمته حكومة الملقي، بل على العكس تضمّن المشروع تراجعاً واضحاً”.

وتابع: “القانون السابق كان به بعض العناصر الإيجابية، وأقصد هنا أن مسودة الملقي كانت تنوي في مضمونها رفع مساهمة قطاع البنوك إلى 40%، إضافة إلى ضريبة توزيع كان يمكن أن تقدَّر بنحو 5%”.

وأوضح أن الحكومة الحالية تراجعت عن العناصر الإيجابية في المسودة السابقة، وهو يُعتبر خضوعاً حكومياً غير مبرَّرٍ للقطاع المصرفي.

 علي العبوس، نقيب الأطباء الأردنيين، اعتبر أن مشروع قانون الضريبة الجديد يمحو الطبقة الوسطى من المجتمع ويغازل البنوك على حساب هذه الطبقة.

وقال : “القانون الجديد مرفوض بالنسبة لنا جملةً وتفصيلاً”.

وكان العبوس رفض حضور الاجتماع الذي دُعي له في مدينة الحسين للشباب، يوم غدٍ الاثنين، للتشاور حول مشروع قانون ضريبة الدخل.

كذلك اعتبرت نقابة المعلمين الأردنيين أن مشروع ضريبة الدخل سيهدم الطبقة الوسطى ويسحقها سحقاً.

وقالت نقابة المعلمين في بيان لها: إن “المشروع  ما هو إلا جزء من منظومة إجراءات وممارسات وسياسات مارستها الحكومات المتعاقبة منذ عقود، فأوصلت المديونية إلى أرقام خيالية، والفوائد التي عليها، وطالت حتى البنى التحتية للدولة”.

وأضاف البيان: “إننا في نقابة المعلمين الأردنيين لمسنا حجم الإفلاس الحكومي الذريع من خلال أداء وزارة التربية والتعليم بداية هذا العام، والتخبّط والعجز وعدم الجهوزية في المدارس من معلمين ومقاعد، وتغوّل جهات وأفراد ومنتفعين على واردات الوزارة وأموال الجهات الداعمة”.

دعوات للعصيان المدني

مواقع التواصل الاجتماعي شهدت جدلاً حول الدعوات التي أُطلقت وتنادي بالعصيان المدني؛ ما بين مؤيد ومعارض.

غرّد صاحب حساب “مواطن غير صالح” عبر التويتر: “سأخبرك أمراً، الأردن على موعد مع عصيان مدني”.

أما ربيع العمور فقد كتب على صفحته في “فيسبوك”: “يا حكومة، إفشال العصيان المدني لا يتم بالإرهاب الأمني.. الأمر بسيط جداً.. قانون ضريبة عادل.. إلغاء فرق أسعار النفط على الكهرباء.. تخفيض أسعار المحروقات.. تخفيض ضريبة المبيعات.. أنا ضد العصيان المدني ومع الاعتصام السلمي المفتوح”.

وكانت الحكومة الأردنية نشرت، الثلاثاء الماضي، مسودة مشروع القانون المعدّل لقانون ضريبة الدخل لسنة 2018، على موقع ديوان التشريع والرأي ولمدة 10 أيام لاستقبال الملاحظات واستكمال الحوار بشأنه.

وستقوم الحكومة بدراسة المقترحات والملاحظات التي ترد حول مشروع القانون قبل إقراره وإحالته إلى مجلس النواب للسير بالخطوات الدستورية لإقراره.

وشهد الأردن، نهاية مايو الماضي، احتجاجات شعبية واسعة رفضاً لمشروع قانون ضريبة الدخل الأردني المقدّم من الحكومة، في ظل ما تمرّ به البلاد من ضيق اقتصادي، وهو ما دفع بالملك عبد الثاني لإقالة حكومة هاني الملقي، وتكليف الدكتور عمر الرزاز تشكيل حكومة جديدة.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

تململ شعبي واحتجاجات على الطريق.. هل تسقط حكومة الرزاز؟

مع تصاعد حالة الغضب الشعبي التي يشهدها الشارع الأردني نتيجة عدم التزام حكومة عمر الرزاز بجميع تعهداتها التي وعدت بتنفيذها، واستمرار الحكومة الحالية على النهج الاقتصادي ذاته للحكومات السابقة، يتحضر الأردنيون للعودة مرةً أخرى لمنطقة الدوار الرابع؛ للاحتجاج مجدداً على سياسات الحكومة الاقتصادية.

الرزاز كان قد تعهد في يوليو الماضي، بإنجاز 16 مهمة خلال 100 يوم من تشكيل حكومته، من أبرزها تخفيض النفقات بواقع (151) مليون دينار، وإطلاق حوار جدّي حول مشروع قانون ضريبة الدخل، وتشكيل لجنة فنية لدراسة العبء الضريبي الكلّي، والإعلان عن آلية تسعير المشتقات النفطية ومكوّناتها، إلا أنه لم ينجز أياً من ذلك.

هذا و علِم من القائمين على الاحتجاجات المنويّ تنظيمها خلال الفترة القريبة القادمة، أنهم ينوون النزول إلى الشارع مجدداً، وأن المسألة متوقفة على التوقيت، ما دامت الجماهير باتت على قناعة بأن نهج الحكومة الحالي لا يحمل جديداً للبلاد، وأن تعاطيها دائماً ما يكون مع القضايا المفصلية بالأسلوب ذاته غير المجدي من الناحية الاقتصادية، وهم يرون أنها تكرار لنهج الحكومات السابقة.

وكان الأردن شهد في يونيو الماضي، سلسلة تظاهراتٍ احتجاجيةٍ في المنطقة المحيطة بمبنى رئاسة مجلس الوزراء، وأطاحت حينها برئيس الوزراء السابق الدكتور هاني الملقي.

وأطلق ناشطون أردنيون وسماً على شبكات التواصل؛ لمراقبة ما تعهدت به حكومة رئيس الوزراء عمر الرزاز بإنجازه خلال 100 يوم، وغردوا تحت وسم “#باقي30يوماً” و”#مراقبينكو” و”#عالرابع_جايينكو”، في تحذير من تجدُّد الاحتجاجات التي أطاحت برئيس الوزراء السابق هاني الملقي.

– الشعب صاحب المبادرة

أستاذ العلوم السياسية الدكتور أحمد سعيد نوفل قال: إن “رسائل الاحتجاج هذه المرة توجهت مباشرةً لصانع القرار بأن الحكومة فشلت في تخفيف الأعباء عن المواطنين، وبدلاً من ذلك، فشلت في حل المشاكل الاقتصادية، ودفعت الأوضاع لمزيد من التدهور، وليس البحث عن الحل”.

ولفت نوفل إلى أن “المواطنين الأردنيين منحوا الحكومة الحالية والحكومات السابقة العديد من الفرص، لكن عدم استجابتها لمطالبهم، وصبرهم على الضغوط المتزايدة دفعهم لتسلُّم زمام المبادرة، وهم اليوم يوصلون الرسالة للملك عبر التحذير من عودة الاحتجاجات مجدداً للبلاد”.

وكان اعتصام نفذه عشرات النشطاء الأردنيين، مساء السبت، بالقرب من القصور الملكية في ضاحية دابوق الراقية غربي العاصمة عمّان، قد حرك من جديدٍ المياه الراكدة، وأعطى الضوء الأخضر لعودة عجلة الحراك المطالِب بالإصلاح، لتأتي هذه الفعالية بعد نحو 75 يوماً من اعتصامات الدوار الرابع الاحتجاجية، في حين دعت صفحات على “فيسبوك” للاحتشاد مجدداً أمام مقر الحكومة إذا انتهت مهلة الـ100 يوم الأولى من عُمر الحكومة دون “تقديم نهج مختلف”.

أما اختيار القصور الملكية على وجه التحديد فإنه- بحسب مراقبين لم يأتِ من فراغ؛ بل جاء كرسالة واضحة للملك تؤكد أن الإصلاح يحتاج إلى إرادة ملكية صارمة.

– خطوة استباقية

وفيما يبدو تحسباً من عودة الحراك إلى الشارع، أعلن محافظ العاصمة، الدكتور سعد شهاب، منع أي اعتصام بالقرب من منطقة الدوار الرابع تحت أي ظرف، وفي أي وقتٍ.

في حين علِم من مصادر مطلعة، أن صندوق النقد الدولي يضغط حالياً على حكومة الدكتور عمر الرزاز لإعادة مشروع قانون ضريبة الدخل المسحوب، والذي أدى إلى الإطاحة بالحكومة السابقة برئاسة الدكتور هاني الملقي، وهو الموقف الذي يناقض التصريحات السابقة التي صدرت عن المؤسسة الدولية غداة انتهاء الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في رمضان الماضي.

وكان خبراء اقتصاديون قد حذروا من عودة الحراك الجماهيري بصورةٍ أشد من السابق، مؤكدين أن “ما قدمته الحكومة منذ تشكيلها يعتبر نكوصاً عن تعهداتها السابقة، فقضية قانون ضريبة الدخل التي أثارت الرأي العام وأدَّت إلى رحيل الحكومة السابقة، لا تزال كما هي، بعد إجراء 18 حواراً مع قطاعات اقتصادية واجتماعية مختلفة، كما أن شروط النقد الدولي لا تزال كما هي، في حين تكتفي الحكومة بالصمت إزاء كل هذه القضايا، وتتعاطى مع القشور، دون الدخول في التفاصيل بغية الوصول إلى حلٍّ جذري لمختلف القضايا العالقة”.

تعليقات من فيسبوك

شاهد أيضاً

ما لم يقله محمد حسنين هيكل؟

القاهرة – صوت العرب – وكالات – قليلون أولئك الذين يمكن وصفهم بالأساطير. يعمل ملايين …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم