الأردن .. خِطاب ملكي بـ”الزي العسكري” - صوت العرب اونلاين ' rel='stylesheet' type='text/css'>
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / الأردن .. خِطاب ملكي بـ”الزي العسكري”

الأردن .. خِطاب ملكي بـ”الزي العسكري”

 فرح مرقه :

التقييم العميق في الدولة الأردنية للأزمات الداخلية، يفترض أنه يلتقط ما يسميه خبراء بسخرية “حفل تعرٍّ” لكل البنية المجتمعية خلال الفترة الماضية، والتي ظهر فيها طلاب يحطّمون ممتلكات مدرستهم، وموظفي جامعة يطردون مديرهم ثم طفل يلقى حتفه في حضن والدته بسبب فاردة عرس.

هذه الإشارات من النوع الصعب والمؤذي ليس فقط لنتيجتها من حيث الثقة بالقانون والمؤسسات، وانما لأنها أصلا لم تظهر بالطرق التقليدية ولم يعرف عنها المجتمع الا عبر وسائل التواصل الاجتماعي الذي يبدو ان الدولة تتجه اليوم لمحاربتها بكل الطرق المتاحة، وتسنّ لأجلها قوانين إضافية.

بهذه الخلفية يظهر عاهل الأردن الملك عبد الله بن الحسين حادّاً وصارماً وهو يتحدث بخشونة، وبالزي العسكري، للإعلاميين عن الاستقواء والتنمّر الذي يمارسه بعض الاردنيين ضد بعضهم وضد الدولة والقانون، معتبراً ان هؤلاء “مشكلتهم معه هذه المرّة”.

الملك عبد الله الثاني، قال ذلك في لقاء له مع الاعلاميين يتمم ست لقاءات مع الاعلام خلال اقل من شهرين، وهو عدد يمكن اعتباره الاكبر منذ تولى الملك سلطاته الدستورية قبل 19 عام، وقد يؤكد أن عاهل البلاد لا يزال يستشعر القصور في معظم مفاصل الدولة بما في ذلك الإعلام نفسه، وهو ما برّره بكون معظم العاملين في الدولة “مرعوبين” من اتخاذ قرارات وان هذا نتيجة “الربيع العربي”.

اللقاءات الملكية المتكررة، حتى اللحظة توحي بانفتاح جديد تماماً على مؤسسة القصر، حيث لم تحصل مثل هذه اللقاءات وبتتالٍ بهذا الشكل منذ سنوات طويلة، الامر الذي يتناسب مع الهيكلية الجديدة للديوان الملكي من رجال الدولة التكنوقراط. في المقابل قد يوحي ذلك بأن الملك لا يزال يشعر بمواطن قصور سواء في ايصال الرسالة الملكية للاردنيين أو حتى في طريقة ايصالها، بالاضافة لشكوك حول القنوات الاخرى. يمكن كذلك تفسير اللقاءات كدعم ملكي اساسي وواضح لحكومة الدكتور عمر الرزاز، رغم ان غياب وزيرة الاعلام جمانة غنيمات عن كل هذه اللقاءات تثير الكثير من التساؤلات. بكل الاحوال، التواصل الملكي محبّذ جداً، ويوحي بغطاء كبير لمساعي الحكومة في ترسيخ مبدأي الحوار والحصول على المعلومة.

حديث الملك هذه المرة ورغم انه تطرق لاهمية القدس ورفض الاردن المساومة عليها، إلا انه حمل بعداً داخلياً كبيراً يؤكد المتابعة في القصر للتفاصيل، والاهم يوجه رسالة واضحةً بالصرامة، ليس فقط بسبب الزي العسكري ولكن حتى في المفردات الملكية التي تقول ان مشكلة المقصّرين “معه شخصيا”، وان ” لا بد من وضع حد لمثل هذه الممارسات السلبيّة التي يرفضها المجتمع″.

الرسائل واضحة، وان كانت تتماشى مع تصريحات ملكية سابقة، الا ان الاردنيين اليوم بانتظار نتائج مثل هذه الرسائل، خصوصاً مع ملاحظة زيادة جرعة العنف المجتمعي بالتزامن مع الازمة الاقتصادية وازمة الثقة مع مؤسسات الدولة، التي طالبها عاهل البلاد بأن يطبق على الجميع بحزم ودون تردد أو مُحاباة، متوعداً  التي تتخاذل عن القيام بواجبها بأنها ستواجه مشكلة معه شخصيًّا.

وقال الملك عبدالله الثاني أن الجميع في بلاده متفق على ضرورة محاربة الفساد والواسطة والمحسوبية وأهمية تطبيق سيادة القانون لكنّه أقر بأن القانون لا يُحتَرم في بعض الأحيان وعندما يتعارض تطبيقه مع مصالح البعض أو يطال أقرباء لهم، هذا تحديداً ما يقوله الشارع وما يطالب بتغييره وينتظره.

وأصر الملك الأردني على ضرورة حماية المجتمع من إثارة الشكوك ونشر الشائعات وبث الأجواء السلبيّة للحصول على شعبية رخيصة على حساب مصلحة البلد. في هذه النقطة تحديداً تحدث الصحافي والكاتب ماهر ابو طير بعد اللقاء على قناة رؤيا بقوله ان الاشاعات تملأ فراغ الرواية الرسمية التي تفتقر للاقناع. هنا نظرية قديمة مستحدثة تؤكد ان الاشاعات تملأ فراغ المعلومات، وهذا حصراً ما يجب على الدولة الاردنية ومؤسساتها معالجته.

عاهل الاردن ايضاً يتحدث عن “إصلاح سياسي” يوصل الاردن بعد عامين لان يكون لديه ثلاثة احزاب قوية، في هذه الجزئية، يمكن انتظار ما قد يحصل مع الحزب المفترض ترخيصه للتحالف المدني الذي يجمع عددا من المثقفين الاردنيين والسياسيين المعروفين والذي كان عراب فكرته الدكتور مروان المعشر. التحالف بانتظار اتمام اجراءاته للخروج بصورة علنية كحزب يحمل تطلعات لدولة مدنية، الا ان عددا من اعضائه لا يزالون يلمحون لمضايقات امنية ومجتمعية.

 

راي اليوم
تعليقات من فيسبوك

شاهد أيضاً

ما لم يقله محمد حسنين هيكل؟

القاهرة – صوت العرب – وكالات – قليلون أولئك الذين يمكن وصفهم بالأساطير. يعمل ملايين …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم