' rel='stylesheet' type='text/css'>

الأحياء العشوائية بالسعودية تحولت إلى بؤر لتجارة المخدرات والدعارة و تفشي كورونا..!

صوت العرب – تشكل الأحياء والمناطق العشوائية بالسعودية، واحدة من أكبر وأهم المعضلات والمشكلات التي تواجه السلطات والدولة السعودية، فهي لا تزال تعيش في صراع وصدام اجتماعي لم ينته حتى هذه اللحظة.

فبعض هذه الأحياء تحول إلى بؤرة لتفشي فيروس كورونا ، وبؤر فساد حقيقي وموطن لتجارة المخدرات وصناعة الخمور والدعارة، فأغلب سكان هذه الأحياء من الجنسيات الآسيوية يملكون بطاقات هوية و إقامات رسمية من سلطات المملكة.

لم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تحولت بعض المناطق العشوائية التي ملأت أرجاء المدن الكبرى بالمملكة السعودية إلى بؤر لبيع منتجات غذائية منتهية الصلاحية، وأدوات ومستلزمات منزلية وأخرى إلكترونية وهواتف جوالة مستعملة وقديمة، أغلبها إما مسروقة أو مهربة إلى داخل البلاد بطرق غير مشروعة، حتى وصل الأمر إلى بيع علب مياه على أنها “ماء زمزم”.

اللافت بالأمر أنّ مثل هذه الأسواق غير المشروعة باتت سوقاً مفتوحة يرتادها الجميع من سعوديين ومقيمين ومعتمرين، كونّها مناطق تحتوي على أسواق شعبية.

ولم يقتصر التجاوز في هذه العشوائيات على الرجال، بل تحولت هذه المناطق إلى مكان مفضل للسيدات السعوديات للعثور على ضالتهن في الخادمات المنزليات خاصة بعد ارتفاع تكاليف الاستقدام للعمالة المنزلية، وتشغيل سيدات من الجنسيات الإفريقية يقطنّ هذه الأحياء دون إقامات رسمية.

كل هذه المناطق التي تم فرض الحظر عليها تعاني جميعها من ارتفاع نسبة انتشار فيروس كورونا بين سكانها، نظراً لعدم امتثالهم للأوامر والتعليمات الرسمية التي أقرتها وزارة الصحة والداخلية السعودية.

سلطات المملكة لم يعد لديها القدرة على السيطرة على مثل هذه المناطق والأسواق الشعبية التي باتت تؤرقها وتحولت إلى دولة داخل الدولة، ولم تعد السلطات السعودية قادرة على المغامرة باقتحام إلى هذه الأحياء إلا في ظل وجود قوات أمنية كبيرة.

الوضع سيئ

“الوضع يزداد سواء وأكثر تعقيداً بعد تفشي فيروس كورونا”، بهذه الكلمات عبّر مختار خان، باكستاني الجنسية، ويقيم بالسعودية مع عائلته منذ عشرات السنين في شارع المنصور بمكة المكرمة.

حديثه  جاء بعد إغلاق الحي الذي يقطن فيه مع عائلته في ظل أزمة كورونا التي أجبرت السلطات السعودية على اتباع نفس السياسة مع الأحياء التي يقطنها، وتمتلىء بالعمالة الإفريقية والبنغالية والهندية والباكستانية والبورمية، مخافة انتشار الوباء في تلك المناطق كونها يغلب عليها الطابع العشوائي والشعبي وتفتقر إلى التنظيم وهو ما تتمتع بها الأحياء الأخرى.

مكة أكبر المدن

تعد مكة المكرمة إحدى أكبر المدن السعودية التي لاتزال تعاني من انتشار مناطق الإسكان العشوائي، والتي تغطي مساحة إجمالية 62.3 كم، وهو مايعادل 40% من مساحة الكتلة العمرانية.

هذه الأحياء الشعبية باتت مؤخراً عرضة لسياسات الرقابة المشددة من قبل السلطات السعودية كونها أحياء مهملة ومهمشة تفتقر إلى البنية التحتية الحقيقية، والتي يأتي على رأسها في مكة المكرمة أحياء أجياد والمصافي والمسفلة والحجون والنكاسة وحوش بكر، وبحسب إحصائيات رسمية فإنّ إجمالي عدد مناطق الإسكان العشوائي  في مكة المكرمة يبلغ 66 منطقة عشوائية.

وبسبب تدني حالة النظافة في هذه الأحياء، تمّ مؤخراً فرض سياسة العزل عليها ومنع الدخول إليها أو الخروج منها ومنع التجول فيها على مدار اليوم 24 ساعة، وذلك اعتباراً من 30 مارس/آذار 2020 وحتى إشعار آخر، وذلك بعد التوصيات المقدمة من الجهات الصحية المعنية بسبب انتشار فيروس كورونا.

حي أجياد المصافي

يعدّ حي أجياد المصافي، أحد أهم الأحياء التاريخية القديمة في مكة المكرمة وأحد الأحياء الواقعة في المنطقة المركزية المطلة على ساحات المسجد الحرام الجنوبية، فالحي منذ سنوات لا يزال يتعرض لإهمال شديد، وهو جزء من حي أجياد الذي يقع بمكة المكرمة في جنوبها الشرقي والشمالي، حيث يتفرع إلى فرعين جياد الكبير “المصافي” وجياد الصغير “السد”، ويرجع بعض المؤرخين سبب التسمية لأنّ الجياد كانت تباع وتربط فيه.

أهالي حي أجياد المصافي طالبوا أمانة العاصمة المقدسة بفتح مداخل ومخارج متعددة للحي المكتظ بالسكان في ظل وجود مخرج واحد فقط، داعين إلى ضرورة توفير خدمات الإنارة للشارع الرئيس المؤدي إلى جبل خندمة والمصافي ووضع لوحات تحذيرية ومنع تجمعات الشباب في قمة الجبل للحد من إزعاج السكان.

ويؤكدّ وائل الهذلي ـيعمل موظفاً في أمانة العاصمة المقدسةـ أنّ الحي يعود في تاريخه إلى ما قبل الهجرة النبوية وسكانه لا يزالون يعيشون في معاناة مستمرة منذ عقود بسبب تنفيذ معظم المشروعات التطويرية بشكل مستمر فيه، خاصة وأنّ الحي يحتوي على مدخل ومخرج واحد فقط مع ضيق ذلك الطريق أمام حركة الدخول والخروج، وهذا يشكل خطراً كبيراً على حركة السيارات خاصة في ظل غياب اللوحات المرورية التحذيرية.

ويوضح الهذلي أنّ الأعمال التطويرية المستمرة تجعل سكان الحي في حالة ترقب مستمرة، خاصة وأنّ المنطقة قريبة من الحرم، وبالتالي فإنّ سكان المناطق المجاورة للمشروعات التطويرية يخافون أنّ الدور القادم سيكون عليهم، مشيراً إلى أنّ الدولة تقوم بتعويض سكان المنطقة من الجنسية السعودية فقط، أما أصحاب المساكن العشوائية وغير المرخصة فمصيرهم مجهول، بل إنّ الكثير منهم خرج من منطقته ولم يعثر على منزل يأويه واضطر للجوء إلى أقاربه وأصدقائه للسكن معهم وخاصة أبناء الجالية البورمية والبنغالية والأفارقة.

ويشير الهذلي إلى أنّه بعد انتشار فيروس كورونا مؤخراً زاد الأمر صعوبة وتفاقم في السوء، بسبب إغلاق الحي بالكامل عبر المدخل الوحيد المؤدي إلى الحي، مؤكداً بأنّ سكان الحي يضطرون إلى الخروج لقضاء حوائجهم ولكن هذا لا يتمّ إلا بصعوبة بالغة وكبيرة.

حي النكاسة

يتفرد حي النكاسة بشكل استثنائي بين أحياء مكة بكل السمات السلبية التي لم تنجح معها أي محاولات على كافة المستويات للعلاج، فكانت الإزالة هي الحل للكثير من عقارات الحي بغية التطوير إلى الأفضل.

وتعود تسمية حي النكاسة إلى رجل كان يسكن بالقرب من منطقة كدي بمسفلة مكة وكانت تؤخذ عنده المكوس من حجاج اليمن، حيث كان هناك ممر ضيق بين القوز والجبل يدخل منه التجار القادمون من اليمن ويتم جمع الضرائب منهم في ذلك المكان الذي أطلق عليه العامة حي النكاسة منذ سنوات.

ويسكن النكاسة عدد كبير من المخالفين، الذين لا يحملون أي أوراق ثبوتية، أو تصاريح، وأغلبهم من الجنسية البنغالية والبورمية.

ويعتبر حي النكاسة أكثر أحياء مكة الذي يتفرد بالسمات السلبية ورغم كل الجهود التي تبذلها السلطات السعودية، لعلاج مشكلات الحي إلا إنها فشلت في ذلك، ومنها محاولات إزالة العشوائيات ومنع الممارسات الصحية الضارة، حيث يقطنه العديد من أبناء الجنسيات الآسيوية من البنغاليين والبورميين، وبسبب طبيعته الجغرافية يسهل اختفاء المخالفين بين شوارعه الضيقة.

ويشكل حي النكاسة، وحوش بكر، الجانب المظلم لمكة المكرمة، التي تتقاطع فيها المشاريع الكبيرة، مع الأحياء العشوائية، وتشكل تحدياً جديداً للسلطات خاصة في ظل انتشار كبير لفيروس كورونا في السعودية، الأمر الذي فاقم المسألة بشكل كبير.

خاصة وأنّ الحي الذي يسكنه أكثر من 150 ألف نسمة، معظمهم من مواطني بنغلاديش وبورما، يضم سوقاً اشتهر بمسمى سوق “بورما” والمعروف في أوساط الأهالي بمكة بعشوائيته وافتقاده إلى أدنى الطرق الصحية في عرض السلع والمنتجات الغذائية خاصة الأسماك واللحوم وغيرها.

ويتكدس في السوق مئات الباعة في شوارع وأزقة الحي الضيقة في ظل غياب واضح لمعايير الصحة وقانونية البيع التي تستند إلى وجود تراخيص مزاولة النشاط من البلدية ووزارة التجارة والغرفة التجارية.

هنا يؤكدّ مـحمد السلمي ـ يعمل في مجال وزارة العدل فرع مكة المكرمة ـ أنّه مهما كثر القيل والقال حول حي النكاسة إلا أنّه تحول في كثير من جنباته إلى بؤرة فساد وحي مليء بالمخدرات ومصانع الخمور والدعارة، منوهاً إلى أنّ الحي بات يحتاج الى إعادة هيكلة وبناء من جديد حتى وإن اقتضى الأمر تهجير سكان المنطقة، “الجانب العاطفي والإنساني ليس كل شيء في التعامل مع مثل هذه الأحياء”، على حد قوله.

وأشار إلى أنّ الدولة يمكن أن توفر تعويضاً لهم ومساكن في أحياء أخرى أفضل وتزيل الحي بأكمله.

أحياء مكة تحت كورونا

ويضيف السهيمي أنّ السلطات السعودية طبقت أثناء انتشار وباء كورونا على تلك العشوائيات إجراءات احترازية وتمّ فرض حظر تجول على كل من (أجياد والمصافي والمسفلة والحجون والنكاسة وحوش بكر) ومنع التجول فيها، بسبب معلومات مؤكدة عن انتشاء الوباء في تلك المناطق.

ويأتي على رأس هذه الأحياء كل من حي النكاسة والمسفلة اللذان يعجان بالعمالة البورمية والبغالية التي ينتشر بين أوساطها قلة الوعي، وعدم مراعاتها جانب الرعاية الصحية.

وأشار إلى أنّ الجالية البورمية على وجه الخصوص قامت بفرض لجان مراقبة لتنظيم حركة الدخول والخروج من الحي، وبإيعاز من السلطات السعودية ولضبط مسألة الحالات التي يسمح لها الدخول والخروج من الحي بما فيها الحالات الطارئة.

أما الحركة داخل حي النكاسة والمسفلة فإنّها تتم بنطاق خفيف ووقت الحاجة وبعد أخذ الموافقة من تلك اللجان التي تنتشر في شوارع وأروقة الحي.

ومن مصادر خاصة، أنّ السلطات السعودية لا تزال تستمر في أعمال الهدم والإزالة في كل من حي المسفلة والنكاسة بدعوى تطوير تلك الأحياء وإعادة ترسميها من جديد عبر بناء الفنادق والعمائر الحديثة، حيث تقوم بتعويض من تزيل بناءه من الجنسيات السعودية.

لكنّ المصادر لم تؤكدّ ماهو مصير من تمّ ترحيلهم من أبناء الجالية البورمية والبنغالية القاطنين في أجزاء كبيرة من الحي، لكنّها طلبت من الكثير منهم المغادرة دون تحديد أي تعويض مالي مقابل الترحيل والإجلاء، خاصة وأنّ الكثير من مناطق تلك الأحياء بنيت دون تراخيص رسمية، إضافة إلى أنّه لا يسمح للأجنبي “غير سعودي” بتملك العقارات في مكة المكرمة، هذا علاوة على أنّ الكثير من هؤلاء مقيمون بطريقة غير شرعية وبطريقة غير نظامية.

حي المسفلة

تضم منطقة حي المسفلة مناطق متفرقة، حيث كانت مكة المكرمة في العصر القديم تنقسم إلى قسمين، منطقة المعلاة ومنطقة المسفلة، والجزء العلوي لمكة ابتداءً من الجهة الشمالية للمسجد الحرام يسمى المعلاة ومن الركن اليماني للكعبة المشرفة جنوباً يسمى المسفلة، فكل ما نزل عن المسجد الحرام جنوباً يسميه أهل مكة بالمسفلة، وما ارتفع عنه شمال شرق يسمونه بالمعلاة.

وعلى الرغم من أنّ حي المسفلة كان ولا يزال يحتفظ بعراقته ومكانته وكانت لا تزال حدوده تتوسع من حيث المساحة ويزداد عدد ساكنيه، إلا أنّ الوضع في العصر الحديث تغير وتحديداً بعد التوسعات الكبرى التي قامت بها الحكومة السعودية، حيث اندثرت الكثير من المواقع التاريخية مع المشروعات والتوسعات التي تشهدها مكة.

وعلى الرغم من التوسعات التي قامت بها السلطات السعودي للمسجد الحرام والذي كان حي المسفلة جزءاً كبيراً من هذه التوسعات، فما تبقى من الحي لا يزال يعتبر عالماً آخر يكاد ينفصل عن الواقع الحديث وحالة التطور التي تعيشها مكة المكرمة على مستوى النهضة العمرانية، فأبناء الجالية البرماوية والبنغالية باتوا أبطال المشهد في أزقة الحي.

هنا يؤكدّ مسؤول سعودي  رفيع رفض الكشف عن اسمه ـ أنّ الأحياء هذه وعلى رأسها أجياد والمصافي والمسفلة والحجون والنكاسة وحوش بكر، تحولت إلى أماكن موبوءة وأوكار لكل الممنوعات وأماكن للبيع غير المشروع.

ويشير أيضاً إلى أنّ حي المسفلة يعتبر من أكثر المناطق في مكة الذي يحتوي على عشوائيات، كما تمثل تلك المنطقة أهمية استراتيجية نظراً لمجاورتها للمسجد الحرام، حيث يعدّ الحي ركيزة أساسية فى أي مشروع تطويري لمدينة مكة المكرمة.

ويضم حي المسفلة مناطق عشوائية متفرقة مثل: منطقة الخزان- منطقة الكدوة – جبل الشراشف، وهي إحدى أكثر المناطق عشوائية في الحي وتعجّ بالجالية البرماوية، بالإضافة إلى وجود بعض الجاليات الأخرى الخارجة عن القانون، يمارسون البيع المتجول بطرق عشوائية، ويعرضون المواد الغذائية الفاسدة.

 ويؤكدّ، سلطان المطرفي ـ من سكان حي المسفلة ـ أنّه على الرغم من الحظر المشدد المفروض التي فرضته السلطات على تلك المناطق، إلا أنّ سكان الحي من الجنسيات البرماوية والبنغالية لا يزالون يمارسون نشاطاتهم وأعمالهم غير المشروعة ويتجاهلون أوامر الحكومة بالحظر، فهم يرفضون التقيد بتعليمات السلطات بعدم الخروج من المنازل ولا يزالون منتشرين في أزقة الحي ويمارسون أعمال البيع والشراء عبر نشر البسطات هنا وهناك في الشوارع والأزقة، التي لا تكاد تخلو من الأطعمة والمواد الغذائية المنتهية الصلاحية.

ويبدي المطرفي تعجبه قائلاً: “الحكومة السعودية كانت من أوائل من استقبل البرماوية ولهم مناطق معروفة بمكة وينتشرون بها، “فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان”، منوهاً إلى أنّ قرار السلطات السعودية بفرض حظر التجوال على تلك المناطق نابع من عدم تقيد الجاليات التي تقطنه بأي تعليمات وقوانين تخص البلاد.

وأوضح أنهم في غالبيتهم لا يحملون إقامة نظامية، أو انتهت فترة اقامتهم ويعملون خارج الأنظمة والقوانين، إضافة إلى أنّهم لا يراعون الضوابط التجارية والصحية الصحيحة في أعمالهم ونشاطاتهم، فهم يعملون دائماً في أعمال خارجة عن القانون كالبيع على البسطات أو ممارسة أعمال الغش والتقليد عبر القيام بتصنيع بضائع تجارية مستنسخة، وهذا تكرر كثيراً حيث ضبطت السلطات السعودية العديد من العصابات التي تمارس مثل هذه الأعمال.

ويشير المطرفي إلى أنّ السلطات السعودية في الغالب لا تغامر بالدخول إلى هذه الأحياء إلا في ظل وجود قوة كبيرة، مؤكداً بأنّ أقل قوة أمنية أو رسمية تدخل إلى تلك المناطق لا تقل عن 4 آليات أو سيارات تابعة للشرطة أو الأمن السعودي، وذلك بسبب حالة الغضب أو عدم القبول من قبل أبناء الجالية البرماوية والتعبير عن عدم الرضا بهذه التحركات التي تقوم بها السلطات.

حوش بكر

منتجات غذائية منتهية الصلاحية، أدوات ومستلزمات منزلية وأخرى إلكترونية وموبايلات مستعملة وقديمة، وملابس وأحذية مستعملة، وأوان منزلية ومستحضرات وعطورات تجميلية مقلدة تجدها هناك، وفي غالب الأحيان تكون إما مسروقة أو عبارة عن بضاعة مهربة حتى إنّك تجد عبوات مياه وقد وضع عليها عبارات “ماء زمزم” واستكرات “مقلدة” وهي في الحقيقة مياه عادية.

 لكن اللافت بالأمر أنّ مثل هذه الأسواق غير المشروعة باتت سوقاً مفتوحة يرتادها الجميع من قبل السعوديين والمقيمين والمعتمرين، كونها منطقة تحتوي على سوق شعبي وتعدّ سلعها رخيصة مقارنة بالأسواق الأخرى، وبالتالي فإنّ السلطات السعودية لم يعد لديها القدرة على السيطرة على مثل هذه المناطق والأسواق الشعبية التي باتت العنوان الأبرز بين جنبات تلك الأحياء.

يقول مواطن سعودي رفض الكشف عن اسمه ويقطن تلك المنطقة، “تحولت المنطقة إلى مكان مفضل للسيدات السعوديات للعثور على ضالتهن في الخادمات المنزليات، وذلك عبر اللجوء إلى سيدات من الجنسية الإفريقية غالبيتهن من الجنسية النيجرية، خاصة بعد ارتفاع تكاليف الاستقدام للعمالة المنزلية التي تصل إلى 20-25 ألف ريال، بالإضافة إلى ارتفاع المرتبات الشهرية لهم التي تصل للعمالة الإندونيسية إلى 2600 ريال.

وبالتالي بات اللجوء إلى الأشخاص الذين يوفرون تلك العمالة غير النظامية والخارجة عن القانون وهم عبارة عن مكاتب استقدام متنقلة بين أزقة تلك الأحياء، هو الخيار الأسهل أمام كثير من المواطنين والمواطنات السعوديات وبمقابل مالي لا يقارن مع تكاليف الاستقدام فلا يتجاوز 400 ريال، وهو عبارة عن مبلغ يتم دفعه للسمسار الذي يوفر تلك العمالة.

ويؤكدّ مصدر مسؤول في الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة  رفض الكشف عن اسمه: “إنّ المناطق الست التي تم فرض الحظر عليها جميعها تعاني من ارتفاع نسبة انتشار فيروس كورونا بين أوساط سكانها، نظراً لعدم امتثالهم للأوامر والتعليمات الرسمية التي أقرتها وزارة الصحة والداخلية السعودية، إضافة إلى فقدان تلك المناطق لأدنى مستويات النظافة وفقدان الوعي بخطورة الفيروس.

وشدد على أنّ السلطات اتخذت هذا القرار حفاظاً على الآخرين من الأحياء الأخرى وتجنباً لانتشار الوباء خارج تلك الأحياء بحيث يصعب السيطرة عليه، لذا لجأت السلطات الأمنية إلى اتخاذ قرار الإغلاق وتفطنت لذلك قبل فوات الآوان، بعد أن علمت أنّ نسبة الإصابات فيها مرتفعة.

وأحياء ومناطق مكة العشوائية مترامية الأطراف نظراً لأنّها الأكثر في السعودية، حيث لاتزال السلطات تعالج المشكلات الاجتماعية المترتبة عليها، ومنها أحياء حي الحجون ومنطقة جبل الشراشف وحي شارع المنصور التي نجحت السلطات إلى إزالة أكثر من 80 من العقارات وتمّ تعويض أصحابها بتعويضات مجزية، وانتقل قسم كبير منهم إلى الأحياء الجديدة في غرب وشرق مكة المكرمة، فيما ترك حوالي 10% من السكان الباقين منازلهم وانتقلوا إلى أحياء جديدة وقاموا بتأجير منازلهم للعمالة الوافدة بأسعار متواضعة.

وخلاصة الأمر فإنّ مكة المكرمة تعدّ بؤرة مهمة من البؤر العشوائية في السعودية، وذلك نظراً لمكانتها الدينية التي تعمل على استقطاب العديد من الجاليات المختلفة، لأنّها تعد محطة رئيسية ومهمة في احتضان جميع الجنسيات من شتى بقاع الأرض خصوصاً أثناء مواسم الحج والعمر، التي تدفع الكثير من الجنسيات إلى التخلف وعدم العودة إلى مواطنهم الأصلية، رغبة منهم في تحسين أوضاعهم المعيشية، إلا أنّهم يصطدمون في نهاية الأمر بواقع معيشي صعب يدفعهم إلى اللجوء إلى الأحياء القديمة والعشوائيات القديمة لتكون بمثابة المستقر الرئيسي لهم.

جدة أكبر التجمعات

تضم مدينة جدة بالسعودية جنباً إلى جنب مع مكة المكرمة، إحدى أكثر المناطق والأحياء الشعبية في السعودية، خاصة وأنّها ثاني أكبر مدينة على مستوى السعودية، فسكانها يتجاوزون 3.4 مليون نسمة نصفهم من الوافدين، ثلثهم يعيش في أحياء عشوائية وصل عددها بحسب إحصائيات رسمية إلى 52 حياً من مجموع أحياء جدة التي تجاوزت الـ100.

البدايات الأولى لنشأة الأحياء العشوائية في جدة تعود إلى مطلع السبعينيات، وعلى وجه الخصوص، عندما عمدت إلى استقطاب سكان الهجر والأرياف للعمل فيها كمدينة ناشئة ونامية.

فنظراً للحاجة الملحة لتوفير سكن لهؤلاء، وعدم قدرتهم على توفير مساكن متطورة، اضطر الكثير منهم إلى ممارسة سياسة وضع اليد على الأراضي وبناء المنازل عليها بطرق بدائية ومتواضعة؛ الأمر الذي أدى لظهور العشوائيات.

ونظراً لأنّ جدة تعدّ موطأ قدم مهم للوافدين والأجانب نظراً لقربها من مكة المكرمة التي تبعد عنها 75 كم، إضافة إلى اعتماد مكة والمشاعر المقدسة على جدة ومطارها ومينائها في عملية استقبال الوافدين، هذا يرفع حتماً من عدد الوافدين فيها وخاصة الذين تخلفوا منهم عن العودة إلى الوطن بعد رحلة عمرة أو حج، واتجهوا بعدها للعيش في الأحياء العشوائية المنتشرة في جدة أو مكة كونها المعقل أو الوعاء القادر على احتوائهم نظراً لارتفاع تكلفة السكن وإيجارات الشقق في كل من مكة وجدة، الأمر الذي يجعله السبب الأبرز في احتضان تلك المجموعات المتدفقة من الخارج والتي يغلب عليها الطابع “الشعبوي” وقلة التحصيل العلمي وتدني مستوى المعيشة.

وتعدّ الأحياء العشوائية أحياء كبيرة تغلب عليها العشوائية في مساكنها وطرقاتها وخدماتها نتيجةً لتراكمات الماضي المتأثر بظروف إدارية واجتماعية واقتصادية، بل يفتقد الكثير منها إلى البناء النظامي “المرخص” من الجهات الرسمية، كما أنّ الكثير منها قد شيدت بطريقة غير آمنة بعيدة عن المواصفات والمقاييس التي تفرضها أمانة جدة والمكاتب الاستشارية الهندسية.

قامت أمانة جدة مؤخراً بالتعاون مع أحد المكاتب الهندسية المتخصصة بتحليل هذه المناطق العشوائيات إلى 3 أقسام هي العشوائيات الداخلية، وهي المناطق التي تقع داخل المدينة وهي عبارة عن أحياء محيطة بوسط المدينة، والأحياء العشوائية الموجودة بين الأحياء الداخلية وبين الخط السريع، والأحياء الواقعة شمال وشرق الخط السريع.

تقع المناطق العشوائية في جنوب مدينة جدة شرق طريق الكورنيش الجنوبي، وتحديداً تقع شرق منطقة المستودعات جنوب محطة معالجة المجاري.

كما وتشكل مناطق (كيلو 14 جنوب، وکيلو 14 شمال، والمحجر، وغليل، والقريات، وکيلو 13. وبترومين)، أكبر التجمعات العشوائية بجدة.

إضافة إلى كل من أحياء “بني مالك” و”الكندرة” و”الرويس” و”عنيكش” و”البوادي” و”كيلو سبعة”، وغيرها من الأحياء القديمة ذات التاريخ العريق، حيث إنّ السمة الأساسية التي تجمع تلك الأحياء هي الإهمال وافتقادها إلى التطوير والاهتمام، إضافة إلى أنّ غالبية السكَّان هم من فئة محدودي الدخل الذين وجدوا أنفسهم مجاورين لمنازل مهجورة أو مؤجرة على عدد من “العمالة”.

ويحلو للبعض أن يطلق مسمى الأحياء “العفوية” أو الأحياء المنسية كما يسميها سكانها من المواطنين والمقيمين، والتي باتت تمثل ظاهرة مقلقة ومشوهة للشكل العمراني في جدة، على اعتبار أنّها قامت من دون تخطيط وبشكل عشوائي وفي فترات متباعدة، حتى أصبحت اليوم إحدى الظواهر التي تتطلب علاجاً جذرياً وسريعاً لإخراج أهلها من أوضاعها المتردية التي تعانيها.

غليل وبترومين

يشكل كل من حيي غليل وبترومين المعروف بـ”الكرنتينا” أحد أهم وأكبر التجمعات العشوائية بجدة، فالحيان يعانيان كغيرهما من أحياء جدة العشوائية من المجاري ونقص المياه إضافة إلى الباعة المتجولين والأطفال المنتشرين في الشوارع.

“كرنتينا” أو “المحجر” أو حي “بترومين” كلها مسميات حملت تحتها مسمى لذات المكان، فتلك المنطقة عبارة عن حي قديم في مدينة جدة استخدم فى خمسينيات القرن الماضى حجراً صحياً، وها هو كورونا يعيد الحي من جديد إلى الأضواء بعد 70 عاماً وللعزل من جديد، بعد أن أصدرت السلطات السعودية قراراً بعزل عدد من الأحياء ضمن حزمة الإجراءات الاحترازية التي تتخذها لوقاية المواطنين والمقيمين من فيروس كورونا.

تغير اسم حي “كرنتينا” إلى حي “المحجر” والذي كان عبارة عن محجر طبي منذ الخمسينيات، وتمّ استخدامه آنذاك لعزل الحجاج القادمين عبر ميناء جدة.

لكنّ الحي وعلى مرّ العقود تحوّل إلى منطقة جذابة للمخالفين والمتخلفين قانونياً، بل إلى منطقة جذب أساسية إلى كل شيء ممنوع، فعلى جنبات الطريق وشوارع وأزقة الحي الرئيسية والفرعية تجد كل شيء، مواد غذائية وتموينية قد شارفت مدة صلاحيتها على الانتهاء وتباع بنصف تكلفتها الأمر الذي جعلها منطقة جذب وتسوق للعديد من الجاليات العربية وغير العربية، فترى جنسيات مختلفة قد جاءت بغرض التسوق والشراء وخاصة من أصحاب الطبقة المتوسطة والميسورة.

تجارة نبتة “جَوزُ الزَّنْج” أو المعروفة باسم “القورو” واحدة من الأمور التجارية الرائجة في الحي وخاصة بين أبناء الجالية الإفريقية، حيث يسود اعتقاد بأنّ تلك النبتة تؤدي إلى ضخ المزيد من النشاط البدني، وبلغ سعر الكيس منه مؤخراً إلى 1500 ريال، بينما تباع الحبة الواحدة منه بـ 20 ريالاً.

الحي بات مرتعاً ومعقلاً أساسياً للمتخلفين والمقيمين غير الشرعيين خاصة من بقايا الحجاج الأفارقة، فقد أصبح محطة لسرقة الحديد والألمنيوم والخردة وتجارة الممنوعات، ويمارس هذا النوع ويتم البيع في السوق غير الرسمية بعيداً عن الأعين والرقابة.

مرتع للمخالفين

ولا يعدّ الوضع في حي غليل مختلفاً عن سلفه في حي “بترومين”، فكلاهما وجهان لعملة واحدة، فهو من أقدم الأحياء الشعبية ويسكنه نحو 60 ألف نسمة، فهو يفتقر إلى الخدمات والبنية التحتية ويتسم بانتشار المخالفين والمتخلفين وأصحاب السوابق والجرائم، إضافة إلى انتشار الحفريات والبسطات العشوائية التي تعرض فيها العمالة المخالفة السلع المختلفة لبيعها بأسعار زهيدة، ومنها سلع قد قاربت صلاحيتها على الانتهاء ويكون أصحاب المحلات التموينية قد تخلصوا منها بأسعار زهيدة جداً وتتم إعادة بيعها في الحي بعيداً عن أعين الرقابة بسعر رخيص مقارنة بسعرها الأصلي.

حي الرويس العشوائي

ويعتبر حي الرويس أحد أقدم وأكبر أحياء جدة العشوائية الممتدة لمئات السنين، حيث يعتبر الحي الحاضن الرئيسي لصيادي الأسماك والعاملين في المجال البحري وذلك في بدايات تكوين جدة، وقد عرف بين سكان جدة بحي “البحارة” بل وأطلقوا عليه وصف “كاتم الأسرار”.

فإلى جانب هذا الحي من الجهة الغربية يقع كورنيش جدة، أما من الجهة الشمالية فيقع حي الحمراء، فيما يقع إلى الجنوب حي “البغدادية الغربية، وحي الشرفية إلى الشرق منه.

وبطبيعة الحال فإنّ محمد عمر ـ أرتيري الجنسية ـ من سكان حي بترومين وهو أحد معاقل البرماوية المهمة، يؤكدّ بأنّ السلطات السعودية ليس لديها القدرة على السيطرة على الأحياء العشوائية من الداخل.

وأشار إلى أنّ الجالية البرماوية تحولت إلى صداع حقيقي للسلطات الرسمية، فهي غير قادرة على التخلص منهم وإرجاعهم إلى دولتهم نظراً للعواقب التي ستؤدي إليها نتيجة للظروف السياسية والاقتصادية الصعبة التي يعيشونها، ولا هي قادرة على تصويب أوضاعهم الإنسانية في الداخل، معتبراً بأنّ البرماويين لا يحبون التقيد بالتعليمات والأنظمة فهم لا يكترثون أبداً بها، ذلك لأنّهم يدركون جيداً أنّ السلطات السعودية ليس لديها الصلاحية والقدرة على إرجاعهم لبلدهم الأصلي، الأمر الذي يزيد من مخالفتهم لقوانين الدولة التي يعيشون بها.

ويشير عمر إلى اعتماد الجهات الرسمية على اللجان المشكلة في تلك الأحياء لضبط عملية الحظر المفروض على السكان من الداخل، حيث أوكلت المهمة لشخصيات وأبناء من الجالية لتنظيم عملية الخروج والدخول من المنازل لقضاء الاحتياجات اليومية أو الخروج للضرورة القصوى بعد أخذ الإذن الرسمي من تلك اللجان.

أما فيما يتعلق بعملية تأميم تلك الأحياء من الداخل فقد أوكلت لعناصر الشرطة السعودية والدوريات الأمنية المتواجدة على مداخل تلك الأحياء لضمان عدم خروج ودخول أحد منها، حيث يؤكدّ عمر أنّ حركة الخروج من الحي والدخول إليه ممنوعة بالكامل، إلا في حالات الضرورة القصوى المتمثلة بالحالات الصحية الصعبة والمزمنة.

يشير مصدر سعودي رسمي إلى أنّ فرض هذه الحالة المحكمة على تلك الأحياء هو بسبب تأكيدات جاءت لوزارة الصحة والسلطات السعودية عن ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا وتفشي الوباء بين أوساط الجالية، في ظل عدم الاكتراث من قبل أبناء الجالية البورمية بانتشار الفيروس، رغم حملات التوعية المتكررة التي قام بها عدد من المؤسسات والجمعيات الخيرية في مدينة جدة، معتبراً بأنّ هذه الحملات لا تثبت فعالياتها بسبب انخفاض حالة الوعي لدى الجالية البرماوية وقلة التحصيل العلمي والثقافي بين أوساطهم، فهم في غالبيتهم يعملون في أعمال مهنية وغالبيتها غير مشروعة وقانونية.

ويؤكدّ مصدر مسؤول مطلع  أنّ أمانة جدة تقوم في الوقت الحالي على تطوير ثلاث مناطق رئيسية، وهي خزام، والرويس، والسلامة، لما لها من مقومات تتيح للشركة النجاح في تنفيذها، إضافة إلى منطقة النزهة، وذلك لحاجة المدينة إلى تطوير مدخلها الرئيسي من جهة المطار الجديد.

حي الكندرة

بعد أن كان الحي واجهة اجتماعية ويقطنه الملوك والمسؤولون في بدايات عهده، أصبح في الوقت الحاضر معقلاً للعشوائيات والممنوعات والعمالة غير النظامية، فقد شهد الحي إنشاء أول مركز للشرطة ومقر إذاعة جدة، وضم أيضاً مقر ديوان مجلس الوزراء، كما يعتبر أول حي دخله الملك عبدالعزيز المؤسس للدولة السعودية ليعلن من الحي دخول مدينة جدة تحت حكمه عام 1344هـ-1925م، حيث وصل الملك عبدالعزيز إلى منطقة الكندرة داخل الأسلاك الشائكة فرفع علمه وأطلق مائة طلقة واستقبله الأهالي والقناصل والجاليات الأجنبية.

حي الكندرة تمتع بلقب أول حي راق وتجاري بالمفهوم الحديث بعد هدم سور جدة 1949م، التي شهدت امتداداً للتوسع العمراني، لذا صار بيئة جذب للمتنزهين من سكانها، ومسكناً لكبار وأعيان المنطقة.

سبب تسمية الحي بـ”الكندرة” غير محسوم بين المؤرخين ولكن هناك من يرى المسمى عائداً إلى طائر الكندر، وآخرون يرون أنّ الأتراك إبان حكمهم للحجاز أطلقوا عليه هذا الاسم، وذلك لأنّ تقسيمات الحي من الناحية الجغرافية توحي بأن شكله يُشبه الكندرة.

الأمور تغيرت وانقلبت رأساً على عقب ليتحول الحي إلى النقيض تماماً، فلطالما كان الحي واجهة لمدينة جدة أكثر من 30 عاماً، كما كان الحي الأشهر والأجمل على الإطلاق فلا يكاد أحد في جدة إلا ويسمع عن الحي، إلا أنّ الحي تحول مؤخراً إلى مرتع للنفايات.

السبب الرئيسي في ذلك يعود إلى الإهمال الذي لقيه الحي من الجهات الرسمية وعلى رأسها أمانة محافظة جدة، لدرجة أنّه بات مأوى للنفايات وقبلة للمجهولين، بل وأصبح يضاهي الأحياء العشوائية فيما يدور داخل دهاليزه.

محمد علي باخذلق، طالب جامعة في جامعة الملك عبدالعزيز، يسرد معاناة الأهالي في الحي والتي بات عنوانها الأبرز، مشدداً على أنّ الحي قد تحول إلى ظلام بالليل وصار يمتاز بكثرة الحفريات في الشوارع وافتقادها إلى الإنارة، مشدداً على أنّ سكان الحي يعانون معاناة كبيرة في ظل انتشار أكوام النفايات ومياه الصرف الصحي.

ويشدد باخذلق على أنّ الكندرة تحول لمقر لعصابات السرقة وبات مأوى المخالفين والمتخلفين نظامياً، بحيث أنّ الكثير من قاطني الحي يعتمدون على السرقات خاصة من الجالية البنغالية والإفريقية.

أحياء تزعج السلطات

بدأت ظاهرة الإسكان العشوائي “غير الرسمي” في العاصمة السعودية الرياض وذلك كردة فعل للعوامل المختلفة والتي يأتي على رأسها ارتفاع الأراضي وغلاء إيجارات المساكن والعقارات وازدياد حالات الهجرة للعاصمة سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، وقد نشأت معظم المناطق والأحياء العشوائية في الأطراف الشرقية لمدينة الرياض، إضافة إلى أحياء ومناطق أخرى واقعة في وسط وجنوب الرياض وتضم تلك المناطق بعض الوافدين الذين يستخدمون من قبل أرباب العمل السعوديين كعمالة رخيصة.

كما أنّ بعض المواطنين السعوديين الذين يرجعون في أصولهم إلى مناطق بريدة وعنيزة والقصيم وبعض من سكان البادية قد فضلوا الإقامة في أطراف المدينة لكونها بيئة بعيدة عن الصخب والضجيج، وتشبه إلى حد كبير بيئتهم البدوية.

وعلى الرغم من أنّ ظاهرة المناطق العشوائية لا تشكل سوى نسبة تقل عن 1% بحسب إحصائيات رسمية من حجم المساحة العمرانية لمدينة الرياض، أو من إجمالي المساحات المطورة للمدن، إلا أنّ المناطق العشوائية تظل صداعاً لا يزال يؤرق السلطات السعودية حتى هذه اللحظة كونها تحتوي على بؤر للمنوعات والأعمال غير المشروعة.

السلطات السعودية ووزارة الصحة لم تفرض أي خطوات عملية أو حظر التجوال الكامل على الأحياء والمناطق العشوائية كما هو الحال في كل من المدن الرئيسية مكة المكرمة وجدة والمدينة المنورة، وهذا ما أكدّ عليه المتحدث الرسمي لوزارة الصحة الدكتور محمد العبد العالي، أن أي خطوات تتعلق بتطبيق الإجراءات الوقائية -بما فيها منع التنقل أو منع الدخول والخروج من بعض المواقع- خاضعة لتقييم مستمر من قبل لجان ومراكز علمية والجهات ذات الصلة، التي تقيم الوضع العالمي والإقليمي والمحلي داخل المملكة، وسيتم اتخاذ أي إجراء متى دعت الحاجة لذلك.

ويعتبر البعض بأّنّ الأحياء السكنية العشوائية التي تقع غالبيتها في وسط العاصمة الرياض تحولت إلى بؤر لتصدير المشكلات الصحية والأمنية، ويأتي على رأسها حيّ “السِّبالة، وحي “العود” و”منفوحة” و”البطحاء”، و”المرقب”، و”أم الحمام”، حيث بات الإهمال هو مصيرها بعد أن كانت من أكثر الأحياء تميُّزاً على صعيد اكتمال الخدمات والتنظيم من بين بقية أحياء العاصمة، بل تحولت تلك الأحياء إلى عبء رئيسي على الدولة السعودية.

“السبالة” غير الصحي

حيّ “السبالة” يُعدُّ من الأحياء القديمة في وسط المدينة، التي يعاني ساكنوه من انعدام مظاهر الحياة العصرية نتيجة افتقاده للتنظيم والإهمال، فالزائر للحيّ يشاهد بيوتاً مُهدمة، وشوارع وأزقة ضيقة، وبيئة غير صحية؛ بسبب هجرة أصحاب تلك البيوت لها، وتأجيرها لعدد من العمالة الأجنبية المنتمين لجنسيات عربية وآسيوية.

هاجس انقطاع التيَّار الكهربائي يكاد لا ينتهي في الحي، كما أنَّه يصعب دخول السيَّارات إليه نظراً لضيق ممراته، كما يغلب على منازل الحي البيوت الطينية التي يعاني سكانها الأمرين خاصة وقت هطول الأمطار.

هذا ويعدّ حي العود أحد أشهر أحياء وسط مدينة الرياض من الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية مقارنة ببعض الأحياء المجاورة له، فعلى الرغم من شهرة الحي والكثافة السكانية الكبيرة التي ضمها، إلا أنّه يفتقر للعديد من الخدمات والبنى التحتية، كما أنّ به بعض المشكلات التي تقلق منها عدم توفر مركز ووحدة صحية للعلاج، حيث يضطر قاطنوه إلى الذهاب للأحياء الأخرى المجاورة لتلقي العلاج.

ويصف المواطن السعودي سلطان المحيميد، أحد سكان الحي، بأنّه حي ضارب في القدم، ويجمع بين الفقر والجهل والتخلف في كل المجالات، فالذي يمرّ على الحي من الداخل والخارج، لن يتخيل على الإطلاق بأنّ الحي موجود في وسط العاصمة الرياض.

ويكمل المحيمد توصيفه للحي الذي عاش فيه طول عمره، قائلاً: “هنا لن يتغير شيء على الإطلاق” مؤكداً بأنّه وعلى الرغم من الأوامر الملكية التي صدرت من حين لآخر إلا أنّه لم يتغير شيء في الحي من حيث الخدمات التعليمية والصحية والوضع البيئي والصحي في الحي، فكل شيء على ماهو عليه.

من أهم مشكلات الحي كثرة وجود المنازل المهجورة والمباني التي أكثرها من الطين وأثرت عليها عوامل عديدة مما أدى إلى انهيار بعضها أو أجزاء منها، وشكلت بقية هذه المنازل التي لم تنهر خطراً محدقاً بسكان الحي نظراً لكثرة مثل هذه المنازل.

ويضيف الجرجير أن مشكلة هذه المنازل المهجورة والآيلة للسقوط لا تتوقف على خطر انهيارها فحسب، بل إن هناك العديد من المخاطر ومنها المخاطر الأمنية لمثل هذه المنازل فيما لو استغلت في أغراض غير مشروعة وخاصة من ضعفاء النفوس ناهيك عن تجمعات بعض الشباب في هذه المنازل والإزعاج الذي يسببه ذلك للسكان، وطالب بإلزام ملاك هذه المنازل بتحسين أوضاعها إن أمكن أو هدمها وذلك للمصلحة العامة من هذا الاجراء.

كل ما يخطر على بالك من الممنوعات تجدها في حي العود على بسطات في وسط الشارع وأمام أنظار الجميع، التنباك والشمة أحد السلع الرئيسية الرائجة بين أوساط وأزقة الحي، من قبل أشخاص ينتمون إلى الجنسية البنغالية والهندية.

وتعدّ “الشمة” من المكيفات الرخيصة والمنتشرة بين أوساط العمالة الأجنبية، منها الهندية والبنغالية، ويتناولونها بكثرة، حيث يتم جلب نبتة “التنباك” من الهند عبر تهريبها في حقائب السفر، ويتم جلب مادة أخرى تسمى “نورا” وتباع في محلات الأدوات الصحية التي توضع على ورق الشجر ومن ثمّ يقوم من يصنعها بإضافة مادة التنباك عليها فيباع الكيلو منها بـ 6 ريالات وبعد وضع النكهة المميزة “فلافو”، وتكون ذات لون أحمر مر وتضيف بعض الحرارة للشمة.

تلك الأحياء الشعبية ومنها العود تحولت ممراتها وأزقتها إلى مقصد رئيسي بأنواع مختلفة وغريبة من التبغ وأخرى تبيع الشمة، وأخرى تبيع التنباك والتمبول، والأدهى والأمر أنّ لكل صنف من هذه الأصناف رواده وزبائنه.

القريشية والمنصورة والمرقب

وإلى الجانب من حي العود يقع حي أو حارة “القريشية”، المرتبط ذكر اسمه بالجالية “اليمنية” وتحديداً من “الحضارم” أو يطلق عليهم بـ “حضارم الرياض” الذين نزلوا الحي الواقع في قلب الرياض منذ بدايات الثمانينيات والتسعينيات الهجرية، خاصة وأنّ الحي قريب من مواقع ومراكز أعمالهم وتجارتهم، حيث حي الصناعية الأولى وسط الرياض الذي التزم الحضارم من خلاله بتنوع سبل الاستثمار وطرق أبواب الرزق.

وإلى جانب حي “القريشية” تقع أيضاً أحياء أخرى كحي المنصورة “خنشليلة” وحي “العزيزية” حديثاً، وجميعها تعتبر معاقل أساسية للعنصر الحضرمي اليمني بل ومن أشهر أحياء الحضارم في الرياض، لا سيما وأنّ تلك المساكن البسيطة في التكوين لهذه الأحياء تقع بالقرب من سوق العمل، وأماكن تجارتهم المتنوعة.

يقول ياسر باكرموم صاحب مؤسسة تجارة جملة في المواد الغذائية، الذي مضى على تواجده هو أسرته أكثر من 40 عاماً بالرياض في حي القريشية تعدّ تلك الأحياء أماكن رئيسية للجاليات اليمنية بالرياض وتحديداً العنصر الحضرمي، فالداخل إلى الحي إلى حد قريب كان يشعر أنّ الحي يقع في اليمن وليس بالسعودية،  حيث ازدهرت هذه الأحياء ونمت بالتزامن مع ملامح الطفرة الاقتصادية في السعودية، وقد أخذ الحضارم جانباً كبيراً منها باعتبارهم يعملون في التجارة ويمتهنونها في بلادهم الأم أباً عن جد، لكنّ الكثير من “الحضارم” انتقلوا من هذه الأحياء إلى أحياء أرقى وأوسع كحي “العزيزية” في بدايات التسعينيات الميلادية، لكن بقي في تلك الأحياء أيضاً بقايا لا يستهان بها من الجالية اليمنية وخاصة فئة “الحرفيين” و”المهنيين”.

كما ضمّت تلك الأحياء بين جنباتها جنسيات أخرى كالجالية الهندية والبنغالية والباكستانية باعتبارها أحياء قديمة ورخيصة الثمن، خاصة بعد خروج “الحضارم” من الطبقة التي أصبحت ثرية من جراء التجارة والطفرة الاقتصادية في السعودية، حيث من يملك مساكن منهم تمّ تأجيرها للجاليات الأخرى من العمالة، ومن كان يسكن بالإيجار تمت إخلاؤها لتحلّ محلهم جاليات أخرى خاصة الآسيوية منها.

وإلى حي المرقب الذي يقع في وسط الرياض، فلا يعدّ الأمر أحسن حالاً من سلفه، فلدى تجولك بين جنباته وأزقته عليك أن تضع يدك في طرف جيب ثوبك الأيمن والأخرى على الأيسر، هذا ما يقوله المواطن السعودي فيصل النقيدان، الذي يؤكدّ يأنّ الحي يعدّ من الأحياء غير الآمنة فالداخل للحي عليه أن يكون حريصاً على نفسه في كل شيء.

حالات السرقة والنشل داخل الحي منتشرة بشكل كبير، وذلك نظراً لضيق شوارع الحي ولأنّه يعجّ بالسكان الوافدين، ولا يكاد يخلو شارع من شوارعه من البسطات العشوائية والعمالة الأجنبية المتكدسة التي تبحث عن أعمال حرة كالدهان والسباكة والتبليط والبناء.

الحي الذي يخلو تماماً من السعوديين أو من أي أثر لعنصر سعودي، ويسكنه الوافدون من جنسيات مختلفة، نظرات غريبة تسيطر على المكان عند دخولك للحي، فانتشار الجريمة فيها بات هو العنوان، الحي تحوّل لمعقل أساسي للصوص وعصابات السرقة

يحكي الساكنون هنا قصصاً وحكايات لحالات من الجرائم التي ترتكب في هذا الحي وأحياء أخرى كالعود والصالحية وغبيرا، مجموعات مكونة من أربعة وخمسة أشخاص يحملون أسلحة بيضاء ويتجولون وسط هذه الممرات والأزقة بعد إقفال المحلات التجارية.

بل إنّ بعض هذه الجرائم ترتكب في وضح النهار كما يروي عامل يمني يعمل في إحدى المحلات التجارية، الذي يؤكدّ بأنّ مظاهر سلبية عديدة يراها الشخص في الحي، كأن تجد عدادات كهربائية مشرعة الأبواب بدون أغطية ومثلها عدادات المياه، ومنازل متهالكة ونظافة معدومة، وشوارع الحي وممرات تكاد لا تدخلها السيارات ولا يتحرك فيها المارة بسهولة.

عشوائيات في المدينة

تعتبر ظاهرة السكن العشوائي إحدى المشاكل الرئيسية التي تؤرق السلطات السعودية، فهي لا تقل عن نظيراتها في مكة وجدة والرياض، وليست بأحسن حال منها، أكبر عدد من التجمعات والمساكن العشوائية بالمدينة متركزة في ثلاثة أحياء رئيسية حي (مغيسلة)، يليه كل مـن حي (الأصيفرين) و(بني ظفر)، حيث تشكل الأحياء الثلاثة ما يقارب الـ25% من إجمالي المساكن العشوائية في المدينة المنورة.

كما وتعدّ المنطقة المتاخمة للمنطقة المركزية والأحياء الداخلية في “المدينة المنورة” إحدى المناطق التي تفتقد للتنظيم والاهتمام من قِبل العديد من الجهات الرسمية، فالداخل إلى أزقَّة وشوراع أحياء “السيح، والمصانع، والزاهدية، والمغيسلة، والجبور، والحرة الغربية، وباب الكومة، وبني معاوية، وباب الشامي”، يدرك اشتراك تلك الأحياء في مشترك أساسي وهي افتقاده إلى التنظيم والتخطيط والبنى التحتية الجيدة.

وبحسب إحصائيات رسمية فإنّ عشوائيات المدينة تشكل ما يقارب 50% من مساحتها، ويعد حي المغيسلة من أكثر المناطق انتشاراً للمساكن العشوائية، حيث يحتل ما يقارب 12% من عدد المساكن العشوائية على مستوى المدينة المنورة، يليه كل من حي الأصيفرين، وبني ظافر بنسبة 7% و5% على التوالي.

المستويات المادية المتدنية لتلك الأحياء التي تعجّ بالوافدين، أدت إلى تراجع بل تدهور التطور العمراني في تلك المناطق، وهم يعجزون عن استئجار مساكن أكثر رقياً وملاءمة للعيش.

مغيسلة والجبور

ويعدّ (حي مغيسلة) من أقدم أحياء المدينة، تفاصيل ومعالم قديمة قلما تجدها في أحياء المدينة، دكة للجلوس بين جنبات وأزقة الحي، نوافذ خشبية، أبواب حديد قديمة، مزارب الماء التقليدية، أعمدة سقف خشبي، بل إنّ الناظر لتلك المنازل الموجودة في الحي يرى من الخارج آثار التشققات وفقدان تلك المنازل لواجهاتها الخارجية، بل حتى إنّك تجد طاولات للبلياردو في أزقة الحي وقد تحلّق حولها صبية وأطفال صغار لا تتجاوز أعمارهم 16 عاماً.

مواطنون سعوديون لايزالون يسكنون الحي وآخرون لهم ذكريات فيها لا يزالون يستذكرونها من أيام الطفولة في أزقة الحي وجنباته.

المواطن السعودي ياسر الجهني، يؤكدّ أنّه لا يزال يعيش بالحي الذي يرتبط فيه مع أهله وأسرته بذكريات لا تمحى، على الرغم من أنّ الحي يفتقد إلى التنظيم والبنية التحية الجيدة وتوفر المقومات الأساسية للحياة، إضافة إلى أنّ الكثير من المنازل متهالكة، وآيلة للسقوط، ومعظمها مبني بطريقة بدائية، مع احتواء الحي على عدد قليل من المنازل والعمارات التي تمّ ترميمها.

الهاجس الأكبر لدى معظم ساكني الحي يتعلق بتجمع العديد من العمالة غير النظامية في بعض البيوت المهجورة، إلى جانب تواجدهم في أحد الجبال القريبة من الحي، كالعمالة الهندية والبورمية والبنغالية.

أمانة المدينة المنورة لاتزال في تسابق الزمن لمعالجة ما أسمته بـمعالم “التشوه البصري”، لا تزال تقوم بعملية إزالة للعديد من المباني المهجورة والآيلة للسقوط في حي المغيسلة، في مسعى منها لتطوير معالم الحي، حيث تشير مصادر رسمية رفضت الكشف عن اسمها  بأنّ هناك مساع قائمة لتطوير الحي ومعالمه كإنشاء ساحة رئيسية لتنظيم المناسبات والفعاليات، وتوفير منطقة خضراء متعددة الاستخدامات، ومنطقة أخرى لألعاب الطاولة وكذلك ملاعب رملية، وأكشاك للبيع وجلسات ارضية، بالإضافة إلى مراكز تجارية ومدرجات للترفيه والتسلية.

وتعدّ أحياء الحرة الغربية بالمدينة المنورة التي تضم حي الجبور وحي المغيسلة وحي الشريبات وأرض السديري بالحرة الشرقية من أكثر المناطق احتياجاً لإعادة التطوير والتأهيل نظراً لإحتوائها على مبان قديمة وآيلة للسقوط، بالإضافة إلى افتقارها إلى عنصر التخطيط والتنظيم في الإنشاء.

فإلى جانب حي المغيسلة يقع حي الجبور الذي يعاني الكثير من الأوضاع الإنسانية الصعبة، فيفتقد هو الآخر إلى مستوى النظافة، فنفايات هنا وهناك في شوارع وأزقة الحي، الأمر الذي يجعله عرضة للأوبئة والأمراض بل يجعله عرضة لمخاطر انتشار فيروس “كورونا”، خاصة وأنّ الحي القديم لا يزال يفتقد لمشكلة التصريف الصحي، التي تعدّ أكبر مشكلة تؤرق سكان الحي، علاوة على ذلك فإنّ الحي لا يزال يعاني من وجود مبان مهجورة لأكثر من عشرين عاماً.

حي الشريبات

في سياق متصل يعدّ حي الشريبات أحد الأحياء القديمة التي تضم بعض المناطق العشوائية، في المدينة المنورة ويُقيم به الكثير من العوائل والأسر العربية الأصيلة، والتي اتخذت منه محلاً لإقامتها، ويوجد في الناحية المُقابلة لحي الشريبات في المدينة حي بني خدرة، حيث اضطرت السلطات السعودية مؤخراً إلى إغلاق الحي بسبب ظهور عدد من الحالات المصابة بمرض كورونا، والتي تواجدت في حي الشريبات.

أحياء بأسماء سكانها

بعض الأحياء والمناطق العشوائية بالمدينة المنورة تسمى باسم الجنسيات الموجودة فيها، واشتهرت أسماء أحياء بأسماء جنسيات مثل “البرماوية و”الباكستانية” و”الأفغانية” و”البنقالة”، ويعتبر كل من حي “البرماوية” و”الباكستانية” من أكثر المناطق العشوائية بالمدينة، واللذان يقعان على الدائري الثاني أمام جبل أحد، فقاطنوهما من الجنسية البرماوية والباكستانية، حيث تفتقد تلك الأحياء كغيرها من العشوائيات في السعودية إلى الخدمات.

شوارع ضيقة تفتقد إلى الإنارة وغير معبدة ومنازل قديمة متهالكة وسيارات قديمة خربة تنتشر في بعض من أجزاء حي “البرماوية” و”الباكستانية”، ونظراً لأنّ تلك الأحياء تفتقد إلى التنظيم وتحتوي على منازل قديمة متهالكة، جعل ذلك قيمة إيجارها الشهري متدنياً مقارنة بإيجار الأحياء الأخرى، وهذا دفع بالجاليات البرماوية والباكستانية للتهافت على تلك المناطق للسكن فيها مما جعل الكثافة السكانية عالية.

الافتقار إلى النظافة هو السمة الغالبة، هذا ما يؤكدّه المواطن السعودي علي الكتبي، مشيراً إلى أنّ العشوائيات في المدينة منها “البرماوية” و”الباكستانية” أحياء تفتقر إلى النظافة والرعاية، حيث تنتشر فيه النفايات ومياه الصرف الصحي والسيارات الخربة والمباني العشوائية الآيلة للسقوط.

لكن من وسط هذه الركام يؤكدّ الكتبي أنّ الجاليات البرماوية والباكستانية من أكثر الجاليات ترابطاً من الناحية الاجتماعية، حيث إنّ الداخل إلى تلك الأحياء يستبعد أن يكون في السعودية، بل يهيأ له أنّه في إحدى مدن باكستان، التي تعجّ بحركة ونشاط الجالية الباكستانية فيها، بل إنّك تجد في تلك الأحياء ممثلاً أو إدارة للجالية البرماوية، وقد خصص لها مكتب في وسط الحي.

ويوضح الكتبي بأنّ الأحياء العشوائية تحولت إلى ملاجئ للعمالة الوافدة وخاصة من العمالة غير النظامية ومن مخالفي أنظمة الإقامة، إضافة إلى أنّ بعض هذه الأحياء تحولت إلى بؤر فساد، لمرتكبي الجرائم ومتعاطي ومروجي المخدرات، وحيث يفضل هؤلاء الأحياء العشوائية لابتعادها عن أعين الرقابة.

ويضيف الكتبي قائلاً: “كثير من أبناء الجالية البرماوية والباكستانية يعملون في مجال إصلاح وميكانيكا السيارات، وفي مجال السمكرة والكهرباء، إضافة إلى مهن الحدادة والنجارة والتنجيد”، الأمر الذي يجعل من هذه الطبقة تفتقد إلى النظافة وتتمتع بالتسيب والإهمال الكبير على مستوى الاهتمام بنظافة المنازل والأحياء والشوارع التي يعيشون فيها.

تقرير : عربي بوست

شاهد أيضاً

سوريا : تعليق صلاة الجمعة وصلوات الجماعة لمدة خمسة عشر يوما اعتبارا من الغد

صوت العرب – وكالات – أعلنت وزارة الأوقاف السورية تعليق صلاة الجمعة وصلوات الجماعة في …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: