' rel='stylesheet' type='text/css'>

احترق ترشيح الخطيب.. عودة إلى الحريري أم “انتحاري” جديد؟

خضر طالب

صوت العرب – كان يفترض أن تنتهي الاستشارات النيابية الملزمة، التي حدّد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون موعدها يوم الإثنين، بتسمية سمير الخطيب رئيساً مكلّفاً لتأليف الحكومة.

وكانت هذه الاستشارات تواجه معضلتين:

الأولى، تتعلّق بالتغطية السنّية لترشيح الخطيب، والتي كان الرهان على موقف كتلة “المستقبل” في هذا الأمر، استناداً إلى إعلان الرئيس سعد الحريري دعمه لهذا الترشيح.

الثانية، ترتبط بالتحدّي الذي فرضه الحراك الشعبي على حصول هذه الاستشارات، والاتجاه لتعطيلها عبر قطع الطرقات إلى بعبدا لمنع النواب من الوصول إلى القصر الجمهوري.

وإذا كانت المعضلة الأولى تراهن على التزام الرئيس الحريري بوعده، ولهذا تم تحديد موعد كتلة “المستقبل” في هذه الاستشارات أولاً كفاتحة لحصولها ولتبيان مؤشرات ترشيح الحريري، فإن المعضلة الثانية تم توكيل أمرها إلى الجيش اللبناني لتأمين الطرقات ومنع تكرار ما حصل في جلستي مجلس النواب الماضيتين اللتين نجح الحراك في تعطيلهما.

على مدى الأيام الفاصلة عن موعد الاستشارات منذ أن صدر بيان تحديدها عن دوائر القصر الجمهوري يوم الأربعاء الماضي، كان النقاش قد بدأ يحتسب الأصوات التي سينالها الخطيب، وكذلك عدد النواب الذين سيستطيعون الوصول إلى بعبدا، والنصاب الدستوري لعدد النواب في الاستشارات النيابية الملزمة.

بالتزامن، كانت مواقف النواب تتراكم رفضاً لتسمية الخطيب، حتى من داخل الكتل النيابية التي يفترض أنها تدعم ترشيحه، وكان لافتاً رفض النواب شامل روكز وميشال الضاهر وميشال معوض، من “تكتّل لبنان القوي” الذي يرأسه الوزير جبران باسيل، تسمية الخطيب.

كما كان لافتاً إصرار النائب سمير الجسر، من كتلة “المستقبل”، على ترشيح الرئيس سعد الحريري.

ثم كان مفاجئاً موقف النائب محمد كبارة الذي أعلن رفضه المشاركة في الاستشارات إذا لم يكن الرئيس الحريري مرشّحاً فيها.

وبينهما كان موقف النائب وليد البعريني الذي شنّ حملة على الوزير باسيل متهماً إياه بخرق الدستور.

أما من خارج “المستقبل” فقد كان لافتاً رفض النائبين فيصل كرامي وجهاد الصمد تسمية سمير الخطيب، وكانا يحاولان إقناع باقي نواب “اللقاء التشاوري” بعدم ترشيح أحد في الاستشارات.

أيضاً كان للهجوم الصاعق لرؤساء الحكومات السابقين، نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام، أثراً بالغاً في معركة نزع “المظلة الشرعية” عن ترشيح الخطيب. وبعدهم أتى موقف النائب نهاد المشنوق المكمّل والداعم لموقفهم.

وجاء موقف رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط بإعلانه رفضه المشاركة في الحكومة بسبب “الانتهاكات الدستورية”، ليضيف أثقالاً على ترشيح الخطيب. وقبله كانت مواقف “القوات اللبنانية” وحزب “الكتائب” الرافضة لتسمية الخطيب.

كان المشهد قد اكتمل تقريباً للاستشارات، ودرجة التحدّي ارتفعت على خطّي الميدان والسياسية، إلى أن رمى رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل “قنبلته” في أحضان حليفه “حزب الله”، وأشعل عود كبريت في ورقة ترشيح سمير الخطيب العائمة فوق برميل من المواد المشتعلة…

أبلغ باسيل حلفاءه قبل ظهر السبت، أي قبل يومين من موعد الاستشارات، أن تسمية الخطيب ثقيلة، وأن المكاسب السياسية لا تتناسب مع حجم المعركة لترشيحه وتسويقه، وأن “التيار الوطني الحرّ” سيسمّي الخطيب لتأليف حكومة، لكنه لن يشارك فيها وسينتقل إلى صفوف المعارضة!

لا توجد معطيات كافية لخلفيات التحوّل في موقف باسيل، لكنه كان كافياً لإرباك حلفاء باسيل قبل خصومه، وليعيد عقارب المشاورات إلى الوراء، وليطرح أسئلة حول مصير الاستشارات يوم الاثنين.

دستورياً، الاستشارات قائمة في موعدها، وإذا نجح النواب في الوصول إلى بعبدا فإن الخطيب ما زال مرشّحاً وحيداً… إلا إذا نجح الحراك في تقديم خدمة لباسيل و”حزب الله” وحركة “أمل”، وأيضاً للمرشح الخطيب نفسه، بتعطيل الاستشارات عبر قطع الطرقات. والأرجح أن هذا السيناريو قد أصبح حاجة للجميع: القوى السياسية جميعها، المؤيدة والمعارضة لترشيح الخطيب، وأيضاً الحراك في الشارع. لأنه من دون هذا السيناريو سيكون رئيس الجمهورية العماد عون أمام خيارين:

إما إصدار مرسوم التكليف، أياً كان عدد الأصوات التي حصل عليها الخطيب، على اعتبار أن الاجتهادات خلصت إلى أن الدستور لا ينصّ على نصاب دستوري للإستشارات، ويمكن للمرشح فيها أن يفوز بنصف الأصوات زائد واحد، أياً كان عدد المشاركين.

وإما عدم إعلان نتائج الاستشارات وعدم الأخذ بها استناداً إلى قاعدة “مقتضيات الوفاق الوطني”.

لكن خياراً آخر يمكن أن يكون متاحاً أيضاً للخروج من مأزق الإحراج عبر بيان من الخطيب يعلن فيه سحب إسمه من الترشيح، وهنا يكون رئيس الجمهورية قد تسلّم حجّة مناسبة لإعلان تأجيل الاستشارات إلى موعد لاحق وغير محدّد في انتظار تبلور الاتصالات.

في المحصلة، احترقت ورقة ترشيح الخطيب فعلياً، وعادت المشاورات الحكومية إلى المربع صفر، وبدأت رحلة البحث عن “انتحاري” جديد يمكن أن يقبل بخوض هذه المغامرة كمرشح بديل عن الخطيب.. بمواجهة سعد الحريري كمرشح “منطقي” لرئاسة الحكومة، في انتظار وضع السيناريو الذي يؤمّن له الإخراج المناسب لـ”لإقناعه” بالعودة عن سحب ترشيحه.

شاهد أيضاً

الممثلة الإباحية ميا خليفة تحمل حزب الله مسؤولية الانفجار في بيروت

صوت العرب – تعرضت العاصمة اللبنانية لانفجار ضخم في مرفأ بيروت تسبب بدمار هائل واعداد …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: