' rel='stylesheet' type='text/css'>
أخبار عاجلة

اتفاقية الغاز مع “إسرائيل”.. غضب أردني عارم وعبء مرفوض على الموازنة

عمان – صوت العرب – مع قرب دخول اتفاقية الغاز الأردنية الإسرائيلية حيز التنفيذ في بداية العام القادم عمت حالة من الغضب في صفوف الأردنيين الناقمين عليها، مع النزول للشارع للتعبير عن رفضهم لها والمطالبة بإلغائها.

وتعالت أصوات الأردنيين الذين تجمعوا عند الدوار الرابع، أيقونة التظاهرات في العاصمة عمان، مساء السبت (28 ديسمبر)، مطالبة بمراجعة جميع بنود الاتفاقية الموقعة مع “إسرائيل” واعتبار استمرار العمل بها “احتلالاً”.

وأقدم عدد من الأردنيين الغاضبين من الاتفاقية على إحراق محولَي كهرباء يغذيان محطة الغاز الإسرائيلي في بلدة “أبسر أبو علي” إلى الغرب من محافظة إربد الشمالية، والتي يمر منها خط الغاز الإسرائيلي، كتعبير عن رفض الاتفاقية.

وتزامن الحراك الشعبي في الأردن مع دعوات مجلس النواب للجنة القانونية إلى إسباغ صفة الاستعجال على مقترح قانون يمنع استيراد الغاز من “إسرائيل”.

وطلب رئيس مجلس النواب الأردني، عاطف الطراونة، خلال جلسة عقدها البرلمان الأردني، الأحد الماضي، سرعة طرح مقترح لمنع استيراد الغاز، واستبداله بالاستيراد من مصر، ولكن الحكومة الأردنية لم تستجب.

ووقع 58 نائباً أردنياً (من أصل 130) على مذكرة نيابية في  15 ديسمبر 2019، تدعو لإعداد مشروع قانون لإلغاء اتفاقية الغاز الموقعة مع “إسرائيل”.

وبدأ الأردن، في 22 ديسمبر، الضخ التجريبي للغاز الطبيعي المستورد من” إسرائيل”، بهدف اختبار الجاهزية الفنية للبنية التحتية لبدء الضخ الفعلي، حيث سيستمر 3 أشهر، وفقاً لما هو منصوص عليه بالاتفاق الموقع بين الجانبين، قبل بدء استقبال الغاز بشكل دائم لأغراض توليد الكهرباء.

ووقعت شركة الكهرباء الوطنية الأردنية، المملوكة بالكامل للحكومة، اتفاقاً في سبتمبر 2014، مع شركة “نوبل إنيرجي” الأمريكية المطورة لحوض غاز شرق البحر المتوسط لاستيراد 40% من حاجة الشركة الأردنية من الغاز الإسرائيلي.

وتنص الاتفاقية على استيراد الغاز المستخرج من حقل “تمار” الذي تديره “إسرائيل” تحت سطح البحر الأبيض المتوسط على بعد خمسين ميلاً من شاطئ حيفا بتكلفة 10 مليارات دولار، مقابل تزويد الأردن بـ300 مليون متر مكعب من الغاز يومياً.

وتمتد الاتفاقية إلى 15 عاماً محكومة “بسقف حدود مسؤولية” على الطرفين، يصل إلى مبلغ 1.5 مليار دولار، تتناقص مع عمر الاتفاقية بحيث تصل إلى 400 مليون على طرفي الاتفاقية في آخر 5 سنوات من عمرها.

ورغم تدهور العلاقات الإسرائيلية الأردنية ومرورها بـ”أسوأ حالاتها”، وفق توصيف الملك عبد الله لها في نوفمبر الماضي، فإن الحكومة الأردنية لا تستطيع التراجع عنها أو إلغاءها بسبب أن توقيعها تم بين شركتين ولا علاقة لها كما تقول، ولكن هي جزء أساسيّ لا يتجزأ منها، لكون الشركة مملوكة لها، يقول مراقبون.

وأمام الغضب الشعبي من الاتفاقية عرضت الحكومة الأردنية الاتفاقية على المحكمة الدستورية، التي بدورها أكدت أنها لا تتطلب موافقة مجلس الأمة” بشقيه مجلس النواب ومجلس الأعيان.

وبحسب قرار المحكمة فإن الاتفاقيات التي تبرمها شركات مملوكة بالكامل للحكومة مع شركات أخرى لا تدخل في مفهوم الاتفاقيات المنصوص عليها في الدستور، ولا يحتاج نفاذها لموافقة مجلس الأمة”، وهو ما يعد هروباً من الحجب البرلماني عنها.

بدورها دافعت الحكومة الأردنية عن الاتفاقية من خلال حديثه بأنها ستوفر 600 مليون دولار سنوياً من نفقات الدولة في مجال الطاقة.

عبء على الموازنة

خبير الطاقة والنفط الأردني، عامر الشوبكي، وضع عدة حقائق حول اتفاقية الغاز التي وقعتها الحكومة الأردنية مع الجانب الإسرائيلي، أبرزها بأنها ستشكل عبئاً على الموازنة الأردنية.

ولا يوجد أي حاجة للغاز الإسرائيلي، وفق حديث الشوبكي  لافتاً إلى “وجود اكتفاء من المستورد عبر مصر، وشركة شل البريطانية، وهي ما تكفي البلاد لتوليد الكهرباء”.

وتستورد الحكومة الأردنية 500 مليون وحدة بريطانية يومياً من الغاز المسال بعقد طويل الأمد مع شركة “شل” بسعر أقل من الأسعار العالمية، كما يؤكد خبير النفط.

وبلغة الأرقام، فاتفاقية الغاز الأردنية الإسرائيلية تضر بـ “عمّان”، حيث يبلغ ثمن المليون وحدة بريطانية من غاز الاحتلال 6.1 دولارات، وهو أعلى من ثمن الغاز المسال المستورد من “شل”، وأعلى من ثمن الغاز المصري، وأعلى من معدل الأسعار العالمية، حسب الشوبكي.

وتقدم الاتفاقية عدداً من المزايا لحكومة الاحتلال الإسرائيلي، كما يطرح “الشوبكي”، أولها تحكمها في القرار الأردني في المستقبل، بعد الاعتماد عليها كمورد، وإعطائه فرص التصدير والربح من خلال الأنبوب القصير.

عبد الكريم سلمان، أحد الناشطين الأردنيين القائمين على حملة إسقاط اتفاقية الغاز والرافضين لها، عبر موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، وصف الاتفاقية بأنها ساقطة شعبياً، كما لم تحصل على ثقة أو موافقة البرلمان الأردني.

وتعد “إسرائيل”، وفق حديث سلمان دولة “محتلة وعدواً للشعوب العربية والأردنية، ورئيس وزرائها هدد في حال فاز في انتخابات الكنيست باحتلال وادي الأردن وكأنه يلمح إلى أراضي الباقورة والغمر التي رجعت إلى السيادة الأردنية، فكيف نأمن أن تكون طاقتنا في يد دولة عنصرية ومعادية ومعتدية ولا تعترف بالأعراف ولا القوانين الدولية؟”.

ويستدرك بالقول: “الاتفاقية يلفها الغموض والشبهات، وحتى مجلس النواب الممثل للشعب لم يطلع على كل بنودها أو على الشرط الجزائي”.

وعن البدائل التي يمكن أن يعتمد عليها الأردن في حالة إلغاء الاتفاقية مع “إسرائيل”، يقول سلمان : إن “البلاد خطت خطوات واسعة منذ أكثر من عشر سنوات لاستغلال الصخر الزيتي وتوقيعه اتفاقية امتياز مع إحدى الشركات الصينية، التي سوف تستخدم تقنية الحرق المباشر لإنتاج الكهرباء”.

وتساءل: “لماذا لا تعتمد الحكومة الأردنية على موارد البلاد المتوفرة بدلاً من أن نكون رهن دولة معادية كإسرائيل؟” .

وفي 9 نوفمبر الماضي اتخذ الأردن قراراً استفز فيه دولة الاحتلال الإسرائيلي؛ إذ منعت عمان الإسرائيليين من دخول الأراضي الأردنية في الباقورة والغمر التي يطلق عليها الإسرائيليون اسم “نهاراييم”، إثر انتهاء العقد الذي سمح للمزارعين الإسرائيليين بالعمل في تلك الأراضي.

ويوجد بين الأردن وإسرائيل  اتفاقية سلام، عرفت بمعاهدة عربة، وقعت بشأن الحدود الفاصلة بينهما، والمارّة بوادي عربة، في 26 أكتوبر 1994، وطبّعت هذه الاتفاقية العلاقات بين الطرفين.

الخليج أونلاين

شاهد أيضاً

ترحيب عربي ودولي بالمبادرة المصرية لحل الأزمة في ليبيا

القاهرة – صوت العرب – وكالات – أعلنت دول عربية وغربية، السبت، ترحيبها بـ”إعلان القاهرة” …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: