' rel='stylesheet' type='text/css'>

“إي وَرَبّي: لا أَوفى ولا أَصفى مِن مِهنةِ المُخابرات”

“إي وَرَبّي: لا أَوفى ولا أَصفى مِن مِهنةِ المُخابرات”

بغداد – علي الجنابي 

مهلاً، فلستُ أنا مَن أقسَمَ بربِّ الصلوةِ والزكوةِ وربِّ المجرّات. وإنما هو نصُّ مقالةٍ موسومةٍ بإنصافٍ لسلكِ المخابرات، ومعطوفٌ على مقالةٍ سَبَقَ نشرُها ، ومرسومةٍ بإجحافٍ في عنوانها: ” والله إن هؤلاءِ لرجالُ مخابرات”. ولقد قصفَني ضيفٌ (حَريصٌ) وما أكثرَ أهلُ الحرصِ في مرابضِ الوهنِ ومقابضِ الرَهْبَة والهَيْعَاتِ ، بمَوعِظةٍ مُعَلَّبَةٍ بِبَسَماتٍ صَارخات، فظَاهرُ نُصحِهِ يَتقاولُ طُرفةً عن (فاضلَ) وذاكَ هوَ عاملٌ عندنا في البلديات، بيد أنّ باطنَ نُصحِهِ يَتناولُ أنْ ” دَعْ العَنترياتِ فقد وَلّى زمانُ عنترةَ لأجلِ رمشِ العَبَسيات” ،.

جميل، و(جمالُ النُصحِ إن حَزَّ بَزَّ بالبسماتِ), وهلِ صَدرُنا إلّا خندقٌ كالحٌ يَستجيرُ بِهَناءِ الهَمَسات ، وحَالكٌ يَستنيرُ بِسَناء البَسَمات، ثمَّ إنّ البَسماتِ ستَنَفعُنا بعدَ حينٍ آتٍ، كذِكرياتٍ نَتَغنّى بأنَّها من (زَمانِ لطيبينَ وطَيباتِ), وماكانَ زمانُ طيبينَ ولازمانُ طيبات ، بل زمانُ تمراتٍ يابساتٍ وآهاتٍ ورُفات, لكنَّ زماناً أشرَّ مِنهُ أتْبَعَهُ بِشَرَرٍ جِمالات ، جَعلنا نَستَرطِبُ زماناً ماضٍ مُتَخَرِّماً بالآهات، ومُتَضَرِّماً بالواهات، فَساحَ وراحَ صدرُنا فَرِحَاً وباحَ بالذكريات، رغمَ أنهنّ كُنَّ بسماتٍ كاذبات. بسماتٌ خُطَّتْ بِمِدادِ الحسراتِ على جُفونِ الحَياة, فَأَطَّتْ بِها عُيونُ الفَجرِ بِدمعٍ مَكنونٍ في الحَدُقاتِ, لكنَّها بَسَمات. ونحنُ رغمَ أنف الفجرِ سنُلبِسُها ولو زوراً بُردةَ البَسَمات، ففيها رَسَماتٌ بائناتٌ من قهقات، وفيها نَسَماتٌ كائناتٌ من كركرات.

قد آنَ الآنَ الأوانُ لأعرضَ وعظِ (حريصِنا) الضيفِ بعد شذبٍ لوعظهِ وتَهذيبات:

(فَاضِلُ) هو رجلٌ فاضلٌ ساهيةٌ جفونُهُ بلُطفٍ في الطرقاتِ، وزاهيةٌ غصونُهُ بعطفٍ في المخمصات ، وداهيةٌ فنونُهُ في صيانةِ الكهرُباءَ وأعمدةِ الأنارات، وقد تَسَلّقَ فاضلُ وبأطرافٍ هزيلاتٍ مُرتَجِفات، عَمودَاً في يومٍ ماطرٍ، وذاكَ في فيزياء الشُّحناتِ، يُعَدُّ من ذُرى المُحرَّماتِ, بَيدَ أنّهُ كانَ يَزأرُ بِعُنفوانِ ليثٍ ببعضِ زَأَرَات:

” ألا تَبّاً لفَزَعِ (أديسونَ) وجزعِ (تسلا) من المُوبقات”. نَهَرتُهُ أنا من تَحتهِ مِراراً:

“إنزِلْ يَافَاضِلُ” وَذَرِ العَضلاتِ والبُطولاتِ. ثمّ جَهَرتُهُ تِكراراً :

” إنزِلْ يَافَاضِلُ” فإنّكَ في حُضُنِ المُهلِ… وقَبلَ أن أُتِمَّ لفظَ “المُهلِكات” طَارَ فاضلُ في الفضا، وكَأنّهُ هَدَفٌ مُتَحَرِّكٌ في صَيدِ الزَعيمِ في الرَّحلات، ثمّ هَبَطَ كدجاجةٍ صرعى في فَلاة، وَسطَ أعشابٍ وأشواكٍ شائِكات. دَنوتُ مِنهُ فوجدتُهُ مُزرَورَقَ الوَجَنَاتِ، فناجَيتُهُ مُتَأوِّهاً:

” ألَمْ أقَلْ لكَ: إنزِلْ يَافَاضِلُ، إنزِلْ يَافَاضِلُ فقد وَلّى زمانُ العَنتريات” !

إنتَهى نُصحُ الضيفِ (الحريصِ) وقد رَعَيتُهُ فَوَعَيتُهُ، لكنّي لن أهَابَ رَنّاتِ المُخابرات، ليسَ بَسالةً مني، بل لأنّيَ هيمانٌ ولهانٌ بِ(فنِّ) المُخابراتِ, وليَ فيها صَحبٌ من ضُبّاطٍ وكذلكَ من ضابطات (جاسوساتٍ ومُغرِيات) .

إنّ غَيْرَةَ ضبّاطِهمُ غارقةٌ في رَقرَقةِ (المٌروءات)، وسيرةَ هواتِفِهُمُ بارقة في زَقزَقةِ النَّغمات:

(قنديل1 يُنادي جميع العَلامات والإشارات والترافكلايتات،: طَهَّروا كل الجِراحات, حَوِّلْ؟)، (العَلاماتُ تُنادي: أُستُلِمَت، تمَّ كَوي كافة الجِراحاتِ، حَوِّلْ)..

لذيذٌ جدا! ويالِطَوْلِ الإِنْدِفَاع وهِمَّةِ المُخابراتِ حينَ تَندلِعُ المُلِمّات! ويا لِهَوْلِ الإِرتِفَاع وغُمَّةِ المُخابراتِ حينَ تَنخلعُ واحدةٌ من زَرَرَ قَميصِ زعيمنا المُزركشات. تَحية إجلالٍ للمخابراتِ، وبِئسَ أنتَ – يامواطنُ- إذ تُعلِنُ خَشيتَكَ مِن رَجُلِ الظِّلِ في المُخابرات! وإنْ هوَ إلّا جنديٌ مَجهولٌ: (وسيمٌ في النظرات)، (نسيمٌ من ساحلِ الحُريّات). ويْ يامواطن!

مابالُ مُقلتَيكَ كلمّا حدّثتكَ عن المخابرتِ، تَشخصُ لِما في سَقفِ الغرفةِ من مصابيحَ وتدورُ مع المَروَحيات! لاتهلعْ – يامواطن- وإستكنْ وخذْ عني بعضَ بنودِ قانونِ المُخابرات:
1* “خَالقٌ” المَوجوداتِ واحدٌ، و”الخَليفةٌ” في الأرضِ واحدٌ وهو الكفيلٌ والوكيلٌ على هذه المُمتلكاتِ.
2* للمُواطِنِ “خالقهُ”، ولهُ ماشاءَ من حريةٍ في إداءِ مناسكٍ وعبادات، ومُحَرَّمٌ على المخابراتِ أن تَفوحَ لهُ بغطرسةٍ أو بِلَسَعات.
3* لرجُلِ الظّلِ “خَلِيفَتهُ” ولهُ ماشاءَ من سِريَّةٍ في إبداءِ تَحقيقاتٍ وقَرْصات، ومُجَرَّمٌ على المُواطنِ أن يَنوحَ بإمتعاضٍ أو بإعتراضات

.
[أفدستورُ وقانونُ المخابراتِ قاهرٌ أم طاهرٌ يامواطن]؟

4* إنِ المُواطنُ أساءَ الأدبَ مع الخالقِ، فذاكَ شأنهُ وماهوَ بالمُحرّماتِ، فعندَ الخالق “زبانيةٌ” قد تَبطِشُ – إن أُمِرَت- بِقَبَضاتٍ مُزَلزِلاتِ، وحَرام على المُخابراتِ تَدخلاً في هكذا علاقات، كيلا تَضيقَ (فسحةُ) الحُريّات .

5* إنِ المواطنُ أساءَ الأدبَ مع “الخليفة” ، فقد تَسَلّقَ سُلَّماً مَهيبَ الدَرَجاتِ، وإرتقى إرتقاءً غَير مُضطّرٍ لمناكب المَحذورات، ووَجَبَ على “زبانيةِ ” الخليفة فوراً إعتلاء المحظوراتِ ، وعليهم إجتراء النغمات: (قنديلُ 1 ينادي عَلامات:

نفيرٌ حولَ سُلَّمِ الدَرَجاتِ, أكتسحوا المساحاتِ، حَوَّلْ؟). [أفدستورُ وقانونُ المخابراتِ قاهرٌ أم طاهرٌ يامواطن]؟

أجِبْ قنديلَ المخابراتِ: أعدلٌ هو؟ قُلْ يامواطنُ:

” نعم، إي وَرَبّي: إنّهُ لأعدلُ قانونٍ وأجدلُ مضمونٍ ويحيا صالون المُخابرات”.

قلْ: “إي وَرَبّي: لامهنةَ أوفى ولا أصفى من مهنةِ المُخابرات”

حمداً ل”الخليفةِ” على قانونُ رحماتٍ وبعهودٍ من مواثيقَ مُقَرقِعات، وببركاتٍ وبنودٍ من لَسَعاتٍ مُفَرقِعاتٍ، وبنغماتٍ وقُدودٍ من حلبيّاتٍ مُبَرقَعات، وبزنودٍ تطلقُ برصاصٍ(حيٍّ) نديٍّ وماهو من متحجرات،بل وحتى طلقةُ الختامِ أسمها (رحمة) بلا نقمات. وإذاً فلا شهيقَ بعدَ اليومِ يامواطن بأنفاسِ هِرٍّ مُختَنِقات، إنْ مَرَرتَ صدفةً حَذوَ حائطِ مَبكى المُخابراتِ. ولاضربَ أخماسِ بأسداسٍ, أوسبعاتٍ بتسعات، إن تلفنَكَ حينَ القيلولةِ رَجُلٌ من المخابرات، فالحائطُ حائطكَ يامواطنُ و يهتزُّ غَضَباً إن مَسَّكَ طائفٌ من مُنكرات . فإزفِرْ شَمَّةَ المُنكراتِ، وأكفُرْ لَمّةَ التحزّباتِ، وأنفِرْ
ضَمَّةَ الأيديولوجياتِ، وأخفِرْ ذمةَ الأقليات، وإهتف:

عاشَ “الخليفة” ظِلُّ اللهِ في أرضِهِ، سيدنا وسَيِّدُ السّادات والإمبراطوريات
عاش (رجالُ ظِلِ الظِّلِ) حُماةُ القومياتِ، وعازفي نغماتٍ شجيات. و..
(إِنْزِلْ يَافَاضِلُ) عن ظُهورِ بَغْلاتِ ، تنهقُ لذواتِها بعنتريات عاويات، وترهقُ ذاتها برفساتٍ خاويات.

alialjnabe62@gmail.com‎

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: