' rel='stylesheet' type='text/css'>

إمامة علي وخلافة عمر فضل وتفضيل..المهندس الصرخي مبينًا

إمامة علي وخلافة عمر فضل وتفضيل..المهندس الصرخي مبينًا

 احمد الملا

لا يخفى على أحد أن القرآن الكريم خاطب العقل وتكلم بالعقل وحث الناس على تحكيم العقل ؛ والنصوص القرآنية كثيرة جدًا بهذا الخصوص ؛ وهذا يعني أن القرآن لم يخالف العقل وكل ما جاء به هو أمر عقلي ومقبول عقلًا ؛ وهذا الأمر بحد ذاته تبطل بالجملة كل الآراء التي تقول بأنه من القبح ( تقديم المفضول على الفاضل) فالقرآن ينقل لنا الكثير من الموارد التي فيها تقديم المفضول على الفاضل ؛ فهل القرآن يعمل بالقبح لا سامح الله ؟؟!!…

وهنا سنذكر بعض الموارد القرآنية التي تؤكد ما ذكرناه :-

أولًا :- قصة تقديم واتباع نبي الله موسى للعبد الصالح الخضر-عليهم السلام- ؛ قال تعالى {قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً } الكهف 66 ؛ وهنا تقديم المفضول على الفاضل واضح جدًا ولا ينكره إلا معاند ومغالط …

ثانيًا :- عمل نبي الله يوسف-عليه السلام- كوزير عند الملك الفرعوني ؛ قال تعالى { قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ } يوسف 55 …

ثالثًا :- إتباع نبي الله يعقوب لأبنه نبي الله يوسف -عليهم السلام- مع كون يعقوب أب ونبي لكنه اتبع ابنه النبي يوسف-عليهم السلام- بعد أن تحققت رؤيا يوسف-عليه السلام- ؛ قال تعالى { وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّداً وَقَالَ يَا أَبَتِ هَـذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ ……. } يوسف100 ؛ وهنا على أقل تقدير يأتي تفضيل يعقوب على يوسف-عليهم السلام- من باب الأبوة ؛ لكن مع ذلك تقدم يوسف على أبيه …

رابعًا :- عمل النبي صموئيل والنبي داود-عليهم السلام- تحت إمرة طالوت ؛ قال تعالى في سورة البقرة { أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ …….{246} وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً ……{247} وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلآئِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ{248} فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي ………..{249} وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُواْ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ{250} فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ ……..{251} تِلْكَ آيَاتُ اللّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ{252} ….

هذه بعض الموارد الشرعية القرآنية التي تبين أن تقديم المفضول على الفاضل أمر عقلي وشرعي ؛ وهذا لا يعني سلب الأفضلية من الفاضل ؛ وهذا ما يؤكد على أنه لا يمكن الإستدلال والقول بأنه هناك ضرورة عقلية على إثبات تقديم الفاضل على المفضول ؛ فالأدلة تؤكد على أن العقل لا يحكم بهذه الضرورة ( تقديم إمامة الفاضل على المفضول ) وهو ما يبطل كل دليل يقول بتقديم الفاضل على المفضول ؛ مع الإلتفات أن هناك اشتراك بين الفاضل والمفضول من حيث الفضل والرضوان وهو أمر ضروري فيهما لكن فيه تفاوت؛ ومع وجود هذا التفاوت لا يوجد إلزام أو ضرورة أو حكم عقلي بتقديم الفاضل على المفضول ؛ لأن القرآن وكما بينا أعلاه قدم أدلة وأمثلة على تقديم إمامة المفضول على الفاضل؛ وهي أدلة تسقط خلافها أيًا كانت …

وهذا الأمر ينطبق تمامًا على تقديم إمامة الملك في الخليفة عمر -رض- على إمامة التشريع في علي-عليه السلام- فمع كون إمامة علي-عليه السلام- هي الأفضل لكن لا بأس ولا مخالفة عقلية أو شرعية في تقديم المفضول إمامة الملك للخليفة عمر-رض- وما عمل الإمام علي-عليه السلام- كوزير ومرشد وموجه في إمارة وحكم وسلطان الخليفة عمر-رض- إلا دليل آخر يضاف على الأدلة القرآنية التي تتحدث عن عدم ضرورة تقديم إمامة المفضول على إمامة الفاضل ؛ وقد بين المهندس الأستاذ الصرخي الحسني هذا الأمر في بحثه الموسوم [تَأْسِيسُ العَقِيدَة…بَعْدَ تَحْطِيمِ صَنَمِيَّةِ الشِّرْكِ وَالجَهْلِ وَالخُرَافَة] ونذكر جملة مما ذكره في هذا البحث :-

{{…أـ دَرَجَاتٌ عُلْيَا مِن الإِيمَانِ وَالتَّقْوَى وَالإِخْلَاصِ وَالفَضْلِ وَالتَّسْدِيدِ يَجِبُ تَوَفُّرُهَا فِي كُلِّ مَن يَتَحَمَّلُ أَمَانَةَ الإِمَامَةِ[إمَامَة المُلْكِ أَو إِمَامَة النُّبُوَّة]، كَــ صَمُوئِيلَ وَطَالُوتَ وَدَاوُودَ وَعُمَرَ وَعَلِيٍّ(عَلَيْهِم السَّلَام).

بـ ـ دَلِيلُ العَقْلِ عَلَى [ضَرُورَة تَقْدِيم وَإِمَامَة الأَفْضَل] سَاقِطٌ جَزْمًا!! فَالعَـقْلُ لَا يَحْكُمُ وَلَا يُدْرِكُ ضَرُورَةَ تَقْدِيمِ وَإِمَامَةِ الأَفْضَل!! وَخَرْطُ القَتَادِ أَقْرَبُ لَهُم مِن إِثْبَاتِ ضَرُورَةِ تَقْدِيمِ الأَفْضَل!!

جـ ـ إِضَافَةً لِطَالُوتَ وَمَن عَاصَرَه مِن أوْلِيَاء وَأَنْبِيَاء(عَلَيْهِم السَّلَام)، فِإِنَّ الكَثِيرَ مِن شَوَاهِدِ القُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالتَّارِيخ تُشِيرُ بِوُضُوحٍ إِلَى تَقْدِيمِ المَفْضُول.

دـ مِن الضَّرُورِيّ تَحَلِّي أَئِمَّةِ الحَقِّ وَالهِدَايَةِ بِالتَّقْوَى وَالصِّدْقِ مَعَ الفَضْلِ وَالتَّسْدِيدِ وَالرِّضْوَانِ، حَيْثُ تَتَمَيَّزُ الإِمَامَةُ الإِلَهِيَّةُ عَن إِمَامَةِ القَهْرِ وَالغَلَبَةِ وَالمُلْكِ العَضُوض.

هـ ـ النُّبُوَّةُ وَالإِمَامَةُ حَقٌّ ثَابِتٌ، وَالتَّفَاضُلُ وَالتَّفْضِيلُ بَيْنَ أَئِمَّةِ الحَقِّ مُمْكِنٌ وَجَائِزٌ، وَهُوَ كَالتَّفْضِيلِ بَيْنَ الرُّسُل(عَلَيْهِم السَّلَام)، {تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡض}.

وـ الخِلَافُ ثَابِتٌ فِي الكُبْرَى وَالصّغْرَى، فَمَثَلًا: هَل الأَفْضَلُ إِمَامَةُ المُلْكِ أَو إِمَامَةُ النُّبُوَّة؟! هَل الأَفْضَلُ الكَلِيمُ أَو الخَلِيلُ أَو الرُّوحُ أو غَيْرُ ذَلِك؟!

. قَالَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ: {لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّ} …}}….

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: