إلهان عُمَر مَـــلِكــة العَرَبْ : وفي الصومال جوعْ!! - صوت العرب اونلاين ' rel='stylesheet' type='text/css'>
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / إفتتاحية صوت العرب / إلهان عُمَر مَـــلِكــة العَرَبْ : وفي الصومال جوعْ!!

إلهان عُمَر مَـــلِكــة العَرَبْ : وفي الصومال جوعْ!!

هشام زهران – مونتريالْ

كم تثير دهشتنا هذه اللبؤة السمراء الباسلة التي انقضّت بكامل عنفوانها الأفريقي على تيار “ترامب الأشقر العنصري” وساندت أختها الفلسطينية رشيدة طليب في السعي لزيارة القدس العتيقة والصلاة في المسجد الأقصى…

رصدنا حركات هذه اللبؤة الرشيقة في “كونغرس الأمريكي” وخارجه ،كما نرصد مساعي اليمين الإرهابي المتطرف هناك لإسقاط عضويتها من الكونغرس بعد أن ساند الخارجية الامريكية في شطب اسم فلسطين من الأطلس العالمي وجاء إصرار “الهان ورشيدة” على زيارة القدس في سياق خطوة رمزية قدر المتاح لتأكيد عروبة القدس!!

نكتب هذه السطور ونحن نستحضر فتوى لأحد مشايخ الفضائيات التافهة وهو يفتي بوجوب الزواج من سورية للتخفيف من آثار نكبة نظام أسد على الشعب السوري وردّ عليه أحد المتابعين: “لماذا لا تحثّهم على الزواج من أختك الصومالية التي تعيش تحت خطر فتنة الجوع وتغيير الدين بسببه!!

الصومال…وما أدراكم ما الصومال..!!

على مدار عقد من الزمان استطاع الصومال مقاومة الاستعمار البريطاني حيث تمكنت “دولة الدراويش” من صد هجوم الإمبراطورية البريطانية أربع مرات متتالية وأجبرتها على الانسحاب نحو الساحل. وهُزمت دولة الدراويش في عام 1920 عندما استخدمت القوات البريطانية الطائرات خلال معاركها في أفريقيا لقصف “تاليح” عاصمة الدولة الدرويشية وبذلك تحولت كل أراضي الدولة إلى مستعمرة تابعة للإمبراطورية البريطانية.

 كما واجهت إيطاليا نفس المقاومة من جانب السلاطين الصوماليين ولم تتمكن من بسط سيطرتها الكاملة على أجزاء البلاد المعروفة حالياً بدولة الصومال إلا خلال العصر الفاشي في أواخر عام 1927 واستمر هذا الاحتلال حتى عام 1941 حيث تم استبداله بالحكم العسكري البريطاني.

وظلّ شمال الصومال مستعمرة بريطانية في حين تحوّل جنوب الصومال إلى دولة مستقلة تحت الوصاية البريطانية إلى أن تم توحيد شطري الصومال عام 1960 تحت اسم جمهورية الصومال الديموقراطية.

الصومال جذور ضاربة في التاريخ فقد وطأت قدم الإنسان الأوّل أراضيه في العصر الحجري القديم، وترجع النقوش والرسومات التي وجدت على جدران الكهوف بشمال الصومال إلى حوالي عام 9000 ق م.

وفي الصومال…جوع !!

ربما أكثر التقارير الدولية التي يطلقها برنامج الأغذية العالمي…تركّز على الجوع في الصومال أكثر من دول أخرى، وترجع أسبابه إلى الصراع الداخلي المستمر على مدى عقدين وأدّى  إلى نزوح أكثر من مليون صومالي في بلدهم، ولجوء مليون آخر مليون إلى الدول المجاورة. ولا تزال موجات الجفاف المتكررة، والفيضانات، وتفاقم الفقر، تقتل الصوماليين.

سكّان الصومال يزيدون عن 12 مليون نسمة. ويعاني حوالي 82 % منهم من سوء الخدمات في كل المجالات ويعيش 73 % من الصوماليين على أقل من (2) دولار أمريكي في اليوم الواحد…!!

تخيّلوا دولارين لكل فرد!!

ولمن لا يعلم ، فإن المجاعة في أجزاء من جنوب الصومال في عام 2011  تسببت بمقتل ربع مليون شخص.والمصيبة أنه بسبب الجوع تدنّى متوسط عُمر الفرد  إلى 51 سنة.

ويعتبر أطفال العرب المسلمين في الصومال من أكثر الأطفال في العالم معاناة من سوء التغذية  المزمن. ويعاني واحد من كل ثمانية أطفال دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد.

نحنُ مصابون بالتُخمة!!

من يخطط للسياسة الدولية يصر على معاقبة الصومال على صمودها في وجه الاستعمارين البريطاني والايطالي والجهل مفتاح التخلّف والضعف حيث أن التقارير الدولية تشير أنه

يوجد في الصومال واحد من أدنى معدلات الالتحاق بالمدارس في العالم بالنسبة للأطفال في سن المدرسة الابتدائية  فنسبة 42 % فقط من الأطفال ملتحقون بالمدرسة.يعني أكثر من نصف أطفال الصومال جهلة!!

كما انّ معدل البطالة بين الشباب 67 %  وهو أحد أعلى المعدلات في العالم.مع ملاحظة أن نسبة الشباب في هذا البلد المنكوب من (14 إلى 29 سنة) تصل الى 42 % من السكان.

بمعنى أن ثلثي شباب الصومال بلا عمل او علم او امل!!

في عام 2014، جاءت الصومال في أدنى الترتيب العالمي من حيث صحة الأمهات ووفيات الأطفال والتعليم ومستويات الدخل للمرأة ومكانتها السياسية.ومع ذلك فإن الهان عمر دخلت برلمان أقوى دولة في العالم بجدارة وكانت مخلصة لقضايا امّتها.بينما هنا في كندا استلم الكندي من أصول صومالية “محمد حسين” حقيبة وزارية مهمّة وهي وزارة الهجرة!!

في مدينة مسيساغا هناك مكان يستضيف المتعبين من ضجيج المدينة ويستمر في استقبال زبائنه حتى ساعة متأخرة من الصباح ، حيث يغلق أبوابه في الثانية فجرا ،وهو عبارة عن صالة “بلياردو وتنس” و يقدّم وجبات خفيفة ومشروبات ساخنة وباردة ،وأنا من روّاد هذا المكان بشكل شبه يومي..

ذات مساء تقدّم نحوي شاب أسود يبدو حديث السنّ عرّف عن نفسه بربيع وقال أن ملامحي عربية وسألني عن أصلي فقلت (أنّي من القدس) فردّ بالإنجليزية وهو يتقن القليل من اللغة العربية “فلستين” وعانقني بحرارة وقال “أنا مسلم ” وعندما سألته كيف تقول أنك مسلم وانت تشرب الخمر ..رد بخجل بالانجليزية “الله يسامح “!!

الغريب أنه بدأ يردد بضع آيات من سورة “الكافرون” بصوت مرتفع ليقنعني أنه مسلم ، وكاد يتسبب لنا بفضيحة بين “الفرنجة”…لكنّه كان صادقا!!

لاحقا استضافته في منزلي فحضر مع مجموعة من الشباب والشابات من أصول صومالية، وتفاجأت بحجم الانحياز لعروبتهم واسلامهم ولقضية فلسطين وحتى لرابعة العدوية في مصر ، رغم انهم مواليد كندا..بل كانوا عاتبين جدا على “الأشقاء العرب ” وقالوها بمختلف اللغات “نحن نحبهم ولكن تركونا”وكانوا جداً متحمّسين لــ “إلهان عمر”

إلهان عمر تتعرض الآن لهجوم معيب من قبل “لوبي مجرم” وصل إلى حد تشويه السمعة

وتحريض مواطنة أمريكية بدعوى ان “الهان”  أقامت علاقة غير شرعية مع زوجها… وزعمت وسائل إعلام اللوبي الحاقد أن “إلهان” شوهدت وهي تشرب القهوة مع زوج الامريكية المشتكية في مطعم بكاليفورنيا في مارس/آذار من العام الماضي!!

لسنا بصدد البحث في تفاصيل هذه الاتهامات “التي يُفترض  أن تُعتبر في دولة تدّعي الديمقراطية والحريّة” مسألة شخصية،والتاريخ سجّل كيف تمت الإطاحة بالرئيس الامريكي الأسبق “بيل كلنتون” بدعوى علاقة فاضحة مع سكرتيرته “مونيكا” في قلب البيت الأبيض ،وحتى الرئيس الحالي “ترامب” نشرت صحف أمريكية تلميحات عن فضائح جنسية مخفية وانحرافات له!!

لكنّ الحقيقة تسير في خط موازٍ آخر ،فالحزب الجمهوري في  كونغرس “دولة الحريّات” يقود حملة شنيعة ومنظّمة لطرد النائبة العربية المسلمة “إلهان عمر” من الكونغرس.بسبب الجرأة في طرح القضايا المتعلقة بالعلاقات الصهيو- أمريكية .

ولم يتستر الحزب الجمهوري على السبب الحقيقى لقرار الدعوة للطرد إذ قالت قيادة الحزب إن “الدافع وراء القرار يعود إلى السجل المزعج للنائبة في استخدام لغة معادية للسامية، والتي تتضمن القول إن الأموال اليهودية تستخدم لشراء النفوذ الأمريكي فيما يتعلق بسياستها تجاه إسرائيل”

من المخجل ان نرى دولا تدّعي أنّ دساتيرها عربيّة إسلامية ومصابة بالتخمة تنفق المليارات لإرضاء الصهيو-امريكي وتتسابق لتقديم فروض الولاء والطاعة، وفي المقابل نرى لاجئة صومالية جاءت من بلد شديد الفقر ويقتله الجوع  والجهل تدافع بشراسة عن قضايا العرب والمسلمين..!!

والأكثر إصابة بالخجل أن لاتستوعب إدارة دولة تدّعي أنها تمثّل الحريّة والتعددية والديمقراطية نائب منتخب من الشعب يطالب بالتحقيق في أموال هي من حق الشعب الأمريكي، تنفق بشكل غير مشروع لإرضاء كيان غير مشروع في أرض العرب!!

 الخلاصة …إلهان مَلِكـــــــة العَرَبْ!!

تعليقات من فيسبوك

شاهد أيضاً

أُكِلتُ يومَ أُكلَ الثورُ الأبيضْ و…كادَ المُعلّم أن يكونَ قتيلا!!

هشام زهران – موزمبيق  عَيبْ!! لا يروقُ لنا أن نستحضر قصيدة “أحمد شوقي” في مديح …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم