' rel='stylesheet' type='text/css'>
أخبار عاجلة
المتواجدون حالياً على الموقع


إغتيالْ العقل العربي : “الإعلامي” و”الصحفي” و”المُدوّن” و… “الذباب الالكتروني”!!

هشام زهران – تورنتو

دخلنا القرن الواحد والعشرين ودخلنا معه مرحلة ” الشبيه ” الذي ينتحل أدوارا مهنية وأكاديمية وعلمية ليس لها قاعدة حقيقية على أرض الواقع ، فصار طبيعيا ان نرى “شبه دكتور وشبه مهندس وشبه أديب وشبه شاعر.. وشبه مناضل”  في مستنقع الكتروني ضوئي لم يعد يميز فيه الجمهور بين المهندس وميكانيكي السيارات وبين الشاعر وعازف الربابه وبين الدكتور كلقب علمي واللقب الفخري الذي تخلعه مجموعات وأكاديميات وجامعات وهمية تنتشر في موقع “فيس بوك” وغيره من مواقع “التواصل الاجتماعي” مما وضع “الوعي العربي” بكل معانيه ومجالاته في منحى خطر ، هبط بمقاييس الإبداع في عالم ثالث متخلّف لم يعد يميز بين الألوان في سياق وضوح الزمان الكثيف..فطاب لنا أن نقتبس المثل الشعبي “كلّه عند العرب صابون”!!

هنا.. كاعلامي وشاعر وكاتب روائي وسياسي سأعالج ما يتعلق بمهنتي فقط، كشخص تخرّج من الجامعة بصفته يحمل شهادة في “الصحافة والاعلام وانتاج وتحرير الصحف” وعمل على مدار ربع قرن في كل مجالات العمل الإعلامي ” المتلفز والإذاعي والورقي بكل انواعه(المطبوعات الشهرية والاسبوعية والدورية واليومية)اضافة لدخولي عالم الصحافة الالكترونية كمدير تحرير ورئيس تحرير لاحقا ومؤسس لعدد من الصحف الالكترونية، لاحظت ظاهرة تكاد تعصف بأوراق “بلاط صاحبة الجلالة” أو  “السلطة الرابعة” كمفهوم كبير كان كفيلا ان يسقط حكومات أو يرفعها!!

هناك الآن مئات “الكائنات الفيسبوكية” التي صدّقت كذبة ضوئية ،فخلعت على نفسها ألقاب كبيرة كـــ “إعلامي ” وعاشت الدور وطاشت على وجه مياه المرحلة كالقش …مع غياب المعايير الصحيحة لموقع “فيس بوك” لاعتماد أي لقب علمي أو أكاديمي أو مهني في الموقع ..ومن هنا صار لزاما ان نبث التوعية و أن نكون سبّاقين لنضع حدا لهذا الفيضان التافه ونضع خطوطا فاصلة بين مصطلح الاعلامي والصحفي والمدوّن  و”الذباب الالكتروني”.

الإعلامي كما هو معروف منذ قرن ونصف القرن، هو شخص متخصص في التعامل مع الخبز الصحفي والمعلومة ببعدها اللغوي والمهني وطريقة الصياغة وهناك أسس عملية متفق عليها لصياغة الخبر  والعنوان يعرفها من عمل في حقل الاعلام اضافة الى اصول وقواعد وانواع واغراض للعمل الصحفي متفاهم عليها دوليا ، وفي هذا السياق ليس مقبولا ان لا يميّز من يعمل في العمل الصحفي بين أنواع العناوين والمقدمات الاخبارية وطرق صياغة الخبر.

لنتفق ان هناك مصطلحات يجب ان توضع في مكانها ، فمثلا دَرَج  ان يطُلق على من يمتلك “صفحة” ادبية او علمية او ثقافية في حسابات “جوجل”  تسمية “مدوّن” وهو بذلك في موقع يختلف عن الصحفي مهنيا ، وفي السياق ذاته فإن المغرّدين على موقع “تويتر”  ليسوا أكثر من ناشري خاطرة أو معلومة ويمكن تصنيفها بحسب مصدر التغريدة، إن كان صحفيا فهي خبر وإن كان سياسيا فهي “تصريح” وإن كان شخصا عاديا فهي خاطرة أو معلومة ،  في حين ان “فيس بوك” وما يندرج تحته من منشورات لايميّز جمهوره ولا غالبية مستخدميه بين الصحفي او المدوّن او “الذباب الالكتروني”، كما يروق لنا ان نسمّيه ، في حين ان هناك اعلاميين ووسائل إعلام لها صفحات مهنية على “فيس بوك” ولكن ليس كل من ينشر “بوست” على “فيس بوك” او غيره من وسائل التواصل الاجتماعي يعتبر اعلاميا او صحفيا..!!

مثلا ..(جارتنا طبخت مقلوبة وزوجها قلب الطنجرة على رأسها)..هذا ليس خبرا صحفيا بقدر ما يكون “سماجة” من” كائن الكتروني” ليس له وزن في عالم الإعلام ولا السياسة، كما يصادفك ” بوست” آخر …(خرجنا مع الأصدقاء في نزهة قصيرة وقمنا بعمل حفلة شواء) …هذا ليس خبرا  أيضا بل معلومة خاصة لاتهم الا من كتبها وأصدقاؤه!!

في ذات السياق” واتس أب” ومجموعاته لها نفس المواصفات والأغراض، فهناك مجموعة” جمالك سيدتي” مثلا وهناك مجموعة “تعلّم أصول الضحك ” وما الى ذلك وهذه ليست مجموعات اخبارية بقدر ما هي مجموعات اجتماعية، ولا يختلف الأمر في باقي مواقع التواصل الاجتماعي ( التلغرام ،ايمو ،انستاغرام..) يمكن ان تحتوي مضمونا اعلاميا ويمكن ان تكون دعائية اعلانية اجتماعية صرفة!!

ما نود قوله أن الإعلام رسالة تستند إلى أسس ومقاييس وأصول وقواعد مثلها مثل كتابة قصيدة طللية يمكن ان يختل فيها الوزن والقافية فتنهار القصيدة ،او مثل كتابة معادلة كيميائية يمكن ان تؤدي إلى نسف المركّب في حال اختل ترتيب أو عدد ذرات العناصر المدموجة، وكذا فان ” بلاط صاحبة الجلالة ” عُرضة للانهيار في أي لحظة فيما لو سمحنا لــ ” الذباب الالكتروني”  ان ينتشر فيها تحت مسمّى صحفي او إعلامي!!

وقبل أن نضع المسؤولية على العاملين في حقل الإعلام للتصدي لهذه الظاهرة نحمّل شركة” فيس بوك”  نفسها مسؤولية تدمير الذائقة الإعلامية كما سبق ان دمّرت الأمن الشخصي لمعلومات الأفراد وفرّطت بها في حملة “ترامب” الانتخابية، وأما عامة الجمهور فلا ذنب لهم في ان يختلط عليهم الأمر بين الاعلامي والذباب الالكتروني لانّه كما سبق ان ذكرنا “كله عند العرب صابون”!!

يفترض بشركة “فيس بوك” أن تضع معايير دقيقة للالقاب المهنية والأدوار الاكاديمية كما سبق أن دقّقت في هويات الأفراد وتوثيق حساباتهم برقم الهاتف والبطاقة الشخصية…وهي خطوة بدأتُ بها شخصيا بمخاطبة إدارة “فيس بوك” وعلى كل من يهتم بالارتقاء بالوعي العرب من كل المهنة ان يسير على نفس الطريق…لأجل أجيالنا القادمة!!

شاهد أيضاً

الصحة الإيرانية: تسجيل 3186 إصابة جديدة بفيروس كورونا و117 وفاة خلال 24 ساعة

طهران – صوت العرب – أعلنت وزارة الصحة الإيرانية تسجيل 3186 إصابة جديدة بفيروس كورونا …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم