' rel='stylesheet' type='text/css'>

إسهامات منصات التواصل الإجتماعي في نشر المعرفة

*أحمد محمد أحمد الفالح

 صوت العرب – يشهد عالمنا الحاضر تطورًا علميًّا وثورة علمية متدفقة في شتى مناحي الحياة العلمية والعملية، قدمت الثورة التكنولوجية إسهامات فعالة في مختلف الميادين الحياتية، أوقفت الإنسان حائرًا مذهولًا أمامها علمًا بأنه من أوجدها وطوّرها، فاليوم تعيش المجتمعات عصر الأقمار الصناعية والحاسوب والإنترنت والاتصالات التي حوّلت العالم إلى قرية صغيرة صاحب هذا التطوّر ظهور خدمات تقنية جديدة تعتمد على وسائط بث رقمية متعددة، وأصبح عصرنا الحالي يسمى بعصر “اللغة الرقمية”،  تعتبر رمزًا  من رموز وفرة المعلومات والمعارف المختلفة التي يمكن للإنسان الحصول عليها بسهولة ويسر وسرعة فائقة، وأصبحت هذه التقنيات  تؤدي أدوارًا إجتماعية وسياسية وإقتصادية وعلمية وثقافية وصحية هامة، وجاءت منصات التواصل الإجتماعي حاضنة لهذه الخدمات، وعملت على نشرها ونقلها وتبادلها والتفاعل معها  في العالم أجمع  بسرعة عالية جدا وبكلفة متدنية.

يُعرف التواصل بأنه ظاهرة إجتماعية حديثة تقوم على بناء علاقات تفاعلية متزامنة أو غير متزامنة بواسطة وسائل التواصل الإجتماعي،  يتم من خلاله إرسال واستقبال المعلومات من طرفين أو أطراف متعددة ومن مناطق متباينة، بهدف التوسع في العلاقات المهنية أو الصداقة، وقد تشمل هذه العلاقات الفرد والعائلة والأصدقاء ويعد التواصل واحدًا من عوامل التماسك في المجتمع الواحد والمجتمعات ذات الثقافات المتعددة على نطاق أوسع. (مشري، 2003، ص 147).

 فمنصات التواصل الإجتماعي تقنية رقمية تقوم على تبادل الأفكار والمعلومات والمعارف المختلفة من خلال التواصل بين المجتمعات الإفتراضية، وتعتمد هذه المنصات اعتمادًا أساسيًا على توفر الإنترنت المتصل بغيره  من الأجهزة الإلكترونية كالحواسيب وأجهزة الهواتف والأجهزة اللوحية بأنواعها المختلفة وهذه التقنيات مجتمعة تُمكن المستخدمين من الوصول إلى المحتوى المعرفي سواء كان هذا المحتوى متعلقًا بالأخبار أو الصور أو المعلومات العلمية أو الفيديوهات، وقد مكنتهم من مشاركة هذا المحتوى المعرفي مع العديد من الأشخاص للإطلاع عليها، وبدأ مؤخرًا إستخدام هذه المنصات للترويج للسلع والمنتجات والخدمات، وبلغ عدد مستخدمي هذه المنصات ما يقارب ثلاثة مليارات حول العالم. (Nations, 2018).

ظهر أول موقع للتواصل الإجتماعي على شبكة الإنترنت في الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1994، وهو موقع (Theglobe.com)، تبعه موقع (Geocities)، أو بعد مرور سنة ظهر موقع (Tripod)، سمحت هذه المواقع الإلكترونية بربط الأفراد بالمجتمعات من خلال غرف الدردشة ومشاركة المعلومات والأفكار الشخصية في مختلف المواضيع، ومهدت السبل إلى تأسيس “المدونات الإلكترونية” التي أصبحت وسيلة للتعبير عن الآراء والأفكار والمعارف المختلفة.

 وظهر في جانب آخر مواقع إلكترونية عملت على ربط الأفراد والمجتمعات بتقنية البريد الإلكتروني وأشهرها موقع (Classmates.com) عام 1995، فيسر السبل  لزملاء الدراسة  للتواصل مع أصدقائهم خلال مراحل الدراسة، وبعد مرور سنتين عام 1997، ظهر موقع (SixDegrees.com)، ركز على الروابط غير المباشرة والملفات الشخصية للمستخدمين، وإرسال الرسائل المدمجة وتشاركها، وفي عام 1999 ظهرت العديد من المواقع الإلكترونية وكانت تمثل نماذج مختلفة من شبكات التواصل الإجتماعي التي تقوم على أساس الثقة والصداقة إذ وفرت هذه الشبكات للمستخدمين التحكم في المضمون والاتصال. (Danah m, Nicole B, 2010 ).

منذ عام 1997 وحتى عام 2001، زاد  ظهور العديد من المواقع التي تسمح بإنشاء صفحات شخصية  تحوي قائمة واضحة بأسماء الأصدقاء وتدعم إنشاء صفحات شخصية منها (MiGente, Black Planet, Asian Avenue)، سمحت بعمل صفحات شخصية ومهنية تحدد هوية الأصدقاء بهدف متابعتهم والتعرف على أفكارهم، وأثناء هذه الفترة وتحديدًا في عام 1999، ظهر العالم الإفتراضي الكوري (Cyworld) الذي قام  بخلق قائمة من الأصدقاء وقدم  لهم خدمة تدوين المذكرات والأفكار وغيرها، وبعد مرور سنتين في عام 2001، اطلق الموقع الإلكتروني (Ryze.com) اهتم بزيادة فاعلية الشبكات التجارية، وبعد هذا التاريخ ظهرت العديد من شبكات التواصل الإجتماعي ويعتبر الموقع الإلكتروني (فيس بوك (Facebook من أهمها.          (Boyd, and, Ellison, 2010).

 ساهم التطور الكبير والهائل  في شبكة الإنترنت إلى إيجاد شكل جديد ومختلف لنقل المعرفة ضمن  منصات التواصل الاجتماعي، وتعد عند الأغلب والأعم من  الباحثين وسيلة جديدة لإحداث التنمية البشرية والثقافية داخل المجتمعات، ووسيلة لنقل وتبادل المعارف والأخبار والمعلومات والرؤى بين الأطياف المختلفة  للمجتمعات، يفسر ذلك سرعة  ظهور العديد من المنصات الإجتماعية والمواقع الإلكترونية والتطبيقات المختلفة   أهمها، منصة (فيس بوك Facebook) ومنصة (تويتر Twitter) ومنصة (انستقرام Instagram) والمنصة الأشهر من الأولى والثانية  منصة  (واتس أب WhatsApp)، والعديد من المواقع الإلكترونية الأخرى أبرزها شبكة البحث (قوقل (Google والموقع الإلكتروني (ويكيبيديا Wikipedia)، والموقع الإلكتروني الأهم في نقل المعرفة المصورة والمعتمد على  شبكة الإنترنت موقع (يوتيوب YouTube ).

قدمت هذه المنصات والمواقع الإلكترونية المعلومات والمعارف وغدت متاحة للجميع، وشجعت جميع متصفحي الإنترنت الإقبال وبشكل متزايد عليها، واعتبارها الوسيلة الأبرز في نقل وتبادل المعارف والأخبار نتيجة لذلك زادت التنمية المعلوماتية داخل المجتمعات البشرية، ما أدى إلى الإلتحام وتقريب الرؤى والأفكار بين أطراف المجتمعات، والإطلاع والتعرف على ثقافات الشعوب المختلفة، بالإضافة إلى أنها تقوم بدور فعال في مجال الإتصالات المسموعة والمرئية والمكتوبة. (عوض، 2011 ، ص 339).

تميزت منصات التواصل الإجتماعي في نقل المعرفة بواسطة العديد عن غيرها من التطبيقات الإلكترونية الأخرى، والمواقع على الشبكة العنكبوتية، وأسهم ذلك في رفع أسهمها عند المستخدمين فتشترك هذه المنصات في صفات وخصائص متعددة من أهمها: التعريف بالذات خطوتها الأولى للدخول إلى هذه المنصات وإنشاء صفحة خاصة بالمستخدم تحتوي على المعلومات الشخصية التي يقوم المستخدم نفسه بتكوينها بحيث يعرف من خلالها بنفسه عن نفسه عن طريق النص أو الصور أو الموسيقى أو الفيديوهات وغيرها، وتقدم هذه المنصات قوالب مختلفة التصميم للتعبيرعن ذات المستخدم.

  كما تسمح هذه المنصات لمتلقي الخدمة بإيجاد مجتمع خاص فيه من العلاقات والصداقات ما يقوم  على تبادل المحتوى فيما بينهم، وتعمل على تجسيد مفهوم المجتمع الإفتراضي المتواجد منذ بداية ظهور  تطبيقات التواصل الإجتماعي على الإنترنت، وتقدم ميزات متعددة للمستخدمين أهمها على علاقة  بنقل المعرفة لإمكانية الإنضمام إلى مجموعة قراء الكتب والتواصل حول الكتب التي أحبوها بالإضافة إلى العديد من الخدمات والخيارات. (Cachia, 2008).

تعد منصات التواصل الإجتماعي عامل لجذب جميع أفراد المجتمعات، وبدأ الجذب يزداد في أواخر الثمانينيات عندما جرى إطلاق أول مزود لخدمة الإنترنت على الهاتف المحمول في الولايات المتحدة الأمريكية، ومن ثم إلى جميع أنحاء العالم  فأتاحت الهواتف المزودة بالإنترنت الفرصة إلى جعل المستخدم يتعامل مع منصات التواصل الإجتماعي ما أدى إلى زيادة نسبة  التواصل مع المستخدمين الآخرين، وأصبحت  الجزء الأهم في واقع الحياة اليومية وأقصر الطرق للحصول على المعلومة الثقافية المعاصرة، ووسيلة من وسائل تدفق الأخبار والمعرفة والمعلومات والرسائل  بمضامينها وأهدافها ومصادرها المختلفة، زاد  بسببها شعور بعضنا ببعض بسبب القرب من المعلومة وتلقيها ونشرها حتى  وصلت هذه البرامج إلى أقصى أعماق ما ظهر وما بطن من حياتنا، لهذا وذاك بدأ العديد من الباحثين برسم سياسة إستخدام منصات التواصل الإجتماعي بمزيد من التثقيف والتحصين مع تطور استخدامها من لغة المواجهة والدفاع إلى أسلوب الوقوف أمام من يريد غزو المجتمعات فكريًا.

 يؤكد ذلك الدكتور “أحمد الرضيمان” عضو هيئة التدريس ورئيس الأمن الفكري  في جامعة حائل في السعودية أن وسائل التواصل الإجتماعي قد تستعمل في نشر العلم وتحقيق المصالح العلمية، كما أنها تستخدم أيضًا في نشر الفساد والمعلومات الخاطئة، حيث يكون ذلك حسب المستخدم لوسائل التواصل الإجتماعي ومقوماته الفكرية وأمانتها. (قمحية، 2017، ص 31).

كما قدمت منصات التواصل الإجتماعي السهولة والمرونة  بالاستخدام  فساهم بذلك في  سرعة انتشارها،  و تُمكين أي فرد من أفراد المجتمع يمتلك المهارات الأساسية في استخدام الإنترنت للتعامل معها بسهولة نتيجة  ما تقدمه من يسر في الاستعمال،  وفي نفس السياق تعتبرهذه المنصات متاحة للجميع، أي بدون تكاليف مالية يترتب على المستخدم أن يدفعها لصالح المنصة ما زاد انتشارها بشكل أوسع في جميع أنحاء العالم. وفي الوقت عينه تقدم مصلحة تشاركية بين المستخدمين تعتبر هذه المصلحة مشتركة تقوم على تجسيد مفهوم التفاعلية بين متلقي الخدمة بعلاقة التشارك في العديد من المعارف العلمية والترفيهية وغيرها.

إن من أهم منصات التواصل الاجتماعيي منصة (فيس بوك Facebook) ومنصة أو موقع (يوتيوب YouTube ). تحتل هاتان المنصاتان الاستخدام الأوسع في جميع أنحاء العالم، وتقدمان خدمات متعددة في مجالات نقل المعرفة العلمية والاجتماعية والترفيهية من خلال محتواهما. وهناك العديد من المنصات نقف عند بعض منها .

منصة فيس بوك Facebook

الفيس بوك Facebook: هو منصة تواصل إجتماعي مجانية منتشرة على شبكة الإنترنت، تسمح للمستخدمين التسجيل وإنشاء صفحات شخصية خاصة بهم ومن ثم تحميل الصور والفيديوهات والنصوص ومشاركتها مع العديد من الأصدقاء، كما يُمكن بواسطته إرسال الرسائل النصية والمصورة إلى جميع مستخدمي هذه الوسيلة، مما أدى إلى زيادة عدد المستخدمين لهذه التقنية في الآونة الأخيرة للتعبير عن آرائهم في مختلف الموضوعات وخاصة الموضوعات السياسية، ووفرت مؤخرًا خاصية البث المباشر للفيديو وشاهدنا العديد من الفيديوهات التي صورت ونشرت من خلال الفيس بوك أثناء مظاهرات احتجاجية في مختلف أنحاء العالم. (قمحية، 2017، ص 27).

بدأت فكرة الفيس بوك كمقترح بسيط وفكرة لأحد طلاب جامعة هارفرد “مارك زوكربيرج Mark ZUCKERBERG” وكانت فكرته تتلخص في إنشاء موقع إجتماعي يجمع من خلاله طلبة جامعة هارفرد على شكل شبكة للتعارف والتواصل بينهم والإبقاء على تواصلهم بعد مرحلة التخرج، وبالفعل جسد الفكرة واكتملت في عام 2004، وحقق الموقع نجاحًا كبيرًا كما نراه اليوم. (الدليمي، 2001، ص 112).

يهدف الموقع إلى إعطاء مستخدميه القدرة على مشاركة أعمالهم وأفكارهم ومعلوماتهم، ويتيح لهم التواصل مع عدد كبير من الأصدقاء، كما يجعلهم على تواصل دائم للتعرف على الأخبار وما يجري في العالم بالصوت والصورة، ويتكون موقع الفيس بوك من مجموعة من الشبكات التي تتألف من أعضاء، وتصنف المجموعات على أساس الإقليم ومكان العمل والجامعة والمدرسة وغيرها، ويُمكن المستخدم من إختيار العديد من التصنيفات وبعدها يبدأ التصفح وإختيار العديد من المجموعات والصفحات الأخرى والاشتراك فيها. (الدليمي، 2001، ص27).

منصة وموقع يوتيوب YouTube

يوتيوب YouTube: هو موقع إلكتروني على شبكة الإنترنت، يسمح لمستخدميه تحميل مقاطع الفيديو والأفلام ومشاركتها مع العديد من منصات التواصل الإجتماعي والتعليق عليها، كما يُمكنهم  من البث المباشر للفيديو ومشاركته مع مختلف منصات التواصل، وتم تأسيس موقع اليوتيوب من قبل “تشاد هيرلي، وستيف تشين وجادو” وهم موظفون  في شركة “باي بال”، وأصبح موقع اليوتيوب نشط في سنة 2005 وجرى عليه العديد من التعديلات ثم تم نشره رسميًا في نفس السنة بعد مضي ستة أشهر. كان أول فيديو تم تحميلة على الموقع بعنوان “أنا في حديقة الحيوان” وهو مقطع تم تصويرة في حديقة الحيوان بتاريخ 23 / أبريل / 2005، ويعتبر موقع اليوتيوب حاليًا من أهم مواقع التواصل الإجتماعي التي تعمل على نقل المعرفة من خلال الصوت والصورة. (عبد القادر، 2012، ص 42).

منصة تويتر Twitter

تعد منصة تويتر Twitter من منصات النشر المجانية التي تتيح لمستخدميها نشر منشورات وتغريدات قصيرة تحمل الأفكار والمعارف المتباينة في شتى المجالات، يستطيع المستخدم لها متابعة منشورات  وتغريدات أطياف مختلفة من مستخدميها المنتسبين لهذه المنصة والتعليق علي منشوراتهم  وتغريداتهم  ونشرها مرة أخرى.

قوقل Google أو قوقل بلس Google plus

هو مشروع شبكة تواصل إجتماعي من الشركة العالمية المعروفة قوقل، جرى تصميمه لإيجاد طريقة تفاعل بين الناس لجعلهم على قرب من المعلومات والمعارف ومن بعضهم بعض حيث كان شعار مشروع قوقل “مشاركة الحياة الحقيقية من دون إنترنت” وهذا ما يقصد به قوقل بلس حيث يقدم خدمة التفاعل بين الناس دون الحاجة  للإنترنت.

الموقع الاليكتروني ويكيبيديا Wikipedia

 موسوعة مجانية على الإنترنت ذات محتوى مفتوح لجميع متلقي الخدمة دون تقديم المبالغ المالية، أنشئت في عام 2001 من خلال جهد وتعاون مجموعة من المستخدمين الذين يُعرفون باسم الويكيبيديين Wikipedians، فأي شخص يسجل في الموقع يستطيع أن ينشر أي مقالة والتعديل والإطلاع على غيرها من المقالات الموجودة على الموقع، كما أنه ليس بحاجة إلى تسجيل دخول للإطلاع على مقالة أو معلومة  يبحث عنها، قد لا تكون هذه المنصة أو الموقع وجد من أجل التواصل وإنما لنشر المعارف والمعلومات العلمية في مختلف المجالات وتشاركها، وهناك اختلاف عام في البحث العلمي حول هذه المنصة فبعض الجامعات و الباحثين فيها لا تعتبره مرجعًا علميًا للحصول على المعلومة وبعضها الآخر يعتمده كمرجع، والسبب يعود في عدم الإعتماد ليمكن أي مستخدم للإنترنت أن يغير ويضيف ويحذف ما يشاء في المعلومة المتوفرة عليها.

لينكد إن LinkedIn

هو شبكة تواصل اجتماعي صممت لمجتمع الأعمال على وجه التحديد، والهدف من هذا الموقع إنشاء وتوثيق شبكات تواصل إجتماعي من قبل أشخاص تربطهم أواصر معرفية بين بعضهم البعض ويجمعهم تلقي المعرفة في نفس المجال العلمي أو المهني.

أثبتت منصات التواصل الإجتماعي دورها وبشكل مميز في نقل المعارف والعلوم المختلفة أثناء تفشي وباء “كورونا” الذي لا زلنا نعيشه في الوقت الحالي، حيث قدم العديد من المنصات الاجتماعية ومن أهمها منصة (زوم Zoom Cloud Meetings)، الحلول السريعة في نقل المعارف والعلوم وأصبحت هذه المنصة بديلًا في التدريس الأكاديمي ونقل المعرفة واعتمدت من قبل العديد من الجامعات والمؤسسات التعليمية المختلفة، هذا ما أشار له في السابق الكاتب (سيمان تشيونغ) في كتابة “التعليم الهجين” حيث أكد على أن هذه المنصات والشبكات الإليكترونية لها القدرة الكبيرة في إيصال المعلومات إلى ذهن المتلقي بكل سهولة وتلقائية، ودعا العديد من المؤسسات التعليمية إلى التوسع في هذه التجربة من خلال التعليم ونقل المعرفة من خلال منصات التواصل الإجتماعي والمواقع الإلكترونية وأكد إلى أن هذه الطريقة في نقل المعرفة والمعلومات العلمية قد تعمل على تجاوز الحواجز التي تفصل أحيانًا بين المدرس والطالب. ومن جانب آخر من أهمية هذه المنصات الإجتماعية في نقل المعارف والعلوم، أنها عملت على توفير التكاليف المادية التي تستهلكها نقل المعرفة وجها لوجه.

أضاف التطور التقني والتكنولوجي الحديث في انتشار منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإليكترونية المختلفة وقدرتها على نقل المعارف والعلوم، العديد من الإيجابيات والفوائد التي تعود على المستخدمين أهمها: القدرة على التواصل مع الآخرين بشكل سهل في أي مكان ونقل العديد من المعارف والعلوم، والمتابعة المُخصصة للأخبار والأحداث والمواضيع؛ حيث يُمكن للمُستخدِم تخصيص ما يتابعه على منصات التواصل الإجتماعي للحصول على ما بناسبه من  المحتوى، بالإضافةً إلى الوصول السريع والمباشر إلى الأخبار والمعلومات، والترويج للمُنتجات والخدمات المختلفة، وتوسيع نطاق الأعمال ليشمل أكبر عدد من الجمهور المُستهدف من خلال المواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الإجتماعي. بالرغم من هذه الإيجابيات العديدة لمنصات التواصل الإجتماعي والمواقع الإلكترونية، إلا أن هناك العديد من السلبيات التي تواجه المُستخدمين من أهمها: انتهاك الخصوصية؛ فعمليّة نشر كل شيء يخصّ المُستخدم على هذه المواقع قد تؤدي إلى تهديد خصوصيته، أو قد تُسبب له العديد من المشاكل في الحياة أو العمل. بالإضافة إلى التسلّط الإلكتروني ومقارنة النفس مع الآخرين، وفقدان التفاعل الحقيقي بين الناس، واستبداله بالتفاعل عبر الإنترنت؛ ربما يجد الكثير من الناس أن التفاعل عبر الإنترنت بديل سهل ومريح للتفاعل وجهًا لوجه، مما قد يؤدي إلى انعزال الأفراد عن المجتمع. وبالإضافة إلى المشكلات الصحية الناتجة عن متابعة الأخبار والمعلومات من خلال منصات التواصل الاجتماعي فالضوء الصادر من الأجهزة الإلكترونيّة قد يُسبب أمراضًا تنعكس على العيون بالخصوص وعلى صحة الجسم.( فاينرتشاك، 2018، ص 68).

أكدت العديد من الدراسات المتخصصة في المواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الإجتماعي أن عدد المستخدمين لها في تزايد مستمر فبلغ مثلًا عدد مستخدمي موقع (فيس بوك Facebook) 2.27 مليار مستخدم. وبلغ عدد مستخدمي موقع (يوتيوب YouTube) 1.9 مليار مستخدم من مجموع سكان العالم، حيث تقدم هذه الأرقام مؤشرات على أهمية منصات التواصل الإجتماعي والمواقع الإلكترونية والدور الفعال لها في بناء تنمية مجتمعية في نقل المعارف والمعلومات. وأشارت آخر الدراسات العلمية أن عدد المستخدمين النشيطين على منصات ووسائل التواصل الإجتماعي يقدر في 2.03 بليون مستخدم، أي ما يعادل نحو 28% من سكان العالم، ويقضي الأشخاص في الفئة العمرية من 15 – 19 سنة ما لا يقل بالمتوسط عن 3 ساعات يومية على منصات التواصل  في حين يقضي أشخاص  الفئة العمرية من 20 – 29 سنة نحو ساعتين يوميًا، حيث يدخل حوالي 1.23 بليون مستخدم إلى حساباتهم لمدة 17 دقيقة في اليوم الواحد، وبذلك فإن 39757 سنة من مجموع أعمارنا أو وقتنا تنفق على الفيس بوك في اليوم الواحد تقريبًا، ويدخل حوالي 18% بضع دقائق على منصات التواصل الإجتماعي يتفقدون حساباتهم ويطالعون بعض الأخبار والمعارف. (aljazeera.net.).

تختلف الأسباب التي تعود وراء ارتيادنا لمواقع ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث يفضل الأغلبية الإطلاع على منشورات الآخرين والتعرف عليهم أكثر من خلال مشاهدة صورهم وفيديوهاتهم، إذ ترى الدكتورة “شانون م. روش Dr. Shannon M. Rauch” من جامعة “بيندكتين” في ولاية أريزونا الأمريكية، أن الأسباب الرئيسية التي تدفع الناس لارتياد مواقع التواصل ملء أوقات الفراغ والتخلص من الملل. وتضيف إنه في كل مرة يدخل فيها الشخص الموقع أو المنصة سوف يتلقى الأخبار أو الإشعارات التي ترفع من معنوياته. (قمحية، 2017، ص 52).

إن قدرة هذه الوسائل والمنصات الإجتماعية تكمن في أنها تستطيع الوصول إلى أقصى نقطة على هذا الكون يوجد عليها الإنسان دون حسيب أو رقيب وتكمن الخطورة في هذه الوسائل أحيانًا من خلال عجز وسائل الرقابة التقليدية عن القيام بمنع تدفق هذه المعلومات التي يكون فيها الجزء الإيجابي والجزء السلبي والتي تؤثر تأثيرًا مباشرًا على تماسك المجتمع ووحدته، لا يعني هذا  وضع القيود المحكمة على هذه المنصات والوسائل الإجتماعية بقدر ما يعني إعطاء المستخدم فرصة للتحكم بطريقة التعامل الإيجابية مع مثل هذه المنصات والوسائل وذلك من خلال تحصنه بالمبادئ الصحية والوعي اللازم. مما تقدم يمكننا القول إن منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية أصبحت وسيلة مهمة في حياة الأفراد والمجتمعات، حيث عملت على إشباع الحاجات والتأثير في الآخرين ونقل المعرفة والمعلومات المختلفة وقدمت عالمًا افتراضيًا يمكن الفرد بالتواصل مع  العالم ككل.

*طالب دكتوراه المعهد العالي للدكتوراه / بيروت، لبنان.

اختصاص الفن وعلوم الفن / السينما والتلفزيون.

مراجع

الدليمي، عبد الرزاق، (2011)، الاعلام الجديد والصحافة الاليكترونية، دار وائل للنشر، ط1.

عبد القادر، ابراهيم، (2012)، فاعلية استخدام مواقع الفيديوفي اكتساب مهارات تصمصم الصور الرقمية لدى طالبات كلية التربية في الجامعة الاسلامية بغزة.

فاينرتشاك، (2018)، غاري، منصات التواصل الاجتماعي، مكتبة ناشرون، الاردن.

قمحية، أحمد، (2017)، الفيس بوك تحت المجهر، النخبة للنشر والتوزيع.

مرسي، مشري، (2003)، شبكات التواصل الاجتماعية الرقمية نظرة في الوظائف، مجلة المستقبل العربي، العدد 395، السنة الرابعة والثلاثون.

عوض، حسني، (2011)، أثر مواقع التواصل الاجتماعي في تنمیة المسؤولیة المجتمعیة لدى فئة الشباب.

References

Danah m. Boyd, Nicole B. Ellison. (2010): Social Network Sites; Definition, History and Scholarship, Journal of computer Mediated Communication.

Daniel Nations,”What Is Social Media?”، www.lifewire.com, Retrieved 31-12-2018. Edited.

Romina Cachia: Social Computing: Study on the Use and Impact of Online Social Networking; JRC scientific and technical reports. ftp.jrc.es/EUR doc/JRC48650.pdf.2008.

www.aljazeera.net.

شاهد أيضاً

التكتل الوطني للسلام يدين بأشد العبارات ما تعرض له رئيس دائرته السياسية في اسطنبول

اسطنبول / خاص – صوت العرب    أدان التكتل الوطني للسلام في اليمن ما تعرض …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: