أُكِلتُ يومَ أُكلَ الثورُ الأبيضْ و...كادَ المُعلّم أن يكونَ قتيلا!! - صوت العرب اونلاين ' rel='stylesheet' type='text/css'>
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / إفتتاحية صوت العرب / أُكِلتُ يومَ أُكلَ الثورُ الأبيضْ و…كادَ المُعلّم أن يكونَ قتيلا!!

أُكِلتُ يومَ أُكلَ الثورُ الأبيضْ و…كادَ المُعلّم أن يكونَ قتيلا!!

هشام زهران – موزمبيق 

عَيبْ!!

لا يروقُ لنا أن نستحضر قصيدة “أحمد شوقي” في مديح المعلّم الذائعة الصيت ومطلعها “قُم للمعلّم ” بل يتسنّى لنا أن نستحضر “القصيدة النقيضة” للشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان صاحب النشيد الوطني الخالد الذي طالما ردّدناه في طوابيرنا المدرسية “موطني..موطني”..

يقول طوقان:

              قُم للمعلّم وفّه التبجيلا       كاد المعلم أن يكونَ قتيلا!!

عيبْ!!

عيب على أمّة رسولها هو المعلّم الأوّل ان تمتهن كرامة المعلم بهذا الشكل الصفيق،ولا نرى في المسألة مجموعة طلبات ومتعلقات وشروط ولعبة “عض أصابع” بين الطرف الرسمي ونقابة المعلمين في الأردن ،فالمسألة لها بعدان ، الأول اخلاقي تربوي فلسفي يتعلّق بفقدان مفهوم التعليم في بلادنا العربية لمفردة “التربية ” فبدأت المدارس تُخرّج طوابير من الجهلة الذين يُخطؤون في الإملاء وقراءة سور قصيرة في القرآن الكريم!!

سقوط “القيمة الأخلاقية” بدأ في نهاية السبعينيات من القرن الماضي بالتزامن مع موجة الأعمال الفنيّة التي تُصفّق للراقصة وتَصفع المعلّم ..وبدا ذلك واضحا في رواج مسرحية “مدرسة المشاغبين” التي كانت بداية منحرفة لكوميديا تطال المحور المركزي في التربية المجتمعية وكرّر بطل المسرحية المُهرّج عادل إمام نفس اللعبة الصفيقة في فيلم حديث العهد بعنوان ” مرجان احمد مرجان”!!

كما ان للدين قدسيته ولرجاله رمزيتهم فإن للمعلم نفس الرمزية والخصوصية لكونه “صانع الأجيال”…لكن منظومة “الهجوم الخفيّ” جعلته أداة سُخرية ممنهجة لتحطيم شخصيته الوقورة وتحطيم الأجيال التي يصنعها!!

في الأردن كان المعلّم رمزا عاليا يلقى الاحترام والتقدير منذ تأسيس المملكة، لكنّ “قوى الشد العكسي” قاتلت بشراسة و لعقود طويلة دون ان يحصل المعلمون على جسم نقابي يضمّهم ويحافظ على مكتسباتهم ويرتقي بها …وكانت قوى “الشد العكسي” ذاتها بداية القرن الحالي تعمل بالتعاون مع منظمات عالمية مشبوهة عابرة للقارات لكي تُعلّب العمل النقابي بأسره في الأردن وقليل من الصحافيين يتّذكر ما أسميته في مقالات وتقارير صحفية منشورة في تلك الفترة قانون “تعليب النقابات” وكنت شاهد عيان على استموات أطول الحكومات في عمر الأردن بقيادة رئيس الوزراء الأسبق علي أبو الراغب في تدمير “مجلس النقباء” ومحاولة تحطيم أكبر النقابات في حينها “نقابة المهندسين” واسفرت المعركة خلال عقد من الزمان عن فصل العمل النقابي عن السياسي وخلق نقابات منزوعة الدسم …!!

ولادة نقابة المعلمين في الأردن جاءت بعد مخاض عسير جدا ،لكنّ قوى الشد العكسي ذاتها كما اخترقت عدة نقابات مثل المحامين والمهندسين ووزّرت واشترت مواقف بعض القيادات النقابية كررت الالتفاف على نقابة المعلمين وسحبت الرؤوس الصلبة وقيادات الميدان للنيابة المزوّرة  ومواقع أخرى منتصف العقد الحالي وكنا شهود عيان على الحكاية،وكنّا نستطيع الكتابة حول هذه المواضيع بالتلميح حينا وبالإشارة احيانا اخرى و بالسكوت في غالب الأحيان!!

مأساة المعلم هي مأساة وطن …وتعطيل مسيرة العملية التعليمية في المدارس ليست أقل اهمية من انقطاع التزويد بالماء والكهرباء والخبز…ولا ننكر أن توقّف مسيرة التعليم واستمرار اضراب المعلمين يعتبر من أسوأ الكوارث التي لا يمكن حلّها مجددا بالالتفاف على المطالب وشراء الذمم والترغيب والترهيب ولا يجدي معها رحيل وزير ولا حتى حكومة لأن النهج السيئ متنقّل عابر للحكومات والأصل تغيير النهج واقامة علاقة شراكة حقيقية مع مؤسسات المجتمع المدني وليست علاقة المقسم الآلي السرّي …ففي بلاد الغرب جمعيات صغيرة للشواذ جنسيا تفرض على الحكومات قوانين يندى لها الجبين بينما أكبر النقابات في بلادنا تعجز عن فرض احترامها على أصغر مرتب شرطي في الشارع!!

استذكر إحدى النكات الساخرة التي راجت في المجتمع العربي تتحدث عن معلم يتقدم لخطبة فتاة ويسأله والدها ماذا تعمل فيقول” مدرّس لغة عربية ” فيطرده الأب ويرد “تقدم لها شوفير سرفيس ولم ازوجه..هل ازوّجها لمعلم لغة عربية” !!

مع تقديرنا لمهنة السائق ولكن من باب المقاربة والمفارقة!!

ساتحدّث عن صدمة أخرى صادفتها في حياتي المدرسية حين كان مدرس مادة الفيزياء يشكّل مصدر هيبة واحترام للطلبة لدرجة اننا نتحاشى مقابلته في الشارع، ولكن ذات صيف صادفته يفترش الرصيف وقد نصب “عريشة بطيخ” و يرتدي دشداشة مغربية الطراز ويبيع البطيخ ليستعينَ على صعوبات الحياة!!

كانت صدمة لي ما لبثتُ ان عمّمتها على رفاق الدرس الذين تكالبوا لرؤية أستاذ الفيزياء يبيع البطيخ!!

الأرض كروية كالبطيخة ..لكن عيبْ!!

منذ تأسيس المملكة الأردنية الهاشمية والمسؤولين يتحدثون عن عجز موازنة وندرة مصادر وموارد ولا يتحدثون عن من باع الفوسفات والاسمنت والبترول وسرق البوتاس ونهب مقدرات البلد وهرب بالمليارات خارج الاردن ولا يتحدثون عن التهرب الضريبي والهدر وأصحاب الرواتب الخمس و”المنحة النفطية الطائرة” التي أُغلق ملفّها في حينه وقُيّدت ضد مجهول !!

عيبْ!!

من حق المعلّم أن يطالب بعيش كريم حتى لا يعمل بعد الظهر في مهنتين اخريين ويصل في الصباح شبه ميت لتعليم التلاميذ (امجد جحّش بدي عَدَسٌ) بدل (أبجد هوّز حطي كَلمٌ)

عيبْ!!

في رأينا أن دعم المعلّم أولى من مشاريع وخطط خمسية وعشرية وتطوير مدن مظهريا قائمة على عذابات أشرف مهنة في التاريخ”المعلم”!!

دعم المعلّم أولى من رواتب المستشارين الانيقين والسكرتيرات ذوات المكياج”ماكس فاكتور” وأولى من رواتب النوّاب والاعيان فهؤلاء يصنعون قرارات أغلبها دمرت البلد بينما المعلّم يصنع أجيال…تخيّلوا الفارق!!

مجلس النواب دخل على خط الوساطة…وسيتم تشكيل لجان..ضاعت القضية وطارت المطالب وبدأت عملية الابتزاز والاستمالة والحوارات في الغرف المغلقة مع ممثلي المعلمين…ونخشى ان تتكرر سيناريوهات سابقة …وتضيع القضية!!

عيبْ!!

شاهد أيضاً

“موريتانيا ” بلد عربي!! ..بكل فّخرْ: “صوت العرب” ..صمود في زمن انهيار الجُنودْ!!

صوت العرب – هشام زهران – مونتريال ويْــــــكأنّي استنهضُ عزمَ القلمِ المُثقلِ بـــ “الغرائب والغرائز” …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم