' rel='stylesheet' type='text/css'>
الأخبار الحقيقية في الوقت الحقيقي

أيُّ الفَريقينِ لهُ حقٌّ أن بِضِحكاتِهِ يَزأر..؟

بغداد – علي الجنابي – صوت العرب

(لوحةُ صراعِ ذِي فَهمٍ مع ذِي دِرهَم)…

عَانقني ب(إشتياقٍ), بعدَ عَقودٍ من فراقٍ. رفيقُ دراسةٍ سقطَ عن ناقتِها, فَقذَفَها بالطَّلاقِ. ثمّ إنطلقَ مسترزقاً, فتارةً مارقاً من فندق الأخلاق, وتارةً سارقاً في خندق السُّراقِ, حتى أستقرَّ مقاولَ عقاراتٍ عملاقاً غيرَ ذوّاق, فرزقُهُ من كلِّ نقيصةٍ أو قبيحةٍ, مُنَقِّبَاً في سوقها والأفَاقِ, ففارقَه الحقُّ والإخفاق والإملاق, ورافقهُ الرَِّقُّ والشقاق والنفاق, ورغم ما فيه من خَلاق, فقد إنقادَت ,بل رقدَت على قروشهِ أعناقُ الرفاق!
أنا قايضتُهُ بإنسياقٍ ذاتَ العِناقِ. عِناقٌ بإستحقاقٍ, بيدَ أنّهُ بِلا مَذاق, أوهكذا إنفلقَ عناقي, أوهكذا ينبثقُ العِناق, إن أقتُلِعَت منه عروقُ الأذواق والأخلاق, وحَلَقَ ذقنَ وَقارِهِ الحلّاقُ, فتَرى العناقَ أقرعاً وقاسٍ وثقيلاً مَالَهُ مِن خَلاق، فُقِد مِنهُ رحيقُهُ ورقيقُه وبريقُهُ والوِفاقُ, وتوقُهُ وشوقُه وذوقُهُ والوثاقِ. ثم تَقايضنا قُبَيصةً من قهقهةٍ مُقتَبَسَةٍ من منطقِ التَقَدُّمِ, وحاقَ بقهقهتنا ذينك داءِ الخُناق! لكنّه…
إنفَجرَ فُجأةً بِكركراتٍ سَاخرةٍ ما رَغِبْتُ فيها أن أشَارِكَ, فَأنا لا أجِيدُ حِياكَةَ بَسَماتِ الكَذِبِ, ولستُ خبيراً بِكُنهِ التّضاحِكِ.
أفَحَقّاً نَشرُ عَبَرَاتي -لَحظةَ راحَتي- في جريدتي دفعَتْ رفيقي لهُزُوٍ مُتهالِك؟ أسررتُ مُندَهِشاً: إنَّ (أَخا الجَهَالَةِ فِيْ الشَّقَاوةِ يَنْعَمُ ) وهوَ وَحدهُ لها مالِكٌ! فهلّا غَضَّ طَرفَهُ عن خَلَجاتي إن لم يَنقدْ أو يَتفاعلْ أو يُباركْ؟ فما عَبَراتيَ إلّا نَفَحاتٌ مِن فضائيَ وصفَحاتٌ لبَعضٍ مما سلكتُ من مَسالِك ؟ ففضَائي صَفِيُّ نَقيٌّ وبِعَمَدٍ من أهل فكرِ الضادِ سَقفُهُ مُتماسِك. كانت أنجُمُهُ حُزمةً من أصفى عَقيدةٍ سَماويةٍ, ورُزمةً من أوفى عُلومٍ هَندسيةٍ, ولَزمةً لأوَتَادِ خَيمةٍ بَدويةٍ, تَنبَجِسُ منها حِكَمٌ زكيّة, فُرُشُها رملٌ طاهرٌ, ظِلُها كرَمٌ باهرٌ, وَتَدُها بأسُ قاهرٌ, وحَرفُها يَعِدلُ سِجلّاً من قَولِ أديبٍ مُعاصرٍ, ظنَّ  قائلُه أنّهُ مُعجِزٌ وسَاحِرٌ .
في فضائي هنالِك هِلالٌ غشّى جَلَساتِ رِيفٍ بِسَمَرٍ عَفَويٍّ لَفظُهُ, وخِلالٌ من جِلبابٍ كَشَفَ عن ساقيهِ مُتناسياً رَفعُهُ وخَفضُهُ. ودِلالٌ لوَجهٍ حاسمٍ إن بايعَ, وبَاسمٌ هو رفضُهُ, ثم تِلالٌ يُحِيطُها دَجاجٌ وخَريرُ ماءٍ, ولِتغريدِ الطّيرِ منها حَظُّهُ.
وفي فضائي جَذلٌ وإبتهاجٌ من أماسيّ في مَقهىً شعبيّ , وجدلٌ وإنزعاجٌ من نِزاعٍ أبَدِيّ , عَمَّن سَيدفعُ أجرَةَ شايِّ سهرةٍ بَهيّ. مقهىً عَصْفُهُ قصصٌ وأخبار , وَ وَصْفُهُ مقامٌ بَغداديّ وأوتار, وَرَصْفُهُ مَوَدَّةٌ وتوقيرٌ وإيثار.
كذلكَ أفقُ فضائي مُزخرفٌ بمطالعةٍ لجبالٍ من شعرٍ وأدبٍ , وتلالٍ من تاريخِ حضاراتٍ صَبَب, ولغاتٍ وعِلمِ عقيدةٍ عن بصيرةٍ مُنتَخَب,كلُّ أولئكَ كانَ متوجاً بخدمةٍ مشرّفةٍ طويلٌ أمدُها تحتَ رايةِ موطني: في رُبَاهُ خُلِقَ الجَلالُ و الجمالُ والسناءُ والبهاءُ, وفي هواهُ عِطرُ الحياةِ والنجاةِ والهناءِ والرجاءِ, فغايتُهُ تُشرِّفُ ورايتُهُ ترفرفُ, لا أطيقُ إلّا أن أراهُ سالماً منعَّماً وغانماً مكرَّماً, وسَيبقى في عُلاه ، قاهراً عِداهُ: إنّهُ مَوطني.
وختاماً: في فضائي صَولاتٌ في صالاتٍ غربَ الأرضِ, ذي زَخارُفَ فاخِرةٍ , تَغشاها أجوَاءُ مُجونٍ فاقِرة. مَصابيحُها تَتَراقصُ!كأنّها نفوسُ عشّاقٍ حَائرة! أو رُبَما تتحَكَّمُ بِنَفسِها كديمقراطيتِهم الخائرة! أنوارُها تتلوّنُ بلمحِ البصرِ, ويّكأنها جماهيرٌ مُتمرِّدةٌ ثائرة! كانت صولاتٌ بعد الغروب بكبرياء, في أروقةِ صالاتٍ شَهباء, أتَمَطّى بِخُيَلاء أنّي أجيدُ لسانَ أهلِ تلك البلدةِ الشقراء, مُتَشَرنِقاً ب (جينز) يعَلوهُ ثوبٌ لونُهُ سَماء, بخَتمِ مرساةٍ حمراء, ولتنتَهيَ الصولةُ بمغنيةٍ تَهَبُ أغلى ماتملكُ وبسخاء, هَبَطَت من عَرشِ منصتِها صوبَ مقعدي في زاويةٍ من الصالةِ ظلماءَ, تَصحَبُها دائرةٌ من إنارةٍ خضراء, تردفُها نظراتٌ مِمّن حَضَرَ السهرةَ الضوضاء, ولِتُنهيَ وصلتَها بين يديَ ما بين تَفاخرٍ منّي وتَصَنّعٍ في إِصغاء.

ذلكَ هوَ – يا رفيقاً في عقدِ فتوةٍ سَبَق- فضائيَ وما يَطِلّ , فَلِمَ سَخَرتَ منّي ومِن قهقهةٍ لا تَمِلّ ! فما فضاؤكَ إلا مُعتِمٌ ولا قمرَ فيه يَهِلّ! وَلَئن بَدا ظاهرُ فضائِكَ لامِعاً وَنيساً, فباطنُهُ دامِعاً تعيساً! تراه سَيّالاً بِسُحُبٍ من خمورٍ ومن لُحُومِ عُجُولٍ وجَواميس, ومَيّالاً لمَلبسٍ ومَداسٍ مَنضودةٍ في كراديس, وأجهزةِ حاسوبٍ جاهلٌ أنتَ بكُنهِها والمَقاييس, ودليلِ هاتفٍ لكائناتٍ آدميّةٍ بيد أنّها أقربُ للنسانيس, ثُمَّ ماركاتِ عطورٍ جَعَلتَها مِعيارَكَ لفَهمِ معادنِ الرجالِ والنواميس.

ولكن من الإنصافِ أن نذكرَ بسماتٍ كاذبةٍ ونفاقَكَ في الصفقاتِ والتَّدليس, لتَضمَنَ دراهمَ شهواةٍ طاغيةٍ من خلفِ الكواليس.
أفمِن شيءٍ غفَلَ الذكرُ عنهُ ضَمَّهُ فَضاؤُكَ ,يا سارقاً في خندق السُّراقِ البئيس؟ فضاؤكَ لن يُسعفَكَ في مَواطنِ ضمائرِ, ومَقاطنِ بصائرِ أنيس, بل قد يَبرُقُ هُناكَ, أين؟ هنالك حيثُ مُغنية الدائرةِ الخضراءَ, فهنالك سيَحمي ما فيهِ من وَطيس.
فأيُّ الفَضَائينِ لهُ حقٌّ أن بضحكاتِهِ يَزأر؟
لا سِباقَ, بل سَأذَرُكَ مُحتَفِظا بكركراتِكَ, وأنّكَ بذاكَ الحقِّ أجدر, فلا رصيدَ لك إلّا أن بضَحِكاتِكَ تَجعرَ وتجأر. وإستمتِعْ يا أنتَ مريئاً بِعَومٍ في بحرِ موائدٍ موجهُ متلاطمٌ ويتوالدُ ويكثر, ثمّ نَومٍ بخُرطومٍ في الليلٍ يعزفُ ويَشخر, مقطوعةً نوطاتُها كراتُ من كبابٍ, و كوماتُ من كُرّاثٍ, وخَمرٌ مُحضَرٌ يُعصَرُ, وهنيئاً لك بخيالٍ لصَفقةِ بناءٍ لمَشفىً, أو لقاعاتِ عَسكَر, تُتِمُّها بتضاحكٍ أحولٍ  وغِشٍّ أَعوجٍ اَبتَرٍ.
ولكن مهلاً! كيفَ لكَ أن تُسرفَ في كركرةٍ فلا تَقترُ! بل صارخةٌ وبصوتٍ كصوتِ الذي لهُ الإنسانُ أنكَرَ!
مسكينٌ رفيقي ذاك, فَزِعٌ هوَ فكلّما رأى خافقهُ سنا الأقلأمِ إنتفَخَ ثم أدبَرَ. ثمّ قصفتُ رفيقي بعناقِ وداعٍ رّطَّبَ الخواطرَ وأجبر, رغمَ أنّه ما بَرِح مقهقهاً ولم يفتر!
 ثمَّ تمتمتُ ناظراً على آثارِ خطاه:
(سَلامٌ على مَن لَفِظَ صدى العلمِ العظيم, لكنَّهُ حَفِظَ ندى الفهمِ الكريمُ وجُذورَ أصالتهِ الأولى وبهِما يصدحُ ويبقر).

الأخبار الحقيقية في الوقت الحقيقي

شاهد أيضاً

الملك الاردني “عبدالله الثاني ” يلقي كلمة في مؤتمر “الشرق الأوسط والإدارة الأميركية الجديدة”.

الملك: سيبقى الأردن مستعدا على الدوام للمساهمة في أي جهود لإعادة إطلاق مفاوضات السلام. الملك: …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: