أين الرئيس؟ - صوت العرب اونلاين ' rel='stylesheet' type='text/css'>
المتواجدون حالياً على الموقع


أين الرئيس؟

تونس – صوت العرب – في خطوةٍ مفاجئة امتنع الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي عن ختم القانون الانتخابي الجديد الذي أحاله إليه البرلمان منذ 8 يوليو الحالي، بعد المصادقة عليه، والإقرار بدستوريته، دون الظهور أو تقديم توضيحات لذلك، ما شكّل صدمةً لدى الرأي العام التونسي الذي ترقّب أمس الجمعة، بحذر قرار الرئيس، باعتباره آخر أجل لختم القانون.

صمت الرئيس عمّق الغموض المحيط بالتعديلات على القانون الانتخابي، محور نقاشات واسعة في تونس، وأثار الجدل بين الأوساط السياسية والحقوقية، حول مصير الانتخابات المقررة خريف العام الحالي، كما شتّت جهود هيئة الانتخابات، في تسيير العملية الانتخابية، التي انطلقت رسمياً يوم 16 يوليو الجاري.

وتفرض التعديلات التي أدخلها البرلمان على القانون الانتخابي عدة شروط؛ منها رفض ترشيحات وإلغاء نتائج من تبين قيامه بالإشهار السياسي أو الاستفادة منه، خلال السنة التي سبقت الانتخابات، كما تفرض على هيئة الانتخابات رفض ترشح كل من يثبت قيامه بخطاب لا يحترم النظام الديمقراطي ومبادئ الدستور، أو يمجد انتهاكات حقوق الإنسان.

خرقٌ دستوري

واختلفت القراءات القانونية والقضائية حول عدم إمضاء رئيس البلاد للقانون الانتخابي، رغم دستوريته، حيث قال القاضي الإداري السابق أحمد صواب  إن ما قام به رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي يعد خطأ جسيماً، ويمثل خرقاً واضحاً للدستور، ويمكن للبرلمان تحريك دعوة لعزله سياسياً من المنصب؛ لأنّه اعتدى على صلاحيات أوّل سلطة في البلاد (البرلمان).

و أفاد صواب بأنّ عدم الإمضاء على القانون سيؤثر على عمل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، باعتبار أنّ انطلاق تقديم الترشحات للانتخابات التشريعية ينطلق يوم 22 يوليو الجاري.

وكان أستاذ القانون الدستوري جوهر بن مبارك قد أشار في تصريحات صحفية إلى أنّ “القانون الانتخابي، قانونياً ودستورياً، دخل حيز النفاذ باعتبار أن رئيس الجمهورية لم يستعمل حـق الرد خلال الفترة التي حددها الدستور والمحددة بـ5 أيام”.

من جهته، أكّد المختص في القانون شكيب درويش  وجود خرقٍ دستوري، لا يمكن أن يبتّ فيه غير المحكمة الدستورية، التي عجز البرلمان عن تركيزها، برغم عشرات الجلسات المخصصة للغرض، وشدّد على وجود خطأ في مسار القانون الانتخابي لا يمكن تحديده إلا بعرضه على المحكمة الدستورية.

وقال درويش إنّ كل الأطراف التنفيذية والتشريعية لم تفِ بالتزاماتها تجاه الشعب التونسي؛ في مقدّمتهم نواب الشعب الذين لم يتفقوا بعد على انتخاب أعضاء للمحكمة الدستورية لانطلاق أشغالها، وإنّ الرئيس التونسي مطالب بالظهور إعلامياً لتوضيح ما حدث، وليطمئن التونسيين على صحته.

وحسب درويش، كان على رئيس البلاد أن يمضي على القانون الذي تمت المصادقة عليه في البرلمان، وأقرت هيئة مراقبة القوانين بدستوريته، أو أن يعيده للبرلمان في حال لم يوافق على النقاط الواردة فيه، غير أنّه فاجأ الجميع بعدم اتباع هذه الخطوات التي يلزمه بها القانون

جريمة في حق تونس

هذا وذهبت بعض التحليلات إلى أنّ الرئيس التونسي اعتدى على صاحب المبادرة وهي رئاسة الحكومة، ولم يحترم عمل البرلمان، ولا المسار القانوني العادي لمثل هذه القوانين، معتمداً في ذلك على غياب المحكمة الدستورية، المخولة الوحيدة للنظر في مثل هكذا مسائل.

ووصف المحلل السياسي علي لافي عدم إمضاء الرئيس على التعديلات الانتخابية بـ”الجريمة” في حق تونس، و”الخطأ السياسي” الذي سيربك مسيرة الرئيس، معتبراً أنّه توظيف انتخابي لمصلحة حزب نداء تونس الذي أسّسه السبسي ويسيره نجله “حافظ”.

ولفت لافي إلى أنّ التعديلات الجديدة في القانون الانتخابي تقصي بعض المرشّحين، الذين سيستفيد نداء تونس من قاعدتهم الشعبيّة، خاصّة بعد أن تذرّر وتقلّص انتخابياً، وانتهى موضوعياً، على غرار مالك قناة نسمة الخاصّة نبيل القروي، الذي تصالح مع نجل الرئيس بشكل مفاجىء، معتبراً أنّ العاملين في القصر الرئاسي والبرلمان ما زال يغلب على تفكيرهم منطق الانتهازية وتوظيف مؤسسات الدولة لفائدة مصالح سياسية.

من جهته، قال النائب طارق الفتيتي  إنّ ما قام به رئيس البلاد يؤكد عدم احترامه للدستور وللآجال الدستورية، وقد يحدث فتنة سياسية خلال العملية الانتخابية، واعتبر أنّها سابقة في تاريخ الديمقراطيات، خاصّةً أنّه تلقى مئات الاتصالات حول إمكانية إجراء الانتخابات من عدمها.

التونسيون يتساءلون: #أين_الرئيس؟

وفي سياق متصل، أطلق نشطاء تونسيون وصحفيون وبرلمانيون حملة #أين_الرئيس؟، بعد غياب لأكثر من خمسة عشر يوماً، حيث كان آخر ظهور له، يوم 5 يوليو الحالي، في فيديو قصير نشرته الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية، صادق خلاله على الأمر المتعلق بدعوة الناخبين إلى التوجه إلى مكاتب الاقتراع خلال الانتخابات البرلمانية والرئاسية القادمة، ما بدد مخاوف التونسيين من إمكانية تأجيل الانتخابات.

ونشر النائب عن كتلة الائتلاف الوطني صحبي بن فرج تدوينة على حسابه بموقع “فيسبوك”، تحدّث فيها عن تأخر السبسي في ختم القانون الانتخابي، وقال إنّ من حق التونسيين أن يعلموا #أين_الرئيس؟، وكيف حال الرئيس؟ وكتب الصحفي نبيل الشاهد، “سؤال اليوم: #أين_الرئيس؟.

كما تساءل الصحفي نبيل الأحمدي: “#أين_الرئيس؟ وماذا يحدث في قرطاج؟”، في حين اعتبر القيادي في حزب التيار الديمقراطي هشام عجبوني أنّ عدم ختم القانون الانتخابي “ونحن على بعد يومين من تقديم الترشحات إلى الانتخابات التشريعية، تصرّف غير مسؤول، ويطرح أكثر من سؤال حول الوضع الصحي و الذهني للسبسي!”.

وقال النائب بالبرلمان التونسي طارق الفتيتي  إنّ الرئيس مطالب أكثر من أي وقتٍ بالظهور وتوضيح ما يجري في القصر.

يشار إلى أن الرئيس التونسي كان قد تعرَّض إلى وعكة صحية “حادة” أواخر الشهر الماضي، نُقل على إثرها إلى المستشفى العسكري في العاصمة تونس، حيث تلقى العلاج ثم غادر، وسرت شائعات حينها عن وفاته.

ولاحقاً في مطلع الشهر الجاري ظهر السبسي في مقطع فيديو قصير تحدث فيه عن وضعه الصحي، وقام بإمضاء أمر رئاسي يقضي بدعوة الناخبين التونسيين للمشاركة في الانتخابات المقبلة.

الخليج أونلاين

شاهد أيضاً

إقالة مدير إدارة السجون الأمريكية على خلفية انتحار الملياردير جيفري ابستين

واشنطن – صوت العرب – أعلن وزير العدل الأمريكي وليام بار عن إقالة مدير إدارة …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم