' rel='stylesheet' type='text/css'>

أنا سعود.. أنا هنا لأراقبكم ..القصة الكاملة لـصعود وسقوط  سعود القحطاني ..!!

صباح الأحد 21 مايو/ أيار 2017، كان أعظم يوم في حياة فهد.

الشاب الذي جرب أكثر من عمل، وبعد أسابيع من التدريبات النوعية الجادة، يبدأ اليوم تجربة كبيرة واعدة.

إنه واحد من فريق رصد الشبكات الاجتماعية في المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرّف “اعتدال”، بالعاصمة السعودية الرياض. مركز تأسس”بشراكة أميركية خليجية ولا تصدر عنه القرارات إلا بعد مشاركة المعلومات بين كل الأطراف المؤسِسة”.

منذ الصباح استعد فهد، (تم تغيير الاسم وبعض التفاصيل لاعتبارات أمنية)، رغم أن الافتتاح كان عصرا، لكن الحدث كان أكبر من افتتاح مركز.

كان الملك سلمان يسير بجوار الرئيس دونالد ترامب وقرينته ببطء، وسط زحام الضيوف. قادتهم السجادة الحمراء إلى اللقطة التي ستدخل التاريخ، في مدخل القاعة الرئيسية للمركز. قاعة تتسع لأكثر من 500 شخص.

على أطراف الصورة كان وزير الكتائب الإلكترونية يخطو ببطء.

هو قيصر الإعلام الاجتماعي وصائد الناشطين على شبكات التواصل. الصديق المقرب والشرطي السيء لولي العهد.

إنه أحد الأيام الكبرى لسعادة المستشار سعود القحطاني.

خفتت الأضواء تدريجيا لتبزغ في القاعة المخملية بلورة على هيئة كرة، تهمس بضوء كريستالي ناعم.

ليست الكرة السحرية التي يستخدمها العرّافون، بل كوكب الأرض.

ينعكس نوره الأزرق على الوجوه بغموض وجدية.

يقتربون، الملك والرئيس وقرينته.

يظهر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي معهم، ويضع الأربعة أيديهم بتؤدة على الكرة المضيئة، كأنهم يتدفأون. ميلانيا تبدو تائهة، تضع يدها معهم أولا، ثم تنسحب بعد همسات من دونالد.

الآن يشدد الحكام الثلاثة قبضاتهم على الكوكب.

وتتباين تعبيرات الوجوه من الغموض إلى الوعيد إلى الابتسامة الباهتة.

في مراسم الافتتاح يظهر صوت شاب يحكي عن عمله هنا.

“أنا محمد، أعمل قائدا لفريق التحليل الإعلامي. يقوم نظامنا بمراقبة 100 قناة تلفزيونية عالمية بلغات مختلفة وتحويلها إلى نص وتحليلها لتحديد المحتوى المتطرف”.

يتلوه صوت آخر.

“أنا عبد العزيز أعمل أخصائي رصد لمواقع التواصل الاجتماعي. يقوم نظامنا برصد ملايين المشاركات عبر منصات التواصل الاجتماعي، ومن ثم إرسالها لأنظمة التحليل لاستكمال الإجراءات”.

اعتدال: المهام الوظيفية “الرسمية”

يدعو مسؤول المركز ضيوفه الكبار لجولة: أنتم الآن في مركز القيادة والتحكم. يتكون العمل من ثلاث مراحل:

  • الرقابة، ويعمل بها 350 شخصا.
  • التحليل، وتقوم به موظفات المركز في الدور الأعلى.
  • ثم التعامل مع المتطرفين أصحاب الأفكار الإرهابية والحوار معهم.

يتذكر فهد أن الضيوف استمعوا للأهداف الحقيقية للمركز عبر مكبرات الصوت:

  • نحدد أماكن وجود الإرهابيين.
  • نرصد مشاعرهم.
  • نناقشهم.
  • نبلغ إدارة موقع التواصل.
  • نبلغ السلطات السعودية.
  • نبلغ الدول الشريكة في المركز.

لكن، كيف بدأت الحكاية أصلاً؟

المقابلة

أهلا بك في مثلث الرعب الإلكتروني

سألوني عن رأيي في الناشطين السياسيين وعن رأيي في سياسات المملكة

مقر “اعتدال” بناء من عدة طوابق قرب قصر اليمامة مقر الديوان الملكي، في الضواحي الغربية لمدينة الرياض. إنه قصر الناصرية الذي بناه الملك سعود في موقع بيت الضيافة الملكي، وافتتحه أواخر عام 1956.

عض موظفي المركز سبقوا فهد، فقد بدأوا العمل قبل تأسيسه. قبل نهاية 2017 عندما تأسس الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، عقد على الفور أولى ورشاته التحضيرية.

هل كانت الورشة هي نواة الدفعة الأولى من اعتدال؟

فهد لا يعرف الإجابة. لكنه قرأ في مارس/ آذار 2018 عن إنشاء كلية تختص بالأمن السيبراني والبرمجة والذكاء الاصطناعي.

سوف يصبح “اعتدال” على الفور ركنا في مثلث الرعب الإلكتروني السعودي:

  • مركز الدراسات والشؤون الإعلامية يقع في قصر اليمامة، مقر الديوان الملكي وإقامة العاهل السعودي.
  • مركز “اعتدال” فإنّه يقع في داخل قصر الناصرية هو أحد القصور السعودية القديمة التي بناها الملك سعود بن عبد العزيز، وينقسم إلى أكثر من مبنى تمّ ترميمها ليصبح إحداها مقراً لمركز “اعتدال”، بجوار قصر “الضيافة”.
  • والاتحاد السعودي للأمن السيبراني في مجمع تقنية المعلومات والاتصالات أو ما يعرف بـمجمع “ITCC” وذلك في  شمال مدينة الرياض، حي النخيل الغربي.

سعود القحطاني طلب موظفين..

يتذكر فهد أيضا أنه في أبريل/ نيسان 2018 نشر سعود القحطاني إعلانا يطلب موظفين، كان الإعلان في صيغة أسئلة: هل لديك شهادة بالحاسب؟ متخصص أو هاوي أمن معلومات؟ لديك شهادات تدريب تخصصية؟ لديك شهادة OSCP or OSCE؟ جاد؟

الشهادتان كما يعرف فهد تخصّان القرصنة الإلكترونية.

في المقابلة

سمع فهد أسئلة لا علاقة لها بالمهنة التي أتى ليتوظف بها

  • عدد متابعيه على تويتر.
  • من يتابع من الناشطين السياسيين.
  • أسباب متابعته لهم.
  • رأيه في سياسات المملكة.

احتفل فهد باختياره ضمن فريق ضخم للعمل في المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرّف، اعتدال. وقع “اعتدال” مع الموظفين الجدد عقودا غير حكومية كما يحكي فهد  وتراوحت الرواتب بين 7 إلى 10 آلاف ريال للموظف.

بعد قبوله بالمركز طلب المسؤولون من فهد كتابة وإعداد بعض الدراسات وأوراق العمل المتعلقة بشؤون جماعات “الإسلام السياسي” والتيارات “المتشددة” والتطورات السياسية التي تشهدها المنطقة، لمعرفة آرائه السياسية.لكنها ليست التصفية الأخيرة.

التحري الأمني..

مرحلة “التحري الأمني”، وهي خطوة يصفها فهد بأنها “التصفية والغربلة لمعرفة مدى ملاءمة الشخص لبيئة العمل في اعتدال، ويمتد التحري بالطبع إلى الأقارب”.

ليس هذا كل شيء، هناك خطوة أخيرة خاضها فهد.

مقابلة أخيرة يتم تحديدها بعد عدة أشهر من الانتظار مع الأمين العام لمركز “اعتدال” شخصياً.

الأمين العام للمركز هو الدكتور ناصر البقمي، الذي يترأس مجلس إدارة يتم تغييره كل 5 سنوات.

البقمي شخصية هادئة، ذو ابتسامة وديعة ساحرة تخفي الكثير، فهو ليس سوى واجهة للمدير الحقيقي للمركز، الذي هو سعود القحطاني. حتى قرار تعيين الموظفين في “اعتدال” ليس من مهام البقمي، رغم المقابلة الشكلية التي يجريها مع المرشحين.

ونشر المركز حديثا في تغريدة هذا الفيديو عن أهازيج المتطرفين

هكذا نعمل

إلسعوهم بـ “سمو ولي عهدنا”

من 30 حسابا على تويتر كنت أهاجم المعارضين وأروّج لمشروعات سموّه

بدأ فهد العمل قبل افتتاح المركز رسميا بأيام. يخضع كل صباح للتفتيش عدة مرات قبل أن يستقر في مقعده بالقاعة العملاقة. “داخل المبنى منصات وأجهزة تفتيش مع العلم أنّه يتم تفتيشك عند البوابة الرئيسية”.

تم تنظيم الدوام ليغطي الـ 24 ساعة، وكانت مهمة فهد رصد مواقع التواصل الاجتماعي. ومثل جيرانه في الفريق أصبح يمتلك أكثر من 30 حسابا على تويتر. كل حساب يمتلك عناوين بريد إلكتروني حقيقية، لتبدو أمام “تويتر” حسابات فعلية وليست آلية bot.

وعندما اقترب الافتتاح بالتزامن مع زيارة ترمب، كان العد التنازلي قد بدأ أيضا لحصار قطر. وكانت ضربة البداية قرصنة إلكترونية لوكالة الأنباء القطرية.

انضم فهد إلى وحدة التحليل الرقمي في مركز “اعتدال”، التي تعمل إلى جانب وحدتي البحوث والدراسات والإعلام.

أقسام العمل في مركز “اعتدال”

1. وحدة البحوث والدراسات الفكرية:

يعتمد المركز على هذه الوحدة في تحليل الأحداث ورصدها في دراسات وبحوث. ويركز الباحثون على الأحداث المتعلقة بشؤون “الإسلام السياسي” والسياسات السعودية، ثم كافة التيارات السياسية والفكرية.

من موضوعات الوحدة:

إعادة تموضع الإرهاب، أفغانستان النموذج

القاعدة وطالبان التقارب المشروط

2. وحدة التحليل الرقمي

يعمل هنا 400 موظف لمتابعة أفكار النخب الفكرية والدينية والسياسية السعودية، لا سيما الناشطون المعارضون، على الشبكات الاجتماعية.

مصدر مطلع كشف  أنّ وحدة التحليل الرقمي “تتابع المواقع والصحف الإخبارية العربية والأجنبية، والمواقع السياسية التابعة للجهات والأحزاب”، لرصد تغطيتها للأحداث السعودية.

جيش إلكتروني صغير،يضم متخصصين في تحويل المحتوى الإعلامي إلى نصوص مكتوبة من مختلف لغات العالم، وتصنيفها حسب موقفها من السعودية.

هذه التصنيفات تتقلب بطبيعة الحال مع تقلب المزاج السياسي في الرياض حيال المنتقدين”، كما يضيف المصدر.

3. وحدة الإعلام

مهمتها إطلاق عواصف سياسية لدعم ولي العهد تحت اسم “حملات إعلامية”.

إنها وحدة كاملة مختصة بالإعلام والدعم اللوجيستي. مهمتها تحديد السياسات العامة للمركز، وتنظيم النشاطات والحملات الإعلامية التي تخص اهتمام المركز.

كما ترتب اللقاءات وتنظمها مع الشخصيات والوفود الخارجية والدولية التي تزور المركز، مثل زيارة الوفد الأميركي الأخير مطلع شهر أكتوبر 2018، برئاسة لين روش مديرة الصحافة والدبلوماسية العامة لشؤون الشرق الأدنى بوزارة الخارجية الأميركية.

..وكتائب المركز الإعلامي بالديوان الملكي

انضم “اعتدال” فور انطلاقه إلى شقيقه الأكبر، المركز الإعلامي بالديوان الملكي في قصر اليمامة، بالإضافة إلى الهيئة الوطنية للأمن السيبراني في حي النخيل الغربي، شمال الرياض.

تبقى هيئة الأمن السيبراني مكلفة بـ “الأمن الإلكتروني” وتقديم الدعم اللوجيستي لمنع اختراق شبكات المعلومات، خاصة التي تحتوي على معلومات سرية، وكذلك الحماية من اختراق ترددات المكالمات.

لكن تتداخل مهام “اعتدال” والمركز الإعلامي، فهما أصل الكتائب الإلكترونية والذباب ومطاردة المعارضين.

هنا تفاصيل المهام التي تقوم بها الأقسام الأربعة للمركز الإعلامي بقصر اليمامة

1. قسم الهاشتاغات

مهمته التشويش على أي وسم يعارض السياسات الرسمية بهاشتاغ جديد قادر على تحويل الانتباه عن القضية الأساسية.

2. قسم الحملات الإعلامية والدعاية لمحمد بن سلمان ومشاريعه

وغالبا ما ترتبط الدعاية بوجود حملة على ولي العهد أو المملكة، كما حدث في جريمة قتل خاشقجي، وينشط القسم للتأكيد على أنها مجرد مؤامرة جديدة على المملكة وقائدها الشاب.

مثلا يوم كان الوسم #جمال_خاشقجي_في_ذمه الله ردت الوحدة بهاشتاغ #الموصل.

وكان القسم يوزع يوميا المادة التي تستخدمها الكتائب في حملات دعم ولي العهد.

3. قسم القرصنة، الهاكرز

هناك في القسم الأعلى من البناء، وبحسب مصدر خاص لموقع “ميدان”، توجد مستعمرة للهاكرز الذين يعاملون بأفضل مما يعامل به الذباب وظيفيا وماليا، ويتمتعون باستقلالية إدارية.

مهمتهم؟

اختراق حسابات ومواقع وإيميلات شخصيات ومؤسسات تحددها الإدارة كل يوم.

4. قسم الردود والتنمر على المشاهير أو المعارضين وشتمهم وتجريحهم

يناقش مديرو المجموعة طرق محاربة المعارضة بانتظام، ثم يرسلون إلى جيش من المتخصصين في الشبكات الاجتماعية قائمة بأسماء المطلوب تهديدهم وإهانتهم وترهيبهم، وتغريدات مطلوب كتابتها، ورسائل تأييد للحكومة لتعزيزها.

يرسل القسم أيضاً رسومات ساخرة للنيل من المعارضين أو الدول.

حدث ذلك مثلا في التصميم الذي أظهر طائرة تهاجم أبراجا في كندا على غرار حادث 11 سبتمبر/ أيلول، بعد اندلاع الأزمة الدبلوماسية مع كندا في آب/ أغسطس 2018.

في بعض الأحيان عندما تنطلق المناقشات المثيرة للجدل، ينشر فريق التنمر صوراً جنسية لتنشيط المشاركة وإلهاء المستخدمين عن الموضوع.

وكان جمال خاشقجي ضحية يومية لقسم التنمر

كان يتفقد هاتفه في الصباح، فيرى عمل جيش من المتصيدين على موقع تويتر لديهم أوامر بمهاجمته وغيره من السعوديين المؤثرين الذين كانوا ينتقدون قادة المملكة.

وكان بعض أصدقائه يتصلون به مراراً للاطمئنان على حالته النفسية.

ونقلت  New York Times عن ماغي ميتشل سالم، صديقة خاشقجي منذ أكثر من 15 عاماً، أن “أوقات الصباح كانت الأسوأ بالنسبة له، لأنه كان يستيقظ على ما يشبه إطلاق نار مستمر عبر الإنترنت”.

صوّب قسم التنمّر والردود هجماته أيضا تجاه خديجة جنكيز خطيبة جمال خاشقجي في حملة تجاوزت القيم والأخلاق.

لكن، كيف صعد سعود القحطاني هذا الصعود الدراماتيكي؟

الصعود

نفذوا الأوامر أو “بتشوفون عِلِم ثاني”

القحطاني يسلم المعارضين والناشطين لولي العهد ويتخصص في التهكير والتشهير

يتذكر فهد أن سعود القحطاني في ذلك الوقت كان يشغل منصبين على الأقل:

مستشار في الديوان الملكي السعودي بمرتبة وزير.

المشرف العام على مركز الدراسات والشؤون الإعلامية بالديوان الملكي.

لكنه في الحقيقة كان أكبر من ذلك بكثير.

حتى بعد إعفائه من المنصبين، ما زال موقع ويكيبيديا يقول إن لديه قائمة من المناصب.

 

ولد سعود بن عبدالله بن سالم آل قاسم القحطاني بالرياض عام 1978، ودرس القانون بجامعة الملك سعود، وحصل على الماجستير في تخصص العدالة الجنائية. بعد ذلك حصل على دورة لتأهيل الضباط الجامعيين في القوات الجوية السعودية.

وفي عام 2003 عمل مستشارا قانونيا في سكرتارية ولي العهد، ثم مديرا لدائرة الإعلام عام 2004، ونائبا لمدير عام مركز الأرصاد الإعلامي في الديوان الملكي عام 2005. أسند إليه خالد التويجري الرئيس السابق للديوان الملكي إدارة جيش الإعلام الإلكتروني المكلف بحماية صورة المملكة.

الولاء والبيعة..

أصبح القحطاني في أعوام قليلة المتحكم الأول في آلة العلاقات العامة والإعلام السعودية.

في مطلع عام 2009 بدأ اهتمام القحطاني بالفضاء الإلكتروني. وقرر الاستفادة القصوى من تطور أساليب القرصنة والتجسس الإلكتروني.

وفي عام 2012، أرسل البريد الإلكتروني الحكومي التابع للقحطاني يطلب خدمات من شركة إيطالية تعمل في تصميم برامج التجسس واسمها Hacking Team بحسبويكيليكس.

في واحدة من تلك الرسائل الإلكترونية طلب المرسل من الشركة إيفاد خبراء لشرح الحلول التي تقترحها الشركة، وللتدريب.

بفضل هذه الخطوة،  قدم القحطاني قوائم الناشطين لصديقه ولي العهد، على طبق من الولاء والبيعة الأبدية.

مايسترو الذباب: مراهق متخصص في التهكير والتشهير

تغريدة تركي الروقي مؤسس صحيفة وئام:

ما لايعرفه تركي آل الشيخ إن سعود القحطاني ليست مختصاً في الأمن الإلكتروني .. لكنها المجاملات شدّ لي واقطع لك.

تركي الروقي هو صديق سعود القحطاني القديم، الذي عاشره 10 سنوات في الديوان الملكي، قبل أن يصبح ضحيته، ويجلس في بيته عاطلا.

فيما وصفه بالمقال الأخير كتب الروقي شهادة صادمة عن القحطاني، “المستشار بالديوان الملكي، وزير الإعلام الخفي ، مدير المباحث ورئيس الاستخبارات، وأحيانا يقوم بما تقوم به شبكات العلاقات الأجنبية الموجهة ضد الداخل السعودي”.

يقول الصحفي الذي شارك في تأسيس صحيفة “الوئام” ثم طرده القحطاني منها ومن المهنة إن “لغته بذيئة بكل معنى للبذاءة، ونقاشه أو مفاوضته جريمة في نظره يستدعي أن يتبعها بقول نفذ أمر سيدي أو بتشوفون علم ثاني!”.

يقذف المحصنات.. ويشوه سمعة الناس

وبحكم وجود تركي الروقي في شبكة الانترنت منذ عام 1999، فهو يعرف الرجل “منذ الأيام التي قام فيها بتجميع عدد من الهاكر وتعامل مع شركة متخصصة بالإغراق، وأعرف مواقع كثيرة استهدفها بالتهكير عن طريق منظمته الإنترنتية، وأعرف صحيفته الإلكترونية التي قذف فيها أعراض الناس ، وشوه سمعة الكثير من المواطنين”.

يتساءل: هل أنا أتحدث عن مستشار بمرتبة وزير في المؤسسة الأولى في الدولة؟ أم عن مراهق متخصص في التهكير والتشهير؟

هل تريدون أسماء الشباب المتخصصين في التقنية الذين جندهم ليخوضوا في أعراض الناس بالشتائم والقذف؟ وبعضهم ممن رمى بهم في السجون لأنهم خالفوا أوامره؟

السقوط

4 عمليات كبيرة فاشلة

القحطاني يخسر معارك الحريري والقائمة السوداء وقطر ثم يغرق في دماء جمال

بفضل القحطاني أصبحت السعودية آلة قرصنة متطورة، قادرة على استهداف المعارضين الذين يعيشون بها، أو على الجانب الآخر من العالم باستخدام برامج تجسس باهظة الثمن، حسب وصف صحيفة The New York Times الأميركية.

لكن القحطاني فشل في 4 معارك كبرى أشعلها، ثم احترق في لهيبها مثل بطل إغريقي يعجز عن تغيير مصيره.

مهمة اختطاف الحريري: وجّه له السباب والإهانات

أفضل ما يبرهن على نفوذ القحطاني ربما كان خطف رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري عام2017.

تم استدراج الحريري إلى الرياض لحضور اجتماع مع الأمير محمد بن سلمان. وعند وصوله، 23 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، لم يجد صف الأمراء والمسؤولين بالمطار كالعادة. ثم تلقى مكالمة أن الاجتماع مع ولي العهد سيكون في مجمع ملكي.

عندما وصل الحريري للمجمع الملكي، تم إدخاله غرفة كان القحطاني وفريق أمني ينتظرونه فيها.

هناك تعرض الحريري للضرب.

ووجّه القحطاني له السباب والإهانات، ثم أرغمه على الاستقالة من منصب رئيس الوزراء في بيان تلفزيوني. قال له القحطاني: لا خيار أمامك سوى الاستقالة وقراءة هذا البيان.

بعد البيان نجح تدخل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في إطلاق سراح الحريري، بالتزامن مع انتقادات دولية لما تعرض له.

مهمة حصار قطر: كان صاحب أكثر الأفكار استفزازاً

https://twitter.com/saudq1978/status/879737644590215168?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E879737644590215168&ref_url=https%3A%2F%2Farabicpost.shorthandstories.com%2FSaoud_Al_Qahtani%2Findex.html

في مايو/أيار 2017 استغل القحطاني خبرته الإلكترونية وعلاقاته على الإنترنت لإشعال فتيل الأزمة بين قطر والسعودية. نجح موظفوه “الهاكرز” في اختراق وكالة الأنباء القطرية، ونشروا تصريحات وهمية نُسبت إلى أمير قطر.

يتذكر فهد تلك الليلة.

أعلن القحطاني ليلتها الاستنفار في وحدات الذباب الالكتروني الذي يعمل 24 ساعة متواصلة في شهر رمضان. وصلت وجبات الطعام إلى مكاتبهم، حتى لا يضيعوا دقيقة واحدة.

كانوا يكتبون “رواية القحطاني” للأزمة.

وهو لم يكن مجرد قائد للأوركسترا، بل كان يشارك في ابتكار المصطلحات والهاشتاغات.

كان أيضا يعمل بيده.

على صفحته بموقع “تويتر” كان يبتكر الهاشتاغات التي تقود اتجاهات الرأي العام، فيما كان يتابع حملات التجسس التي تنتهي بمزيد من الاعتقالات.

وكان القحطاني صاحب أكثر الأفكار استفزازاً في الأزمة، مثل حفر قناة لفصل قطر من شبه جزيرة لجزيرة، كما كان مصدرا للعديد من الأخبار الكاذبة بشأن عدم رضا القطريين عن الأسرة الحاكمة في قطر.

كان سعود يستعرض عضلاته في كل المجالات، ويقوم بعدة أدوار في فيلم ولي العهد الصاعد.

هو الذراع الإعلامية والسيبرانية.

هو مفتش الشبكات الاجتماعية بحثا عن المعارضين.

وهو أيضا ممثل السياسة الخارجية للملكة، لا سيما حين يتعلق الأمر بالحرب على قطر.

لفت انتباهي أحد الأصدقاء حين نشر في الفيسبوك صورة لتغريدات حمد بن جاسم أو #خطابة_الخليج كما تم التعارف على تسميته وقمت بالرد على ذلك بايجاز وسأتوسع هنا بالرد

واتسمت تغريداته بالتطاول والعنصرية ضدهم أحيانا. كتب هذه التغريدة قبل تنفيذ الجريمة ضد جمال خاشقجي بثلاثة أسابيع.

https://twitter.com/saudq1978/status/1043571237438586882?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1043571237438586882&ref_url=https%3A%2F%2Farabicpost.shorthandstories.com%2FSaoud_Al_Qahtani%2Findex.html

مهمة “القائمة السوداء”: هو موظف ينفذ أوامر سيده

بدأ القحطاني صيف 2017 يكتب تغريداتٍ تحت هاشتاغ #القائمة_السوداء، داعياً متابعيه إلى الإبلاغ عن أعداء المملكة.

https://twitter.com/saudq1978/status/898257245183463424?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E898257245183463424&ref_url=https%3A%2F%2Farabicpost.shorthandstories.com%2FSaoud_Al_Qahtani%2Findex.html

https://twitter.com/saudq1978/status/898259368696725504?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E898259368696725504&ref_url=https%3A%2F%2Farabicpost.shorthandstories.com%2FSaoud_Al_Qahtani%2Findex.html

https://twitter.com/saudq1978/status/898341605957967877?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E898341605957967877&ref_url=https%3A%2F%2Farabicpost.shorthandstories.com%2FSaoud_Al_Qahtani%2Findex.html

واحتج الكثيرون على الفكرة، وتساءل أحدهم: “معقول الملك وولي العهد يعطونه أوامر لدعم حسابات تسئ للأعراض وتتناول النساء والله إنها لكارثة أن كذب فهو وزير، وكارثة أكبر إن صدق!”.

وكان الرد الذي سيحفظه تويتر دليلا خالدا على أن القحطاني كان مجرد منفذ لأوامر سيده.

https://twitter.com/saudq1978/status/898273541367451648?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E898273541367451648&ref_url=https%3A%2F%2Farabicpost.shorthandstories.com%2FSaoud_Al_Qahtani%2Findex.html

“القائمة السوداء” كانت تلميحا  لعودة الاغتيالات تجاه المعارضين المدرجين على القائمة، واعتبرتها نيويورك تايمز مبررا أساسيا في إلصاق المسؤولية بالقحطاني باعتباره أحد مدبري مقتل جمال.

صحيفة “عكاظ” اعتبرت في البداية أن حملة القائمة السوداء “تنشط الحسابات الوطنية وتُرعب المخادعين”، وبالفعل لفتت الحملة النظر إلى مئات المغردين والناشطين المعارضين، تم بالفعل اعتقال بعضهم.

لم تحقق حملة القائمة السوداء أهدافها تماما، لكنها وضعت القحطاني و”سيده” موضع الاتهام في الجريمة التي سوف تهز العالم بعد ذلك بأسابيع.

مهمة اغتيال خاشقجي: يطلب من فريق الاغتيال “رأس هذا الكلب”

خلال عملية قتل خاشقجي كان القحطاني حاضرا مثلما كان حاضرا في لحظات أساسية أخرى في إدارة الأمير محمد، هذه المرة كان عبر الإنترنت.

ونقلت وكالة رويترز عن مصادر متطابقة أنه تم توصيل القحطاني بحجرة في القنصلية السعودية عبر سكايب، حيث وجه الإهانات لخاشقجي عبر الهاتف.

ورد خاشقجي على إهانات القحطاني.

في تلك اللحظة طلب القحطاني من رجاله التخلص من خاشقجي، “أعطوني رأس هذا الكلب“، حسب مصدر في المخابرات التركية.

التسجيل الصوتي للمكالمة عبر سكايب موجود الآن بحوزة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

عندما وقعت الجريمة، كان الإعلام يتداولها تحت عنوان “اختفاء خاشقجي”.

وكانت كتائب القحطاني الإلكترونية في حالة عزف منضبط منذ الساعات الأولى لأزمة خاشقجي، لدى الإعلان عن اختفائه.

كانت المهمة واضحة وسهلة: السير على خطى البيانات الرسمية.

في اليوم التالي للجريمة، 3 أكتوبر/ تشرين أول، بدأت كتائب القحطاني في تشتيت الانتباه.

ثم تركت الكتائب قضية خاشقجي واخترعت هاشتاغات أخرى.

يوم 6 أكتوبر كتب سعود  القحطاني تغريدته ما قبل الأخيرة عن خاشقجي، تعليقا عن لقاء بن سلمان مع قناة بلومبرغ، التي أكد فيها أن جمال خرج من مبنى القنصلية.

https://twitter.com/saudq1978/status/1048340491388035072?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1048340491388035072&ref_url=https%3A%2F%2Farabicpost.shorthandstories.com%2FSaoud_Al_Qahtani%2Findex.html

في يوم 7 أكتوبر/ تشرين أول بدأت الكتائب تستخدم لهجة هجومية عنيفة ضد تركيا، وتطلق هاشتاغات من نوع #مسرحيه_جمال_خاشقجي.

وحتى قبل ساعات من الاعتراف السعودي بمقتل جمال على يدي “فريق التفاوض”، كانت الكتائب تحتفل بانتصارها على “القنوات المرتزقة التي تروج مسرحية خاشقجي”.

 

وفي 14 أكتوبر/ تشرين أول كان آخر ما غرد به بشأن الراحل خاشقجي تكرارا لمعنى لتغريدة السابقة.

https://twitter.com/saudq1978/status/1051449798782541824?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1051449798782541824&ref_url=https%3A%2F%2Farabicpost.shorthandstories.com%2FSaoud_Al_Qahtani%2Findex.html

ثم جاءت ليلة الاعتراف..

مساء 20 أكتوبر قال النائب العام السعودي إن المناقشات التي تمت بين جمال والأشخاص الذين قابلوه بقنصلية المملكة في إسطنبول أدت إلى حدوث شجار واشتباك بالأيدي، ما أدى إلى وفاته – رحمه الله.

ماذا تفعل الكتائب بعد كل هذا الإنكار والنفي والاتهامات بالمؤامرات؟

أولا امتدحت مملكة العدل السعودية، وانتهزت الفرصة لتجديد الولاء للقيادات التي هي أحرص على الشعب السعودي من أي كائن على وجه الأرض.

النهاية

الانسحاب من تويتر إلى حي السفارات رغم منعه من السفر هو الآن حر طليق يشرف على تنفيذ أوامر “سيده”

اتهموني أنني هاكر محترف.
اتهموني أيضًا انني وراء قنوات بي اوت كيو. وانني جزار قطعت جثة إنسان وهو حي،  يعني “ديكستر” القرن.
وزير إعلام الظل.
ثم وصفوني بأنني مسؤول الخلايا الإلكترونية.
ثم قالوا أنني رئيس فريق التحقيقات الأمنية.
آخر “تقليعاتهم” أنني كنت في تركيا.

سعود القحطاني

هكذا كتب سعود القحطاني بعد أسبوع من مقتل خاشقجي.

لكنه لم يتناول ألقابا أخرى خلعتها عليه وسائل الإعلام الدولية:

سيد المتصيدين، ستيف بانون السعودي، سيد الذباب، الشرطى السيء، مدير المباحث ورئيس الاستخبارات أحياناً.

الاستقالة..

بالتزامن مع اعتراف الرياض بالجريمة، قدم القحطاني استقالته من مركز الدراسات والشؤون الإعلامية بالديوان الملكي.

https://twitter.com/saudq1978/status/1053493341147578368?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1053493341147578368&ref_url=https%3A%2F%2Farabicpost.shorthandstories.com%2FSaoud_Al_Qahtani%2Findex.html

ثم أزال كل الألقاب تدريجيا من حسابه على تويتر، مثل قائد مهزوم ينسحب من ميدانه المفضل. من الساحة التي منحته أحلاما تتحول الآن كوابيس، وطموحا لم يستند سوى إلى حماية سيده، ولي العهد.

الآن، حر طليق بـ حساب شخصي

هو الآن يعيش ويعمل ويلهو بقصره في حي السفارات غرب الرياض، رغم “قرارات” المنع من السفر حسب بيان النيابة السعودية.

هو الآن حر طليق، يواصل الإشراف على تنفيذ أوامر “سيده”.

مصادر خاصة أكدت ل أنَّ القحطاني يدير خلية عمل متكاملة عبر هيئة الأمن السيبراني ومركز “اعتدال”.

الرجل حر طليق، بخلاف ما أعلنت عنه النيابة العامة السعودية، التي أكدت أنه قيد الاحتجاز والتحقيق، في محاولة منها لصرف أنظار الرأي العام العالمي عن قضية مقتل الصحافي جمال خاشقجي. وأكدت المصادر أن  القحطاني لا يزال الذراع اليمنى لولي العهد، بحكم الصداقة الطويلة منذ الطفولة.

بعد إعفائه بشكل علني من منصبه كمستشار بالديوان الملكي، أصبحت إدارةالذباب الإلكتروني في يد حمد المديني، لكن في حقيقة الأمر فإنّ القحطاني هو من يدير الأمر من خلف الكواليس. لا يزال “الناصح الأمين والأب الروحي والصديق المخلص”. وأكد رجل الأعمال الكندي من أصل سعودي آلان بندر  أن تحت تصرفه “أكثر من مبنى يتنقل ويتحرك بها لتنفيذ أعماله ومهامه الخاصة”.

لم يفقد الرجل نفوذه على “الذباب الإلكتروني” الذي يغرد لصالح  بن سلمان، في رأي تقرير حديث لصحيفة New York Times الأمريكية.

اكتفت النيابة العامة السعودية بمنع سعود القحطاني من السفر، والتحقيق معه باعتباره مشتركًا في التنسيق والتواصل مع فريق الاغتيال.

لكنه سافر إلى أبوظبي منتصف نوفمبر/ تشرين ثاني لحضور اجتماع عاجل، وعاد إلى الرياض بشكل هادئ.

رغم أن كل أصابع الاتهام كانت تشير إلى سعود القحطاني:

هو من أدار وسائل التواصل الاجتماعي لحساب ولي العهد السعودي.

هو من دبر عملية اعتقال المئات من النخبة السعودية في فندق ريتز كارلتون.

هو من احتجز رئيس وزراء لبنان.

وهو من أدار عملية القتل الوحشية التي تعرض لها الصحفي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية باسطنبول بإصدار الأوامر عبر سكايب.

لكن بيان النيابة العامة السعودية لا يبرئ القحطاني فقط، بل ينقذ ولي العهد من المساءلة الجنائية، ومن ضياع مستقبله السياسي قبل أن يبدأ.

خاشقجي لم يرد  على القحطاني وقتها..

ربما حان الوقت الآن، فقد كانت جريمة القنصلية هي الفصل الأخير في الرواية التي عمل القحطاني على كتابة فصولها في البلاط الملكي.

وربما يكون آخر ما يقدمه القحطاني في خدمة سيده بتحمل مسؤولية الجريمة الوحشية، ليكون بحق: أمير الظلام وسيد الذباب.

عربي بوست

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: