' rel='stylesheet' type='text/css'>

أمريكا تحذف اسم فلسطين من قائمة مناطق الشرق الأوسط

واشنطن – صوت العرب – وكالات – لا تزال أصداء القرار الأمريكي القاضي بحذف اسم فلسطين من قائمة تعريف المناطق في الشرق الأوسط مشتعلة على المستوى الرسمي والشعبي في فلسطين.

ورغم تأكيد البعض على عدم جدوى القرار، خصوصا في ظل عهد دونالد ترامب، وما يحاول تمريره من “صفقة القرن”، هناك من يقول بإن هذه القرارات تهدف إلى التأثير على الاعتراف الدولي بفلسطين.

أقدمت وزارة الخارجية الأمريكية على حذف أية إشارة للأراضي الفلسطينية أو للسلطة الفلسطينية من الموقع الإلكتروني الخاص بها، بعد أن حذفت سابقا كلمة الأراضي المحتلة.

16

وكانت وزارة الخارجية الأمريكية تعرف دولة فلسطين، “بالأراضي الفلسطينية” ثم غيرتها إلى “أراضي السلطة الفلسطينية” قبل حذفها نهائيًا.

 يأتي ذلك بعد جهود بذلتها وزارة الخارجية بإزالة أية إشارة لكلمة “الأراضي المحتلة” وأرسلت تعليمات إلى سفاراتها بالعالم للتقيد بأوامرها.

 رفض فلسطيني

وذكّرت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية في بيان لها، بأن “عدم اعتراف إسرائيل بالشعب الفلسطيني وأرضه لم يلغ وجوده، لذلك فعدم اعتراف الخارجية الأمريكية بالسلطة الفلسطينية وشطب مسمى أراضي السلطة الفلسطينية من قائمة الدول والمناطق لا يلغي وجود دولة فلسطين، ولا يلغي اعتراف 140 دولة بها، وتمثيلها في الأمم المتحدة كدولة مراقب”.

وأضاف البيان أن “الإدارة الأمريكية الحالية تنفذ الرؤية الإسرائيلية بتدمير حل الدولتين والهروب من استحقاقاته، وشطب الذاكرة الجمعية الدولية حول الاحتلال ومحاولة “تبييض” اسم إسرائيل من الاحتلال وتبعاته القانونية، وما قامت به الخارجية الأمريكية يُظهر اعتناقها لهذه الرؤية وانسياقها معها بالكامل”.

وشددت الوزارة على أن “هذا العمل لن يغير في الواقع شيئا، وإنما يظهر انحياز الإدارة الأمريكية الكامل والمطلق للاحتلال وفقدانها لصدقيتها أمام العالم أجمع”.

وقالت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية إن “هذه الخطوة الأمريكية التصعيدية تسقط أية رهانات على إدارة ترامب وبراءتها في ما تفعل أو رهانات على حسن نواياها حيال الفلسطينيين”.

واعتبر المجلس الوطني الفلسطيني (أعلى سلطة تنفيذية) أن الخطوة الأمريكية الجديدة “تأتي استمرارا لسياستها العدوانية تجاه حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف في تقرير المصير والعودة وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها مدينة القدس”.

الجامعة تندد

وصفت جامعة الدول العربية، قرار الخارجية الأمريكية “بالإجراء العدائي”، مؤكدة رفضها لأي قرار يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية.

وقال الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة سعيد أبو علي، إن “هذا القرار ترفضه أيضًا الأغلبية الساحقة من دول العالم التي عبرت عن دعمها للحقوق الفلسطينية وتمسكها بمبادئ القانون والشرعية الدولية في أكثر من مناسبة، بما في ذلك اعترافها بالدولة الفلسطينية وإقامة العلاقات الدبلوماسية الكاملة معها”.

وأشارت وكالة الأنباء الفلسطينية إلى أن أبو علي قال إنّ “هذا الإجراء الأمريكي يضاف لسلسلة الإجراءات السابقة المعزولة والمرفوضة عربيًا ودوليًا”، متابعًا أنه “لن يؤثر في عزيمة الشعب الفلسطيني وقيادته وصموده ونضاله العادل لتحقيق استقلاله واستكمال بناء دولته بدعم وإجماع إرادة الأمة العربية”.

خطة أمريكية

الدكتور أيمن الرقب، القيادي في حركة فتح، وأستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، قال إن “الإدارة الأمريكية الحالية التي يقودها دونالد ترامب قد حسمت منذ زمن عدائها للشعب الفلسطيني، باعتبارها أن القدس عاصمة لإسرائيل، وهذا أخطر بكثير من حذف اسم السلطة الفلسطينية من قائمة التعريف الدولية لمناطق الشرق الأوسط.

وأضاف  أن “قرار الإدارة الأمريكية محاولة لشطب كل ما تم إنجازة من كيانية بعد اتفاق أوسلو، ولا يمكن استبعاد أن يكون ذلك جزء من سلسلة إجراءات أمريكية للتأثير على الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية”.

وتابع: “ترامب الذي كان سعيدا بالحديث عن نفسه بأنه ملك إسرائيل، لن ننتظر منه إلا مزيدا من الضغط والإنكار للحق الفلسطيني”.

تحرك مطلوب

 ومضى قائلًا “لن ننتظر من الإدارة الأمريكية الحالية بالتحديد أي شيء إيجابي، ونعتقد أنه من المطلوب أن نستمر في حراكنا الدبلوماسي”.

وبشأن التحرك الفلسطيني المطلوب، لمواجهة السياسة الأمريكية، قال الرقب: “نتمنى من قيادة السلطة أن تعمل للحصول على قرار من الجمعية العمومية للأمم المتحدة والتي ستعقد اجتماعها الشهر القادم بمشاركة رئيس السلطة محمود عباس باعتبار كل إجراءات الإدارة الأمريكية خارجة عن القانون الدولي ومطالبة المجتمع الدولي بالاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود الأراضي التي احتلت عام 1967”.

وأنهى حديثه قائلًا “هذا الأمر يمثل انتقالًا من اعتراف أممي بدولة فلسطينية بدون ملامح إلى الاعتراف بدولة لها حدود دولية، وهذا يسهل لاحقا الحراك الدبلوماسي الفلسطيني والعربي لمطالبة إسرائيل بالانسحاب من أراضي محتلة لدولة عضو بالجمعية العامة للأمم المتحدة”.

وكانت القيادة الفلسطينية أوقفت في شهر ديسمبر/كانون الثاني 2017 الاتصالات السياسية مع الإدارة الأمريكية بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وبعد نقل الإدارة الأمريكية سفارتها من تل أبيب إلى القدس في مايو/ أيار 2018، فإنها دمجت القنصلية الأمريكية العامة في القدس، التي كانت الصلة الأمريكية الأخيرة مع الفلسطينيين، بالسفارة الأمريكية التي استحدثت وحدة جديدة فيها أطلق عليها “وحدة الشؤون الفلسطينية”.

وأغلقت الإدارة الأمريكية مكتب تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، ليصبح الفلسطينيون دون أي تمثيل دبلوماسي رسمي في الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي هذا الصدد، قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، إن”إقدام وزارة الخارجية الأمريكية على شطب فلسطين من قائمة دول المنطقة إنما يأتي في اتساق مع أفكار اليمين الإسرائيلي المتطرف وانحدار غير مسبوق في السياسة الخارجية الأمريكية”.

وأضاف أبو ردينة، في بيان، أن الخطوة الأمريكية تأتي في سياق مسلسل المحاولات اليائسة لشطب القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، بدءا بوقف استخدام “الأراضي الفلسطينية” ومرورا بوقف استخدام مصطلح “الأراضي المحتلة” وصولا إلى هذه الخطوة المستهجنة والمدانة والمرفوضة.

وأوضح أن إقدام الإدارة الأمريكية على هذه الخطوة “يؤكد من جديد على أن هذه الإدارة ليست فقط منحازة للاحتلال الإسرائيلي وإنما تتسق بالكامل مع مخططات اليمين الإسرائيلي المتطرف”.

واعتبر أن “هذه الخطوة تعكس مضمون ما تسمى بصفقة القرن الأمريكي”.

وأكد أبو ردينة أن الشعب الفلسطيني متمسك بحقوقه وصامد على أرضه ولن يرحل عنها مهما تعاظمت المؤامرات ضده.

وشدد على أن الإدارة الأمريكية بخطوتها هذه إنما تؤكد عزلتها في ظل الاعتراف الدولي الكامل بالدولة الفلسطينية.

كما أكد أبو ردينة أن على الإدارة الأمريكية أن تعلم جيدا أنه لا سلام ولا أمن ولا استقرار في المنطقة دون قيام دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران عام 1967.

شاهد أيضاً

واشنطن تسعى لتحصين رئيس الوزراء المصري الببلاوي ضد المساءلة في قضية تعذيب.. ونواب يعترضون

صوت العرب – أثار إعلان وزارة الخارجية الأمريكية ضرورة منح رئيس الوزراء المصري السابق حازم …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: