' rel='stylesheet' type='text/css'>
الأخبار الحقيقية في الوقت الحقيقي

أطَرَافُ حَدِيثٍ مع المَلائِكة

علي الجنابي – بغداد – صوت العرب

alialjnabe62@gmail.com

{لمَ -ياخلّ- يَنعُمُ ربُّنا اللهُ, بل وَيغدِقُ بسخاءٍ على اللُّكَّعِ والفُجّارِ, ويَنقمُ بل ويطرقُ علينا نحنُ الرُّكَّعُ لهُ والأخيار)؟

أوَقُلتَ: لِمَ!

أمَا لو كنتَ حقّاً من طينةِ الأبرارِ, لمَا سألتنيَ جهرةً دون إستحياءٍ أو إستتار..

تساؤلاً مَتَضَرِّماً من كبوةٍ أوإنحسارٍ, ومُتَبرِّماً من ربوةٍ صوبَ إنحدارٍ, ومُتَوَرِّماً في وجهٍ كَثُرَ فيهِ إصفرارٍ وندبٌ من أوزار!

أنصِتْ إذاً, يا ذا فكرٍ بائرٍ وحائرٍ بل إنّهُ خوّار, ولعلهُ سائرٌ نحو جهالةٍ وإستكبارٍ, وصائرٌ لإندثار:

في عَرصاتِ القيامةِ, وفي ظِلالِ الواحدِ القهار, ولا ظِلَّ يومئذٍ إلّا ظِلُّهُ العزيزُ الغفار, تَبَجَحَت نَفْسٌ لتاجرٍ كمثلِ ماعندكَ من نفسٍ بِشموخٍ وبإصرار, مُعلِنَةً للمَلائكِ بِمُبتَغاها:

– أرونيَ إِرثيَ من جَنّةٍ وَعدَ بها الرّحمنُ مَن لِلنّفسِ زَكّاها, فإنيَ لمجالسةِ رسولِهِ لَشَغُوفٌ, ولشَرابٍ غيرِ آسنٍ من سُقياها..

– أَوَ تَحِبُّ نفسُكَ رسولَ اللهِ -يا عبدَاً لله- وتُبغِضُ مَن لرسالتهِ أبغضها وعاداها؟

– أجل, فَداهُ وَلدي وَالنَفسُ, وَمامَلَكت مِن قِلاعٍ كانَ عَضُدي قد شَيّدَها وهو مَن بَناها..

– أفَأحَبَّتْ نَفسُكَ الرّحمنَ -يا عبداً للرحمنِ- كما أحَبَّتْ رسولَهُ, إذ كانت تُصَلَّي عليهِ حيناً في صُبحِها وحيناً في مَساها؟

– أجل, وأَجَلَّت جَلالَ عرشهِ, وَإستظلَّت عظيمَ سلطانهِ, وأهلَّتْ بتوحيدٍ وربوبيةٍ بنسكِها وبمقتضاها..

– حسنٌ ياعبداً للرحيم! فَأَفرضْ لنا إِمَارةَ حُبّكَ للرّحمن وأستعرضْ هنا بعضَ سِيماها؟

– أجَل, واللهُ هو أَعَلمُ وَأجَلُّ بمبتدأ النفسِ وبمنتهاها, فَلقد نبذتِ النفسُ ذاتَ يومٍ صفقةَ دنانيرَ كانتِ النفسُ تَهواها, وَسَمَت النفسُ فوقَ سفرةً مُتَفَكِّهةً فارهةً بنعيمِها وسَلواها,

ورَنَتِ النفسُ لرِحلةِ غُفرانٍ في عُمرةٍ في رَمضانَ بنِداها ونَداها, وحَنَتِ النفسُ على نداها, لتنجوَ من شحٍّ رغم غِناها, ولترجوَ طيبَ رحمةٍ فيها, كانتِ للنّفسِ مُرتجاها…

– وهل جَنَتْ نفسُكَ -ياعبداً للكريمِ- يومَها عفواً عمّا تَقَدّمَ من ذنبِها ومن سَوآها؟

– لا ريبَ, وإلّا لَهَوَتْ النفسُ في هولِ إِنكارٍ لوعدٍ من الرحمنِ سابقٍ لضيوفهِ, ولَعَوَتْ في غَيِّها وهَواها!

– وهل عَرَفْتَ -ياعَبداً للعزيزِ- ربَّكَ معرفةً كما رَنَتِ العقيدةُ بِرناها.

– لا ريب, وإلّا لَمَا عَبَدَتهُ عقوداً بِكَبدِها وبَلواها ! كَثُرَتْ تساؤلاتُكم وصداها, فَهَلّا أريتُمونيَ جنّتي وكَفاكُمُ مُسائَلة بعُتِيِّها وجفاها..

– ليسَ قبلَ إن تتركَ لِسانَكَ -ياعبداً للعليمِ- أن يَصِفَ لنا صِلتَكَ بالرحمنِ ولاتَنهرْهُ إن هوَ علينا تَلاها وجلّاها؟

– نعم, أعظمُ صلة! فقد كان ربّي مُستجيباً لي إن دَعوتهُ في عَشيةٍ أو في ضُحاها…

 – لَعلَّ ذلكَ -يا عبداً للقدوسِ- أستدراجٌ لا إجابةٌ لدعوتِكَ ومَرماها؟ فما كانَت عَطايا الوَهّابِ علامةً لمغفرتهِ ومداها؟ أمَا مِن إمارةٍ غيرها وسِوَاها, تُبديها لنا بِمغزاها؟

– أجل, رغمَ أنكم حَجَزتُمونيَ عن جَنّتي: قد عَرفتُهُ مِن أَلَقِ آياتهِ ومِن عبق شَذاها..

– أمَا والآن فقد جئتَ بالحَقِّ -ياعبداً للمُهيمنِ- فَهَلّا حَدَّثتَنا عن أنَسٍ من رنا كلماتهِ, وقبَسٍ من سَنا سَناها؟

– كيفَ ذاك؟ إن كنتُم في شَكٍّ, فأسألوا أُجِبكمُ تحتَ ظِلالِ هُداها!

– قد أحسنتَ إذ ألزمتَنا حُجَّةً -ياعبداً للعليمِ- جَليةً بِفحواها, فَعَمَّ تَسَائَلَت مُتونُ “النَّبَإِ الْعَظِيمِ” في مثناها؟ وما مَعانيَ (دِهَاقًا,غَسَّاقًا, ثَجَّاجًا), إذ كانت نفسُكَ تتلوها وتَتَغَنّاها؟

– أمّا (النَّبَإِ الْعَظِيم) فالقيامةُ, وأمّا مفرداتُها, فلا يلزمُ لأكونَ عالماً بالبلاغةِ وبرحيبِ سماها وآفاق فضاها!

– بيد أنّكَ كنتَ عالماً بلُبِّ النساءِ وقَصٍّ لخُطاها, وبحُبِِّ البنينَ وقناطيرَ من ذهبِ ورَصٍّ لحرثِ ومابناها. كيفَ لكَ أن تَعرفَ ربَّكَ إذ أنتَ تَستعجِمُ كلماتَهُ وتستحجمُ مُرتجاها ؟ ولكن لاحرجَ, حَدثنا إذاً عن عمومِ سورةِ “الشعراءَ” أو إن شِئتَ عن أختِها “الشورى” وزلالِ مَجرها؟

-أمّا ذاكَ فنعم, فأمّا الأولى فقد أظهَرَتِ إرتحالَ الشعراءِ في أوديةِ غَيِّهمُ ومآلِ رَدَاها, وأمّا أختُها فقد أزهَرَت إمتثالَ شِرعةِ الشورى بين نفوسنا حينَ نَجواها.

– ماكانَ رَدُّكَ هذا -ياعبداً للقهارِ- إلّا ذرةُ تأويلٍ لجزءِ آيةٍ في رحابِ كلِّ سورةِ وأسوارِ بَهاها! أفَأسمَعَكَ جارُكَ هذا الجوابَ , أم تراكَ أوَّلَتهُ نفسُكَ من خيالِ في رُباها؟ لا ضير, ودَعنا نَتَحَدثُ -ياعبداً للقويِّ- عن تكليفٍ غير, عن خسارةِ (الأقصى) وعن مُقتضهاها : أولى قِبلتَيكَ, وكيفَ كانت هواجسُ نفسِكَ حينئذٍ ومُحتواها؟

– لاذنبَ لنا إذ كنّا مُستضعفينَ, وإذ كانَت (بندقيةُ) مَلَأِ زعيمِنا صوبَ أكتافِنا فاغرةً فاها؟

-أوَحَقّاً كَنَسَت (بندقيةٌ) فأخنَسَت أمّةٌ مُتَرامٍ أطرافها خَشيةَ حاشيةِ زعيمٍ جائرٍ, وخائرٌ إن صَدَقَت أنفسُكم نواياها؟

– حسبُكم! يا ملائكَ الرحمن! وكفاكم كشفاً للنفس وسوآها!

أعيدوني ونفسيَ الى الدنيا بفجورها وتقواها, كي تستفهِمَ من قُرآنِها وإلى حيث هنالكَ قِبلتاها, وكي تَسيحَ في مَلكوتِ ربٍّ مجيدٍ من جديد , وتَستريحَ في ربوعِ قُرآنهِ ببصرٍ من حديد, فَتَتَفكَّرَ بآلائهِ بفكرٍ مُتَأملٍ وسديدٍ ,فلعلَّها تعرفُ فتَلزَمُ ربَّها بخافقٍ زاهدٍ وسعيد, ولصِلةٍ معهُ مفقودةٍ تستعيد وتستزيد, وكي تزيحَ زيفَ حُبِّها لرسولهِ الرؤوف الحميد, فتَنصُرُ رسالتَهُ نصراً تليداً, بلا مظاهراتٍ بل عند كلِّ صعيد, وكيلا تتبجحَ بحضرةِ الشكورِ الرشيدِ, بسفاهةٍ عن إيمانها وحسناها.

-قد سَبَقَ القولُ ألّا رجعةَ إليها -ياعبداً للمليك- فَلْتَرتَقِبْ نفسُكُ الآن لِحُكمِ المَليكِ في بلواها, ولْتَنظُرْ كيفَ سيكونُ مَثواها أو كيفَ سيكونُ هو مَأواها, ولات حين مناصٍ في تأففٍ في شكواها.

الأخبار الحقيقية في الوقت الحقيقي

شاهد أيضاً

الملك الاردني “عبدالله الثاني ” يلقي كلمة في مؤتمر “الشرق الأوسط والإدارة الأميركية الجديدة”.

الملك: سيبقى الأردن مستعدا على الدوام للمساهمة في أي جهود لإعادة إطلاق مفاوضات السلام. الملك: …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: