' rel='stylesheet' type='text/css'>

أطاح بـ”سيد جواسيس بغداد” وقادة أمنيين آخرين.. القصة الكاملة لسيطرة الكاظمي على الأجهزة الأمنية بالعراق

أطاح بـ”سيد جواسيس بغداد” وقادة أمنيين آخرين.. القصة الكاملة لسيطرة الكاظمي على الأجهزة الأمنية بالعراق

صوت العرب – ترجمة : كشف تقرير نشرته صحيفة The Middle East Eye البريطانية، الإثنين 1 فبراير/شباط 2021، أن مصطفى الكاظمي واجه صعوبة كبيرة بعد توليه منصب رئيس الوزراء يالعراق في مايو/أيار 2020، في السيطرة على الهيئات العسكرية والأمنية المتعددة ببلاده، والتي تسيطر على غالبيتها الفصائل السياسية المسلحة المدعومة إيرانياً.

لكن الكاظمي وفي ضربة واحدة، ومن أجل إعادة ضبط عمل هذه الأجهزة، قام بتغيير قيادة هذه الهيئات العسكرية والأمنية، وقام بالسيطرة على خلية الصقور التابعة لوكالة الاستخبارات ذات التاريخ الكبير في العمل الاستخباراتي بالبلاد.

تنوع الأجهزة الاستخباراتية في العراق

التقرير البريطاني قال إن خلية الصقور الاستخباراتية تعتبر واحدة من أهم الخلايا في العراق وتعتبر أقوى شبكات التجسس بالبلاد، إذ إنها تدربت على يد وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية والمكتب السادس البريطاني. وتتفاخر بمئات العمليات الناجحة ضد المسلحين.

خطوة الكاظمي تعتبر انقلاباً، وفق التقرير البريطاني، لذا فإن السيطرة عليها تعني أن الكاظمي يشرف الآن على ثاني أنظمة التجسس الحكومية الأكثر فاعلية التي تعمل في العراق، وهو نظامٌ كان يعمل على مدى السنوات الأخيرة، على استهداف الخصوم السياسيين والمدنيين والتخلص منهم، وذلك حسبما قال مسؤولون أمنيون وسياسيون عراقيون لموقع Middle East Eye البريطاني.

عملية انتحارية وسط بغداد

لجوء الكاظمي إلى السيطرة على خلية الصقور جاء بعد عملية انتحارية مزدوجة وقعت بميدان الطيران وسط بغداد في 21 يناير/كانون الثاني 2021، أودت بحياة 32 مدنياً عراقياً وخلّفت 110 من الجرحى. وبعد أقل من 24 ساعة، أعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن العملية، ما أنتج حالة من الغضب والمطالبة بالمساءلة؛ لوقوع هذا التفجير الإرهابي الأول من نوعه في العاصمة العراقية منذ سنوات.

من جانبه بدأ الكاظمي، من موقع القائد الأعلى للقوات المسلحة، يتحرك بسرعة لتخفيف الضرر ومعالجة الخروقات الأمنية، عن طريق إقالة خمسة من كبار القادة العسكريين والأمنيين. وجاء من بين هذه الإقالات عبدالكريم عبد فاضل، المعروف باسم أبو علي البصري، أو “سيد جواسيس بغداد”، الذي كان مديراً لخلية الصقور وأحد المشاركين في تأسيسها.

لكن إقالة البصري كانت الأكثر صدمةً، إذ يرى حلفاء الكاظمي وخصومه أن إقالة البصري مهينة، حيث أخبروا موقع Middle East Eye بأن الأمر بدا كأن رئيس الوزراء يصفي حسابات، مستغلاً تفجير ميدان الطيران ليتخلص من رجل يعتبره أغلب الساسة الشيعة ناجحاً وغير مُسيَّس.

لكن حسب أحد أعضاء مستشارية الأمن الوطني، والذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، فإن الكاظمي قال بوضوحٍ إن وكالات الاستخبارات الخاصة بالدول الخارجية تعرف ما الذي يفعله البصري، لكن الحكومة العراقية ليس لديها أدنى فكرة عما يفعله البصري، على حد قوله.

لقاءات مع الاستخبارات الأجنبية

المصدر بمستشارية الأمن الوطني أوضح أن البصري لم يرفع قط تقاريره إلى وزير الداخلية الحالي ولا إلى نائب وزير الداخلية لشؤون الاستخبارات، اللذين يُفترض أنهما مسؤولان مباشرة عنه، مضيفاً أن الكاظمي قال: “وكالات الاستخبارات العراقية كانت تراقب تحركات ضباط الاستخبارات الأجانب، ووجدت أن البصري كان يلتقيهم”.

البصري من جانبه يصر على أن جميع أنشطته وأنشطة رجاله مع العملاء الأجانب ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) كانت تُنفذ بعلم تام من الحكومة؛ بل إنه أنكر في واقع الأمر أن الكاظمي يمكن أن يتهمه بالتعاون مع أي عميل في أي استخبارات أجنبية.

في حديثه لموقع Middle East Eye، قال البصري: “لا يمكن أن يكون الكاظمي قد قال هذا. مستحيل”. وأضاف: “لم أعمل لصالح أحد سوى العراق. أحبطت آلافاً من السيارات المفخخة والانتحاريين، مما يعني أنني أسعدت آلاف الأطفال عن طريق حماية آبائهم. لقد حميت كذلك مئات من فتياتنا في الجامعات، واللواتي خضعن للابتزاز على الإنترنت”.

البصري تابع بالقول: “لا أُجري أي مقابلات مع أي جهة أجنبية، من دون علم الحكومة العراقية”.

من ناحية أخرى فقد برزت مكانة خلية الصقور وقدراتها من بين أنقاض الفوضى التي شهدها العراق في 2009. أحد ضباط الشرطة الاتحادية قال في تصريحات للموقع البريطاني، إن الجماعات المسلحة “كانت تعلم كل شيء عنا: أسماء ضباطنا، ورتبهم، وأرقام لوحات سياراتهم، وعناوينهم، وواجباتهم، ومعداتهم، بل حتى أوقات تغيير مناوباتهم. ونظراً إلى أنهم علموا كل التفاصيل المتعلقة بالواجبات الأمنية، والأهداف وكل شيء آخر، كانوا دائماً متقدمين علينا”.

لكن وبعد محاولات غير مجدية للوصول إلى حلول، قرر رئيس الوزراء العراقي آنذاك نوري المالكي، تأسيس منظمة استخباراتية سرية في 2011 تكون لها سلطات تنفيذية تتيح لها تعقُّب المشتبه فيهم أو التحقيق معهم أو اعتقالهم أو التخلص منهم دون العودة بالأمر إلى أي جهة أمنية أو قضائية أخرى، حيث سميت هذه المنظمة فيما بعد، “خلية الصقور”.

“خلية الصقور” وعلاقتها بالجهات التنفيذية

من ناحية أخرى قال مسؤول أمني كبير، إن “خلية الصقور أشبه بجهة تنفيذية تقدم خدمة خاصة”.

في المقابل وعلى مدى الولاية الثانية للمالكي بمنصب رئيس الوزراء، كان يُبقي “خلية الصقور” بعيداً عن أيادي وزرائه المختصين بالشأن الأمني. وعوضاً عنهم، عيّن بنفسه صديقه القديم ورفيقه في حزب الدعوة الإسلامية، أبو علي البصري، ليكون مديراً للوحدة.

كان البصري، المعروف بهدوئه وتواضعه وعدم انجذابه إلى الأضواء والتجمعات، واحداً من 12 مسؤولاً عراقياً أسسوا الخلية، بالتعاون مع أجهزة الاستخبارات الأمريكية والبريطانية.

مسؤول أمني سابق كان يشرف على أداء الوحدة، قال إن “خلية الصقور واحدة من أهم وأخطر الوكالات الاستخباراتية في البلاد. إنها منظمة مرموقة متخصصة في مكافحة الإرهاب والتصدي للجريمة المنظمة منذ 10 سنوات. ولديها معدات وخبرة وشبكة من المصادر التي وضعت في أيديهم عديداً من الملفات القادرة على تدمير أي رمز أو أي قوة مسلحة أو سياسية بالبلاد”.

من ناحية أخرى يقول التقرير البريطاني، إن قليلاً من المسؤولين العراقيين هم فقط من يعلمون طبيعة “خلية الصقور” التي يديرها البصري، حيث يقول مسؤول أمني في وزارة الداخلية العراقية لموقع Middle East Eye: “البصري لم يكن يرفع تقاريره إلينا. أحياناً كنا نسمع نائب وزير الداخلية لشؤون الاستخبارات يقول: سوف ننفذ عملية كبيرة هذا الأسبوع) أو (نفذنا عملية كبيرةً الأسبوع الماضي)، من دون الكشف عن أي تفاصيل”.

المسؤول الأمني الذي رفض ذكر اسمه، أضاف: “كان الجميع يعرف أنهم يركزون على القاعدة، وداعش لاحقاً، وهذا لم يكن جزءاً من عملنا اليومي في الوزارة”.

بروز تنظيم داعش في العراق

من ناحية أخرى قال التقرير إن اسم “خلية الصقور” بدأ في الرواج على الألسنة خلال مرحلة بروز تنظيم داعش، فقد شهد شهر فبراير/شباط 2014، المرة الأولى التي يُذكر فيها اسم الخلية، عندما كشفت وزارة الخارجية أنها منعت هجوماً إرهابياً في سجن الأحداث بمنطقة الطوبجي غرب بغداد.

كانت المرة الثانية التي يُذكر فيها اسم الخلية، بعد عشرة أشهر من هذا التوقيت، عندما أُرجع إليها الفضل في الحصول على معلومات استخباراتية أدت إلى شن غارة جوية تسببت في قتل 14 مسلحاً قريبين من زعيم داعش آنذاك، أبوبكر البغدادي. حتى إن البغدادي نفسه جُرح في الهجوم.

الابتعاد عن العلاقة مع إيران

في سياق مُوازٍ، فعندما شُكلت الخلية، كان عناصرها يُختارون بعناية. ولم يسمح لأي من عناصرها بإظهار أي ولاءات؛ لضمان استمرار دعم القوى الغربية، حتى إيران نفسها لم تقدم “علناً” أي نوع من الدعم الفني أو اللوجيستي إلى الخلية على مدى السنوات، وذلك حسبما قال مسؤولون أمنيون لموقع Middle East Eye.

مسؤول أمني على دراية بعمل الوحدة، قال إن الوحدة تشكلت بالتعاون مع وكالتي الاستخبارات المركزية والبريطانية، وكانوا يصرون على ترشيح ضباط “خلية الصقور” حصرياً لحضور الدورات التدريبية التي يقدمونها إلى وزارة الداخلية.

وأشار إلى أن هذا الإجراء أغضب الداخلية العراقية، لأنهم رفضوا ترشيح الضباط من الدوائر الأمنية الأخرى كي يحضروا هذه الدورات التدريبية.

في المقابل كانت الاستخبارات المركزية والمكتب السادس على معرفة دقيقة ووافية بعملهم المتعلق بالتدقيق في خلفيات هؤلاء الضباط. فقد أجرت الوكالتان تحقيقات معمّقة، ورفضت قبول حتى الارتباط الطفيف مع إيران ومع الفصائل المسلحة المدعومة من إيران. حتى إنهم كانوا يستبعدون الشخص إذا زار إيران لأسباب دينية أو طبية.

التورط في نشاط يخص طهران

التقرير البريطاني أشار إلى أنه من الناحية النظرية، لم تتورط الخلية في أي شيء متعلق بطهران، لكن عملياً لم تلاحق “خلية الصقور” أياً من الفصائل المسلحة الشيعية في العراق، لاسيما الفصائل المرتبطة بإيران.

عضو مستشارية الأمن الوطني، الذي رفض الكشف عن هويته، قال لموقع Middle East Eye، إن التعاون مع الفصائل المدعومة إيرانياً شكّل أحد الاتهامات التي يواجهها البصري، كذلك قال مسؤول أمني بارز للموقع: “الخلية تعد أخطر أداة يمكن استخدامها لتفكيك الفصائل، لأنها تعرف كل شيء عنها. لكنها لم تعمل ضدها ولذا لم تصنفها على أنها عدوة”.

من ناحية أخرى ووفقاً للتقرير البريطاني، تشير الحقائق المعروضة والمصادر إلى أن إيران لديها قدرة على الوصول إلى ضباط وموارد “خلية الصقور”، برغم عدم وجود علاقات واضحة.

تجدر الإشارة إلى أنه بجانب إقالة البصري، أمر الكاظمي بأن يعاد ربط الوحدة تشغيلياً بمكتب القائد الأعلى، واقتصار أنشطتها على ملاحقة داعش.

لكن مسؤولين أمنيين كبيرين ومسؤولاً أمنياً سابقاً واثنين من الساسة الشيعة البارزين قالوا لموقع Middle East Eye، إن الموارد الفنية والبشرية لـ”خلية الصقور” استُخدمت لملاحقة أنشطة الاحتجاجات المناهضة للحكومة في أكتوبر/تشرين الأول 2019، لاسيما بمحافظات وسط وجنوب البلاد.

حيث قالوا إن ضباط “خلية الصقور” تعاونوا مع الفصائل المسلحة المدعومة إيرانياً لاعتقال عدد من النشطاء في البصرة وكربلاء، وابتزازهم.

إبعاد الخصوم السياسيين في العراق

مسؤول أمني كبير في وزارة الداخلية قال إنه سبق أن “استخدمها المالكي لإبعاد خصومه، مثلما استخدمها عادل ضد التظاهرات”، وذلك في إشارة إلى رئيس الوزراء السابق عادل عبدالمهدي. وتساءل قائلاً: “فما الذي يمنع الكاظمي من استخدامها هذه المرة”.

في المقابل تعد “خلية الصقور” شريحة واحدة من الإرث الذي تركه المالكي، والذي يُتنازع عليه بين الخصوم السياسيين منذ 2018، عندما أدت ولاية عبدالمهدي القصيرة في منصب رئيس الوزراء، إلى فتح الباب أمام التنافس للسيطرة على الهيئات الأمنية والاستخباراتية في العراق.

مسؤول آخر بوزارة الداخلية كشف أن ثمة تنافساً قائماً بين ائتلاف الفتح المدعوم إيرانياً وتحالف سائرون الذي يقوده مقتدى الصدر. وفي غضون ذلك، يبدو أن الكاظمي ينتظر فرصته ويتحرك تحركات تكتيكية.

المسؤول قال إن الكاظمي يسعى للعثور على أماكن يستطيع شغلها لتكون مقدمةً لترسيخ موقعه قبل الانتخابات البرلمانية المقبلة، وأضاف أن خصومه يعتقدون أن تكديس الهيئات الاستخباراتية في يد واحدة يمثل تهديداً للجميع.

ترجمة : arabicpost

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: