يا مفصومين : “الإكتئاب”مرض القرن الواحد والعشرين !!! – صوت العرب
الرئيسية / إفتتاحية صوت العرب / يا مفصومين : “الإكتئاب”مرض القرن الواحد والعشرين !!!

يا مفصومين : “الإكتئاب”مرض القرن الواحد والعشرين !!!

هشام زهران-اونتيريو

أصبحت الأمراض التي سادت واستحكمت نهاية القرن الماضي وكانت تثقل كاهل وزارات الصحّة في العالم كـــ “السكري وارتفاع ضغط الدم والايدز وانفلونزا الخنازير والسرطان” أمراضا تقليدية مستساغة مقارنة بمرض مرعب خفيّ يجتاح بيوت البشر في كل أرجاء المعمورة شرقا وغربا ألا وهو الإكتئاب ومتلازمته الفصام، الذي تشير الإحصائيات الطبيّة العالمية إلى انتشاره في العالم كانتشار النار في الهشيم!!!

أظهرت دراسة أعدتها  جامعة kings college البريطانية أرقاما مرعبة لعدد المصابين بالاكتئاب على مستوى جميع دول العالم. والأخطر في نتائج الدراسة أن الأشخاص المكتئبين لايتلقون الحد الأدنى من العلاج المناسب،حتى في البلدان الغنية التي تتوافر فيها خدمات صحية جيدة…!!

ووفقا للدراسة فإن أعداد المصابين بالاكتئاب  بلغ نحو حوالي 350 مليون شخص على مستوى العالم –وهو رقم نشكك في دقته – لكون كثير من الحالات لم تكتشف بعد ولم تتعرض للفحص السريري في كثير من دول العالم ومنها العالم المتأخر.

كما ان الدراسة استندت إلى بيانات مسحية عن الصحة النفسية،أجرتها منظمة الصحة العالمية في  21 دولة منها ( البرازيل ، بلغاريا ، كولومبيا ، العراق ، المكسيك ، الصين ، نيجيريا، الأرجنتين ، فرنسا ،ألمانيا ،اليابان ، البرتغال ،إسبانيا والولايات المتحدة) دون ان تتوسع في الشرق الأوسط!!

وعلى صعيد الشرق الأوسط تحديدا فإن دراسة مشابهة نشرت نتائجها مطلع العام الحالي،  المجلة الدولية للصحة العامة “إنترناشونال جورنال أوف ببليك هيلث”، ذكرت أن عدد ضحايا الانتحار وجرائم القتل تساوي 10 أضعاف ضحايا الحرب في منطقة الشرق الأوسط والمناطق المجاورة؛ ما يخلق “جيلاً ضائعاً” خصوصاً من الرجال.

وأفاد التقرير بأن أعمال العنف تسببت في وفاة 1.4 مليون شخص في 2015، بمنطقة شرق المتوسط التي تشمل 22 بلداً، بينها: أفغانستان وإيران والسعودية وباكستان والصومال والسودان وسوريا والإمارات….!!

وقال التقرير إن الحروب في منطقة شرق المتوسط، البالغ عدد سكانها 600 مليون نسمة، تسببت في مقتل 144 ألف شخص آخرين…!!

كما رصد الباحثون “زيادة كبيرة” في حالات الإصابة بالأمراض النفسية والعقلية في منطقة شرق المتوسط، بينها القلق والكآبة، و الاضطرابات ثنائية القطب، وانفصام الشخصية….!!

أهم توصيات الدراستين أن الحالات الاكتئابية لاتستجيب للعلاج وما زال الطب النفسي الحديث عاجزا عن معالجة نسبة كبيرة منهم ومن ناحية أخرى، هناك نقص شديد في أعداد المرشدين والأطباء والأخصائيين النفسيين….!!

نحن شخصيا في حقل الإعلام نواجه ملايين المفصومين على مستوى الهرم والقاعدة..كل لحظة!!

نزعم في “صوت العرب”  أننا اكتشفنا لغز المرض …وربما علاجه  إذا فككنا هذه الظواهر:

أحدهم يحاجج زوجته في تعدد الزوجات بأن خالد بن الوليد القائد العظيم كان مزواجا وهو لم يخض غزوة واحد من غزوات خالد المائة!!

وزوجة تبرر غيرتها لزوجها بأن السيدة عائشة إم المؤمنين كانت تغار على الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وهي لا تمتلك ربع جمال واخلاق ودين إم المؤمنين!!

آخر يظن نفسه عنترة بن شداد العبسي شعرا وفروسية وهو يكتب قصائده على ضوء الشموع لأنه يرتعد خوفا من ان يرى صاحب البيت النور منبثقا من نافذته ليطالبه بالأجرة التي تأخرت اسبوعين…وينشر على “فيس بوك” أنّه رومانسي يحب الشموع ويمتلك عضلات تثني الصخر في حين يسقط قلبه لو مرّ قط بجواره فجأة وهو يكتب!!

أنثى تظهر على “فيسبوك”  بوجه يضاهي جمال فينوس سيدة الأساطير الجميلة بينما في الواقع وجهها مليء بالحفر والأخاديد وأكثر انتشارا منها على سطح القمر…وكانت أضاعت 6 ساعات في صالون التجميل ثم ساعة ونصف لتحسين الصورة عبر برامج “فوتو شوب” لتظهر بهذا المظهر في حين تحرص على إبراز أحمر الشفاه في الصورة على شفتين منتفختين بسبب المرض،بينما تنزف دورتها الشهرية من المؤخرة بدلا من المكان الطبيعي!!

رجال ونساء يخلعون على أنفسهم ألقاب (الكاتب/ة والصحفي/ة والشاعر/ة ) بشكل يوحي للمتابع أنه أمام “فيكتور هوغو أو بادلير أو نزار قباني أو بيتر آرنت”  وفي الحقيقة لا احد يعرفهم أو يسمع يهم سوى 4000 متابع على الفيس نصفهم من باب التسوّل والنصف الآخر مريض عقليا!!

العقليات العلمية فقط تدهشنا فلم نجد في “فيس بوك”  مثلا لقب المهندس أو الطبيب أو عالم الذرة فلان الفلاني بينما نجد صفحات “فيس بوك”  تضج بمئات الألقاب من الصنف الرخيص الحسّاس!!

نصف أسباب الاكتئاب في بلادنا سببها “عودة الشَبَح” إلى وجهه في المرآة فيكتشف حقيقة موقعه وتأثيره في مجتمعه على أرض الواقع….فيصاب بردّة فعل نفسي ترديه صريع السواد!!

أعرف أشخاصا من الجنسين،رؤوسهم ومؤخراتهم تزداد تضخما كلما أطالوا المكوث في هذا العالم الإفتراضي…يتضخمون لتيحولون إلى بالونات الهيدروجين تشبه “ميكي ماوس”يصنعون بطولات وحكايات ومشاهد وهمية… و يتلاشون مع أول هبّة ريح!!

أحدٌ آخر…يحرص على نشر صوره وهو يركب سيارات “حديثة جدا”أقل سيارة سعرها لا يقل عن 200 ألف دولار أمريكي اكتشف لاحقا أنه يعمل في معرض سيارات ووظيفته مسح السيارات وتلميع عجلاتها !!

ونحن نتأمل على شواطيء المتوسط كل هذا الدخان والسواد يتسنى لنا أن نوقّع عريضة جماعية مليارية تطالب بتحويل نصف الجامعات والمدارس إلى مصحات نفسية…!!!

يا مفصومين!!

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

الشاعر السوري “محمد نبهان” يكتب عن “حلب  المظلومة ” و تصحيح مفاهيم !!

صوت العرب – إسطنبول للمرة الأولى منذ تأسيس صحيفة “صوت العرب ” ينسحب رئيس تحرير …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: