وَداعاً للسِـــــــلاحْ : أزمَة الصحافة الوَرقية ...هكذا يتكسّر بلاط صاحبة الجلالة!! - صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / إفتتاحية صوت العرب / وَداعاً للسِـــــــلاحْ : أزمَة الصحافة الوَرقية …هكذا يتكسّر بلاط صاحبة الجلالة!!

وَداعاً للسِـــــــلاحْ : أزمَة الصحافة الوَرقية …هكذا يتكسّر بلاط صاحبة الجلالة!!

هشام زهران – اونتيريو

كُنّا وكنتمْ… نجلسُ في شرفة الصباح تحت أشعة الشمس الدافئة ،فنجان القهوة كان ساخنا تترائى سحبُ الضباب من قلبه …رائحة القهوة ممزوجة برائحة ورق الصحف اليومية الطازجة ..هذه الصورة تُشكّل في مخيلة كل منّا تعويذة صباحية خاصة يرافقها صوت فيروز !!

في المكتب وعلى إشارة المرور في الشرفة ..في المطعم في القطار والحافلة هي رفيقة الدرب “الصحيفة الورقية “التي سقطت ذات “صدفة تكنولوجية” من حساب الجمهور !!

ما الذي حدث؟؟

الانترنت يوجّه طعنة مزدوجة لصاحبة الجلالة أولها أنه سلب منها هيبتها ووقارها ونكهتها الخاصة لترى الآن جميع أدوار العمل الصحفي تُختزَل في دور واحد ، فالمراسل الصحفي هو المحرر وهو المصور وهو صانع الخبر وهو كاتب المقال والمدقق وحارس البوابة…وصار كل كائن في أي مكان في العالم من السهولة بمكان أن يدخل بلاط صاحبة الجلالة من الشبّاك فلم تعد الصحافة مهنة وصار شاهد العيان هو الصحفي !!

الطعنة الأخرى الازمات الإجتماعية الناجمة عن تشريد طابور الصحفيين والمدققين وعمّال المطابع والموزّعين ومايرتبط بعمل الصحافة من جمهور عريض سيجد نفسه مضطرا للبحث عن عمل آخر ليس له علاقة بالصحافة من قريب ولا بعيد!!

الصحافة الورقية بدأت تسقط تدريجيا وتعيش رمقها الأخير وتنهار قلاعها واحدة تلو الاخرى على مستوى عالمي وعربي فعلى مستوى عربي بدأت سلسلة إغلاقات واختزالات لصحف شهيرة بسبب أزمة الورق وصعوبة التمويل وندرة الإعلان.

وشهدت البلاد العربية عدّة اغلاقات لصحف شهيرة منها أهم الصحف الأردنية اليومية المعارضة “العرب اليوم ” التي أدى إغلاقها الى تدمير الطاقة المهنية لعشرات الصحفيين وكذلك أغلقت صحيفة “الحياة” بنسختها السعودية مكاتبها في مدينة جدة والمنطقة الشرقية، مكتفيةً بمكتبها الرئيسي في الرياض، نتيجة للعجز المالي، والأرباح شديدة التواضع التي حققتها .

كما خفّضت عدة صحف مصرية رواتب موظفيها، وتأخرت أخرى عن سداد الرواتب،الأمر الذي دفع الصحافيين إلى الدخول في إضراب متكرِّر عن العمل أما في بيروت فقد عصفت أزمة الصحف في لبنان بإحدى أشهر الصحف العربية وهي “السفير” التي ذهبت إلى طرح حل التوقف ورقياً على طاولة النقاش مع نهاية الشهر الجاري، مع العيد الثالث والأربعين للصحيفة ، بينما كانت صحيفة “النهار” اللبنانية قد طرحت ذات الخيارات بعد تأثرها هي الأخرى بالأزمة،وهو الأمر نفسه الذي تواجهه مؤسسات “المستقبل”

لكن خريف الصحافة الورقية لم يتوقف عند العالم العربي، حيث أعلنت “الإندبندنت” البريطانية في مارس/آذار الماضي 2016 وقف إصدار طبعتها الورقية، والاكتفاء بالطبعة الإلكترونية، معلنةً بذلك انتهاء عقود طويلة ظلَّت فيه كإحدى أبرز الصحف الورقية البريطانية الأكثر شعبية.

وسبق أن توقفت صحيفة كريستان ساينس مونيتور التى تعد من الصحف الشهيرة فى الولايات المتحدة وكان هذا التوقف فى عام 2009 .

الصحافة الورقية تغادرنا تدريجيا ونحن نرثي مرحلة بأكملها ..قال عنها الشاعر العالمي الراحل محمود درويش(وزمانٌ قديم يسلَّم هذا الزمان الجديد مفاتيح أبوابنا)

وتبقى فيروز والقهوة ورائحة الورق الطازج … و
يا قلبي لاتتعب قلبك
وبنرجع ع دراج بعلبك
ذكرى يدق عالم النسيان !!

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

أعلُ هُبَلْ: خاشقجي قتله ((التفسير العنيف)) و لوحة دافنشي!!

هشام زهران – مونتريال – صوت العرب سيل من الاستغباء والحماقات والديموغواجية حملتها سلة التحقيق …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
التخطي إلى شريط الأدوات