هل تدعم "إسرائيل" دروز سوريا للسيطرة على المنطقة الجنوبية؟ - صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / الرئيسية / أخبار سوريا / هل تدعم “إسرائيل” دروز سوريا للسيطرة على المنطقة الجنوبية؟

هل تدعم “إسرائيل” دروز سوريا للسيطرة على المنطقة الجنوبية؟

دمشق – صوت العرب – خلال ثماني سنوات من الحرب في سوريا تأرجح موقف الطائفة الدرزية، التي تشكل مكوناً من المجتمع السوري، وتحديداً في المنطقة الجنوبية، حيث يجمعهم مع بقية السوريين تاريخ مشترك وروابط عديدة ثقافية واجتماعية وغيرها، تأرجح موقفهم بين تأييد شكلي للثورة، ومناهضة للنظام في بعض المواقف.

فبعد اندلاع الثورة السورية وتحولها إلى ثورة مسلحة كان لدروز المنطقة الجنوبية موقفان؛ الأول مرتبط بدروز القنيطرة وجبل الشيخ، ويتمثل في الانحياز للنظام وتشكيل مليشيات قاتلت إلى جانبه بشراسة واعتدت على جيرانها من أهالي القرى والبلدات السنية.

هذا قول عامر زهرة، الذي يعمل ضابطاً وكان عضواً في المجلس العسكري في القنيطرة، إذ يوضح أن “المليشيات الدرزية خاضت أشرس المعارك مع الثوار طوال السنوات الست من عمر الثورة في القنيطرة وريف دمشق الغربي”.

أما في محافظة السويداء المجاورة لشقيقتها درعا، التي يشكل الدروز فيها نحو 70%، بحسب الإحصاءات الرسمية، فقد كان لشيوخ العقل لدى الطائفة الدرزية؛ مثل يوسف جربوع وحمود الحناوي، موقف الحياد، بحسب تأكيد أبو زياد، أحد عناصر الفصائل المقاتلة في درعا.

هؤلاء -كما يقول أبو زياد- حثوا أبناء الطائفة على التزام الحياد قدر الإمكان مع إظهار الولاء للنظام، لكن دعوات بعض الزعامات التقليدية فشلت في إقناع دروز السويداء بالانخراط في الثورة السوريّة؛ مثل تلك التي وجهها الزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط.

إلى جانب جنبلاط دعا أيضاً بعض الإعلاميين والكتاب المحسوبين على الطائفة الدرزية؛ مثل الإعلامي فيصل القاسم، والكاتب ماهر شرف الدين، الذي ذكّرهم بموقف الدروز في الثورة السورية ضد الفرنسيين، وكيف أن قائدها العام كان زعيمهم سلطان باشا الأطرش.

لكن هذه الدعوات أيضاً لم تلقَ آذاناً صاغية، وعلى العكس من ذلك كثرت حوادث خطف مواطنين من محافظة درعا من قبل مليشيات درزية، ولا يطلق سراحهم إلا بعد دفع مبالغ باهظة، في حين قُتل العديد من المختطفين بسبب عدم قدرة ذويهم على دفع الفدية.

أبو زياد يؤكد أن “مجموعات من دروز السويداء شاركت إلى جانب قوات النظام السوري في قتالنا، متنكرة لعلاقة حسن الجوار التي ظلت قائمة بين أبناء المحافظتين، ومن بينها مليشيات الحزب القومي السوري، وكلهم من دروز السويداء”.

خلافات الدروز والنظام

أما ما عُرف بظاهرة “شيوخ الكرامة” فهي حركة احتجاج قامت على أثر دعوة أبناء المحافظة للالتحاق بالجيش (الخدمة الإلزامية والاحتياطية)، إذ قُتل وليد البلعوس في تفجير استهدف سيارته، يوم 4 سبتمبر 2015، واتهم أنصاره النظام باغتياله.

هذا الأمر زاد اتساع الهوة بين الطرفين، وجاء قرار رئيس مجلس وزراء النظام بفصل 54 موظفاً من أعمالهم ليزيد أنصار الحركة المتمردة أصلاً، ثم دعوة نحو 30 ألفاً من أبناء المحافظة للخدمة العسكرية الإلزامية والاحتياطية.

فحركات التمرد عند دروز المنطقة الجنوبية، وخاصة محافظة السويداء، لم تكن مشاركة في الثورة الشعبية ضد نظام الأسد، والتي لا تبعد عن مركز محافظتهم إلا بضعة كيلومترات؛ وإنما كانت بدافع الامتناع عن سوق شبابهم إلى الخدمة، بحسب كلام أبو زياد.

الدعم الإسرائيلي لهم

يقول أيهم جمعة، أحد مقاتلي المعارضة، وينحدر من بلدة قريبة من بلدة حضر الدرزية، إن الدروز داخل سوريا مدعومون بشكل غير محدود من دروز الجولان المحتل، وقد تجلّى هذا بتدخلهم والضغط على حكومة الاحتلال الإسرائيلي في إحدى معارك المعارضة ضد قوات النظام عام 2017، والتي كانت تستهدف مواقع جيش الأسد ومليشيات الدروز في البلدة.

ويضيف أنه تم  قصف قوات المعارضة من قوات الاحتلال الإسرائيلي، وإفشال عملها العسكري، بعد أن حققت تقدماً غير مسبوق بدخولها أطراف بلدة حضر والسيطرة على تل أحمر شرقي، ما نتج عنه كسر الحصار في الريف الغربي لدمشق، لكنهم خسروها لاحقاً.

من جهته يؤكد الناشط السياسي عبد الله العلي، العضو السابق في مجلس قيادة الثورة عن منطقة بيت جن بالقنيطرة، أنّ “العلاقة بين العدو الإسرائيلي والدروز وثيقة منذ ما قبل الثورة، وللدروز تسهيلات لأنشطتهم وتبادل الزيارات مع أقاربهم في الجولان المحتل، حيث لم تعطَ هذه التسهيلات لأي أحد سواهم”.

هل يتطور هذا الدعم في المستقبل القريب؟

ويؤكد العلي أنّ الحراك السياسي الحالي للدروز لم يأتِ من فراغ، بل استمراراً في سياسة الدعم غير المحدود من الحكومة الإسرائيلية لدروز سوريا، وهذا ما أكده في ذلك الوقت الناطق الرسمي باسم جيش الاحتلال، رونين مانليز.

مانليز قال: “إن الجيش يراقب عن كثب التطورات الميدانية”، منوهاً بأنه “يتحلى باليقظة إزاءها، ومستعد لمساعدة مواطني القرية (حضر)، ومنع المساس بهم أو احتلالها، من منطلق التزامه تجاه السكان الدروز”.

هذا القول أعاد تأكيده رئيس وزراء دولة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، عبر حسابه الرسمي على “تويتر”، إذ شدد على علاقتهم مع الدروز.

ويتوزع الدروز ما بين سورية ولبنان وفلسطين والأردن، وينتشرون في سوريا في العديد من المناطق، إلا أن جبل حوران يعتبر التجمع الأهم لهم، إذ يشكلون أغلبية سكانه، وفيه أهمّ مدنهم وقراهم؛ كالسويداء وشهبا وصلخد وغير ذلك.

وللدروز تواجد أيضاً في محافظة القنيطرة، وجزء منهم في الجولان المحتلّ، وكذلك في ريف دمشق، لا سيما مدينتي جرمانا وصحنايا، وكذلك في ريف إدلب، حيث يتوزعون على قرابة 18 قرية فيما يسمى بـ”جبل السماق”.

 

الخليج أونلاين

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

مقطع صوتي لمضيفة بـ”الخطوط الجوية السعودية” تستغيث أثناء تفجيرات سريلانكا

 سيرلانكا – صوت العرب – كشفت صحيفة “سبق” السعودية، عن مقطع صوتي قالت إنها حصلت …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
التخطي إلى شريط الأدوات