هل اقترب حل نزاع الصحراء الغربية - صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / هل اقترب حل نزاع الصحراء الغربية

هل اقترب حل نزاع الصحراء الغربية

سعيد الوجاني – صوت العرب 

هل اقترب حل نزاع الصحراء الغربية ، أقدم نزاع عمر لما يقارب ثلاثة وأربعين سنة خلت  ؟

لكل بداية نهاية ، ودوام الحال من المحال . فلا بد ان يفرض حل من الحلول عند استنفاذ كل الحلول السابقة . وكل التكهنات تشير إلى ان شيئا قد تم طبخه على نار هادئة ، وان ساعة تنفيذه قد حانت ، ولا تنتظر غير الاذن بانطلاقها ، تلائمها مع الظروف الدولية الحالية .

في شهر سبتمبر القادم تترأس الولايات المتحدة الامريكية مجلس الامن ، والشخص الذي سيمسك بزمام المبادرة ، لن يكون غير السيد جون بولتون الصديق الحميم لجبهة البوليساريو ، والمعادي لأطروحة مغربية الصحراء ، وله مواقف خاصة من النظام المغربي . وقد زكى هذا الجانب اكثر تواجد شخص دونالد ترامب على رأس أكبر دولة في العالم ، الولايات المتحدة الأمريكية ، موقفه السلبي من رأس النظام المغربي الذي ساند جهرا انتخاب هيلاري كلينتون في الانتخابات الرئاسية ضد دونالد ترامب . وقد ظهر هذا الموقف السلبي للرئيس من رأس النظام المغربي في عدة مرات ، كان آخرها منتجع فلوريدا .

الولايات المتحدة الامريكية التي تترأس مجلس الأمن ، سبق ان هددت قبل صدور القرار 2414 ، بأن وضع ستاتيكو سوف لن يدوم في صراع الصحراء ، ومن خلال نص القرار هذا الذي يدعو طرفي النزاع للجلوس رأسا لرأس لتدبير حل ينهي حالة اللاحرب واللاسلم بالمنطقة ، فإن الفشل في جمع أطراف النزاع ، يعني إيجاد الأرضية الملائمة لتطبيق التهديد الأمريكي بوقف تمويل المينورسو . شهر أكتوبر ليس ببعيد ، وأكيد ان النظام المغربي سيرفض مقتضيات قرار مجلس الأمن الداعي للدخول في مفاوضات مباشرة وبدون شروط مسبقة ، وسيستمر في المطالبة بالمفاوضات المباشرة مع الجزائر .

الجلسة القادم لمجلس الأمن ، وأمام الفشل في إيجاد حل لنزاع عمر لأزيد من ثلاثة وأربعين سنة ، سوف لن يصدر قرارا مؤثرا في وضع أطراف النزاع ، كما سيتجنب إصدار القرار القادم تحت البند السابع ، خوفا من الفيتو الفرنسي المرتقب . لكن ستكون الجلسة القادمة في أكتوبر القادم ، الجلسة ما قبل الأخيرة التي ستعقد في أبريل 2019 . وهنا السؤال : هل سيستمر مجلس الأمن في عقد جلسات ماراتونية لا تؤدي إلى نتيجة ؟ وهل يعقل ان يستمر مجلس الأمن في نسخ قراراته ، قرارا تلو قرار منذ سنة 1975 ، والى أبريل 2018 ( القرار 2414 ) .

ان أطراف النزاع حتى ولو افترضنا أنهما يجلسان مع بعضهما طبقا للقرار 2414 ، فان تباعد المواقف يعني ، فشل الوصول الى حل يرضي أطراف النزاع ، قبل ان يرضي مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة ، وهو ما يعني  ديمومة المشكل ، لكن الى متى ؟

ان ترأس الولايات المتحدة الامريكية لمجلس الأمن ، ووجود الصقور على رأس الإدارة الأمريكية أمثال دونالد ترامب ، وجون بولتون ، يخلخل النزاع بما يقربه الى الحل النهائي ، الذي لن يكون في صالح أطروحة النظام المغربي . ففي الجلسة التي يعقدها مجلس الأمن في أبريل 2019 ، اكيد ان يعلن مجلس الأمن فشله في حل النزاع ، وأكد ان خيارات بديلة ستفرض نفسها في القرار المقبل .

ان اعلان مجلس الأمن عن الفشل ، لا يعني انه سيتركه على الغارب ، لكن الإعلان بالفشل ، سيكون تأكيدا لقرار طرق أبواب المنتظم الدولي ، في شخص الجمعية العامة للأمم المتحدة ، كبرلمان تشريعي أممي .

ان هذه الخطة لمجلس الأمن ، وبالضبط للولايات المتحدة الأمريكية ، ومعها كل الدول الدائمة العضوية ، وبما فيها فرنسا ، لم تأت من فراغ ، ولم تأت صدفة ، بل انها خطة مدبرة ومحكمة ، لإضفاء المشروعية الدولية على الاعتراف بالدولة الجديدة ، الجمهورية الصحراوية .

هنا فان مجلس الامن ، سوف لن يسبق الأحداث باتخاذ قرار تحت البند السابع ، يفرض الاستفتاء الذي اضحى متجاوزا ، او ان يذهب القرار الى الاعتراف الصريح بالجمهورية الصحراوية . ان أية محاولة من هذا النوع ستجابة بالفيتو الفرنسي ، ليس لان فرنسا مع مغربية الصحراء ، بل ان الفيتو الفرنسي سيكون لتثبيت ( مصداقية ) صداقة الاليزيه المغشوشة ، وليس الشعب الفرنسي  للنظام الملكي ، ومن ثم الدفاع عن المصالح الفرنسية بالمغرب ، طالما ان المستفيد من خيرات المغرب ، هي فرنسا والنظام . اما الشعب ، أو وحدة المغرب ، فهي خارجة العناية الفرنسية ، التي كانت وراء الظهير البربري ، الذي كاد ان يقسم المغرب ارضا وشعبا ، وهو نفسه المخطط الذي لا تزال فرنسا تغذية بطرق كثيرة ومختلفة ، وتنتظر ساعة تحقيقه ، عندما تدعو الحاجة الى ذلك وتصبح ملحة .

إذن انّ الإعلان عن الفشل من قبل مجلس الامن في دورة ابريل 2019 ، يعتبر مرحلة أساسية في الوصول الى الحلقة الأخيرة من المخطط ، المحضر ، والمدروس بعناية من قبل منظري نظرية ” الشرق الأوسط الكبير وشمال أفريقيا ” . ان هذه المرحلة من النزاع ، ستكون الحاسمة في فرض الأمر الواقع الذي سيجعل المنتظم ، الجمعية العامة للأمم المتحدة ، ومجلس الأمن في واد ، والنظام المغربي في واد آخر ، وهو ما يعني انتصار الاعتراف بالجمهورية الصحراوية ، على حساب الاستفتاء وتقرير المصير المتجاوزين .

في دورة ابريل 2019 ، يحيل مجلس الأمن ملف الصحراء ، على أنظار الجمعية العامة للأمم المتحدة ، التي ستنظر فيه كجسم تشريعي برلماني اممي . وهنا ، ومن خلال التطورات المتلاحقة التي عرفتها القضية ، فإن الجمعية ستتجاهل الاستفتاء ، وستعرض القضية للتصويت قصد الاعتراف المباشر بالجمهورية الصحراوية .

ان الهدف من رمي الملف من قبل مجلس الأمن إلى الجمعية العامة ، من جهة ( اعتراف ) المجلس بفشله  ، ومن جهة تجنب ان يصبح المجلس طرفا رئيسيا في ملف محسوم ، ومن جهة إبراء ذمة فرنسا من استعمال حق الفيتو . ويبقى الهدف الأساسي من المخطط ، ارجاع المسؤولية الى الأمم المتحدة من خلال جمعيتها العامة التي ان صوتت على الاعتراف بالجمهورية ،  ومن جهة ، فإن مجلس الأمن سيكون مجبرا حينها ، باتخاذ الإجراءات التي نصت عليها الأمم المتحدة ، الجسم التشريعي للدول ، أي فرض التعامل مع الاعتراف الأممي بالجمهورية ، واتخاذ التدابير القانونية والمادية ، لإخراج النظام من الصحراء .

هنا فان فرنسا التي تدعي صداقتها للنظام المغربي ، ستجد الفرصة للتحلل من استعمال الفيتو ، لأنه لا يمكنها ان تبقى وحيدة بنظرتها المتعارضة مع تصويتها لصالح قرارات مجلس الأمن ، سواء داخل المجلس او في مواجهة الأمم المتحدة . وبدعوى التمسك بالشرعية الدولية ، قرار الجمعية العامة ومجلس الأمن ، فإن فرنسا ستجد نفسها مفضوحة ، وتتحلل من أسباب استعمالها لحق الفيتو .

هكذا سيكون مجلس الأمن كسلطة تنفيذية قد نفذ قرار الجسم التشريعي ، الجمعية العامة للأمم المتحدة ، وتكون فرنسا بتحللها من التزاماتها الضيقة مع النظام المغربي ، قد انساقت وراء القرار الأممي الذي يبرئ ذمتها عند التزامها ضمن مجلس الامن بالقرار الاممي القادم .

لكن السؤال : ألا يعتبر تهديد أمريكا بوقف تمويل المينورسو ، دعوة سابقة الى سحبها من المنطقة ، ودعوة وتشجيع الى الحرب ، التي ستهل بعد نهاية يناير 2019 ، انفصال الصحراء ، طبقا للمخطط المعالج أعلاه ؟

ثم ، ألا يمكن اعتبار مخطط ذهاب الصحراء ، تشجيعا لذهاب مناطق أخرى من المغرب ، ودعوة لطوفان ، او دخول الى المجهول ، سيحصل مباشرة بعد فرض التقسيم ، ويكون بذلك دونالد ترامب قصد صفى حساباته مع النظام المغربي ورأسه ؟ .

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

لِتنجحي جمِّدي بويضاتك! إلى الأمهات العاملات اللاتي ظلمن أبناءهن

مريم الدجاني  صيدلانية و سيدة أعمال في كل مرة كنت أودّع فيها ابني عند إيصاله …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم