هالوينْ ..إنهم يحتفلون بإرتداء الأقنعة … فمتى نحتفلُ بنزعها؟ – صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / إفتتاحية صوت العرب / هالوينْ ..إنهم يحتفلون بإرتداء الأقنعة … فمتى نحتفلُ بنزعها؟

هالوينْ ..إنهم يحتفلون بإرتداء الأقنعة … فمتى نحتفلُ بنزعها؟

هشام زهرانهشام زهران – اونتيريو

كان الطقس باردا جدا ليلة البارحة في هذه المدينة ، لكنّ الشوارع لم تخل من المارة لمابعد منتصف الليل ، وكنت أرقب المشهد من نافذة مطلّة على الشارع واتساءل ما سر وجود كل هؤلاء وسط هذا البرد على غير المعتاد فهم يخلدون إلى علبهم الليلية قبل العاشرة مساء بتوقيت غرينيش لينطلقوا في السابعة صباحا كلُّ إلى موقعه بنشاط…

وما زاد من دهشتي ظهور نبات “القرع ” على غير العادة باحجام مختلفة يحملونه بين أيديهم ويعودون به للمنازل بهمة وفرح كمن يحمل كنزا..!!

ولأني لم أعرف استخدامات للقرع سوى ما تعده أمي من طبق شتوي في طنجرة الالومنيوم “العدس بالقرع ” تخيلت أنهم سيفعلون شيئا مشابها بهذه الكميات من القرع وربما تبادر لذهني أن هناك شاحنة محملة بالقرع –كما البطيخ في بلادنا- انزلت حمولتها بعد انقطاع طويل من السوق ولهذا تكأكأ المواطنون عليها انصياعا لمبدأ العرض والطلب كما يحدث في بلادنا!!

في الصباح الباكر وبينما وقفت بالنافذة لارتشف القهوة فوجئت بأن الشارع الرئيسي في المدينة تحول الى مهرجان تنكري يرتدي فيه الكبار والصغار نساء ورجالا أقنعة وملابس تنكرية ويرقصون فرحا … ظننت ان هناك موكبا ملكيا أو رئاسيا سيمر ثم طردت الفكرة …فمن المستحيل ان يستقبلون زعماءهم بملابس تنكرية مضحكة على شكل حمار مثلا أو مرعبة بصورة دراكولا ، ذلك انه في بلادنا يعتبر هذا العمل مندرج تحت افعال “قدح مقامات عليا او التخطيط لعمل إرهابي ” خاصة ان بعض المتنكرين كانوا بأقنعة مخيفة وبعضهم الآخر كان يرتدي قناع قرد او ملابس دب تثير الضحك!! وبينما أنا غارق في الحيرة قفز امامي مخلوق متنكر في زي نمر واحتضنني فشعرت بالذعر من هذ المسخ ، ولكن ما هي الإ ثواني حتى اكتشتفت أنها لم تكن سوى (سامانثا ) صديقتي الشقراء البهية متنكرة في زي نمر فكانت طوق نجاة لي لاستوضح منها الصورة فصرخت في وجهي ” إنه الهالوين – عيد القديسين”!!

هكذا يستقبلون الشتاء وهكذا فهمت أن القرع -ما غيره – ليس للطبخ في طنجرة مع العدس بل ليصنعوا منه فوانيس للأطفال ليدخلوا الفرحة لقلوبهم بدلا من القنابل العنقودية التي تنهمر في حلب والرصاص المطاطي الذي ينهمر في القدس على رؤوس اطفالنا!!

ولبرهة شعرت بالخجل والوحدة ذلك أن الجميع هنا متنكر فكيف أخرج للإحتفال معهم وانا الوحيد المتنكر في شكل بني آدم!!

لوكنت علمت بالأمر لأشتريت ملابس حمار كناية عن الصبر والصمت…سألتني (سامانثا) : أنت غارق في أفكارك..ماذا بك أليس لديكم هالوين في بلادكم؟؟؟

ضحكت من قلبي ضحكة مجنونة واجبتها “نحن من اخترعنا الهالوين صديقتي، في بلادنا نحن أشباح متنكرون في زي بشر …. نحن نلبس أقنعة يوميا ولا نخلعها إلا عند النوم..وجميعنا يعيش حفلة تنكرية طويلة الأمد …انتم هنا تتنكرون مرة في العام احتفالا بقدوم الشتاء وابتهاجا…وتخلعون كل مظاهر البشر لصالح المخلوقات الأخرى بينما نحن يوميا نرتدي أقنعة بشرية ونخفي تحتها كل اصناف الحيوانات والأشكال الطيبة أو المرعبة” المسكينة صدقت وتمنّت ان تشاركنا هذه المهرجان لو يوما واحدا،، لكن ما لم تعرفه (سامانثا) أن القرع تحديدا ربما يتحول إلى مفخخة في شارع جانبي في بغداد او دمشق أو حلب او أي عاصمة عربية يحكمها شخص يرتدي قناع الهالوين ويمثل على الشعب الذي بدوره يرتدي أقنعة ويلطّخ وجهه بألوان لا يمسحها هايبكس ولا كلوريكس”

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

أسطورة ((ملك عابدة)) .. متلّونة بألوان “قوس قزح”

 ملك : الفنان الواثق من عطائه قادر بأن يلوّن السماء والأرض! تمرّ بأناملها الحبلى بقطرات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *