نقطة نظام : المسكوت عنه في مسار الثورة السورية - صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / إفتتاحية صوت العرب / نقطة نظام : المسكوت عنه في مسار الثورة السورية

نقطة نظام : المسكوت عنه في مسار الثورة السورية

هشام زهران -اونتيريو

اتصل بي صديق من تجّار حلب يشتكي قيام إحدى كبريات الفصائل المعارضة المسلّحة العاملة في ريف حلب بمصادرة شاحنة بضائع (عبارة عن ملابس متجهة إلى مناطق حلب الغربية ) وقد احتجز الفصيل الكبير المعروف بالــ ” تقوى” هذه الشاحنة لأيام ريثما ساوم صاحب الشحنة على الإفراج عنها بحجّة أنه شبيح يعمل لصالح النظام !!

الأمور لم تتوقف عند هذا الحد فبعد أن دفع صديقي -الذي اعرفه جيدا وأعلم أنه لا يمت للسياسة من قريب ولا بعيد بصلة – مبلغ مليوني ليرة سوري لتخليص بضاعته ، تم الحجر عليها مرة أخرى في إحدى مناطق حلب الشرقية ، من قبل فصيل كردي مؤيد للنظام هذه المرة، وأقتنص الفصيل من الرجل مبلغا كبيرا أيضا ليسمح له بالمرور، وبالمحصلة فإن ثمن الشحنة القادمة من دولة خليجية تضاعف ثلاث مرات ليخرج صاحبنا “مقشِّر بصل” من كل تجارته!!

أيُّ ثوارٍ هؤلاء وأي فصائل تمتهن اللصوصية في الجانبين المعارض والمؤيّد!!

الثورة السورية انطلقت من الشعب ولأجل الشعب وبدأت سلمية ولكنها تحوّلت إلى غابة من البنادق وقطّاع الطرق، فبينما يقوم أفراد يتبعون للفصائل المعارضة بقطع الطريق على المواطنين البسطاء تقوم الفصائل المؤيدة للنظام بما يعرف بالتعفيش وفرض الأتاوات على المواطنين المساكينْ!!

من الممارسات التي بدأت عناصر جهادية نقية تنزع الستار عنها رسالة صوتية وصلت لــ صحيفة “صوت العرب” تتحدث عن السلب والنهب الذي يمارس على الحواجز بحق المواطنين العزل والامتيازات الممنوحة لبعض القيادات والشرعيين على حساب عناصر ميدانية لا تجد رغيف خبز لتقتات به أو ضمادة ترتق به جرحها ، ويمشي بعض المجاهدين كيلومترات بأحذية ممزقة في حين ينعم الشرعي أو القيادي هو وزوجته وأولاده بالوجبات الساخنة والثياب النظيفة والتنقل في سيارات فخمة مكيّفة على مدار الساعة !!

في الجانب الآخر نقلت صفحات التواصل الإجتماعي الخاص بشبيحة النظام حادثة جرت أمس الأربعاء تتحدث عن وصول ﻣﻮﻛﺐ ﻟﻘﺘﻴﻞ ﺑﺮﺗﺒﺔ ﻣﻼﺯﻡ ﻣﻦ ﻗﻮﺍﺕ ﺍﻻﺳﺪ اﻟﻰ ﻣﻨﺰﻟﻪ في طرطوس بعد ان لقي حتفه ﻓﻲ ﺩﻣﺸﻖ.

استقبلت ﺍﻻﻡ جثة ابنها باﻟﻨﻮﺍﺡ ﻭﺷﺘﻢ ﻋﺎﺋﻠﺔ ﺍﻻﺳﺪ ﻭﺍﻟجيش ﻋﻠﻰ ﻗﺘﻞ ﺍﺑﻨﺎﺋﻬﻢ ﻣﻨﺬ ﺧﻤﺲ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﺩﻭﻥ ﺟﺪﻭﻯ ، ﻓﺘﻄﺎﻭﻟﺖ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﺑﺎﻟﺸﺘﺎﺋﻢ ﻋﻠﻰ جيش النظام ﻭﻋﻠﻰ ﻋﺎﺋﻠﺔ ﺍﻷﺳﺪ ﻣﻦ ﺣﺮﻗﺔ ﻗﻠﺒﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﺑﻨﻬﺎ ﺑﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﻀﺎﺑﻂ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻝ ،ﻭﻫﻮ يحاول ان ﻳﺴﻜﺘﻬﺎ ﻭﻟﻢ ﺗﺴﻜﺖ ﻭﺗﺴﺘﻤﺮ ﺑﺎﻟﺸﺘﻢ ،ﻓما كان من اﻟﻀﺎﺑﻂ الا أن اضطر ليفصح عن الحقيقة ويقول باللهجة السورية المحكية”ﻟﺴﺎ ﻋﻢ ﺗﺴﺒﻴﻨﺎ ﻭﺗﺸﺘﻤﻴﻨﺎ ﻓﻮﻕ ﻣﺎﺳﻮﻳﻨﺎﻟﻚ ﺃﻳﺎه( ﻣﻼﺯﻡ ﺷﺮﻑ ‏) ﻭﻋﻤﻠﻨﺎﻟﻮ ﻣﻮﻛﺐ . .ﺍﺑﻨﻚ ﻛﺎﻥ ﺑﺎﻟﻄﺎﺑﻖ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ ﻋﻢ ﻳﺴﺮﻕ ﺍﻟﻤﻜﻴﻒ ﻭﺷﺎﺷﺔ ﺍﻟﺒﻼﺯﻣﺎ لبيت واحد من المدنيين ﻭﺍﺟﺘﻮ ﻃﻠﻘﺔ من ﻗﻨﺎﺹ ﺍﻟﻤﺴﻠﺤﻴﻦ … ﻟﻔﻴﻬﺎ ﺑﻘﺎ ﺍﺣﺴﻦ ﻣﺎﻧﻨﺸﺮ ﻏﺴﻴﻠﻨﺎ ..”!!

كنّا وما زلنا نعتقد أن أساس أي أمن وأمان هو الأخلاق ، ولايمكن أن تنتصر أي ثورة عبر التاريخ إلا بالأخلاق وروح القانون ، وسبق أن قالت هند زوجة أبي سفيان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يدخل مكة فاتحا “إنّه يغزو القلوب قبل أن يغزو الدروب”

من هنا ينبت معنى الثقة بين الشعب والثورة أو بين الشعب والنظام،وأما الأنظمة والثورات التي تقوم بالإتجار بالبشر والسلاح وتقيم شبكات دعارة بدلا من شبكات امن اجتماعي فلن تصمد أمام رياح التغيير القوية!!

يجب أن يلحظ الشعب الفارق النوعي والحقيقي بين الثورة والنظام ليختار من يصطف وراءه في النهاية!!

 

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

حوار عبر الأطْلسي : هكذا رَسَمت” العيون الخُضْر” صورة سوداء  لــ “الجزائر” فاسْقطت ورقة التوتْ!!

صوت العرب  – هشام زهران – تورنتو كُنّا في الوطن  قبل الاستلاب ، نغتسل – …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
التخطي إلى شريط الأدوات