نتنياهو يشعل فتيل لحرب دينية ويتجه لتشريع صلاة اليهود بالأقصى - صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / الرئيسية / أخبار فلسطين / نتنياهو يشعل فتيل لحرب دينية ويتجه لتشريع صلاة اليهود بالأقصى

نتنياهو يشعل فتيل لحرب دينية ويتجه لتشريع صلاة اليهود بالأقصى

صوت العرب – القدس – في خطوة جديدة تكشف مطامع حكومة الاحتلال الإسرائيلي وسباقها مع الزمن للسيطرة الكاملة على المسجد الأقصى المبارك ووضعه تحت سيادتها، تعكف أيادٍ داخل دولة الاحتلال على تشريع قانون هو الأول من نوعه يسمح لليهود بالصلاة داخل المسجد المبارك بصورة منتظمة وطبيعية.

القانون الذي بات الآن تحت المشاورات الرسمية ويتعرَّض لضغوطات سياسية وحزبية كبيرة لإقرارها، سيفتح -بحسب مراقبين وشخصيات مقدّسية- باباً جديداً من المواجهات الساخنة داخل المدينة المقدسة، وقد يُسهم بإشعال انتفاضة غضب مقدسية واسعة، على غرار قضية “البوابات الإلكترونية” التي سجّل فيها أهل القدس انتصاراً كبيرًا تُوّج بإزالة تلك البوابات.

الخطوة الأولى التي اتخذتها “إسرائيل” لتهيئة الأجواء لإقرار هذا القانون كانت بعد أن طالبت محكمة الاحتلال العليا (أعلى هيئة قضائية)، في 20 أغسطس الجاري، حكومة بنيامين نتنياهو بتبرير منع المستوطنين اليهود من الصلاة في المسجد الأقصى، في تحرّك تهويدي جديد هدفه تشريع اقتحامات المسجد الأقصى بالقوانين والقرارات.

صحيفة” معاريف” العبرية قالت، الجمعة 24 أغسطس: إن “المحكمة منحت حكومة نتنياهو مدة 60 يوماً للرد على أسباب منعها اليهود من الصلاة في المسجد الأقصى، مشيرةً إلى أن القرار جاء استجابة لالتماس قدَّمه المركز الإسرائيلي لتعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان (غير حكومي) إلى المحكمة، تم خلاله الاعتراض على ما أسماه: القيود التي تفرضها الحكومة على غير المسلمين” في المسجد.

 قنبلة شديدة الانفجار

وقُدّم الالتماس ضد شرطة الاحتلال الإسرائيلية ووزراء الاحتلال؛ جلعاد أردان، وإياليت شاكيد، ودافيد أزولاي، والمستشار القانوني لحكومة الاحتلال، أفيخاي ماندلبليت.

وقال الالتماس إن شرطة الاحتلال المسؤولة عن الحفاظ على السلام “تستخدم سلطتها لتطبيق نظام تمييزي صريح ينتهك حرية العبادة”، وأضاف: “الحظر المفروض على الزائرين غير المسلمين إلى جبل الهيكل (المسجد الأقصى) دائم، وقد تم تطبيقه لعقود”.

رئيس الهيئة الإسلامية العليا في مدينة القدس المحتلة وخطيب المسجد الأقصى، الشيخ عكرمة صبري، عقَّب على التحرّك الإسرائيلي الجديد نحو المسجد الأقصى وقال: “هذا القرار سيكون خطوة أولى نحو تمهيد الطريق أمام اليهود للصلاة داخل المسجد الأقصى، وأن تتجه حكومة الاحتلال فعلياً إلى تشريع قانون رسمي ينفّذ هذا المخطط على أرض الواقع”.

و أكّد صبري أن “مطامع حكومة الاحتلال في السيطرة الكاملة على الأقصى تتكشّف يوماً بعد يوم؛ فهي تريد من خلال تلك القوانين العنصرية والظالمة أن تغيّر المعالم الإسلامية للمسجد الأقصى وتعطيه الطابع اليهودي الخالص، وتخطّي طابعه الإسلامي، في خطوة خطيرة لتغيير التاريخ”.

وأضاف: “في كل مرة تخرج علينا حكومة الاحتلال بخطوات وقوانين تهدف جميعها للسيطرة على الأقصى، وترسيخ التقسيم الزماني والمكاني، والتحرّك الأخير للسماح لليهود بالصلاة داخل الأقصى كباقي المسلمين سيكون بمنزلة قنبلة خطيرة وشديدة الانفجار في وجه الجميع”.

واعتبر الشيخ صبري هذا التحرّك بأنه “غطرسة” و”وقاحة” إسرائيلية لا يمكن السكوت عنها، مؤكّداً أن القانون رغم خطورته وبشاعته وتوقيته الحساس فإنه لن يهمّ أهل مدينة القدس؛ لأنهم سيتصدّون له بكل قوة، وسيلقّنون الاحتلال درساً جديداً في الصمود والتحدّي على غرار درس “البوابات الإلكترونية”.

ولفت إلى أن المدينة المقدسة وأهلها ومقدّساتها تتعرّض بشكل يومي وممنهج من قبل حكومة الاحتلال والمستوطنين المتطرّفين لاعتداءات عنصرية وخطيرة تجاوزت الحدود وفاقت التوقّعات، لكن صمود الفلسطينيين كان دائماً بالمرصاد ويُفشل تلك المخطَّطات.

ووجه خطيب المسجد الأقصى رسالة إلى زعماء الأمّتين العربية والإسلامية، مؤكّداً فيها أن انشغالهم عن قضية القدس أعطى ضوءاً أخضر للاحتلال لاستكمال مشاريعه ومخطَّطاته العدوانية تجاه المدينة وسكانها، وأن أي تراخٍ من طرفهم يعني ضياع القدس والمسجد الأقصى المبارك.

وتسمح شرطة الاحتلال، منذ عام 2003، للمستوطنين باقتحام المسجد الأقصى والقيام بجولات فيه، ويحاول المستوطنون بشكل مستمرّ خلال الاقتحامات أداء الصلوات، في حين يتصدَّى لهم المرابطون وحراس المسجد الأقصى، بينما تقوم شرطة الاحتلال التي ترافق المستوطنين في اقتحاماتهم بتوفير الحماية لهم وقمع الحراس والمرابطين.

وترفض دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية، اقتحامات المستوطنين وتدعو إلى وقفها.

وفي السنوات الأخيرة قال مسؤولون في السلطة، والفصائل الفلسطينية، ودائرة الأوقاف الإسلامية، إن “إسرائيل” تسعى للتقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى بين المسلمين واليهود.

حرب دينية

 

من جانبه أكّد كمال الخطيب، نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني المحتل عام 48، أن حكومة الاحتلال المتطرّفة، برئاسة نتنياهو، لن يهدأ لها بال إلا بالسيطرة على المسجد الأقصى زمانياً ومكانياً، ووضعه تحت تصرّفها وقوانينها العنصرية.

وقال : “حكومة الاحتلال تستغلّ جيداً الظروف العربية والدولية المحيطة لتمرير قوانينها العنصرية والصادمة بحق المقدسات الإسلامية، وعلى وجه الخصوص المسجد الأقصى المبارك، وهذا ما أعطاها الضوء الأخضر وشجّعها على عدوانها”.

واعتبر أن الأقصى يتعرّض في هذه الأيام لأبشع وأخطر الهجمات من قبل “إسرائيل”؛ شمل التهجير والتدنيس والحفريات والاعتداء على الحرمات والمقدسات وسرقة الأملاك والعقارات، وهذا كله محاولة من قبل المحتل لتأجيج الشارع الفلسطيني وفتح باب جديد من المواجهات الساخنة لتمرير صفقاته ومخطَّطاته المشبوهة.

وشدَّد نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل المحتل على أن كل ما يُحاك ضد القدس والمسجد الأقصى من قبل حكومة الاحتلال لن يمرّ، وسيجد من أهل المدينة من يدافع عنها بدمه وروحه وجسده، محمّلاً نتنياهو المسؤولية الكاملة عن أي توتّر قادم قد يقود لانتفاضة شعبية عارمة إن مُسّ الأقصى بأي سوء.

بدورها أكّدت الحكومة الفلسطينية في رام الله بالضفة الغربية المحتلة أن أي حديث أو إشارة أو تلميح عن صلاة غير المسلمين في المسجد الأقصى المبارك له طابع العدوان ولا يصدر إلا عن أحمق.

وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة، يوسف المحمود، في بيان له، الجمعة  : “إن المسجد الأقصى المبارك المعروف بمكانه ومكانته وبمساحته هو ملك للمسلمين وحدهم، وهو من أقدس مقدساتهم أينما وجدوا في مشارق الأرض ومغاربها، وهو يقع في قلب مدينة القدس العربية التي تحتلّها إسرائيل بالقوة والترهيب، والتي هي عاصمة فلسطين العربية، توارثتها الأجيال العربية الفلسطينية منذ فجر التاريخ حتى يومنا هذا، وتعرَّضت للغزو والاحتلال عشرات المرات، وتم في كل مرة طرد الغزاة والمحتلين بفضل مقاومة أهلها ونضالهم وكفاحهم، تماماً كما يفعل شعبنا العربي الفلسطيني اليوم في نضاله المجيد من أجل إنهاء الاحتلال وإرساء أُسس السلام والأمن في المنطقة والعالم”.

وحذّر المحمود من أن أي محاولة للمساس بالمسجد الأقصى على صعيد ما يسمّى شرعنة صلاة غير المسلمين به من قبل الاحتلال ستفتح الطريق واسعة أمام اندلاع نيران حرب دينية تطول المنطقة والعالم، تخطّط لها حكومة الاحتلال.

وأضاف: “ها نحن في فلسطين نسجّل تحذيراً جديداً بعد عشرات التحذيرات من مثل هذه الخطوات الخطيرة التي تُقدم عليها حكومة الاحتلال دون أي اعتبار للحقائق التاريخية الواضحة أشدّ الوضوح، ولا للقوانين الدولية والأعراف الأخلاقية والدينية بين أبناء البشرية”.

وطالب كافة الهيئات والمنظمات والحكومات وكل من له صلة في العالم بالتدخّل الجدّي والعاجل لمنع هذا العدوان الذي يلوّح به الاحتلال عبر ما تسمّى (محكمته العليا) حول شرعنة إقامة أتباعه طقوسهم في المسجد الأقصى المبارك.

الجدير ذكره أن الآلاف من المستوطنين اقتحموا المسجد الأقصى المبارك، خلال الأسابيع الماضية، بحراسة مشدّدة من قوات الاحتلال الإسرائيلي الخاصة، ونفّذ المستوطنون جولات استكشافية مشبوهة، وأدّوا صلوات وطقوساً تلمودية، خاصة في منطقة باب الرحمة ومواقع أخرى داخل المسجد.

وكانت مؤسسات دينية في القدس المحتلة حذرت من أن الاقتحامات الإسرائيلية للمسجد الأقصى قد وصلت “حدّاً غير مسبوق”.

وقالت دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس، ودار الإفتاء الفلسطينية، والهيئة الإسلامية العليا، ومجلس الأوقاف والشؤون والـمقدّسات الإسلامية، في تصريح مكتوب مشترك: “إن الأوضاع الحالية التي يمرّ بها الـمسجد الأقصى وصلت حدّاً من الخطورة -في تكثيف اقتحامات الـمتطرّفين اليهود- من حيث التصعيد ما لا يمكن وصفه، أو مقارنته بما مضى من أوضاع ومخاطر مرّ بها الـمسجد قبل ذلك”.

نادر الصفدي- الخليج أونلاين
تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

في عام واحد 3 آلاف معتقل رأي بالسعودية

صوت العرب – الرياض – كشفت مصادر حقوقية سعودية أن عدد معتقلي الرأي بالمملكة ناهز …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم