من يفاوض من ؟! – صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


من يفاوض من ؟!

ادهم غرايبه

من الذي كلف عامر المجالي مفاوضة وليد الكردي و مساومته ؟!

صحيح أن عامر المجالي يشغل حاليا منصب رئيس مجلس إدارة شركة الفوسفات – التي كانت أردنية بالكامل , و صارت اليوم ” لكامل ” ! – و صحيح ان وليد الكردي كان رئيسا سابقا لذات الشركة و تركها – و لو شكليا – بفضائح مالية , و ادراية , كشف بعضا منها , و على اثرها تمت إدانته رسميا بقرار قضائي , و من واجب الحكومة عبر أجهزتها التنفيذية القاء القبض عليه , و تنفيذ الحكم بحقه , كي نصدق ان لدى رئيس اي حكومة الحد الادنى من المصداقية حينما يتبجح بنواياه المتعلقة بمحاربة الفساد , و استعادة هيبة الدولة .

ليس من حق عامر المجالي مساومة الكردي , الأمر بت فيه القضاء , و تقع مسؤولية تنفيذ القرار على جهات رسمية اخرى , عامر المجالي هو ذاته ليس مصدر ثقة اساسا بالنسبة لي شخصيا كمواطن اردني , الرجل يتنقل في مناصب حساسة لمجرد انه ” ابن سلالة ” هو الاخر , فوالده و اعمامه و اسباطهم ممن يتوارثون المناصب , و لا نقوى على تعداد اي إنجاز بسيط لهم , اتحدث عن الانجازات العامة طبعا , لا الشخصية !

اخر فضائح الفوسفات تقول ان عطاء قيمته تقترب من 200 مليون – عدا و نقدا – احيلت بالتلزيم على شركة محلية – تملكها شخصية ” تشريعية و رقابية ” نافذة ! – مع ان الدراسات أشارت الى أن العطاء ذاته غير ذي جدوى , بحسب التقارير الاخبارية طبعا , فكيف يستقيم الامر اذا ؟!

تتباهى حكوماتنا بالتزاماتها الدولية فيما يختص بالمواثيق الدولية , و هذه المواثيق تلزم الاطراف الموقعة كافة , الى اليوم يؤكد الانجليز انهم لم يتسلموا طلبا للقبض على وليد الكردي المقيم في لندن , و المتردد – علمها عند الله – الى عمان عبر قاعات ” كبار الشخصيات ” !

وليد الكردي مطالب منذ العام 2013 بدفع مبلغ يقارب ال 254 مليون دينار – يصفها عامر الكردي ب ” غرامات ” – . هذه ليست مزحة حتما ! بدلا من تحميل خيبات الموازنات العامة على المواطن الاردني , الذي لم يعد يقوى على البقاء على قيد الحياة , و تتفشى فيه رغبة الانتقام من الدولة , و ينحاز لأفكار هدامة , و تتملكه روح انهزامية , يمكن بهذا المبلغ تطوير قطاع النقل برمته , او تحديث كل مستشفيات البلد مثلا !

هذا فضلا عن القيمة المعنوية الكبرى التي من خلالها يتأكد للعامة صدق نوايا جهات رسمية بمحاربة الفساد و ردع نماذج اخرى تتكاثر كالجراد في بلدنا !

من المؤسف ان قوى الفساد تعزز قواها , و تنظم صفوفها بشكل مذهل , لقد تخلصت – اولا – من اكبر الشخصيات الوطنية المخلصة و المتربصة لها عبر اغتيال مبرمج و مدروس , و شكل غيابه فراغا كبيرا لا يوجد احد على المدى القصير و المتوسط قادر على ملئه , ثم انها – ثانيا – تستفيد من انهماك المواطنين بالاهتمام بالقضايا الاقليمية دونما اي اهتمام مؤثر بقضاياه هو بالذات ! , و ثالثا , ان لدى هذه القوى منظومة اعلامية قادرة على تضليل المواطنين , و اشغالهم بقضايا فساد ثانوية لا معنى لها , كطقم كاسات شاي معالي الوزير و موبايل احدى الوزيرات, فيما مليارات تنهب دونما اي اكتراث شعبي !

تمر القصة برمتها و ملياراتها –لا ملاينها فحسب – دون ادنى اهتمام عام , فالاردنيون منهمكون في الانحيازات الطائفية من حولهم رغم وخامة نتائجها , يحتد الاردني على ما يجري حوله , لكنه يتعفف عن مجرد الحديث عن قضايا فساد ما زالت مستمرة رغم الاحوال المتدهورة للدولة .
عموما المطلوب اليوم ليس ” وليد ” فقط !

 

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

الصراع الغامض.. مساومات النفط والأرض والسلاح.. الحرب في سوريا تزداد وتيرة رغم هزيمة داعش

رغم انهزام تنظيم الدولة إلا أن السلام لم يعم الأراضي السورية نظراً لأن كل طرف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Translate »