من خلال الدستور.. السيسي يعبد الطريق لبقائه رئيساً لمصر بعد 2022 - صوت العرب اونلاين ' rel='stylesheet' type='text/css'>
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / الرئيسية / أخبار مصر / من خلال الدستور.. السيسي يعبد الطريق لبقائه رئيساً لمصر بعد 2022

من خلال الدستور.. السيسي يعبد الطريق لبقائه رئيساً لمصر بعد 2022

صوت العرب – القاهرة – يوماً بعد آخر تظهر نية الرئيس عبد الفتاح السيسي البقاء في حكم مصر مدة أطول من فترته الحالية التي تنتهي في 2022، موظفاً الدستور والبرلمان في تحقيق هدفه، من خلال مطالبة حزب ائتلاف “دعم مصر” المدعوم منه البرلمان بتعديل عدد من مواد الدستور.

وتقدم الائتلاف، اليوم الأحد، بطلب لتعديل عدد من مواد الدستور لرئيس مجلس النواب علي عبد العال، بعد التوقيع عليه من جانب عدد كبير من أعضاء البرلمان، ليسمح، إذا ما أقر في استفتاء شعبي، للسيسي بالبقاء في الحكم لمدة أطول.

ومن أبرز التعديلات المقترحة زيادة مدة الرئاسة إلى 6 سنوات بدلاً من 4، وإنشاء مجلس برئاسة السيسي لحماية الدولة وأهداف الثورة، واتخاذ التدابير الضرورية عند تعرض الدولة للمخاطر.

وتنص المادة 140 من الدستور الحالي على أنه يُنتخب رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالي لانتهاء مدة سلفه، ولا يجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة.

ولا تقتصر التعديلات المقترحة على المواد الخاصة بانتخابات رئيس الجمهورية، بل تشمل إحداث غرفة برلمانية ثانية، بعودة مجلس الشورى تحت تسمية “مجلس الشيوخ”، والغرفة الثانية استحدثت في عهد الرئيس الراحل أنور السادات بهدف خلق مجلس منتخب صوري ثلث الأعضاء يعينهم رئيس الجمهورية.

وقد حدد الدستور خطوات تعديله في الفقرة الخامسة من المادة 226، من خلال طلب يقدمه خمسة من أعضاء البرلمان إلى مجلس النواب تتم مناقشته خلال ثلاثين يوماً، فإذا وافق المجلس على طلب التعديل يُعرض الأمر على البرلمان للمناقشة بعد ستين يوماً من تاريخ الموافقة.

وحسب الدستور، إذا وافق ثلثا أعضاء المجلس يُعرض على الشعب في استفتاء خلال ثلاثين يوماً من تاريخ الموافقة، ثم يكون التعديل نافذاً إذا وافقت عليه أغلبية الأصوات الصحيحة للمشاركين في الاستفتاء.

بدوره، أكد عبد الهادي القصبي رئيس ائتلاف “دعم مصر”، خلال اجتماع بمقر الائتلاف، السبت (2 فبراير)، أن اللجنة الدستورية أكدت حق أعضاء مجلس النواب في التقدم بطلب تعديل أي مادة من مواد الدستور.

وأدعى القصبي أن التعديل كفلته المادة 226 من الدستور، التي نصت على منح هذا الاختصاص (اقتراح تعديل الدستور) إلى رئيس الجمهورية، وخمس أعضاء مجلس النواب.

إرهاصات سابقة

الصحفي المصري ياسر رزق رئيس مجلس إدارة مؤسسة “أخبار اليوم” الحكومية، والمقرب من السيسي، أول من  اقترح إدخال تعديلات تطال 15% من نصوص الدستور المصري الذي كتب عام 2014.

ما أثاره رزق ليس رأياً شخصياً بل هو مطلب للسيسي والدوائر المقربة منه، وهو ما كشفته صحيفة “مدى مصر” المعارضة في تحقيق نُشر في نوفمبر الماضي، نقلت فيه عن ثلاثة مصادر مختلفة، لم تسمها، في كل من رئاسة الجمهورية، وجهاز المخابرات العامة، ومجلس النواب.

وكشفت  الصحيفة أن التحركات لتعديل الدستور بدأت بالفعل، بموجب خطة تقضي بإقرار التعديلات خلال النصف الأول من عام 2019، ما يُبقي السيسي في موقعه على رأس السلطة التنفيذية وقمة المؤسسة العسكرية لما بعد عام 2022.

ويعد هذا الموعد المقرر لانتهاء فترته الرئاسية الثانية والأخيرة بحكم الدستور القائم الذي أقسم السيسي على احترامه مرتين لدى توليه الرئاسة في يونيو 2014، ثم عند إعادة انتخابه في يونيو 2018.

وكان السيسي قال، في حوار مع شبكة “سي إن بي سي” الأمريكية في نوفمبر 2017: إن “الدستور يمنح الحق للبرلمان، وللرئيس، في أن يطلبا إجراء تعديلات على الدستور، ولن يستطيع أي رئيس أن يظل في السلطة أكثر من الوقت الذي يسمح به الدستور والقانون”.

وأضاف: “الشعب هو الذي سيقرر ذلك في النهاية، ولا يناسبني كرئيس أن أجلس يوماً واحداً ضد إرادة الشعب المصري”.

ورد السيسي على سؤال أحد الشباب الأجانب بشأن إمكانية استمراره في الحكم بعد انتهاء ولايته، خلال فعاليات “منتدى شباب العالم” الذي عقد في أكتوبر الماضي، بالقول: إن “الأبد ينتهي بعمر الإنسان، وليس هناك أبداً مطلقاً، فالجميع سيموتون، ولن يبقى الحاكم حاكماً 100 أو 200 سنة”، وهو ما كشف صراحة عن نيته الاستمرار في منصبه.

صراع الرؤساء

وعن دافع السيسي لطلب تعديل الدستور، يقول الكاتب والباحث السياسي المصري عبد العال الخطيب: إن “السيسي يدرك تماماً أن من يخرج من السُّلطة في ظل حكم العسكر لن يكون خروجه آمناً؛ بناءً على التجارب السابقة”.

ويضيف الخطيب لـ”الخليج أونلاين”: “على سبيل المثال، محمد نجيب حين أُخرج من السُّلطة حوصر في منزل صغير، ونُكِّل به وبأسرته لاحقاً، ثم ما حدث من خلاف بين جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر والذي انتهى بقتل الأخير”.

ويتابع الخطيب: “أخيراً، محاكمة مبارك وإن كانت محاكمته مسرحية هزلية، كل ذلك يولِّد قناعة لدى السيسي بأن الوسيلة الوحيدة التي تمنحه الحصانة هي البقاء في السُّلطة”

ويستطرد قائلاً: إن “الاستعجال في إقرار التعديلات، بالنصف الأول من العام الجاري، سببه ضيق الوقت من ناحية التوقيتات، لأنها إذا تأخرت إلى شهر يونيو المقبل، فسيكون البرلمان قد دخل في العطلة الصيفية، وعند عودته في أكتوبر، يكون على أهبة الاستعداد للانتخابات البرلمانية الجديدة، التي ستُجرى في 2020”.

ويوضح أنه ليس منطقياً أن يجرى استدعاء الشعب مرتين: الأولى للاستفتاء، والثانية للانتخابات، في فترة وجيزة، لذلك فإن دوائر صنع القرار بحاجة لحسم مسألة التعديلات في وقت أقصاه شهر مارس المقبل.

صدمة وغضب

وتشهد محاولة تعديل الدستور معارضة شديدة من قوى سياسية داخل مصر وخارجها، وفي هذا السياق أعلن 170 شخصية مصرية رفضهم التام التعديلات الدستورية المقترحة، في بيان صدر يوم الجمعة (4 يناير)، أكدوا فيه استخدام كل وسائل المقاومة السلمية لرفض هذا الإجراء.

البيان، الذي حمل عنوان “ﻻ للعبث بالدستور”، عبّر الموقعون عليه عن شعورهم بما وصفوه بـ”الصدمة والغضب”؛ إثر الدعوات التي بدأت تتردّد في ساحات المحاكم ووسائل الإعلام، والتي تطالب بتعديل بعض مواد الدستور، الذي أكّدوا أن كل مواده لم تُطبَّق بعد.

وأشار البيان إلى أن “دعوات تعديل الدستور هدفها الوحيد والواضح هو إبقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي في الحكم رغم وجود مادة تمنع التعديل، وإنْ ساق الداعون حُججاً ومسوغات أخرى ﻻ تنطلي على أحد”.

أحمد سميح، مدير مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف، يقول: إن “إجراءات تعديل الدستور تزامنت مع حملة شنها النظام لإبعاد العناصر المناوئة لاستمرار السيسي بمنصبه داخل مؤسسات الدولة، مع إحكام السيطرة على وسائل الإعلام الخاصة، وإرغام أصحابها على بيعها لمصلحة أجهزة سيادية، بالإضافة إلى توظيف أدوات القمع في التعامل مع أي صوت معارض، وذلك بتلفيق القضايا والزج بهم في غياهب السجون”.

ويضيف سميح لـ”الخليج أونلاين”: “أجهزة الأمن بدأت مبكراً برصد معارضي التعديلات الدستورية على وسائل الإعلام، وأتوقع أن تُشن حملة اعتقالات تستهدف المعارضين خلال الأيام المقبلة، تمهيداً لنقل مسألة تعديل الدستور من مرحلة التسريبات الإعلامية إلى مرحلة الطرح الرسمي”.

ويوضح أن منظمة العفو الدولية اعتبرت المصريين الذين يعيشون تحت حكم السيسي يُعامَلون باعتبارهم مجرمين، لمجرد التعبير عن آرائهم بصورة سلمية.

ويستبعد أن تثمر المعارضة أي نتائج تنعكس على عملية تعديل الدستور ما لم يتدخل المجتمع الدولي للوقوف أمام هذا الأمر.

ويقول: إنه “في ظل التواطؤ مع النظام، خصوصاً من قِبل الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترامب، فهناك اتفاق غير مكتوب بين السيسي والإدارة الأمريكية، يقضي بعدم تدخُّل أمريكا في شؤون مصر مقابل خضوع السيسي لرغباتها وتنفيذ أوامرها”.

يشار إلى أن صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية ذكرت، بتقرير نُشر في أبريل الماضي، أن شعبية السيسي انخفضت بين الجمهور المصري منذ أن بدأ بالاضطهاد والتسلط عقب الإطاحة بالرئيس المدني المنتخب محمد مرسي.

وأشارت الصحيفة إلى أن ارتفاع أسعار السلع الأساسية، وانعدام الحريات السياسية، وموجة الهجمات التي يشنها تنظيم “الدولة” في سيناء، أدت جميعها إلى تقويض مزاعم السيسي المتعلقة بتقديم الاستقرار والازدهار، وأدت التغييرات في نظام دعم الخبز، العام الماضي، إلى يوم من الاحتجاجات.

 

شاهد أيضاً

الـ “رافال” سلاح فرنسا الرادع لحماية قطر

باريس – الدوحة – صوت العرب – أكدت فرنسا أنها سعيدة وفخورة بأن سمحت أقدمية …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم