مناكفات بوتين علامة ضعف لا قوة ! – صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / الرئيسية / مناكفات بوتين علامة ضعف لا قوة !

مناكفات بوتين علامة ضعف لا قوة !

صوت العرب – محمد أمين – ايكونوميستبوتين.. أخطر زعيم روسي منذ ستالين… (ايكونوميست)

 

قبل اربع سنوات صرح المرشح السابق لانتخابات الرئاسة ميت رومني ان روسيا هي الخصم الجيوسياسي رقم واحد للولايات المتحدة فقوبل تصريحه بالسخرية من قبل الرئيس باراك أوباما وآخرين على اعتبار ان «هذه العقلية تعود الى ثمانينات القرن الماضي وقبل انتهاء الحرب الباردة». فكم تغير الزمن. فمع عمليات القرصنة على الانتخابات الأميركية والتورط في القتل الجماعي في سوريا ومع ضم شبه جزيرة القرم ومع تكرار الحديث عن استخدام الاسلحة النووية، أصبح وصف رومني لروسيا هو الحكمة التقليدية السائدة في واشنطن، والأميركي الوحيد الذي يشذ عن هذه القاعدة هو المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة دونالد ترامب.
ففي كل اسبوع يجد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وسائل جديدة لإثارة مخاوف العالم. فقد قام مؤخرا، بتحريك صواريخ يمكنها حمل رؤوس نووية باتجاه الحدود البولندية ــ الليتوانية. وهذا الاسبوع، أرسل حاملة طائرات الى بحر الشمال والقنال الإنكليزي، وهدّد باسقاط أي طائرة أميركية تهاجم قوات بشار الأسد. وصرح المندوب الروسي في الأمم المتحدة أن العلاقات مع الولايات المتحدة تمرّ بأقصى درجات التوتر منذ اربعين عاما. وتحفل نشرات الأخبار في التلفزة الروسية بالتقارير حول الصواريخ الباليستية والملاجئ النووية. وقد حذّر ديمتري كيسليف، رئيس الحملة الدعائية لبوتني من أن أي «تصرف صفيق ستكون له انعكاسات نووية» وينقل كيسليف عن بوتين قوله انه «إذا كانت الحرب حتمية فعلينا أن نوجّه الضربة الاولى للخصم».

تبجح فارغ
وفي الواقع، روسيا ليست على وشك الدخول في حرب مع الولايات المتحدة، ومعظم ما يصدر عنها لا يعدو كونه تبجحا فارغا، ولكنه يمثل تهديدا للاستقرار والنظام العالميين. والخطوة الاولى للرد على هذا التهديد تكمن في فهم أن هذا الجنوح الروسي نحو التصعيد ليس علامة على ابتعاث قوة روسيا، بل دليل على ضعفها الزمن.
إذ تعاني روسيا من مشكلات خطرة في وضعها الاقتصادي والسياسي والمجتمعي. فسكانها يشيخون ويتوقع أن ينكمش عدد سكانها بمعدل 10 في المئة مع حلول عام 2050، وفشلت محاولات تحديث الدولة بفضل الارتفاع المفاجئ في أسعار السلع، ولذلك اختار الرئيس بوتين تضخيم حجم الحكومة، فخلال الفترة من 2005 و2015، ارتفع نصيب الناتج المحلي العام الآتي من الانفاق العام والشركات الخاضعة لسيطرة الدولة، من 35 في المئة الى 70 في المئة، والاقتصاد الروسي الذي حقق نموا بنسبة %7 في العام خلال السنوات الاولى لولاية بوتين، يشهد انكماشا الآن. ويعود ذلك ــ جزئيا ــ الى العقوبات المفروضة على روسيا، لكن السبب الأكبر يعود الى الفساد وانخفاض اسعار النفط. فالكرملين هو الذي يحدّد أين تذهب الثروة. فمثلا، تم اعتقال فلاديمير يفتوشكينوف، أحد أبرز أباطرة المال الروسي ولم يطلق سراحه إلا بعد ان تنازل عن ملكية شركته النفطية.

تهديد وجودي
لقد حاول بوتين معادلة هشاشة وضعه الداخلي بالعدوان في الخارج، فقد أظهر الروس خصوصا من أبناء الطبقة الوسطى توقهم للدولة المدنية الحديثة، وكان بوسع بوتين التصدي لهم حين كانت أسعار النفط مرتفعة، وذلك من خلال شراء الولاءات. أما الآن، وقد نضبت موارده، فيحاول تعزيز موقعه من خلال شن الحروب في الخارج واستخدام أدوات الدعاية بهدف إثارة النزعة القومية. فهو يشعر بالقلق من تقديم أي تنازل للغرب لأن نظام روسيا السياسي هش، بالرغم من لجوئه الى القمع أحيانا. المؤسسات التي من شأنها إنعاش رخاء روسيا مثل حكم القانون والاعلام الحرّ والديموقراطية والتنافس المفتوح، كلها تشكل تهديدا وجوديا لدولة بوتين العفنة.
لقد افترض الرئيس أوباما طوال معظم سنواته في البيت الأبيض، انه لأن روسيا قوة بحالة انحدار، فإنه ليس بحاجة الى ان يوليها الكثير من الاهتمام. ولكن دولة ضعيفة وغير آمنة ويصعب التنبؤ بتحركاتها وهي التي تمتلك السلاح النووي، تظل خطرة، وربما أخطر مما كان عليه الاتحاد السوفيتي السابق.
فالرئيس بوتين، على العكس من معظم الزعماء السوفيت بعد ستالين، يحكم وحده من دون سلطان من المكتب السياسي للحزب، ومن دون أن يرى الدمار الذي أحدثته الحرب العالمية الثانية. وقد يستمر بوتين في السلطة لسنوات طويلة، فهو يبدو بصحة جيدة.

تصعيد غير محسوب
الرئيس أوباما مصيب في الكثير مما يقوله حول «البوتينية»، لكن عرف بوتين كيف يتحدى واشنطن ويخرج منتصرا. فالعقوبات الغربية المتواضعة ضد روسيا ألحقت الضرر بالمواطن العادي، لكنها وفرّت لهم عدواً يتوحدون ضده، وأعطت بوتين طرفا يلقي باللائحة عليه للاضرار التي لحقت بالاقتصاد الروسي جراء سياساته.
ما الذي يتعين على الغرب فعله؟ فالوقت يلعب لمصلحته، وهذه الدولة المتآكلة القوة بحاجة الى الاحتواء، الى أن تتداعى بفعل تناقضاتها الداخلية في نهاية المطاف، على الرغم من وجود إغراء دائم بالهجوم والإجهاز عليها.
وبسبب الوجود الدائم لخطر لارتكاب خطأ في الحسابات والتصعيد غير المحسوب، يجب على واشنطن مواصلة الانخراط في مفاوضات مباشرة مع بوتين، بالرغم من التجارب غير المشجعة معه. فالنجاح لا يُقاس بتحقيق اختراقات أو التوصل لوقف لإطلاق النار ــ على الرغم من أن ذلك شيء جيّد في سوريا ــ بل في خفض فرص إقدام الروس على حماقة.

حسابات خاطئة
إن حدوث حسابات نووية خاطئة هو أسوأ هذه الحماقات على الإطلاق. وعليه، يجب ان تشتمل المفاوضات مع روسيا على ضبط السلاح النووي، وتحسين العلاقات بين المؤسسات العسكرية للطرفين، على أمل الإبقاء على الاسلحة النووية منفصلة عن القضايا الأخرى، مثلما كانت ابان الحقبة السوفيتية. ولن يكون ذلك بالأمر السهل، ففي ظل تآكل قوة روسيا، ستنظر الى الأسلحة النووية باعتبارها ميزة دائمة لها.
أما نقطة النزاع الأخرى فتتعلق بما تسميه موسكو «الخارج القريب»، فقد أظهرت الأزمة في أوكرانيا كيف يسعى بوتين الى زعزعة الاستقرار في بعض الدول للحيلولة دون خروجها من المدار الروسي. ويجب على الرئيس المقبل للولايات المتحدة أن يعلن ــ على العكس مما أعلنه دونالد ترامب ــ إنه اذا استخدمت روسيا مثل هذه التكتيكات ضد دولة عضو في الناتو، مثل لاتفيا واستونيا، فسوف يعتبر الحلف ذلك هجوما على كل دول الحلف. وربما كان الغرب بحاجة الى أن يوضح بأنه إذا شنت روسيا حربا شاملة على دولة حليفة من خارج الناتو، مثل جورجيا أو أوكرانيا، فإنه يحتفظ بحقه في تسليح هذه الدول.

رؤية جذابة
والأهم من كل ذلك، يحتاج الغرب الى الحفاظ على رُشده. فالتدخل الروسي في الانتخابات الأميركية يستحق ردا مدروسا، ولكنه يمكن للغرب أن يتحمّل مثل هذه «الإجراءات الفعالة». فروسيا لم تزعم أنها تعرض للعالم ايديولوجية أو رؤية جذّابة، ولكن بدلا من ذلك، تهدف حملاتها الدعائية الى إضعاف وتشويه القيم الليبرالية العالمية، من خلال الترويج لفكرة أن الغرب لا يقل فسادا عن روسيا، وأن نظامه السياسي زائف مثل النظام في روسيا. وتسعى موسكو الى إثارة الانقسامات في الغرب، الذي فقد ثقته في صياغة شكل العالم. ويجب على الغرب ان يكون موحدا وحازما في التصدي لروسيا.

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

وزير خارجية قطر: ما حدث مع الدوحة يتكرر مع لبنان

اعتبر وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أن ما حدث لبلاده يتكرر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *