مسلمو سريلانكا ضحية تطرفين البوذيين و"داعش"..!! - صوت العرب اونلاين
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / مسلمو سريلانكا ضحية تطرفين البوذيين و”داعش”..!!

مسلمو سريلانكا ضحية تطرفين البوذيين و”داعش”..!!

كولمبو  صوت العرب – يثير اتهام السلطات السريلانكية لجماعات إسلامية محلية بالوقوف وراء تفجيرات الأحد الماضي، التي راح ضحيتها أكثر من 320 قتيلاً وما لا يقل عن 500 جريح، الشكوك حول احتمالية شن حملة قمع ضد الأقلية المسلمة وتشويه صورتهم في البلاد على غرار مسلمي الروهينغا في ميانمار.

وزير الدفاع في سريلانكا روان فيجواردينا اتهم، يوم الثلاثاء 23 أبريل 2019، المسلمين في بلاده بتنفيذ التفجيرات، رداً على هجوم نيوزيلندا، الذي استهدف مسجدين في 15 مارس الماضي وراح ضحيته أكثر من 50 مسلماً وجرح نحو 100 آخرين.

تصريح فيجواردينا جاء قبيل ساعات من إعلان تنظيم “داعش” تبنيه للهجمات، الأمر الذي يجعل المسلمين هناك ضحية تطرفين؛ البوذيين من جهة وتنظيم داعش من جهة أخرى.

ومنذ العام 2016 بدأ مسؤولون وجماعات عنصرية بشن حملات تضليل إعلامي ضد المسلمين بالتزامن مع الحرب على داعش في العراق وسوريا، واتهمت السلطات الحكومية 32 مسلماً بمغادرة البلاد للانضمام إلى تنظيم داعش، في حين نفت جميع المراكز الإسلامية المحلية هذه المعلومات نفياً قاطعاً، واتهمت الحكومة بتشويه صوة المسلمين في البلاد.

وفي 11 أبريل 2019 أطلق ضابط كبير في شرطة سريلانكا تحذيرات من وقوع هجوم إرهابي يستهدف كنائس مهمة في البلاد، في حين حذر مصدر أمني آخر من تنفيذ “جماعة التوحيد” هذا الهجوم، بحسب ما ذكرت وسائل إعلام محلية، في حين ألقت الحكومة اللوم على الأجهزة الأمنية لعدم تعاملها بجدية مع هذه المعلومات قبل التفجيرات.

حضور ومعاناة

يحظى المسلمون في سريلانكا بحضور ثقافي وسياسي، ولكنهم يتعرضون للاضطهاد وتستهدف أرواحهم وأملاكهم من قبل جماعات بوذية متطرفة، تقوم بالتحريض ضدهم على غرار ما يقوم به نظراؤهم البوذيون في ميانمار، حيث يرتكبون جرائم فظيعة ضد مسلمي الروهينغا.

ويعيش أغلب المسلمين في شرق ووسط سريلانكا، خاصة في منطقة كاندي (وسط)، ويقدر عدد مساجدهم بألفي مسجد موزعة على المدن والقرى المهمة التي ينتشرون فيها، كما أن لهم مدارس ومعاهد إسلامية خاصة، وتشير بعض المصادر إلى أنهم يعتبرون الفئة الأكثر تعليماً في البلاد.

وتتباين الأرقام بشأن عدد مسلمي سريلانكا، ففي حين تؤكد إحصائيات رسمية نشرت عام 2012 أنهم يشكلون نحو 10% من عدد السكان البالغ 21 مليون نسمة، تقول مصادر أخرى إنهم يشكلون 7% من عدد السكان، لكن يعتقد المسلمون بأن نسبتهم أكثر من ذلك.

وبحسب مصادر وبيانات محلية، يشكل البوذيون 70% من سكان سريلانكا، في حين يشكل المنتمون لعرق التاميل، الذين يدين أغلبهم بالهندوسية، نحو 13%، في حين يعتنق 6.1% المسيحية الكاثوليكية.

بخلاف مسلمي الروهينغا المحرومين من حقوقهم في ميانمار، يشارك المسلمون في سريلانكا في الحياة السياسية، ولهم ممثلون في البرلمان والوزارات، ولهم هيئات تمثلهم على غرار المجلس الإسلامي السريلانكي الذي يضم ممثلين من المجتمع المدني.

هجمات عنصرية

وعلى الرغم من حضورهم السياسي، يتعرض المسلمون في سريلانكا للإقصاء وتستهدف مساكنهم ومتاجرهم ومساجدهم، وعانوا بشدة من الحرب بين التاميل والسنهال خلال الفترة بين عامي 1983 و2009، إذ قامت حركة التمرد التاميلية حينذاك بتشريد أكثر من سبعين ألف مسلم من شمال البلاد.

ففي مارس 2006 قتل أربعة مسلمين وأصيب آخرون بجروح في انفجار قنابل يدوية ألقاها مجهولون على مسجد مدينة أكاراباتو التي تبعد 350 كيلومتراً شرق العاصمة كولومبو، حيث كان مئات الأشخاص يصلون.

وشن بوذيون أيضاً هجمات عنيفة على مسجد بأحد أحياء العاصمة في أغسطس 2013، ممَّا جعل المسلمين يغلقون المسجد وينقلون مكان عبادتهم إلى مسجد قديم.

وتجددت أعمال العنف التي استهدفت المسلمين في يونيو 2014، مستهدفة منطقتين سياحيتين ساحليتين تسكنهما أغلبية من المسلمين، ووقف وراءها بوذيون، وأدت إلى مقتل أربعة أشخاص وإحراق مئات المنازل والمحلات.

وفي عام 2017 نُفذ أكثر من عشرين هجوماً على المسلمين على مدى شهرين في منطقة “جينتوتا” على بعد 115 كيلومتراً جنوب العاصمة، تضمنت إحراق شركات يملكها مسلمون وهجمات بقنابل بنزين على المساجد.

وفي بداية مارس 2018 دُمرت منازل ومتاجر مملوكة للمسلمين في منطقة كاندي على خلفية اشتباكات بين بوذيين ومسلمين، أدت إلى سقوط قتلى ودفعت السلطات إلى إعلان حالة الطوارئ.

واندلعت الأحداث بعد أن هاجمت مجموعة من شباب المسلمين سائق شاحنة ينتمي للطائفة البوذية من العرقية السنهالية، بعد وقوع حادث مروري، وهو ما أدى إلى مقتله في منطقة ديجانا، وقتل شاب مسلم في السابع من مارس 2018 بعد تعرضه للاختناق من جراء احتراق منزل في المنطقة نفسها.

من يستهدف المسلمين؟

تتهم قيادات مسلمة متطرفين بوذيين بالمسؤولية عن هذه الهجمات التي تستهدف المسلمين، حيث يروج هؤلاء أن المسلمين يسيطرون على معظم الأعمال التجارية بالبلاد، ويحاولون الهيمنة ديموغرافياً عن طريق زيادة معدل مواليدهم مع تراجع السنهاليين والبوذيين.

وخلال الأحداث التي جرت في مارس 2018، أعلنت الشرطة في سريلانكا أنها اعتقلت أشخاصاً ينتمون لجماعة بوذية متشددة، وقالت إن الجماعة نشرت تسجيلات مصورة تتضمن عبارات تحض على الكراهية ضد المسلمين.

وفي أبريل 2013 حمّلت “المنظمة الألمانية للدفاع عن الشعوب المهددة” حركة “القوة البوذية”، ذات التوجهات القومية البوذية المتطرفة، مسؤولية ما جرى من اعتداءات وتحريض على مسلمي سريلانكا، وأشارت إلى أن هذه الحركة المسماة اختصاراً “BBS” تتبني شعار سريلانكا للبوذيين، وتطالب بعزل الأقلية المسلمة، كما أنها أطلقت عبر شبكة فيسبوك دعوات لرفض العادات والتقاليد الإسلامية في سريلانكا، خاصة الأطعمة الحلال وحجاب النساء.

وتنديداً بالاعتداءات العنصرية ضد المسلمين، نظم مئات من الرهبان البوذيين والنشطاء تظاهرة في العاصمة كولومبو في التاسع من مارس 2018. وقالت جبهة “بيكو” القومية إنها دعت للتظاهرة الصامتة احتجاجاً على “الاشتباكات الطائفية التي تدمر وحدة الأمة”.

كما ندد قادة بوذيون معتدلون بأعمال العنف التي تقوم بها جماعات متشدد مثل “بودو بالا سينا” (BBS) المعروفة بـ”القوة البوذية” ، كما نشر العديد من السريلانكيين على تويتر صوراً لرهبان بوذيين يزورون المساجد خلال صلاة الجمعة للتعبير عن تضامنهم في تلك الفترة، لكن هذه الحركات التضامنية بين المسلمين والبوذيين بدأت تضايق العناصر المتطرفة، فجاءت التفجيرات الاخيرة لتوسع الفجوة أكثر بين مكونات المجتمع متعدد الأعراق.

شاهد أيضاً

استطلاع يكشف “التعصب الأمريكي” تجاه الأرقام العربية

كشف استطلاع للرأي في الولايات المتحدة، نتائج وصفها كثيرون بأنها “صادمة”، تجاه تعليم الأرقام العربية …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب