مدير مركز الخوذ البيضاء في (حريتان) يكتب عن قصة الشهيد (فارس) - صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / مدير مركز الخوذ البيضاء في (حريتان) يكتب عن قصة الشهيد (فارس)

مدير مركز الخوذ البيضاء في (حريتان) يكتب عن قصة الشهيد (فارس)

صوت العرب – ريف حلب الشمالي

ليس هناك أنبل ولا أكرم من إنسان يضحي بنفسه من أجل حياة الآخرين وليس هنالك أجمل من لذة العطاء في سبيل أن تبقى الإنسانية بخير هذا ما ترجمه عملياً الشهيد فارس محمد علي.

ترعرع فارس …….. في عائلة تحب الخير وعرف عنهم طيب الأخلاق والتحلي بالمروءة بين أهالي مدينة حريتان بريف حلب الشمالي فكان لفارس وأهله أثراً طيباً في مدينته.

إلتحق فارس مع رفاقه بركب الثورة منذ انطلاقتها فشارك بالمظاهرات السلمية التي نادت بالحرية والكرامة وكان في صفوف المتظاهرين الأوائل مطالباً بالحرية والكرامة لأهله.

ومع بدء الحملة الشرسة باستهداف المدنيين الآمنين والمباني السكنية من قبل الطيران الروسي وطيران النظام السوري ومدفعيته الثقيلة انبرى فارس مع رفاقه لتشكيل مركزٍ للسبّاقين للعمل الإنساني في إنقاذ حياة الأطفال و النساء و الرجال العالقين تحت أنقاض المباني التي يقصفها طيران الأسد و المقاتلات الروسية وصواريخهم التي تحمل الموت من كل حدب وصوب.

تميز فارس بين رفاقه بجده و نشاطه فكان مقداماً لا يهاب الموت يسارع لإنقاذ المصابين و انتشال الشهداء فكان يألم لموت أحدهم تحت الأنقاض وعدم قدرته على إنقاذه و تدمع عيناه فرحاً لإنقاذ طفلٍ أومسنٍ أو امرأة كانوا على حافة الموت إلا قليلا .

واشتهر بمقولة لطالما كانت ناقوساً يدق في ذاكرة أصدقائه في العمل وأناسٍ عاش معهم لحظاتٍ جميلةً في حياته “لن نترك مصاباً خلفنا حتى لو كلفنا ذلك حياتنا” أما عن جملته التي اعتاد تكرارها في كل نائبة تحلّ بمن حوله “شهيدكم شهيدنا وجريحكم جريحنا” فقد كانت بلسماً يشفي جراح أناسٍ فقدوا عزيزاً لهم.

لم يكن فارس يملك حيّزاً من الفراغ في وقته فقد كان يصحب رفاقه في جولاتٍ لتفقد أماكن قصفٍ سابقٍ على مدينته وما يحيط بها من قرى صغيرة تشهد له بالتضحية والوفاء للعمل لإزالة القنابل العنقودية والذخائر غير المنفجرة المتناثرة في كل مكان بين الركام والحارات الضيقة أو لتنظيف الشوارع من ركام الأبنية المتهدمة نتيجة القصف.

أصيب فارس مرات عديدة أثناء قيامه بواجبه في إنقاذ المدنيين ولكن مع كل إصابة كانت تزداد عزيمته أكثر فأكثر ويزداد شعور الإنسانية في قلبه نمواً فقد كان هدفه إنقاذ أكبر عددٍ من المتضررين جراء إجرام الأسد وحليفه الروسي ولأن شعارهم الذي دفعهم للعمل كان شعلةً سعى فارس ورفاقه ألا تنطفيء “ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً”

لم يكن فارس الشهيد الوحيد في عائلته التي ضحّت من أجل الثورة فكان أخوه زاهر و والده شهيدين من شهداء الثورة السورية أيضاً ليلحق بهم فارس شهيداً من شهداء القبعات البيضاء .

رحل فارس صاحب القلب الطيب ورجلٌ من رجال الشهامة والشجاعة حيث ارتقى  بتاريخ /11 / 7 / 2016 في مهمةٍ مع رفاقه لإنقاذ عالقين تحت الأنقاض استهدف الطيران الروسي منزلهم في مدينة حريتان و لم ينفض الغبار و تغيب رائحة البارود عن المكان حتى عاود الطيران الروسي استهداف فريقهم بغارة مزدوجة أدت إلى إصابته إصابةً بليغة نقل على أثرها الى أحد المشافي التركية ليفارق الحياة بعد عشرين يوماً من العلاج و هو يصارع جراحاً أنهكت جسده.

لطالما كان فارس حريصاً على تخفيف آلام و جراح الناس الذين ينقذهم إلى أن فارق حياةً ملأها الحزن من بعده رحلت روحه إلى بارئها ليلحق بأبيه و أخيه تاركاً خلفه عائلةً مكونةً من زوجته وطفلين كانوا شمعة حياته وكان أملاً لهم بمستقبلٍ أفضل.

ترجّل فارس ولم تمت من بعده المروءة والشجاعة فهي باقية ما بقي ذكر فارسها في وجدان رفاقه الذين لا تخلوا جلساتهم من ذكر مناقبه وأخلاقه الحميدة.

لم يكن رحيل فارس مؤلماً لرفاقه و أهله فحسب بل كان أثره واضحاً في وجدان أهل مدينته التي ألفته فكان صديقاً وأخاً لكل الناس من حوله ليصبح مثالاً حقيقياً للبطولة والتضحية وسيبقى فارس رمزاً للجندي المجهول من أصحاب الخوذ البيضاء في بلده و مدينته .

و قد عقد محبوه على إقامة نصب تذكاري لأصحاب الخوذ البيضاء تكريماً له وتخليداً لذكراه في حديقةٍ صغيرة خضراء في مدخل مدينته حريتان يكون فارس حاضراً فيها بذكره الطيب ليمنح الأمل بحياة و غد مشرق جميل.

تقبل الله فارس في جنانه وجميع شهداء الخوذ البيضاء وشهداء الثورة السورية ثورة الحرية والكرامة.

 بقلم مدير مركز حريتان
عمار عبد الرحمن

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

المذيعة السعودية صاحبة أزمة “الملابس المثيرة للجدل” تعلن استقالتها وتتوعد هؤلاء

أعلنت المذيعة السعودية، شيرين الرفاعي، التي أثارت جدلا واسعا خلال الفترة الماضية، استقالتها من عملها …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم