محمود نور الدين .. بطل فى زمن العملاء – صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / محمود نور الدين .. بطل فى زمن العملاء

محمود نور الدين .. بطل فى زمن العملاء


إيهاب القسطاوى - صوت العرب - خاص

«منذ أيام قليلة مرت ذكرى رحيل المناضل “محمود نور الدين” ابن مصر وقائد ثورتها ، فهو لم يكن فقط مقاتلا بارعا ولا دبلوماسيا واعيا ، وإنما كان وطنيا غارق حتى الاستمالة في عشق هذا الوطن ، حكم التاريخ على “نور الدين” بتهمة قتل الصهاينة و لكن ما أشرفها من تهمة يا محمود وتكتب فيها مئات بل آلاف الصفحات يا تاريخ.

“محمود نور الدين” ضابط مصري التحق بجهاز المخابرات العامة المصرية ، وعندما نجح بتفوق منقطع النظير في المهام التي كلف بها قبل وأثناء حرب 1973 حاز على وسام الشجاعة ، والتحق بعد ذلك بالسلك الدبلوماسي وبلغت مدة عمله بالمخابرات العامة ووزارة الخارجية حوالي عشرون عاماً ، ثم قدم استقالته من جهاز المخابرات اعتراضا على اتفاقية “العار” مع الكيان الصهيوني ، و ينفجر غاضبا بعد زيارة  السادات للكيان المغتصب ، و انصبت جهود “نور الدين” بعد ذلك على تأسيس مجلة في لندن مناهضة لسياسات  “السادات” حملت اسم “23 يوليو” بالاشتراك مع الكاتبين محمود السعدني وفهمي حسين وفنان الكاريكاتير صلاح الليثي وعاصم حنفي وآخرين ، وكانت أول مجلة عربية تصدر هناك وقد حققت نجاحاً كبيراً في العالم العربي وكانت تهرب إلى مصر سراً ، وقد التزمت المجلة بالخط الناصري ، وكان السعدني يتوقع أن تلقى المجلة دعماً من الأنظمة العربية الرسمية إلا أن ذلك لم يحدث على الإطلاق ، وعلى حد تعبير السعدني : “كان يجب علي أن أرفع أي شعار إلا 23 يوليو لتحظى بالدعم “ ، وحوصرت المجلة مالياً من أنظمة دول ترفع شعارات عروبية مثل العراق وليبيا وسوريا ، حتى انهارت 23 يوليو وتوقفت عن الصدور.

وبين عامي 1980 و1983 تعاون “نور الدين” مباشرة مع صديقه الحميم خالد عبد الناصر نجل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ، وعاد كلاهما إلى مصر في 1983. وخلال ستة أشهر ، بدأ نور الدين تشكيل نواة تنظيمه المسلح السري الذي أطلق عليه “ثورة مصر” ، وكان الهدف الرئيسي للتنظيم تصفية الكوادر الجواسيس العاملين تحت غطاء السلك الدبلوماسي، لكن بصورة غير رسمية حتى لا تقع مصر فى أزمات دبلوماسية أو ما شابه ذلك ، وبعد عدة عمليات نوعية ناجحة ، وجد “نور الدين” نفسه بين مطرقة “الموساد” وسندان “النظام ” ، فمن جهة تبحث عنه المخابرات الصهيونية “الموساد” بصفته خطرا على عملائها فى مصر ، ومن جهة أخرى يبحث عنه النظام المصرى بصفته مهددا لسلامة أشخاص تحت المظلة الدبلوماسية ،ليصبح الأمر بالغ التعقيد والخطورة ، إلا أن رجل المخابرات المحنك لم يتنازل عن هدفه السامي فى إصطياد الجواسيس ، وهكذا إستمر تنظيم “ثورة مصر” فى إثارة جنون الموساد بعد عملياته الناجحة الواحدة تلو الأخرى ، حيث كان “الموساد” بكل عيونه وجواسيسه ومحترفيه يفاجأ بضربات “نور الدين” الموجعة الواحدة تلو الأخرى ، وكان إسم تنظيم “ثورة مصر” يذاع فى وسائل الإعلام مقرونا بعمليات تصفية للموساد فى مصر منها عملية قتل مسؤول الأمن فى السفارة الإسرائيلية الإرهابى “زيفى كدار” الذي أعلن تنظيم ثورة مصر تصفيته فى يونيو 1985، وكذلك قتل الارهابي “ألبرت أتراكشن” المسئول السابق عن الموساد فى بريطانيا والذى كان يعمل فى مصر ، وتم قتله فى أغسطس من نفس العام ، وأيضا الهجوم على سيارة صهيونية أمام معرض القاهرة الدولي بمدينة نصر فى العام التالى مباشرة ، إلا أن نور الدين لم يكتفى بهذا القدر من العمليات النوعية الناجحة ، بل إمتد نشاطه ليشمل الأمركان ، لانة كان يدرك بحكم عمله السابق فى جهاز المخابرات العامة المصريه أن الولايات المتحدة هى حليفه الكيان الصهيونى ، فإستهدف 3 عاملين فى السفارة الأمريكيه فى القاهرة فى مايو 1987 ن وهكذا دخلت المخابرات الأمريكيه فى دوامه البحث عن تنظيم “ثورة مصر” وقائدها “محمود نور الدين” ، حيث كان الأمر يزداد صعوبه فى وجه تنظيم “ثورة مصر” الذى تقوم ثلاثة أجهزة مخابرات قوية بتعقبه ، وهى المصريه والأمريكيه والصهيونية ، وكانت المخابرات الأمريكيه على إستعداد لدفع ثروة مقابل أى معلومه عن التنظيم ، وللأسف جائتهم المعلومات على طبق من ذهب .


كان لمحمود نور الدين شقيق يدعى عصام ، كان يعتبر الرجل الثاني فى التنظيم ، إلا أن عصام انحرف واتجه إلى طريق الإدمان ورفاق السوء ، وهدد عصام أخيه نور الدين بفضح أمر التنظيم للمخابرات إذا لم يعطه أموالا ليشترى بها المخدرات ، فلم يكن من نور الدين إلا أن أطلق الرصاص على قدمه إنذار له على عدم الوشاية بالتنظيم ، إلا أن المخدرات لعبت فى أحد الأيام بعقل عصام ، وخيلت له طريقا مفروشا بالورود أمامه إذا قام بالإبلاغ عن شقيقه محمود ، إتصل عصام بالفعل بالسفارة الأمريكية فى القاهرة ، وما أن قال لعامل الإتصال أنه الرجل الثانى فى تنظيم ثورة مصر وطلب موعدا للقاء السفير حتى انقلبت السفارة رأسا على عقب ، وفى إحدى الغرف المغلقه التى ضمت السفير الأمريكى وعصام نور الدين ومسئول المخابرات الامريكية وأخر من الموساد ، وبعد إجراءات تفتيش طويلة لعصام ، وبعد تكثيف الحراسة على السفارة كما لو أنها حصن حصين ، بدأ عصام على مدار الساعات الأربع يشرح للجميع كيفية عمل تنظيم ثورة مصر ، وكان يشرح لهم كيف يقومون بالعمليات ، ومصادر التمويل ، وطرق التنفيذ ، أضاف لذلك قيامه بالإتصال أمام مسئولى السفارة بعدد من أعضاء التنظيم لضمان مصداقية كلامه ، ليختم معزوفة خيانته ، بتقديم بيان يحتوى على أسماء جميع رجال التنظيم وأرقام هواتفهم وعناوينهم ، وفى النهاية طلب عصام من السفير ثمن خيانتة نصف مليون دولار والحصول على الجنسية الامريكية ، وقد وأوهمه السفير بأن كل طلباته ستكون مجابه ليسقط تنظيم ثورة مصر فى ساعات معدودة ، وبدلا من مكافاة الخائن ، سلم الأمريكيين عصام إلى السلطات المصرية وحوكم وتمت إدانته بـ 15 عام في السجن ، لكن تم فصله عن باقي أعضاء التنظيم بعد ان وسم بالخائن ، وتمت محاكمه أعضاء التنظيم ، وشملت التهم الموجهة إليهم:”القيام بأنشطة عرضت علاقات البلاد بالحكومات الأجنبية للخطر ، و إغتيال دبلوماسي صهيونى في المعادي في 4 يونيو 1984، و قتل دبلوماسي صهيونى في 20 أغسطس 1985 و الهجوم ضد السرادق الصهيونى في معرض القاهرة التجاري عام 1986و إغتيال الملحق الثقافي الصهيونى وجرح إثنان من رفقاء وزير السياحة الصهيونى الذي كان يزور السرادق ومحاولة إغتيال دبلوماسي أمريكي في 26 مايو 1987، وكانت حصيلة العمليات: قتيلان صهيونيان ، ستة جرحى صهاينة وأثنين أمريكيين ، وحوكم نور الدين مع 10 من المتهمين، من بينهم خالد جمال عبد الناصر، الذي كان خارج البلاد في ذلك الوقت، وحوكم غيابيا بتهم تمويل المجموعة وتجهيز الأسلحة، لكن تمت تبرئته وأربعة آخرين، بعد تدخل مباشر من أمير الكويت لكونه نجل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ، وتم تصوير المتهمين خلال المحاكمة كإرهابيين ومدمنو مخدرات ، وأوضح محمود نور الدين فى السجن ليقضي فيه 11 عاما بعد أن حكم عليه بعقوبة 25 عاما ، وفي ليمان طره ظل “نور الدين” يؤدي دوره القومي والوطني ، فقد اتفق مع ورشة السجن لتصنيع عدد 100 مجسم للقدس ويتم إهدائها لرموز العمل الوطني في مصر بوصية منه لهم جميعا ، وهي العمل على تقييم رمز “القدس” يتصدر الصحف والمجلات المصرية والعربية والعالمية إلى أن يعود ويتحرر من أيدى الصهاينة “سلام القدس عليكم” قبل أن يرحل في سجن طره جراء الحمى وبعد أن رفضت سلطات السجن تحويله إلى مستشفى متخصص إخضاعه لفحص مدققة لا يمكن أن تجري في مستشفى السجن ، طبقا لبيان أصدرته المنظمة المصرية لحقوق الإنسان ، وفي 16 سبتمبر 1998 شيع جثمان محمود نور الدين في وداع مهيب عشية الذكرى العشرون لاتفاقيات العار “كامب ديفيد” التي أرست أسس الخيانة التاريخية ، وعلى الرغم من الحضور الأمني الواضح والمكثف، هتف المشيعون هتافات معادية للكيان الصهيوني المغتصب ، وأحرق العلم الصهيوني خلال تشييع الجنازة ، ويبقى أسم نور الدين في الأذهان .. بطل فى زمن الخونه والعملاء».

 

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

أول تأكيد رسمي من إسرائيل: تل أبيب تجري اتصالات سرية مع السعودية.. !!

قال وزير الطاقة الإسرائيلي، يوفال شتاينتز، الأحد 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، إن إسرائيل أجرت اتصالات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *