محاضرة “السين والزيتون” لا تفلح في تسويق مشروع قانون ضريبة الدخل في الأردن..! - صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / اقتصاد / محاضرة “السين والزيتون” لا تفلح في تسويق مشروع قانون ضريبة الدخل في الأردن..!

محاضرة “السين والزيتون” لا تفلح في تسويق مشروع قانون ضريبة الدخل في الأردن..!

 رئيس الحكومة يختار “إطلالة” أكاديمية وعلمية ثم يطالب: “على قد لحافك مد رجليك” ويكرر هفوات سابقيه.. والتفاؤل لم يكن حيث كان الرزاز!

 

فرح مرقه

لم يفلح رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز في كسب تأييد حقيقي فيما يتعلق بقانون ضريبة الدخل، رغم أنه “ابتكر” طريقة جديدة في التخاطب مع الجمهور، تمثّلت في أن يقوم بما أصرّ على تسميته “محاضرة علمية”، بينما لم تزد- بنظر المراقبين- عن دردشة لم يمنح فيها رئيس الوزراء- مجدداً- أي خطط تنفيذية، إلا في إقرار قانون ضريبة الدخل الجدلي والمحتقنُ الشارع بسببه.

الدكتور الرزاز، وبتقديمه “محاضرة” حاول بوضوح ضرب عدّة عصافير بحجره: حيث يقدّم الرجل نفسه كرجل علميّ خالص وبذلك يتميّز عن كلّ من سبقوه، ويكفي نفسه عناء منافسة وزيرة الاعلام جمانة غنيمات بقطاعها (لذلك اختار المحاضرة العلمية بدلاً من المؤتمر الصحفي)، ويوحي بأن القرار الذي قرر تمريره بجملٍ مقتضبة (قانون ضريبة الدخل) “ليس ذو أهمية”، والاهم يحاول استعادة هيبة الجامعات كصروح علميّة بعد الاحداث الأخيرة التي تم فيها طرد رئيس جامعة آل البيت من قبل موظفيه.

بهذا المعنى حقّق الرئيس ما أراده، ولكن ذلك لا يعني بالضرورة أنه حقق ما توقعه منه الشارع، ولا حتى بعض الحضور، خصوصاً وان معظم المحاضرة التي حملت عنوان “أولويات الحكومة وتحديات المرحلة المقبلة”، كانت أقرب للسرد التاريخي والواقعي وحتى الوعود المستقبلية منها للحديث عن خطط تنفيذية محددة، حتى ان وسائل التواصل الاجتماعي سارعت في البداية لتسميتها محاضرة “السين وسوف” نسبةً لاستخدامه الصيغة المستقبلية.

قانون الضريبية.. لبّ الحديث..

قانون ضريبة الدخل كان الوحيد الذي منح فيه الرئيس خطة زمنية واضحة (صرّح الرئيس انه يجب إقراره قبل بدء نقاشات موازنة العام المقبل)، بينما لم يزد شرحه لتفاصيله عن رؤوس أقلام، منشغلاً بسوق الأسباب الموجبة للقانون، وأنه قد توصل مع فريقه الوزاري لتوافق مع صندوق النقد الدولي حول صيغة نهائية، مستخدماً- عن حسن نية- ذات التصريحات “النسبية” حول من لن تمسهم الضريبة، وهنا مجدداً تسبب لنفسه بمأزق التشبيه بكل الحكومات الأخرى.

الرئيس الرزاز قال ان 90% من منتسبي الضمان الاجتماعي لن تمسهم الضريبية، ولكن النّسب المذكورة لا تعني عمليّاً أي شخص من أولئك الذين احتجوا على الدوار الرابع، فالعقل الجمعي للأردنيين يرفض ويسخّف النسب المئوية، وهذا ما بدا واضحاً بعد المحاضرة حيث بدأت وسائل التواصل الاجتماعي (التي قرر الرزاز أن يهاجمها في محاضرته باعتبارها تحمل الكثير من الضوضاء، وهو ما قد يسيء لشعبية الرجل أكثر لو تكرّر) في تشبيهه بأسلافه من الرؤساء وحتى الوزراء الذين استخدموا نسباً مضلّلة في تسويق رفعهم للأسعار.

إلى جانب ذلك، حاول الرزاز طمأنة الأردنيين وهو يقول أن أبناء المحافظات لن تشملهم الضريبة وأصرّ على ان المتقاعدين المدنيين والعسكريين لن تمسهم الضريبة لحد 3500 ديناراً وكذلك قطاع البنوك، وهو الأمر الذي أظهر الرزاز كخاضع عملياً لإملاءات صندوق النقد من جهة، ولنائبه الدكتور رجائي المعشّر من أخرى، ومسترضٍ لطبقة خاطئة تحت عنوان “المحاربين القدامى في الدولة”، رغم اعترافه الواضح بأن أخطاء الإدارات السابقة بدأت منذ عام 2003 حين انهى الأردن برنامجه للتصحيح الاقتصادي. بهذا المعنى وهو يُعفي المتقاعدين “يمنحهم جوائز ترضية على إدخال البلاد بنفق مظلم”، وفق ما عبّر عنه الناشطون، ويقدّم لهم استثناءً لا يمكن فهم أسبابه وأسباب عدم إخضاعهم للقانون كغيرهم.

الدكتور الرزاز، ظهر وكأنه بلا “هدف حقيقي” من المحاضرة إلا تسويق القانون دون انحياز واضح وعملي للفقراء، خصوصاً وهو يمنح لنفسه الحق في أن يقول “علينا أن نجد طريقة لنقول للأمّيّ (المثل الشعبي) على قد لحافك مد رجليك”، وهنا مجدداً وعن حسن نية مفترضة، يقع رئيس وزراء الأردن بفخّ لذات الطريقة “التخويفية” للطبقة المسحوقة، وهي ما قد ترتد عليه عمليّاً لاحقاً.

التسويق السيء يتواصل..

لم يقف عملياً تسويق القانون عند رئيس الوزراء بتفاصيله السيئة المذكورة، فقد تجاوزه ذلك، لأن تنشر صحيفة الرأي الرسمية تفاصيل القانون المتوقعة وتخفّض سقف التوقعات مجدداً ليصبح الفرد صاحب راتب الـ 750 دينار شهرياً (نحو 1000 دولار أمريكي) والعائلة صاحبة الـ 1400 دينار شهرياً أيضاً آخر فئة معفاة من الضريبة، أي ان كل من تزيد رواتبهم عن ذلك خاضعون بالضرورة لضريبة الدخل حسب القانون الجديد، في حين وحتى اللحظة الأردنيون معفيون حتى 1000 دينار.

الأخطر ان الصحيفة وعبر مادتها الحصرية استخدمت مجدداً ذات الطريقة والالية التي استخدمتها الحكومة السابقة في تصوير المعترضين كـ “أداة” بيد أصحاب رؤوس الأموال بالقول: “وقال المصدر (المطلع الذي ابلغ الصحيفة عن التفاصيل) أن مسودة القانون مختلفة عما سبقها من قوانين حيث تقوم على الفوترة وربط الاعفاءات الممنوحة للافراد والعائلات بالفواتير المقدمة والزام مزودي الخدمة باصدار فواتير للخدمات التي يقدمونها للمواطنين في مختلف القطاعات والمهن، ما يجعله غير مرغوب به من الفئات التي تتهرب ضريبيا والسعي لاظهار الامور على غير حقيقتها والتأثير على المواطنين لبناء موقف مناهض للقانون …”.

الصحيفة والحكومة معاً تجاهلتا دعوات بدأت منذ أكثر من أسبوع تحت عنوان “الإصلاح قبل الضريبة”، وتجاهلتا حتى اي إعلان عن إجراءات قد تشعر المواطن بأن حكومة الرزاز تتخذ إجراءات لصالحه قبل أن تطالبه بالمزيد من الدفع، وتزيد من ” قِصر لحافه.

بكل الأحوال، لم يكن أهم ما ورد في “محاضرة” الدكتور عمر الرزاز- رئيس وزراء الأردن- ان الرجل ظهر أخيراً وتحدّث لعوامٍّ مُنتقين، ولا أنه “تمايز” بدهاءٍ عن سابقيه باعتباره “أكاديمياً” وعلميا، ولا حتى أنه قام بمحاولةٍ متوقّعة جداً لا بل ومطمئنة على أنه باقٍ- طالما الأمر بيده- بأن ينفي تقريراً  عن تلويحه بالاستقالة، ولا حتى أن ذهنه تفتّق عن كون النشاط اللامنهجي التطوعي للطلبة قد يكون ” قطاف الزيتون”. كما لم يكن كل رئيس الوزراء ولا الحاضرين- مع حفظ الالفاظ والمقامات- هم الأهم في محاضرةٍ تعاملت معها رئاسة الوزراء باحترافية وهي تبثّها على كلّ مواقعها.

الأهم في المحاضرة، والداعي للتفاؤل بالنسبة للشارع كان سحب فتاة من الحراك الشعبي بساط “شرعية الدوار الرابع” من الرئيس، وهي تعرف عن نفسها قبل اسئلة تكاد تكون الأكثر علمية بأنها “روان الشمايلة من الدوار الرابع” (حيث تمركزت الاحتجاجات الأخيرة وبذات الوقت حيث مقر الحكومة.)

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

راي اليوم

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

الاتحاد الأوروبي يحذر أمريكا من الانسحاب من معاهدة الحد من الصواريخ

صوت العرب – بروكسل – دعا الاتحاد الأوروبي الولايات المتحدة لتقييم سلبيات الخروج من معاهدة …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
التخطي إلى شريط الأدوات