مافيا الشواطئ الجزائرية !! - صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / مافيا الشواطئ الجزائرية !!

مافيا الشواطئ الجزائرية !!

صوت العرب – في منتصف شهر يونيو/حزيران 2018، كادت أن تتحول نزهة كهل وزوجته وأولاده، بأحد شواطئ ولاية وهران (غرب الجزائر)، إلى مأتم، بعدما تعرض رب الأسرة لطعنات خنجر خطيرة من قبل حارس شاب أراد أن يفرض عليه تسديد مبلغ حظيرة السيارات بشكل غير قانوني.

بعدها بيومين وقعت حادثة مماثلة وبالضبط في 21 من الشهر ذاته، بولاية سكيكدة (شرق البلاد)، ولكن هذه المرة لم ينج رب عائلة طعن بسلاح أبيض لحارس حظيرة أمام أبنائه الصغار، بسبب رفضه تسديد مبلغ ركن السيارة، بسبب مخالفة القاتل للقانون.

هذه هي هواجس الجزائريين كلما حل موسم الاصطياف، وذلك هو أسلوب بعض بلطجية أو مافيا الشواطئ، في اقتناص الأموال خلال أشهر السباحة، الأمر الذي جعل الحكومة الجزائرية تستنفر قوات الأمن لضمان مجانية الشواطئ.

تعليمة سنوية

الأمر مكرر في كل شواطئ البلاد

بعد سنوات من العمل بنظام «رخص امتياز استغلال الشواطئ للخواص»، خلصت وزارة الداخلية الجزائرية، سنة 2016، إلى نتيجة مفادها أن القانون الذي تم سنة 2003، بغرض تنظيم الشواطئ وضمان جاذبية للسياح، لم يحقق النتائج المرجوة، حيث حصلت خزينة الدولة مبالغ مالية زهيدة جداً مقارنة بما كان منتظراً.

وفي السياق، اعترف أحد إطارات قطاع السياحة في الجزائر، بأن الخلل «لم يكن في إعطاء حق الامتياز للخواص، ولكن في حصول هؤلاء بطرق ملتوية على هذا الحق وبمبالغ رمزية جداً، وعدم تسديدهم الجباية المطلوبة لخزينة الدولة».

وأضاف محدثنا الذي تحفظ عن ذكر اسمه، أن «القوانين في الجزائر، تعاني من مشكل وحيد هو التطبيق، ولو فرضت الدولة على الخواص الطريقة اللازمة لتسيير الشواطئ لحصلت مبالغ مالية معتبرة وفي الوقت ذاته قضت على الفوضى الحاصلة».

وبعد استلام وزارة الداخلية لصلاحيات تسيير الشواطئ بشكل كامل من وزارة السياحة، قبل 3 سنوات، باتت تحرص على إرسال تعليمة سنوية مع اقتراب موسم الاصطياف إلى مصالح 14 ولاية ساحلية تشدد فيها على مجانية وحرية استغلال الشواطئ المسموحة للسباحة».

وتشير التعليمة، إلى تسخير قوات الدرك الوطني والشرطة، «للسهر على راحة وأمن المصطافين، وتطبيق قرار المجانية بشكل صارم، واتخاذ اللازمة بحق كل من يخل بالقوانين»، في إشارة إلى منع وضع كراس وشمسيات وطاولات في مساحات معينة من قبل الخواص.

شغب ومواجهات

واضطرت عناصر الدرك الوطني، بولاية جيجل الساحلية، التي يشبهها كثيرون بمدينة أنطاليا التركية، في السادس يوليو/تموز الجاري، إلى إرسال تعزيزات إضافية إلى شاطئ المنار الكبير، بعد نشوب مواجهات عنيفة بين فرقة تابعة لها والشباب الذين كانوا بصدد استغلال الشاطئ بطريقة غير قانونية.

وكشف يوسف (شاب من الولاية)، لـ»عربي بوست»، لقد «انفلتت الأوضاع بشكل عنيف، حيث قام الشبان الغاضبون بقطع الطريق الوطني رقم 43، وأشعلوا النيران في الإطارات، وقاموا برشق سيارة الدرك».

وتابع يوسف «هؤلاء الشبان اعتادوا على هذا العمل كل صيف، ومنذ سن قانون منع استغلال الشواطئ، أصبحت هذه المواجهات عادة في السنتين الأخيرتين»، مضيفاً «الشبان لديهم جرأة كبيرة في منطقهم على المصطافين، واصطدمت جرأتهم مع صرامة مصالح الأمن وسنرى من الأقوى البلطجية أم القانون».

في هذا اليوم، ذكرت خلية الإعلام والاتصال لولاية جيجل، أن الدرك حجز «217 كرسياً، 126 طاولة و04 دراجات نارية»، وأكدت أن «العملية ستبقى مستمرة على مستوى جميع الشواطئ إنفاذاً للقانون».

منطق المافيا

وتم تقليص المبلغ 40٪
وفي هذه الولاية الصغيرة والمعروفة بكرونيشها الخلاب، تذكر جيداً سارة، اشتباكها اللفظي مع أحد الشباب الذي أراد أن يفرض عليها وعائلتها الصغيرة كراء طاولة بكراسي وشمية بقيمة  1500 دج (24 دولاراً).

وقالت سارة لـ»عربي بوست»، «توجهت مباشرة لمركز الدرك المتواجد بالشاطئ وشكوت الشاب الذي تصرف معنا مثل رجل مافيا، ادفع أو ارحل، ليضطر بعدها إلى تقليص المبلغ بحوالي 40 بالمائة». مضيفة أردت «أن أقطن بالعاصمة، واخترت قضاء العطلة ببلادي ولكن هذه المظاهر تضطرنا إلى التوجه نحو الخارج».

ويروي عماد أنه نزل ذات يوم إلى وسط المدينة للسمر ليلاً، «وعندما وجدت مكاناً لركن السيارة التف حولي شابان، ولما نزلت انفجر شجار لفظي عنيف بينهما، قال أحدهما لآخر: اسمع، أنا خرجت من السجن الأسبوع الماضي فقط، عمري 30 سنة ومستقبلي مهدد، لذلك ارحل واترك لي المكان، لأشتغل فيه كحارس حظيرة، ليجيبه الآخر بالرفض، وانصرفت وتركتهما على تلك الحال»، يضيف محدثنا.

ومعروف أن احتلال الشواطئ بتلك القوة واختلاق حظائر سيارات عشوائية، من سلوكيات شباب مسبوقين قضائياً، لا يجدون مشكلة في الشجار باستخدام كافة الوسائل، لذلك يستجيب المواطنون وخاصة ذوو العائلات إلى الاستجابة لمطالبهم اتقاء لشرهم.

ومن بين هؤلاء محمد، شاب عمره 28 سنة، دخل السجن مرتين وعمره لم يتجاوز 26، بطال، ترك مقاعد الدراسة مبكراً، لينتهي به الأمر في عالم المخدرات، ورأى أن اندماجه في الحياة الطبيعية للمجتمع تمر عبر توفير مدخول محترم.

قال محمد، لـ»عربي بوست»، أنه «لا يملك اختصاصاً مهنياً يجعله يستقر على عمل قار، لذلك، يعتبر أن الصيف فرصة ذهبية لتحقيق مدخول وفير من كراء الشمسيات والكراسي والطاولات».

وأكد أن السياحة «تجلب له دخلاً يناهز 60 مليون سنتيم بالعملة الوطنية (4500 دولار)، خلال ثلاثة أشهر، ما يضمن لي راحة عن العمل طيلة باقي أشهر السنة».

هذا المبلغ المغري، وما يتطلب من شروط لمزاولة نشاطه، جعلته من نصيب من لديه جرأة تحدي سلطة القانون وفرض قانونه الخاص على آلاف المصطافين.

ماذا عن تقليص البطالة؟

قبل سنة 2015، شرعت الحكومة في إلغاء العمل برخص الامتياز لاستغلال الشواطئ من قبل الخواص، كانت مواسم الاصطياف تضمن مناصب شغل عديدة ومتنوعة، لفئة الشباب الذين يشتغلون في كراء مساحات الشواطئ، الكراسي، الطاولات، المنازل، وبيع الأغراض التقليدية وكل ما يتخذه السياح كذكرى عن المنطقة التي قضوا بها عطلتهم الصيفية.

وسبق لمدير السياحة نور الدين منصور، أن اشتغل بولاية جيجل الساحلية، وأكد أن نسبة البطالة في فصل الصيف «تصل إلى الصفر»، بحكم أن الجميع يجد ما يدخل الأموال إلى جيبه، باستثناء خزينة الدولة التي لم تجد الصيغة اللازمة لتحصيل الجباية.

ولكون أغلب العائلات الجزائرية تفضل ما يسمى بالسياحة «المنزلية»، أي تستأجر شققاً بدل غرف فندقية لأنها تكلفها أقل بكثير، لم تفلح السلطات في إجبار مستأجري بيوتهم بتسديد ضرائب، لأن كل شيء يتم بطريقة موازية.

وفي السياق، يقول الصحفي حسان حويشة «إن الحكومة إذا أرادت توفير دخل للخزينة العمومية، عليها بإنجاز استثمارات حقيقية وليس كراء حظائر للسيارات، وانتظار البلدية سنة كاملة لتمنح امتياز استغلال حيز في شاطئ لأسابيع معينة».

وأضاف «أنا أشاطر السلطات لردع مستغلي الشواطئ بشكل غير قانوني لأن هؤلاء صاروا ينشطون بشكل غير مهيكل وباتوا مصدر تجاوزات بحق المصطافين وخصوصاً العائلات حيث يفرضون منطقهم وقوانينهم على الجميع وبالأسعار التي يريدونها».

وتابع متحدثاً لعربي بوست «فصل الصيف هناك فرص كبيرة للشغل، ولكن مادامت على حساب راحة السائح والعائلات وبشكل مواز ولا شرعي، فلابد للدولة أن تتصرف».

نشاط سري

 للبطالة في البلاد دورها لما يجري بشكل سري في تلك الشواطئ

وأمام صرامة رجال الأمن في فرض تعليمة وزارة الداخلية، لجأ الشباب إلى النشاط السري، بحيث يضعون شمسياتهم وكراسيهم في مراكز متقدمة من الشاطئ، بحيث تظهر على أنها لمصطافين عاديين، بينما يستقبل أحد شركائهم الوافدين عند مدخل الشاطئ ليسألهم عما إذا كانوا بحاجة لأغراض الاستجمام، وفي حالة الإجابة بنعم يرافقهم بهدوء إلى أحد النقاط الشاغرة.

وحسب ما وقفنا عليه بأحد شواطئ العاصمة، لا تخفى هذه الأساليب على عناصر الدرك والشرطة، ولكنها ترفض التصرف حيالهم، طالما لا يثير الأمر فوضى ومشاكل تؤثر على الجو العام.

وتنقل وسائل الإعلام الجزائرية، استياء المواطنين بعديد الولايات الساحلية، حيث يعتبرون أن مجانية الشواطئ، ليست مجرد تصريحات حكومية، في وقت مازال البلطجية يمارسون قانونهم الخاص، أمام أنظار الجميع.

(عربي بوست، أيمن التيجاني (الجزائر
تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

حقيقة اختفاء آمال ماهر بعد صراعها مع آل الشيخ واقتحام الأمن داهم منزلها مرتين

صوت العرب – القاهرة – يحيط الغموض حول حقيقة اختفاء آمال ماهر  منذ 6 أيام وتضاربت …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
التخطي إلى شريط الأدوات