مؤتمر باليرمو . لقاء الكبار من أجل ليبيا  والحلول غائبة - صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / مؤتمر باليرمو . لقاء الكبار من أجل ليبيا  والحلول غائبة

مؤتمر باليرمو . لقاء الكبار من أجل ليبيا  والحلول غائبة

محمد عمران كشادة

مدير مكتب صوت العرب – طرابلس ليبيا

 

في باليرمو يومي 12 و13 نوفمبر عام  2018م التقى الكبار من اجل ليبيا كما هو معلن ، لكن للحقيقة وجه آخر ، أنه لقاء من اجل تقاسم النفوذ ، وضمان المصالح في دولة غنية بالنفط والغاز تمزقها الحرب ، كثيرون هم المشاركون في مؤتمر باليرمو ، حضور كبير وعلى اعلى المستويات ، والحلول هي الغائبة ،  كل دولة من الدول الحاضرة في باليرمو لها أسبابها وأجندتها ، ولا أحد يفكر في مصلحة ليبيا التي فقد ابناؤها الثقة في بعضهم ، وعجزوا عن حل الازمة التي استعصت عن الحل طيلة 8 أعوام منذ تفجر الثورة في عام 2011م ، فكان من الطبيعي أن يكون تدويل الازمة الليبية هو سيد الموقف ، من باريس الى روما الى بروكسل وغيرها من العواصم ، ومن يدري لعلنا نرى مؤتمر آخر في منتجع سوتشي الروسي على البحر الأسود ، قد يحدث ذلك حين يقرر سيد الكرملين إحياء أمجاد أجداده القياصرة للهيمنة على المياه الدافيئة  ، فلن يكتفي بسوريا التي سفك فيها دماء السوريين بلا رحمة ، بل يسلك طريق اخر الى شمال افريقيا ، وليبيا هي الاكثر اغراء ، ولعل بوتين قد قرأ التاريخ ويعلم بأن روسيا القيصرية في عهد كاترين قد طالبت الدولة الليبية في عام 1793م السماح لها بإنشاء قاعدة بحرية روسية في خليج بمبا ،

اذا اردنا ان نختار عنوان يليق بمؤتمر باليرمو بعيدا عن الشعارات البراقة  التي رفعت في الدعاية لتنظيم هذا المؤتمر الدولي ، مؤكد اننا سنقول وبكل ثقة بان مؤتمر باليرمو هو تجسيد واقعي للتنافس والصراع على النفوذ في ليبيا  بين ايطاليا وفرنسا ، انها الحقيقة ولا شئ غير ذلك ،

انعقد مؤتمر باليرمو ولم يحضر الرئيس الفرنسي ماكرون ، واكتفى بإرسال وزير خارجيته لودريان  ، وهذا مؤشر على عدم الرضا الفرنسي على مؤتمر باليرمو ، ليس خافيا بانه ما ان ينعقد مؤتمر في باريس ويجتمع الفرقاء السياسيين الليبيين برعاية فرنسية ،  حتى نرى مؤتمر آخر في روما ، في 25 يوليو عام 2017م انعقد مؤتمر باريس في قصر لاسيل سان كلو ، ونجح ماكرون في ترتيب اجتماع بين حفتر والسراج ، الا ان  الإيطاليون انزعجوا من تنامي الدور الفرنسي في ليبيا ،

هم يرون أنه سيكون على حساب مصالح ايطاليا ، حيث نشرت وكالة رويترز العالمية للأنباء  صباح يوم الثلاثاء 25 يوليو عام 2017م تقريراً عن اللقاء بين حفتر والسراج ،

 وقالت الوكالة في تقريرها : ”  إن مبادرة الدبلوماسية الفرنسية التي تستهدف حل الأزمة الليبية المستمرة منذ فترة طويلة أغضبت المسؤولين الإيطاليين  ، إذ يرونها مثالا آخر على تجاهل الرئيس الفرنسي المنتخب حديثا إيمانويل ماكرون لإيطاليا ” ، و نقلت رويترز أيضا عن دبلوماسي في وزارة الخارجية الإيطالية  قوله : ” ماكرون يريد أن يكون له دور أكبر كثيراً في ليبيا ، لا بأس بذلك لكنه نحّانا جانباً ، لم نُستشر و ثمة غضب كبير جراء ذلك ” ،

في 2 أغسطس عام 2017م وبعد انعقاد مؤتمر باريس في لاسيل سان كلو  ، وافق البرلمان الإيطالي على إرسال سفن حربية إلى السواحل الليبية لمساعدة خفر السواحل الليبي في مكافحة الهجرة غير الشرعية، إنها رسالة قوية وموجهة الى  فرنسا في المقام الأول ،

الاثنين 28 أغسطس عام 2017م  عقد قادة سبع دول افريقية وأوروبية في باريس قمة مصغرة لبحث أزمة الهجرة غير الشرعية ،  وبدعوة من الرئيس الفرنسي ماكرون ، بهدف تنسيق المواقف حيال هذه الظاهرة التي تنهك اقتصاد القارة العجوز  ، ودعا الرئيس الفرنسي رؤساء كل من تشاد والنيجر وحكومة الوفاق الليبية ، والمستشارة الألمانية ميركل ، ورئيس الحكومة الإيطالية باولو جينتيلوني ، ورئيس الحكومة الاسبانية ماريانو راخوي ، فدريكا موغيريني منسقة الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي ،

في المقابل نجد  اجتماع أخر مهم يوم الاثنين 28 أغسطس عام 2017م ، حيث  عقد اجتماع خماسي في روما ضم وزراء داخلية كل من إيطاليا وليبيا وتشاد والنيجر ومالي ، وتم الاتفاق على تشكيل غرفة أمنية مشتركة للتنسيق والتعاون من أجل التصدي  لأفواج المهاجرين غير الشرعيين عبر حدود ليبيا الجنوبية ، إنه الصراع والتنافس على أشده ،

باليرمو لن يكون اخر المؤتمرات التي تعقد بشأن الازمة الليبية ، ولم  يأتي باي جديد ، وحتى البيان الختامي لا يعبر عن أي مكاسب حقيقية الليبيين ، إلا إذا صدقت الاقوال وترجمت إلى أفعال ، وهذا ما لم نراه من تلك المؤتمرات التي عقدت بشأن الازمة الليبية منذ اعوام مضت  ،

إن رفض المجتمعون في باليرمو للحل العسكري في ليبيا هو شعار براق ، وما نراه من مواقف  هي في حقيقتها مواقف غير جادة تتخذها الدول الاوروبية تجاه الازمة الليبية ، لقد سمح لحفتر بان يستمر في اشعال نيران الحرب في ليبيا ، وسمح لمصر والامارات وبعض الدول الاخرى بأن تتدخل في ليبيا وتدعم مشروع العسكر ،   وتؤجج الصراع خدمة لمصالحها ،

وفي حالة عقد المؤتمر الوطني الجامع في العام المقبل كما جاء في البيان الختامي  ، فهل لدى الدول المجتمعة اليوم في باليرمو ارادة سياسية لفرض الحل السياسي وتنفيذ التوصيات التي سيخرج بها المؤتمر الوطني الجامع ، ومعاقبة الأطراف المعرقلة للعملية السياسية ؟. مؤكد بأن ما يجري هو مجرد تشكيل لمحاور وتحالفات ، اصطفافات لتثبيت مواقع الصراع والتنافس من أجل اقتسام الكعكة الثرية ، والكل يريد نصيب الأسد ،

تريد إيطاليا من وراء عقد مؤتمر باليرمو  أن تضمن اكبر اجماع دولي واقليمي وعلى نطاق واسع بأحقيتها في قيادة الجهود الرامية لحل  الازمة الليبية ، وبالمعنى الاصح فرض الوصاية الايطالية على ليبيا ، واعادة بناء نظامها السياسي والاقتصادي كما تريد ايطاليا وحلفائها ، ألم يقل وزير إيطالي منذ اعوام : ” ان مستقبل طرابلس مصلحة وطنية لروما ” ؟.

لقد قالها الايطاليون بصراحة ، لا يمكن أن يقبلوا  بدور قيادي في ليبيا لاي دولة اخرى خاصة فرنسا ، في مطلع يوليو عام  2018م ذكرت صحيفة الجورنال الإيطالية بأن وزيرة الدفاع الإيطالية وجهت تحذيرا للحكومة الفرنسية فيما يخص تدخلها في الشأن الليبي ، حيث قالت  الدونا إليزابيتا ترينتا : ” أن إيطاليا هي الدولة القادرة على قيادة الدولة الليبية، وأن القيادة بيد إيطاليا فيما يتعلق بالحالة الليبية ” ،

أن الصراع الإيطالي الفرنسي على النفوذ في ليبيا   سوف يفتح الباب أمام مزيد من الصراعات والتنافس بين الدول الكبرى  ، ونحن بهذه الحالة من الصراعات الداخلية ، والانقسامات ، لا نملك القوة الكافية لكي نواجه لعبة الأمم الكبرى حين تدق طبول الحرب على الأرض الليبية ،

كثيراً من السياسيين المتصارعين في ليبيا اليوم والباحثين عن الحلول خارج حدود الوطن  بحاجة الى ان يقرأوا التاريخ ، ويفهموا الحقائق ، وأن يتذكروا عذابات الأجداد ، وكم عانى الليبيين  من ويلات الحربين العالميتين الأولى والثانية ، و الفاتورة الباهظة التي دفعها الشعب الليبي من دمائه  في أثناء الاحتلال الإيطالي البغيض ،

كتب رئيس الوزراء الإيطالي كونتي عن مؤتمر باليرمو  في تغريدة عبر تويتر عنوانها “لأجل ليبيا مع ليبيا”، كتب قائلا : ” إن إيطاليا تجمع اللاعبين الرئيسيين بمنطقة المتوسط وتعيد إطلاق الحوار لأجل ليبيا “،

والسؤال هنا ..لماذا تم استبعاد   تركيا وهي لاعب مهم في منطقة البحر المتوسط ، دولة يبلغ تعداد سكانها حوالي 80 مليون نسمة ، وهي من ضمن مجموعة العشرين التي تضم اقوى 20 اقتصاد في العالم ؟.  هل تم استبعاد تركيا لفتح المجال أمام لاعبين آخرين تريد إيطاليا بأن يظلوا في مواقعهم في حلبة صراع النفوذ والمصالح، خدمة لمصالحها ، و لخلق توازنات معينة ؟.

مؤكداً بأن ما قاله  نائب الرئيس التركي فؤاد أوقطاي في اليوم الثاني  لمؤتمر باليرمو الدولي حول ليبيا ، يبين حقيقة هذا  المؤتمر ،

قال فؤاد أوقطاي : ” بأن  وفد بلاده قرر مغادرة الاجتماع لشعوره بخيبة أمل كبيرة” ،  وأضاف أوقطاي بقوله : ” إن الأزمة التي تمر بها ليبيا لا يمكن حلها إذا واصلت بعض الدول تعطيل مسار عملية التسوية في ليبيا لمصلحتها الضيقة ،  أن ليبيا تحتاج إلى تقليص التدخل الأجنبي وليس توسيعه ” ،

واكد نائب الرئيس التركي بأن  أي لقاء يتم فيه إقصاء تركيا سيؤدي  إلى نتائج عكسية ولن يسهم في حل المشكلة ، ها هم الأتراك يقولونها بصراحة ايضا : ” لا حل في ليبيا بدون تركيا “، مؤكداً بان ايطاليا  تتصارع مع فرنسا على النفوذ في ليبيا بحجة انها مستعمرتها السابقة ، الأتراك سيقولون ايضا بانهم اصحاب حق تاريخي في ليبيا ، منذ عام 1835م الى عام 1911م كانت ليبيا تابعة  للدولة العثمانية ، ولم تخرج منها إلا مرغمة حين جاء الايطاليون الى ليبيا مستعمرين في عام 1911م ، و أرغموا الأتراك على توقيع معاهدة أوشي لوزان في عام 1912م ، لتخرج تركيا من ليبيا مهزومة ،

 ليبيا بلا شك تشهد صراع دولي وإقليمي على النفوذ والمصالح ، والشعب الليبي هو الضحية ، غلاء في المعيشة ، وازمة اقتصادية ، وجريمة متفشية ، ولا أفق للحل ،  والنخبة السياسية الليبية في حالة من العجز التام عن حل الازمة داخليا ، واصبح الاستقواء بالاجنبي ، والبحث عن المصالح والامتيازات الشخصية بعيدا عن مصلحة الوطن  ، هي السمة المميزة للمشهد السياسي الليبي المضطرب، كل المؤتمرات التي تعقد في عواصم الغرب والعرب لن تقدم شئ لحل الازمة الليبية ، والحل لن يكون إلا بايدي الليبيين  وداخل حدود الوطن .

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

أمير مكة يتوسل إلى المستثمرين للبقاء في السعودية

توسل أمير منطقة مكة المكرمة، خالد الفيصل، المستثمرين السعوديين بعدم نقل أموالهم إلى خارج البلاد، واستثمارها …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
التخطي إلى شريط الأدوات