"ليالي الفيلم السوري" في مؤسسة شومان... إرهاصات الحرب...وتأثيرها على الإنسان. - صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / “ليالي الفيلم السوري” في مؤسسة شومان… إرهاصات الحرب…وتأثيرها على الإنسان.

“ليالي الفيلم السوري” في مؤسسة شومان… إرهاصات الحرب…وتأثيرها على الإنسان.

رسمي محاسنة: صوت العرب

تمثل السينما السورية حالة مميزة بين مثيلاتها العربية، وخاصة إنتاجات المؤسسة العامة للسينما السورية، التي ومنذ انطلاقة أفلامها في العام 1966، وهي تقدم أفلاما سينمائية مميزة، على مستوى الشكل والمضمون، ورغم محدودية انتاجها السنوي، إلا ان غالبية الأفلام حققت حضورا واحتراما في المهرجانات السينمائية، وهناك أفلام حققت نجاحا جماهيريا، بمعادلة الجماهيري والنخبوي.

لذلك كان من الطبيعي ان تقيم لجنة السينما في مؤسسة عبدالحميد شومان،ضمن برامجها مساحة خاصة للفيلم السوري،فكان هذا التعاون ما بين مؤسسة شومان، ومابين المؤسسة العامة للسينما السورية، نتج عنه اختيار اربعة افلام حديثة، هي ” امينة، ودمشق –  وحلب، ورجل وثلاثة أيام، وما ورد”، بحضور الفنان” أيمن زيدان” مخرج الفيلم الاول، والاستاذ” عمّار حامد” مدير المهرجانات في مؤسسة السينما السورية، على مدار اربع ليالي، تزاحم الجمهور للحصول على مقعد، وشارك في نقاشات حول مضامين الأفلام بشكل أساسي.

هذه الأفلام يمكن قراءتها على اكثر من مستوى، لكن أكثر ما يلفت النظر ان هذه الافلام ابتعدت عن المباشرة،أو الدعاية او الترويج لسياسات حكومية، وواضح ان مؤسسة السينما السورية تركت الخيار للمخرجين، ولم تتدخل في المضامين، ولا في مقترحات الشكل الفني.

لقد كان كثير من الجمهور يتوقع ان هذه الافلام تبرر، أو تدافع، أو تتبنى وجهات نظر رسمية، لكن جاءت الافلام لتقول كلمتها، بما يمليه عليها الضمير الفني،والوطني والانساني، بعيدا عن الصراخ والشعارات.

وإذا كانت الحرب في سوريا، واحدة من أسباب هذا التوجس، فان هذه الحرب كانت في خلفية هذه الأفلام، من حيث تأثيراتها على الإنسان العادي، والجراحات التي تركتها،والنماذج الشائعة التي ولدت من رحمها، والالام والاحزان التي تركت ندوبها المادية والمعنوية في حياة الأفراد والمجتمع.

في فيلم” امينة”،للمخرج ايمن زيدان، تكون الحرب حاضرة في حياة اسرة، فقدت الزوج، والابن مشلول اثر قذيفة حربية، وديون انتهازي الحرب تضغط على الأسرة، و”امينة”، الأم والزوجة، تقاتل للحفاظ على أسرتها، وارضها،وحلمها بعودة ابنها المشلول الى الحياة، واستكمال تعليم ابنتها،وسداد دين انتهازي الحرب الفاسد، كل هذه الضغوط التي تثقل أكتاف” امينة”، تدفع المتلقي للوقوف متأملا أمام ما اّلت اليه امور الحياة، بسبب حرب تركت كل هذا الخراب، لكن المخرج وسط كل هذه الالام يحتفي بالمراة،وبالمكان، ويترك باب الأمل مفتوحا على مستقبل سوريا.

في فيلم” دمشق – حلب” للمخرج” باسل الخطيب”،الحرب حاضرة ايضا، بذلك التفجير الارهابي لعروسين من دمشق، وفي رحلة بالباص من دمشق الى حلب التي تعاني، فان هذا الباص يحمل نماذج مختلفة من الشعب السوري، هذا التباين احد اسبابه الحرب، التي عملت شروخا في بعض النفوس،لكن يظهر الجوهر الحقيقي للإنسان السوري، ولعل المشهد الأخير عندما يجتاز المذيع السابق” عيسى”” دريد لحام”، حقل الالغام نحو بيت ابنته، هذا المشهد الذي يحمل دلالة أنه إذا وضعت قدمك بالمكان الصحيح، والثبات، والثقة بالنفس، والتقدم للأمام بوعي، فانك قادر على الخروج بسوريا إلى بر الأمان.

في فيلم ” رجل وثلاثة أيام” للمخرج” جود سعيد” الذي يتميز برؤية فنية تستحق التوقف عندها، حيث تظهر آثار الحرب على مستوى الأفراد والأسرة، وتاثيراتها المتباينة عليها، فهذا الحزن والانتظار والصبر عند الاسرة التي تنتظر ان تدفن ابنها، وتلك اللامبالاة والاستهتار، والعيش في عالم آخر عند شخصية المخرج،تعكس ما تفعله الحرب بالنفوس، ورغم الحالة العبثية للشخصية الرئيسية، الا ان هذا الشهيد الذي تواطأت التفجيرات الاجرامية، واللامبالاة، والروتين تأخير وصوله الى عائلته ، فإنه كان سببا في فتح صفحة جديدة، وادارة الظهر الى تلك التفاصيل الصغيرة من الماضي التي باعدت بين الشخصيات.

في فيلم الختام” الماورد” للمخرج” أحمد ابراهيم أحمد”، فهو يستعرض بجرأة حقبة من تاريخ سوريا،وتعاقب تيارات فكرية متباينة عليها، ويوجه نقدا، ممهدا لذلك بمشاهد عسكرية، حيث ارتال من الدبابات، والجنود يحررون المنطقة، وفي خلفية صراع سوريا مع هذه التيارات هناك صناعة الماورد،ومربى الورد،حيث الوان الورد تزين الارض المعطاءة، ومواسم القطاف تتوالى،ويستمر الانتاج الذي بعطره يزيد من جمال المكان السوري، رغم كل الإرهاصات المحلية والخارجية، ورغم وقوع  الفتاة جامعة الورد وصانعته “نوارة” ضحية العنف والجهل، الا الورد بكل دلالاته ينتقل من يد جيل الى جيل،وان هذه الوردة” سوريا”، ستبقى عصية على القهر والعنف والتخلف.

لم أعط هذه الأفلام حقها، فقد ركزت على مفردة واحدة، جاءت في خلفيات هذه الافلام، مع المرور سريعا على المرأة المتماهية مع الوطن بجمالها،وحضورها، وعنفوانها، وإرادة التغيير عندها.

كانت ليالي الفيلم السوري في عمان،استحضارا لدور وقيمة السينما بكل سحرها وجمالها وتأثيرها على العقل والوجدان.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

مقطع صوتي لمضيفة بـ”الخطوط الجوية السعودية” تستغيث أثناء تفجيرات سريلانكا

 سيرلانكا – صوت العرب – كشفت صحيفة “سبق” السعودية، عن مقطع صوتي قالت إنها حصلت …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
التخطي إلى شريط الأدوات