كيف أصبح السيسي رمزاً للديكتاتورية وإثارة الفوضى؟ - صوت العرب اونلاين ' rel='stylesheet' type='text/css'>
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / كيف أصبح السيسي رمزاً للديكتاتورية وإثارة الفوضى؟

كيف أصبح السيسي رمزاً للديكتاتورية وإثارة الفوضى؟

صوت العرب – لم يكن أثر انقلاب عبد الفتاح السيسي، الذي جرى في يوليو 2013، على مصر وحدها، بل بث الروح من جديد في جسد الدكتاتورية العسكرية التي أهلكتها ضربات ثورات الربيع العربي.

فالانقلاب الذي قاده السيسي عندما كان وزيراً للدفاع، يعتبره كثيرون شرارة إطلاق الثورة المضادة التي أنهكت ثورات ليبيا واليمن، إذ على الفور ظهر الجنرال المتقاعد خليفة حفتر، وسار على دربه وأعلن حل المجلس التأسيسي الليبي، لكن قوة الحكومة في طرابلس أجهضت مسعاه.

كما خرج فلول الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح من جحورهم، وكانوا كتفاً بكتف إلى جانب مليشيا الحوثي التي أنهت الحراك السياسي التأسيسي الوليد في البلاد بحلول سبتمبر 2014.

ويجمع مراقبون على أن الثورة المضادة ما كانت لتنجح لولا الدعم من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، الذين يسعون بشدة لإجهاض الربيع العربي وصنعوا من السيسي رمزاً عسكرياً قادر على ذلك.

ويبدو واضحاً أن سلطات السعودية والإمارات تحديداً تنظر إلى السيسي على أنه “منقذ” لا من الإسلاميين فقط، بل ومن التهديد الوجودي الذي يهدد عروشهم؛ وهو “الديمقراطية”، ومن ثم ليس من المستغرب أن كليهما يشتركون في نفس العقلية والسلوك الاستبدادي.

السيسي ملهم حفتر

كان أول ظهور للجنرال المتقاعد خليفة حفتر عندما أعلن محاولته الانقلابية الأولى في فبراير 2014، وعلق- على طريقة انقلاب السيسي- العملَ بالمؤتمر الوطني العام، وأقال الحكومة الليبية، وأبطل الإعلان الدستوري، لكن محاولته هذه ووجهت برفض واسع، خاصة من أنصار الليبية والحكومة في طرابلس.

ويحاول حفتر منذ ذلك الحين أن يكون وريث الرئيس الراحل معمر القذافي، وأن يكون البديل السياسي والعسكري له، واللافت أنه يحظى أيضاً بدعمٍ ثلاثي من مصر والإمارات والسعودية.

ويقود اليوم حفتر عملية عسكرية للسيطرة على العاصمة طرابلس، وفرض أمرٍ واقع بتكرار نموذج السيسي في الحكم بدعوى مكافحة “التطرف والإرهاب”، خاصة في ظل تكاسل دولي ودعم إقليمي.

واستبق حفتر هجومه على طرابلس بجولة إقليمية قالت مصادر إنها شملت زيارة سرية لمصر قبيل زيارة السعودية في مارس الماضي، والتي تعد الأولى له بشكل علني، في محاولة فسرها مراقبون أن هدفها الحصول على الضوء الأخضر لهذه المعركة، شبيه بالذي حصل عليه السيسي قبيل انقلابه.

وكانت المملكة أول من بارك انقلاب السيسي عام 2013، حيث وصفه العاهل السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز بـ “الحراك المبارك الذي أخرج مصر من نفق لا يعلم منتهاه إلا الله”.

وفي تصريح مفاجئ، كشف وزير الداخلية في حكومة الوفاق، فتحي باشاغا، أن “قوات حفتر تحركت نحو طرابلس بعد تلقيها ضوءاً أخضر لتدمير العاصمة من دولة عربية ( لم يسمها)، وأن هذه الدولة دخلت على الخط حديثاً أو كانت موجودة من فترة، وأنه جارٍ التأكد من المعلومات لكشف هذه الدولة”.

وأكد الوزير أن طرابلس بها 3 ملايين شخص، وأن قواته جاهزة لصد أي هجوم، وأن بلاده ستعتمد على نفسها وفقط، كما صرح لقناة “الحرة” الأمريكية.

هل يصل إلى الجزائر؟

في الجزائر التي أفضت نتائج الاحتجاجات فيها إلى استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بعد حكمه الذي استمر 20 عاماً في 2 أبريل 2019، علت الأصوات التي تحذر من تكرار التجربة المصرية، خاصة أن قائد الجيش الجزائري أحمد قايد صالح ينظر إليه كثيرون بعين الريبة، رغم دوره المعلن في إنهاء حكم بوتفليقة.

ويخشى جزائريون من تكرر ما حدث في مصر وليبيا في بلادهم، خاصة أنهم يعتقدون أن الإمارات التي دعمت السيسي وحفتر تضع قايد صالح في خانة الموالين لها.

صحيفة “لوموند أفريكا” الفرنسية تناولت في عدد الجمعة (22 مارس 2019)، موضوع العلاقات المالية المتشابكة بين أصحاب النفوذ في الجزائر والإمارات، والذي نُشر تحت عنوان “الدبلوماسية العنيفة التي تتبعها الإمارات”.

وكشفت الصحيفة أن “صالح” هو المتحكم في ميزانية سنوية ضخمة مخصصة للتسلح تقدر بـ11 مليار دولار، وهو مرحَّب به في الإمارات، التي حشرت نفسها ضمن مشروع تعاون بين الجيش ومجموعة “مرسيدس بنز” الألمانية.

وفي مارس الماضي تظاهر مئات الجزائريين في العاصمة ضد تدخل الإمارات في شؤون بلادهم، إذ رفعوا لافتات كتبوا عليها “تسقط الإمارات”، في إشارة إلى رفض تدخل أبوظبي أو أي دولة في شؤون بلادهم، في ظل تصاعد رقعة المظاهرات.

وتزامنت المظاهرات مع كشف اللواء المتقاعد في الجيش الجزائري، حسين بن حديد، خلال حوار أجرته معه صحيفة “الوطن” الجزائرية الناطقة باللغة الفرنسية، في 8 مارس الماضي، أن قائد أركان الجيش يتلقّى أوامره من الإمارات، ويعمل على تأزيم الأوضاع في الشارع من خلال إخافة المتظاهرين.

لكن عبد الرزاق مقري، رئيس حزب حركة مجتمع السلم، خلال كلمة أمام أنصاره عقب تنحي بوتفليقة، إنه لا يخشى تكرار التجربة المصرية في الجزائر، بل تكرار سيناريو الجزائر بداية التسعينيات، حيث طالب بضرورة عدم تدخل المؤسسة العسكرية بالحياة السياسية.

محاولات استنساخه في اليمن

في اليمن التي ينظر إليها على أنها ساحة خلفية لدول الخليج، سعت السعودية والإمارات إلى إعادة استنتساخ السيسي، من خلال دعم قادة الجيش الموالين للزعيم المخلوع علي عبد الله صالح ومليشيا الحوثيين.

وفسر مراقبون حينها الخطوة الإماراتية، التي شاركتها بها السعودية، برغبتها بالقضاء على “الإسلاميين” فيها، والحراك السياسي الذي كان نتاج الثورة اليمنية وكان ليؤسس لحياة ديمقراطية في البلاد، لكن الحوثيين انقبلوا على الإماراتيين والسعوديين بفضل الدعم الإيراني لهم.

وأشارت العديد من التقارير الصحفية إلى أنَّ الإمارات أبلغت علي عبد الله صالح ونجله بموعد “عاصفة الحزم” التي شنتها الرياض عام 2015 ضد انقلاب الحوثي.

وتُشِير التقارير إلى أن أبوظبي أبلغت تفاصيل الضربة لصالح عن طريق ابنه أحمد علي عبد الله صالح الذي يعمل كسفير لديها، وهو ما أنقذ الرئيس المخلوع حيث كان منزله ومنزل ولده عرضة لطائرات عاصفة الحزم، ولكنَّهُ غادر بعد المعلومات التي وفرتها له الإمارات.

وعقب مقتل صالح، العام قبل الماضي، اتجهت أنظار الإمارات إلى ابن شقيقه العميد طارق صالح، الذي دعمته لإنشاء مليشيا مقاتلة شبيهة بمليشيا حفتر.

وفي أبريل 2018 نشرت صور لقوات طارق صالح، الذي كان قائد الحرس الخاص للرئيس اليمني المقتول علي عبد الله صالح، وهو يستعرض مليشياه التي أطلق عليها “حراس الجمهورية”.

وظهر “صالح” وهو يستعرض عشرات الآليات العسكرية المقدمة من الإمارات كدعم له، كما تضم قواته مئات العناصر من رجال ما يعرف “المقاومة الجنوبية” التي تدعمها أبوظبي.

وتمكن طارق صالح من الفرار من صنعاء عقب نجاح الحوثيين في قتل عمله علي عبد الله صالح، وإخماد ثورة وانقلاب لأنصار صالح على الحوثيين في صنعاء دعمته الرياض والإمارات مطلع شهر ديسمبر من العام 2017.

مخاوف في السودان

وبعد دقائق من إعلان وزير الدفاع السوداني عوض بن عوف، إسقاط نظام الرئيس عمر البشير واعتقاله (11 أبريل 2019)، وإعلان مرحلة انتقالية تمتد سنتين، انتشرت مخاوف داخلية وخارجية من تكرار الحالة المصرية في السودان.

ورغم تنفيذ الجيش لمطالب المحتجين التي يتظاهرون لأجلها منذ أربعة أشهر بإزاحة البشير، استمر السودانيون في رفض الشكل الجديد للسلطة، وتنفيذ مطالبهم بانتخاب حكومة مدنية.

المعركة لم تنته

المشترك بين جميع النماذج السابقة يكمن- كما يرى مراقبون- في أنهم يريدون العودة بالعالم العربي إلى مرحلة ما قبل الربيع العربي، وإعادة آلة البطش والقمع التي أدت إلى الانفجار الجماهيري الذي جرى وما زال يتكرر في دولٍ عربية حتى اليوم.

وحتى اليوم، لم يتمكن السيسي من إحلال الاستقرار أو الأمن في مصر، بل بات بانقلابه جزءاً لا يتجزأ من المشكلة لا الحل، خاصة أن النقمة بين الأوساط الشبابية التي كانت محرك الثورة ضد نظام حسني مبارك تتزايد ضده.

وينظر إلى حكمه على أنه الأسوأ منذ قيام الجمهورية المصرية عام 1953، ووصل القمع في عهده لمستويات غير مسبوقة فاقت حتى ما كانت أيام مبارك.

ولم يستطع السيسي ضمان استمراره بالسلطة؛ فأنصاره في البرلمان يحاولون تعديل الدستور للسماح له بالاستمرار في الحكم حتى 2034، وهو ما واجه ردة فعل معارضة كبيرة، خاصة أنه لم يتمكن من حل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية في مصر بسرعة وبشكل مناسب، فيما يرى مراقبون أن البلاد باتت قريبة بشكل خطير من انفجار اجتماعي بسبب البطالة والفقر والفساد.

أما في ليبيا فيواجه حفتر مقاومة شرسة؛ فمعركة طرابلس يراها كثيرون ستحدد إذا ما كانت ليبيا ستعود إلى الحكم العسكري الشمولي، أو ستمضي نحو المستقبل محملة بأهداف الثورة الليبية التي سترسخ نظاماً ديمقراطياً.

ولا تزال اليمن في دوامة قتال لا أفق واضح للخروج منها، وسط تكاسل المجتمع الدولي وكونها باتت مسرحاً تتصارع عليه القوى الإقليمية.

ويخوض الجزائريون اليوم نزالاً كبيراً بعد استقالة بوتفليقة، للعبور ببلادهم نحو بناء دولة ديمقراطية كما يهدفون من حراكهم، والنجاة من استنساخ نموذج السيسي، الأمر الذي يشي بأن المعركة بين الربيع والعسكر لم تنتهِ.

 

الخليج اونلاين

شاهد أيضاً

الـ “رافال” سلاح فرنسا الرادع لحماية قطر

باريس – الدوحة – صوت العرب – أكدت فرنسا أنها سعيدة وفخورة بأن سمحت أقدمية …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم