كلاكيتْ : رقاع مُغْرقَة في السيريالية مرّة أخرى....كمثرى الفوضى!!! - صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / إفتتاحية صوت العرب / كلاكيتْ : رقاع مُغْرقَة في السيريالية مرّة أخرى….كمثرى الفوضى!!!

كلاكيتْ : رقاع مُغْرقَة في السيريالية مرّة أخرى….كمثرى الفوضى!!!

هشام زهران – إيثيكا


لليوم الثالث على التوالي والسماء تمطر…والأرض تلتهم الغيم نهماً…..رغم إن التوقيت الشتوي لم يبدأ بعد فقد ودعنا تموز و آب وندخل في أيلول…وما أدراك ما تمّوز في مخيلة آلهة بابل القديمة وربّتها عشتارْ وما أدراك ما أيلول…!!

أجلس وحيدا في زاوية الحانة الكونية التي تسمى “أمريكا الشمالية” وأراقب من زجاج النافذة المطر ينهمر بغزارة وتبدر مني التفاتة أخرى على دائرة( البيست) حيث تحتشد كتلة من الأجساد في حركات راقصة خليعة لا أرى منها سوى “الخصر” مجموعة من “الخصور” تهتز وتتأرجح بعضها لين والآخر قاسي…بألوان مختلفة أخضر وأحمر ولحمي وأبيض…..بينما يرمقني (من تحت لتحت) النادل الأشقر طويل القامة الذي امتلأت ذراعاه وظهره بالوشوم الغريبة ..أفاعٍ وشياطين ونجوم …. وربما كان يقتله “الفضول الأمني” ليعرف  عن هذا الرجل الذي يحمل ملامح ايطالية أو شرق أوسطية ويجلس في زاوية الحانة وحيدا ….!!

لا أنكر أنني تسللت وغادرت مقعدي على مراحل وصولا إلى الكاونتر حيث صرت وجها لوجه معه متيحا له المجال ليطفئ ظمأه الأمني ويعرف من أكون، وبمجرد ان ألقيت عليه التحية المتداولة هنا(هاي بادي) بمعنى (مرحبا ياصاحب) لم يتردد في السؤال :من اكون وما هي خلفيتي ليستكمل تقريره ..ويطمئن لتكرار مجيئي لاحقا..فقلت له بعفوية،  أنا من أصول إغريقية وأسمي فيكتور…فُبهتَ الذي كـــكككككـ!!

لم أكن أدرك أن هذا التعريف بنفسي سيفتح عليّ باب الموج…كنت اظنه مجرد تبرير سيمر بسلام لكسب الثقة على طريقة الحكومات العربية بالفهلوة…فقد تفاجأت بفتاة تجلس على يساري بمقعدين تصرخ(..واااو!! غريك!!)
يا للورطة!!

دعتني لمشاركتها شيئا ما ..فانسحبنا إلى ركني الأول مرّة أخرى وبدأ الحوار بملاحظة ذكية منها باللغة اليونانية(كالسبيرا)يعني مساء الخير فقلت باليونانية (الياسوف ياخرا)يعني تحياتي وقد اسعفني قاموس الترحال بهذه العبارة ثم شرحت بالانجليزية إني لم أولد في اليونان بل في القدس لأن أمي مقدسية…فعادت الرفيقة لتثني على انجليزتي واتقاني لها وتسألني أنت يهودي؟؟  فابتلعت سكينا وقلت : (سؤال غبي أيفترض ان يكون كل من يسكن القدس يهوديا!! ) فاعتذرت وقالت: ( إذا أنت مسيحي)…قلت لها (ايفترض ان كل من يسكن القدس أما يهوديا أو مسيحيا) فتابعت (عربي إذا..) فسألتها بحذر ( وهل العربي صنف ثالث يختلف عن اليهودي والمسيحي…؟؟بمعنى أن العرب ليس من بينهم يهود ولا مسيحيين يا شقراء!!)


لاحظت الشقراء (بلاندي) عليّ التوتر والتقزز من الأسئلة فاعتذَرت وقالت ( أنهم هنا لم يعتادوا السؤال عن الأصل والفصل(وهي كاذبة) وطلبت مني أن احدثها عن القدس واثينا!!)

لم يكن صعبا ان استرسل في الحديث عن الجزئية الثانية من حيث الميثولوجيا والاوديسا والالياذة وهواء البحر و(اوداسيوس) وهو يحرث شواطئ المتوسط ليزرع الملح.. وما إلى ذلك …لكنها بدت غير مهتمة بكل هذه التفاصيل وتريد فقط ان تعرف لماذا يسمون الوضع الجنسي الشاذ مع النساء بــ (غريك ستايل)!!

لم أجد اجابة تسعفني لكن خرطت كما “المولينيكس” حكاية عن مفاهيم العذرية والتحايل على العريس …..بدت أنها أكثر اندهاشا (لماذا يحتالون على العريس؟) لانتقل بشكل دراماتيكي الى القدس وهنا استفضت في الحديث عن أسوار بناها كنعانيون ويسعى لتدميرها عدو تاريخي …حدثتها عن النعناع والزعتر والبابونج والزيتون والزيت والمسجد الأقصى الذي يعتبر أقدم مكان مقدّس في التاريخ وأن هندسته الفراغية جاءت من ابعاد هندسية موجودة في السماء السابعة تطوف حولها الملائكة تسمى البيت العتيق!!

أعجبتها الفكرة جدا…وبدت جادة أكثر وهي تسأل عن سبب تركي كل هذا المجد لأكون في دولة عمرها لم يتجاوز مائة عام..!!

عادت عيناي تمسح ببطء شديد النافذة حيث خلفها يسقط المطر بغزارة…بلعت ريقي وحدّقت في عيني الفتاة بقوّة لدرجة أصابتها بما يشبه الرعب والرغبة في الفرار ثم وضعت يدي في كفها حتى تطمئن لهذا الانقلاب المفاجيء…فاستكانت كقطة( نذلة )وبادرتُ فورا بالإجابة (هل ستصدقينني؟؟) كانت مضطرة للإجابة بنعم في قالب سطوة هذا الرجل الشرق أوسطي (اوديسي)  الذي أتى من بلاد يسكنها وحش الإرهاب…..كما تعلّمت!!

اجبت بما يشبه الهمس وبصوت متحشرج لأوحي لها بالضعف واسكب مزيدا من السكينة على اعترافاتي….((كنتُ حجزت الناقة رقم 13 في قافلة تسير نحو مكّــة ذات ليلة أحد …لأحصل على حياة جديدة،،  لكنني ليلتها غفوت فوجدت نفسي صباح الثلاثاء ميتا على شواطيء الأطلسيّ…….أنت تجلسين مع رجل ميّت))!!

نهضتُ وغادرت المكان بعد أن تركتُ لها على المنضدة خاتما فضيّا في قلبه حجر يسمى (عين النمر)…!!

متأكدٌ أنا لغاية كتابة هذه السطور ما زال التحقيق جاريا…وما زالت تلك الفتاة تحدّث رفيقاتها أنها التقت برجل شرق أوسطي….مجنون..تشكّ أنه من اتباع (محمّد)!!

لكنّها الحقيقة التي لايعرفها سوى سبعة من أصدقائي المقربين ….لم أكن اكذب على الفتاة…هذا ما حصل تماماً….ولا أدري كيف…ولماذا ….فربما كانت هذه الحادثة جزءا من”تداعيات كمثرى الفوضى ” التي تسمّى كرة أرضية!!!
من مكّة إلى…..مونتريال!!!

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

أعلُ هُبَلْ: خاشقجي قتله ((التفسير العنيف)) و لوحة دافنشي!!

هشام زهران – مونتريال – صوت العرب سيل من الاستغباء والحماقات والديموغواجية حملتها سلة التحقيق …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
التخطي إلى شريط الأدوات