قليلٌ من الإرادةِ يكفي لنَنْهَض…. ولو حَبواً على الثلج ….!! – صوت العرب
الرئيسية / إفتتاحية صوت العرب / قليلٌ من الإرادةِ يكفي لنَنْهَض…. ولو حَبواً على الثلج ….!!

قليلٌ من الإرادةِ يكفي لنَنْهَض…. ولو حَبواً على الثلج ….!!

هشام زهران –اونتيريو

النظرية والتطبيق والفجوة بينهما هي المعضلة التي تطيح بكل خطط الحكومات العربية العشرية والخمسية والثلاثية ذلك ان شعوبنا كسولة تفضّل النسخ واللصق(كوبي-بيست) دون تفكير في جوهر الإبداع الحقيقي الذي وصفه المفكّر الامريكي (ايريك فروم) بالكينونة..

ليس هناك مايمنع ان نتحدّث بصراحة عن نموذج( الشَبيه أو الشَبَح) الذي يسيطر بشكل نمطي في مجتمعاتنا على كل الادوار، فلدينا شِبه رئيس وشِبه وزير وشِبه دكتور وشبه مهندس وشَبَح محامي وشبح أكاديمي وشبح ملك!!

لذلك أسباب كثيرة منها تغليب العاطفة واللاموضوعية والكسل والعزف على ربابة الماضي وندب الحاضر الحزين واللطميات والتأخر في مسألة البحث العلمي الذي تنفق عليه الدول المتقدمة ما لايقل عن 30% من موازنة الجامعات بينما تذهب موازنات جامعاتنا لرواتب المدرسين والموظفين والحرس الجامعي ولاتخصص أكثر من 2% من موازناتها للبحث العلمي وسترى الأميّة سائدة بين صفوف الاكاديميين بحيث لن تتفاجأ اذا عرفت ان عددا لايستهان به منهم لم يطوّر ابحاثا ولم يواكب مستجدات تخصصه منذ عشرين عاما ويكتفي بخمس ساعات دوام جامعي ومرتّب آخر الشهر واجازة بحث علمي يقضيها نائما في منزله!!

المسألة الأساسية أننا شعوب مسلوبة الإرادة وربما اعتدنا ان نعيش في عباءة الزعيم (بينما غيرنا من الشعوب تضربه بالصرمة )وماينقصنا هو ازاحة الوعي الزائف والتسلح بارادة التغيير فلدينا نمطيات سلوكية قاتلة نبدوا معها وكاننا نُعلّق الزمان كما نُعلّق معاطفنا الشتوية على الشمّاعة في المنزل ولايعني الزمن للكثيرين سوى ساعة حائط دائرية تدور … وحبّذا لو قفزت العقارب ولَسَعتنا لنستيقظ!!

قتلُ الوقت هي السمة الغالبة لدى مجتمعاتنا ومن أبسط الامثلة مجرّد مكالمة هاتفية نستخدم فيها عشرة عبارات قبل الدخول في الموضوع (كيف حالك؟ ماهي اخبارك ؟ ماذا تفعل؟ شو عامل ؟كيف الاوضاع؟ كيف الاحوال؟ تمام؟) هذه ديباجة مفترضة قبل ان ندخل في المكالمة..وطق الحنك!!

في البلاد المتقدمة مصطلح “قتل الوقت” ليس له وجود ويستعيضون عنه بعبارة “استثمار الوقت” …

اليوم توجهت لشراء قهوة الصباح من أشهر المقاهي واكثرها شعبية هنا وهو (تيم هورن) لاتفاجأ بصبايا ورجال من مختلف الاعمار في حديقة المدينة العامة وامام مبنى المحافظة يستمعون للموسيقى عبر مكبرات الصوت (دي جي) وتوجههم إمراة ويمارسون الرياضة فوق الثلج …الثلج ذاته الذي حين ينهمر في بلاد العرب يسبب أزمة سير وتعطيل للدوام الرسمي وفيضان الشوارع وتهريب الطلبة من المدارس والجامعات وهو لا يعتبر ثلجا مقارنة بارتفاعه مترين هنا!!

نعم يمارسون رياضة الصباح فوق الثلج وتحت الثلج وتقودهم إمراة …!!

من المناسب التفكير باستبدال كل هذا الرؤوس الفارغة التي تُسيّير مجتمعاتنا العربية بإمرأة تجعلهم يزحفون حبوا فوق الثلج !!!

قليلٌ من الارادة تكفي لننهض ولو حَبْوا على الثَلجْ فنحن ذاهبون إلى زمن تركه الآخرون منذ قرونْ!!

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

وإذا الموؤدة سُئلَت: الشَعب الأردني في مأزق!!

هشام زهران – فانكوفر نشرت صحيفة “صوت العرب الإلكترونية” قبل أيام قليلة من بدء الاحتجاجات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم