قاعدة امريكية في شمال النيجر . الخطر القادم من وراء الحدود – صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / قاعدة امريكية في شمال النيجر . الخطر القادم من وراء الحدود

قاعدة امريكية في شمال النيجر . الخطر القادم من وراء الحدود

*محمد عمران كشادة – صوت العرب – خاص 

واخيرا اصبح الامريكيون على مقربة من حدودنا الجنوبية ، ومؤكد بان التنافس والصراع على النفوذ بين الدول الاستعمارية الكبرى في منطقة الساحل الافريقي وفي جنوب ليبيا سوف تزداد حدته ، لم يعد الصراع الان مقتصرا على فرنسا وايطاليا في جنوب ليبيا وتلك المنطقة الى ما وراء حدودنا ، بل دخلت الولايات المتحدة الامريكية الى مسرح الاحداث وبقوة ، تحت عنوان ” أمريكا تبني شمال النيجر، قريبا من الجزائر وليبيا، أكبر قاعدة عسكرية أجنبية في المنطقة ” ،

كتبت مجلة ذي أنترسبت عن قاعدة أمريكية ضخمة يتم بنائها في شمال النيجر ، وهي قاعدة مخصصة للطائرات بدون طيار ، وجاء في مجلة ذي انترسبت : ( تبني الولايات المتحدة قاعدة عسكرية جوية للطائرات بدون طيار، بتكلفة مالية إجمالية تُقدر بحوالي 110 ملايين دولار، على بعد 450 كيلومترا شمال شرق نيامي في أغاديز ، وهي مدينة كانت بمثابة مركز تجاري على الحافة الجنوبية للصحراء، وليس بعيدا عن مالي والجزائر وليبيا وتشاد، وهي واحدة من أكبر الاستثمارات العسكرية الأمريكية في أفريقيا، أحدث ساحة قتال في حرب غامضة ومبهمة وباهظة الثمن ،

ومن المقرر الانتهاء منها في أواخر 2018م ، ظاهريا هي ملك للجيش النيجيري، لكن أمريكا هي من تتولى بناءها وتشغيلها والإنفاق عليها ) ، وتضيف المجلة في تقريرها : ( الولايات المتحدة هي واحدة من العديد من الجيوش الغربية التي أقامت وعززت العلاقات العسكرية مع النيجر على مدى السنوات القليلة الماضية ،

ويُشار هنا إلى أن لدى فرنسا جنودا في هذه البلاد منذ عام 2013م ، وفي عام 2015م أعادت فرنسا فتح الحصن الاستعماري في منطقة مداما ، بالقرب من الحدود مع ليبيا ، وأعلنت إيطاليا مؤخرا أنها سترسل 470 جنديا إلى قاعدة فرنسية في شمال النيجر ، وتبلغ مساحة القاعدة الأمريكية في أغاديز حوالي 6 كيلومتر مربع ) ،

ونحن في ليبيا عندما نتسأل الان عن اهداف هذه القاعدة الامريكية فلن نجد صعوبة في البحث عن اجابات شافية ، لا شك بان الامريكيين لديهم نوايا مبيتة للتدخل في جنوب ليبيا ، وبحجة مكافحة الارهاب ومواجهة تنظيم داعش وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي ، كما ان اقامة قاعدة ضخمة في شمال النيجر وفي منطقة استراتيجية تتيح للقوات الامريكية ان تتدخل في اكثر من دولة في منطقة الساحل الافريقي وشمال افريقيا ، واقامة القاعدة الامريكية الجديدة هي ايضا بمثابة رسالة واضحة الى فرنسا التي رسخت وجودها في منطقة الساحل الافريقي ،

واستطاعت في قمة باريس التي انعقدت في ديسمبر عام 2017م ان تحصل على دعم اوروبي بل ودعم عربي من السعودية والامارات ايضا لتمويل عمليات القوة الافريقية المشتركة لدول الساحل ، رسالة مفادها بانه هناك لاعب قوي ومهم على مسرح الاحداث في المنطقة يستطيع ان يفرض ما يريد على الجميع لانه الاقوى في العالم ، وان يضع خطوط حمراء امام الدول التي تتنافس وتتصارع على النفوذ في منطقة الساحل الافريقي ذات الاهمية الاستراتيجية ، والدول التي تتنافس وتتصارع على النفوذ في ليبيا ،

ان اقامة قاعدة امريكية ضخمة وبتكلفة عالية لن يكون حدثا عاديا ، بل سيكون فاتحة لعصر جديد ومقدمة لحروب جديدة وصراعات في منطقتنا ، ولكي نعرف اهمية هذه القاعدة ينبغي ان نتوقف عند حقيقة مهمة وهي بان هذه القاعدة الامريكية الجديدة تمثل اكبر وجود للقوات الامريكية في افريقيا بعد جيبوتي ،

هنا يتضح جليا التمركز الجغرافي للقوات الامريكية وفي مناطق ذات اهمية استراتيجية ، جيبوتي الدولة الصغيرة المشرفة على مضيق باب المدنب حيث اهم طرق التجارة الدولية ، واغاديز حيث تبنى الولايات المتحدة الامريكية قاعدتها الجديدة المدينة التاريخية في شمال النيجر وهي من اهم طرق تهريب المهاجرين غير الشرعيين ،

وكانت بالامس البعيد من اهم طرق تجارة القوافل بين اوروبا وافريقيا مرورا بالاراضي الليبية ، ان الولايات المتحدة الامريكية ترسخ اقدامها في منطقة مهمة ، فماذا ستفعل فرنسا التي لا تريد ان تقترب أي قوة من مناطق نفوذها التاريخية ؟.

وما هو شكل العلاقة في المستقبل بين القوات الامريكية التابعة لافريكوم والمتمركزة في القاعدة الامريكية الجديدة والقوة الافريقية المشتركة التي تقودها فرنسا في منطقة الساحل الافريقي ؟.

تؤكد الاحداث والوقائع على الارض بان الامريكيين بداوا في ترسيخ اقدامهم في منطقة الساحل الافريقي ، وان النيجر قد تتحول الى مستعمرة امريكية في ظل تركيز الامريكيين على تعزيز وجودهم فيها ، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز : ( بأن الولايات المتحدة أكملت بناء نحو نصف القاعدة الجوية “201” في منطقة قاحلة بالنيجر، لتكون بذلك أحدث خطوط المواجهة في حرب الظل ضد الإرهاب، وان المئات من أفراد سلاح الجو يعملون بشكل محموم لإكمال هذه القاعدة المخصصة للطائرات بدون طيار ) ،

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز ايضا : ( أن وحدات أمريكية تقوم بتدريب قوات النيجر بالقرب من مدرج القاعدة المنجز على مكافحة الإرهاب واتقاء كمائن الأعداء على شاكلة الكمين الذي أودى بحياة أربعة جنود أمريكيين الخريف الماضي بالقرب من الحدود مع مالي ، البنتاغون ضاعف في السنوات القليلة الماضية عدد القوات الأمريكية في هذا البلد الإفريقي إلى 800 جندي، لمحاربة تنظيمي القاعدة وداعش وجماعات متطرفة أخرى ) ،

كل ذلك يجعلنا نتسال .. ماذا سنفعل نحن الليبيين في مواجهة التمدد الامريكي الكبير على مقربة من حدودنا ؟. ماذا سنفعل لكي نحمي امننا القومي وندافع عن فزان والجنوب الليبي ؟.

ليست فرنسا وحدها اليوم من تهددنا ولديها اطماع في فزان والجنوب الليبي ، هل لدينا استراتيجية لمواجهة لعبة الكبار وهم يعيدون رسم خرائط الجغرفيا والنفوذ في منطقتنا، وما قد يترتب على ذلك من تفجر للحروب والصراعات في حالة غاب الوفاق بينهم على تقسيم كعكة الثروات ؟. وهل سيطول صمت عقلاء فزان والجنوب الليبي امام ما يلوح في الافق من اخطار وتحديات ؟.

وفي مقال للكاتب المصري عماد عنان على موقع “نن بوست” .. بعنوان “عبر بوابة النيجر .. امريكا تغزو افريقيا عسكريا” ، سنجد ما يوضح اهداف ودوافع الامريكيين من اقامة قاعدة جديدة في شمال النيجر ، يقول عماد عنان : ( وفيما يتعلق باهتمام أمريكا بإفريقيا وتوجيه دفة الحضور العسكري والسياسي تجاهها، فيعود ذلك في المقام الأول إلى امتلاكها – إفريقيا – لأهم مضيقين لحركة التجارة العالمية، حيث يمر من خلال قناة السويس معظم البترول الخليجي الذي يصدر للولايات المتحدة وأوروبا “70% من النفط الخليجي” ، علاوةً على ذلك يمر من خلال مضيق هرمز 40% من نفط العالم، والذي تسيطر عليه المنطقة الإفريقية من خلال مضيق باب المندب وخليج عدن على الطريق البحرية الموصلة إلى خليج هرمز ، تأمين واستقرار التنقيب عن النفط والمعادن في إفريقيا،

يعد أحد أبرز دوافع الولايات المتحدة لإنشاء قاعدة عسكرية خاصة في إفريقيا ، ومن ثم تسعى واشنطن إلى إحكام السيطرة على مقاليد الأمور في هذه الممرات الدولية، أو على الأقل ضمان تواجد عسكري قوي يمنح لأمريكا الأفضلية في مواجهة الأخطار المحدقة بها في إفريقيا، خصوصًا في مواجهة التوغل الصيني ثم الروسي والهندي في إفريقيا، والذي تجاوز حد البحث عن فرص استثمارية إلى التدخل في شؤون الدول عسكريًا وأمنيًا ) ، ويضيف عنان : ( كما أن تأمين واستقرار التنقيب عن النفط والمعادن في إفريقيا، يعد أحد أبرز دوافع الولايات المتحدة لإنشاء قاعدة عسكرية خاصة في القارة، لا سيما بعد الاضطرابات التي تكررت في حقول النفط في منطقة دلتا النيجر خاصة في الحقول النيجيرية منذ عام 2003م ، والتي دقت ناقوس خطر لدولة تعتمد بشكل كبير على نفط هذا الإقليم،

ويمكن تفهم ذلك في ضوء تقارير استراتيجية أمريكية تشير إلى تلبية القارة الإفريقية 25% من احتياجات الولايات المتحدة من النفط، إضافة إلى التصدي للجماعات الإرهابية، حيث يعد هذا السبب هو المبرر المعلن لتبرير التواجد العسكري الأمريكي في القارة ) ، اننا امام تحديات تفرض نفسها عند حدودنا الجنوبية ، وعلينا بان نعمل لمواجهتها .

*مدير مكتب صوت العرب – ليبيا – طرابلس

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

أول ظهور لـ”عباس” من داخل مستشفى يتلقى فيه العلاج – فيديو وصور

صوت العرب – رام الله – ظهر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مساء الإثنين، عبر شاشة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم