في ذكرى رحيل  قنديل ناس الغيوان..." العربي باطما"..البلبل الصدّاح..وعريس الأغنية الغيوانية.. كان صوت المقهورين في سنوات الجمر والرصاص - صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / في ذكرى رحيل  قنديل ناس الغيوان…” العربي باطما”..البلبل الصدّاح..وعريس الأغنية الغيوانية.. كان صوت المقهورين في سنوات الجمر والرصاص

في ذكرى رحيل  قنديل ناس الغيوان…” العربي باطما”..البلبل الصدّاح..وعريس الأغنية الغيوانية.. كان صوت المقهورين في سنوات الجمر والرصاص

في ذكرى رحيل  قنديل ناس الغيوان…” العربي باطما”..البلبل الصدّاح..وعريس الأغنية الغيوانية.. كان صوت المقهورين في سنوات الجمر والرصاص

رسمي محاسنة – خاص صوت العرب 

مرت قبل ايام ذكرى رحيل  “العربي باطما”، عريس الأغنية الغيوانية،مؤلف الأغاني والبلبل الصداح، والروائي، وكاتب السيناريو والممثل السينمائي.ونجم فرقة”ناس الغيوان” واحد مؤسسيها. حياة اختزلها في روايتين هي ” الرحيل ” والثانية هي ” الألم ” وهي نوع من  السيرة الانشطارية ، التي امتزج فيها الخاص بالعام وبوح شديد فيه صدمة شديدة  وحساسية عالية ، عن مسيرة تعرجت مابين إنكسارات ونجاحات ونجومية .
والحديث عن “العربي باطما ” لا ينفصل ابداً عن فرقة  ناس الغيوان، مرتبط بمجمل ظروف وطنية مغربية وعربية وعالمية، فعلى الصعيد العالمي كان اليسار العالمي في ذروة صعوده، وحركات التمرد الاجتماعي في اوروبا، مثل “الهيبز”، وفرق موسيقية عبرت عن رفضها واحتجاجها على المؤسسات الاجتماعية والسياسية والتعليمية والعسكرية، فيما كان العالم العربي ما يزال يعيش صدمة هزيمة 1967، وضياع ما تبقى من فلسطين، والمغرب يعيش سنوات الجمر والرصاص، وما رافقها من إقصاء و تهميش، وتغييب لصوت المواطن، واستقواء المؤسسة الأمنية.وقد ولدت فكرة “ناس الغيوان من رحم مجمل هذه الظروف، مع ملاحظة ان الاعضاء المؤسسين سواء الذين غادروا، او استمروا، لم ياتوا من الجامعات او الاحزاب والنخب المثقفة، إنما جاؤا من جحيم المعاناة، متسلحين بالموهبة والجرأة، والانحياز الى عامة الناس.


”    العربي باطما ” ولد في عائلة معدمة ، والده كان يعمل في سكة الحديد ، وانتقلت العائلة ما بين الصحراء واطراف المدينة الى أن استقرت في ” الحي المحمدي ” أحد أكثر الأحياء ” الدار البيضاء ” فقراً ، ولم ينتظم بالمدرسة ، وفي ظل غياب سلطة الأسرة  و الأب ، والفقر الشديد ، وجد ” العربي ” نفسه في طريق المشاكسة  والجنوح وهو ما عبّر عنه بوضوح وشفافية في رواية ” الرحيل” ، لكنه لم يغب عن الوعي ، فقد كان يمنح نفسه وقتاً للتأمل والإعتكاف ، ووجد في نفسه ميلاً نحو التمثيل والغناء ، فانضم الى فرقة مسرحية ، وسافر الى باريس لكن الفرقة لم تجد النجاح المطلوب ، واستمرت مغامرة العربي في ” مسرح البلد ” بعد أن ضمهم ” الطيب الصديقي ” واكتشفوا تأثير الأغنية على الجمهور فكان أن التقط المؤسس الراحل ” بوجميع ” الفكرة ، وقرر إنشاء فرقة غنائية مستقلة ، انضم اليها ” العربي باطما ” ولم تكن الرؤية واضحة ، حتى بإختيار اسم الفرقة إلى ان استقروا على اسم ” ناس الغيوان “

مجموعة من الشباب القادمون من فقر ” الحي المحمدي ” من رائحة التراب من وجدان الناس ، من وحي المعاناة  والألم  والفقر ، روحهم المتوثبة نحو الحرية والخلاص والانحياز لبيئتهم واهلهم وامهاتهم اللواتي تعلموا منهن الكثير من الغناء .

ومنذ البداية كانت مرجعية الفرقة ، هو التراث المغربي الهائل الذي يمثل ” عبد الرحمن المجذوب ” مصدراً رئيسياً ، وله تلاميذ   من المجاذيب الممتدين عبر السنين ، فكان إن ذهبت المجموعة الى المنبع الأصيل ، بكل ما يمثله من بساطة وعمق، والعذابات المتراكمة التي عبر عنها الوجدان الشعبي ، ليأتي ” الناس الغيوان ” ويكونوا هم الممثل الحقيقي لهذا الوجدان ،وتخليص الاغنية المغربية في تلك المرحلة من البكائيات والغيبيات، فكان المؤسس ” بو جميع ” هو الذي ينظم معظم الغناء، لكنه غادر في موت مفاجيء و”ملتبس”، لا يزال لغزا حتى اليوم، وفي اجواء صدمة الرحيل، والخوف على استمرارية الفرقة، ظهر “العربي”، ليتولى زمام الأمور ، حيث أعاد إنتاج هذا الموروث بصياغة صادقة ومعبرة ، دون الوقوع في الخطابة السياسية أو التلون بأي من الوانها.، فقط كان الوطن”المغرب” حاضراً، والوطن الكبير” العربي ” كذلك ،وحكما كانت فلسطين حاضرة بقوة ، القدس، صبرا وشاتيلا، والهم العربي ،و كان ” صهيون ” يتردد ايضاً كون الصهاينة هم الشر والسوس الذي يعيق مسيرة الامة.

” العربي باطما ” وبحكم شخصيته المتمردة كان صدى حقيقياً ، لواقع اجتماعي صعب، من فقر وغياب للعدالة، ولذلك فإنه من الظلم ان نطلق على “ناس الغيوان ” انهم كانو ظاهرة ، او متطلبات مرحلة بل هم تعبيراً حقيقياً عن مرحلة كاملة من تاريخ المغرب والأمة .هم صانعي وجدان شعبي، وشهود على مرحلة كان عنوانها الصمت، وكانوا هم الصوت الأكثر جرأة بالتعبير عن ذلك المكتوم في صدور الناس. والذي يتابع يجد ان كل اغنية هي بمثابة بيان احتجاجي، وصرخة ،و ” لا ” كبيرة في وجه الظلم والفقر والإقصاء وبوح عن المكتوم في صدور المقهورين.


فهم القادمون اصلاً من رحم المعاناة ومن بيوت الصفيح ، وهم الذين وقفوا على اطراف المدينة يرقبون الظلم الاجتماعي والتمييز الطبقي واحتكار السلطة والمال والقوة والعنف ، وبالتالي لم تكن لهم حساباتهم الخاصة ، كانت وجهتهم هي عموم المقهورين المسورين بحضرة الألم والمعاناة والعذاب.وكان منطقيا هذا الالتفاف الجماهيري حولهم، وهذا السلك الغيواني المتوهج الذي يربط بين أجيال المغرب، وكثير من الشباب العربي.لا بل لهم امتدادهم العالمي،ويكفي ان مخرجا عالميا بحجم “مارتن سكورسيزي”،وقع تحت تأثير موسيقى الغيوان، التي الهمته واحدا من أفلامه المهمة، وقام بالتقديم لكتاب ضخم عنهم بثلاث لغات،العربية والفرنسية،والانجليزية.

“ناس الغيوان”مسيرة إنسانية وفنية وفكرية راقية ، لايمكن فصلها إطلاقاً عن إرهاصات تلك المرحلة التي عاشها المغرب بعد الإستقلال ، ولا عن مجمل التحولات العربية والعالمية ، فكان خطابها موجهاً الى كل الفئات، وتحدت المسكوت عنه في موسيقاها ومفرداتها والحانها، وكانت بمثابة تعبير عن نضال شعبي له أبعاده الوطنية والانسانية ، فلم يتراجعوا عن خطوط النار ، والتزموا بالطبقة التي جاؤوا منها ينتمون إليها ،وبقوا على وفائهم للانسان البسيط وهمومه وأحزانه ، ولم يقعوا في غواية الشهرة والمال ، لان هدفهم الأسمى كان التعبير عن الناس في مواجهة قاسية لا تعرف التراجع،ولم يقبلوا ان يكونوا تحت مظلة أي حزب سياسي، لانهم كانوا أكبر من ذلك بكثير،لان الجماهير كانت هي حزبهم الأكبر.

ومع موت ” العربي باطما ” في (07/02/1997) يكون القنديل قد غادر الى حيث لا رجعه لكن قنديل الأمل بالأجيال الجديدة وبالمستقبل الذي غنى له ” العربي ” في موال أغنية ” السقام ” ما يزال حاضراً وما تزال أغاني من “الناس الغيوان ” مرجعية ” وزاداً للناس البسطاء والمثقفين انهم ” احباب الغيوان ” الذين غامروا بروح الشباب تصدوا لمهمة عظيمة وانتجوا هذا الفكر الراقي .


ونحن نستذكر ” العربي باطما ” استذكر لقائي معه في بداية التسعينيات ، وعتبه علينا هنا في المشرق العربي ، لاننا لم نبادر للتقدم باتجاه ثقافة المغرب العربي ، رغم أن فلسطين والعرب حاضرين بقوة في غناء وموسيقى وفكر”ناس الغيوان “، وكان ” رحمه الله ” يسأل عن مدى فهمنا هنا في ” المشرق العربي ” للمفردة المغربية ، الموغلة في المحلية ، وكان جوابي ، ان نقص معرفتنا بكثير من المفردات ، يعوضه احساسنا والموسيقى ، والأداء العالي المحمل بشحنة انسانية هائلة من المشاعر في غناء الفرقة.

•    عليك الرحمة يا مجذوب الغيوان ، فأنت الآن الحاضر بقوة شاهداً على تنازل غاب” البلبل الصداح ” بكل ما يحمله صوته من قوة ، و شجن وحزن ، وتفاؤل ، بحضوره الطاغي ، وقامته المهيبة ، وشعرة الطويل المنسدل ، وملامح الفروسية والجرأة التي يحملها وجهه، صوت يحمل موسيقاه الداخلية التي تمايل ورقص معها الشباب المغاربي ، رقصات أقرب للصوفية والهذيان ، كأن صوته معادلا للواقع البائس الذي يعيشونه ، يحملهم الى عوالم ” مشتهاة” تحملهم ولو لبعض الوقت ، الى عالم من صناعتهم واحلامهم ، ونموذجها امامهم ، انه ” العربي “يكفي فقط ان نسمعه ونشاهده وهو يقدم موال اغنية ” السقام” ، التي يستصرخ فيها أهله ومجتمعه ، ويتساءل عن الضوء الذي ما يزال محجوبا ، والحق للناس بحياة انسانية كريمة تليق بهم .

“العربي باطما” و”ناس الغيوان” النموذج الملتزم،صاحب روايتي ” الالم” و” الرحيل”، وملحمة الهمام حسام، وحوض النعناع،وهم نموذج الاغنية السياسية في العالم العربي، لم يساوموا، كما يفعل اليوم بعض من يصنفون أنفسهم تحت عنوان” الاغنية السياسية”….و” ما يدوم حال.. يا مجذوب الغيوان”.


 

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

عاصفة في الاردن وإسقاط سياسي على نكتة سيدة تصر على إستعادة”شرشفها السعودي” من زوجة ولدها – صور وفيديو

صوت العرب – عمان – يمكن القول وبكل بساطة ان حديث هاتفي بسيط وإعتيادي في …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
التخطي إلى شريط الأدوات