في ذكراه الثامنة.. هل يزهر الربيع العربي من جديد؟ - صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / في ذكراه الثامنة.. هل يزهر الربيع العربي من جديد؟

في ذكراه الثامنة.. هل يزهر الربيع العربي من جديد؟

صوت العرب – القاهرة –  أربعة أسابيع من الاحتجاجات الشعبية العارمة في تونس بدأت بإحراق الشاب محمد البوعزيزي نفسه، يوم 17 ديسمبر 2010، احتجاجاً على استهداف مصدر رزقه من قبل الشرطة في ولاية سيدي بوزيد، انتهت يوم 14 يناير 2011 بهروب زين العابدين بن علي إلى السعودية، ففتح انتهاء حكم استبدادي استمر 23 عاماً شهية الشعوب المقهورة للتغيير، وانتقلت عدوى الاحتجاجات لتصل إلى اليمن ومصر وليبيا وسوريا، وتتحول ثورات التغيير إلى أحداث دراماتيكية بعد ذلك.

شرارة الربيع العربي

موجة الاحتجاجات الشعبية التي أتت بعد أحداث تونس أُطلق عليها تسمية “الربيع العربي”؛ نظراً لكون مفجريها من الشباب الباحثين عن الحرية والكرامة.

وإلى القاهرة انتقلت شرارة الثورة في 25 يناير، ويتزامن هذا التاريخ مع الاحتفال بعيد الشرطة، فنددت المظاهرات بقمع الشرطة وقانون الطوارئ، ودعت إلى إسقاط نظام الرئيس حسني مبارك، الذي تولى السلطة على مدار 30 عاماً.

وتحت الضغط أعلن نائب الرئيس عمر سليمان، يوم 11 فبراير، تنحي مبارك عن منصب الرئاسة وتولي المجلس الأعلى للقوات المسلحة إدارة شؤون البلاد، لتنتهي الثورة بعد ذلك بانقلاب 3 يوليو 2013، وتعود مصر بدعم دولي وإقليمي إلى المربع الأول.

ومن صنعاء يوم 11 فبراير 2011، بدأت الاحتجاجات الشعبية بمظاهرات طلابية وأخرى لنشطاء حقوقيين نادت برحيل علي عبد الله صالح، الذي اضطر لإعلان أنه لن يرشح نفسه لفترة رئاسية جديدة ولن يورث الحكم لابنه أحمد، في 2 فبراير.

هذا التنازل لم يرضِ الثوار، فانضم قادة عسكريون للثورة، منهم علي محسن الأحمر، وخاضت الفرقة الأولى مدرعة بقيادته اشتباكات متقطعة مع الحرس الجمهوري دفاعاً عن الثوار، وفي 23 نوفمبر وقع صالح على المبادرة الخليجية، التي عطّل بموجبها الدستور، واعتبرت المبادرة مرجعية دستورية لإدارة البلاد، وتسلم عبد ربه منصور هادي رئاسة اليمن، في 21 فبراير 2012، وما لبث صالح أن تآمر على الثورة بدعم إقليمي، لتتحول إلى حرب أهلية طاحنة ما زالت تدور رحاها إلى اليوم.

وكانت الانطلاقة الحقيقية للثورة السورية في 18 مارس من العام نفسه، وتحت شعار “جمعة الكرامة” خرجت المظاهرات في مدن درعا ودمشق وحمص وبانياس، وقابلها الأمن بوحشية، وتحولت المظاهرات إلى أحداث دامية، ما أدى إلى انتشارها لتعم العشرات من مدن سوريا، واستمرت بعدها بالتوسع والتمدد شيئاً فشيئاً.

وفي 25 أبريل أطلق جيش النظام عمليات عسكرية في درعا ودوما هي الأولى من نوعها، تسببت بتحول الثورة السلمية إلى ثورة مسلحة، حولت البلاد إلى ساحة مواجهة دولية.

ومن ليبيا وقّعت 213 شخصية ممثلة لمجموعة من الفصائل والقوى السياسية والتنظيمات والهيئات الحقوقية الليبية بياناً طالبوا فيه بتنحي الزعيم الليبي معمر القذافي، مؤكدين حق الشعب الليبي في التعبير عن رأيه بمظاهرات سلمية دون أي مضايقات أو تهديدات من قبل النظام، فكانت الاستجابة قمعاً وسجوناً وتعذيباً ومطاردة وسلاحاً فتاكاً، حوّل الثورة السلمية إلى مواجهة عسكرية انتهت بمقتل القذافي، في أكتوبر 2011.

الثورات المضادة

مخرجات الربيع العربي نبهت الدول القمعية في الإقليم إلى أن عروشهم ليست بمنأى عن الارتدادات الزلزالية للثورات، كما أن العامل الدولي رأى أن ما تمخضت عنه الثورات لا يخدم مصالحه في المنطقة، فوظفت دول الإقليم بدعم دولي الفئة المتضررة من زوال الأنظمة القديمة، والتي سعت لاستعادة زمام الأمور عبر الانقلاب على الثورات، هذه التحركات قادها من يعرفون برجال الدولة العميقة، وعرفت بـ”الثورات المضادة”.

دولة الإمارات كانت الداعم الأكبر لتلك الثورات المضادة، بقيادة حاكمها الفعلي ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد، الذي لم ينتظر الربيع العربي ليطرق أبواب بلاده، فشرع بكل ما يملك من قوة في السنوات الأخيرة لإجهاض الثورات في مصر وليبيا وتونس واليمن.

طارق الزمر، الرئيس السابق لحزب البناء والتنمية المصري، يرى أن ما وصفه بـ”ثالوث الشر المتمثل بالسعودية والإمارات وإسرائيل” هو المحور الذي شعر بالضرر والتهديد من الربيع العربي، لذلك عمد إلى توظيف كل الأدوات للانقلاب على الثورات.

وأضاف الزمر : إن “دعم المحمدين (بن زايد وبن سلمان) للثورات المضادة بدأ بانقلاب مصر ضد الشرعية، وانتقل إلى ليبيا ثم اليمن، وملامح التآمر على ثورة تونس واضحة وضوح الشمس”.

وتابع رئيس مركز حريات للدراسات السياسة: “تحرك السعودية والإمارات ضد الربيع العربي أخذ شكلاً هجومياً وليس دفاعياً، لأنهم شعروا بالتهديد المباشر من موجة الوعي التي اجتاحت الأمة، لذلك، وعلى قاعدة الهجوم أفضل طريقة للدفاع، بادروا بمهاجمة الثورات”.

وأكد أن “الأموال الطائلة التي ضختها الإمارات والسعودية في دعم الثورات المضادة أثمرت عن نجاح هش، سرعان ما بدأ يتبدد وتأخذ الإمارات حجمها الطبيعي في المنطقة، وبعد مقتل الصحفي جمال خاشقجي، وانشغال السعودية بمواجهة العالم الذي سلط الأضواء على الأوضاع الداخلية للمملكة، وعلى مأساة حرب اليمن، ستدرك القيادة السعودية أنها ورطت نفسها في ملف أكبر من حجمها، فالشعوب أكبر من الحكام مهما بلغوا من القوة والجبروت، ومهما كان حجم الدعم الخارجي الذي يحظون به”.

الموجة الثانية من الربيع

بعد مرور ثماني سنوات على انطلاق “ثورات الربيع العربي” وما آلت إليه المواجهة بينها وبين الثورات المضادة، اندلعت احتجاجات شعبية واسعة النطاق في السودان أولاً، ثم تلتها بأسابيع الجزائر، مطالبة بتغيير في نظامي البلدين لتبعث الروح في الثورة من جديد كما يرى محللون.

سيف الدين عبد الفتاح، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، يرى أن “الثورة فعل مستمر وهي فعل سياسي، كما أن السياسة فعل ثوري، لذلك ما يجري في السودان والجزائر هو حالة من استئناف وتجديد لحالة التغيير والثورات في الدول العربية، فكلا البلدين محكوم بالعسكر، ورغم تحذير الأنظمة من حالة التغيير والتلويح بما حدث في البلدان التي ثارت فإن الثورة استمرت وصعدت من مطالبها، بعكس ما كانت تتوقع تلك الأنظمة”.

وأضاف: “إن هذه الحركة ستحفّز الثورات في البلدان الأخرى التي تعطل فيها العمل الثوري على العودة إلى الحركة في مصر واليمن وليبيا وسوريا، وستكون عودتها أكثر وعياً وحكمة وإدراكاً لعوامل النجاح والفشل بحكم التجربة الماضية”.

وتابع عبد الفتاح: إن “الشعوب العربية اليوم باتت أكثر وعياً بعد الصدام بين الربيع العربي والثورات المضادة، فلو نظرنا مثلاً إلى مظاهرات الجزائر نجد الثوار يتحدثون في محاذير، وينبه بعضهم بعضاً إلى أمور يقولون لا نريد أن نقع فيما وقع فيه المصريون أو السوريون، وهذا يدل على حالة وعي وإدراك ستجعل من موجة الثورات الجديدة أكثر حكمة وقدرةً على التغيير”.

محمد إلهامي، الكاتب والمؤرخ المصري، رأى أن من الطبيعي أن الدول العربية تتأثر بالأحداث التي تجري فيما بينها، لذلك يمكن أن نجزم أن ما يجري في السودان والجزائر هو موجة ثانية من موجات الربيع العربي.

وتابع إلهامي حديثه  بالقول: “لو نظرنا إلى ما قبل هذه اللحظة بنصف قرن لوجدنا أن ما يحدث في مصر يؤثر في سوريا، وما يحدث في العراق يؤثر في ليبيا، فموجات التحرر من الاستعمار تتابعت في الدول العربية، وكذلك موجات الانقلابات العسكرية، وقبل ذلك بقرن تجد ثورة 1919 في مصر، تجاورها ثورة العشرين في العراق، وثورة ما بعد العشرين في الشام”.

الوعي وصناعة التغيير

إلهامي شدد على أن “الموجة الثانية من الربيع العربي تحتاج إلى وعي لكي تتمكن من صناعة التغيير، فالموجة الجديدة تواجه بمكر أشد من المكر الذي وُوجهت به الموجة الأولى، وقد لاحظنا ذلك في السودان والجزائر، اللذين حاولت النظم فيهما امتصاص الثورة”.

وأضاف: “على القيادات التي يفرزها الحراك الجماهيري أن تعي حجم هذا المكر وأن الثورة في خطر شديد، فالأنظمة الحاكمة تهتز بالاحتجاجات، وعندما تستعيد زمام الأمور تنتقم من الذين ثاروا وتعيدهم مرة ثانية إلى السجون والمنافي أو تجعلهم حبيسي الصمت في منازلهم، لذلك لا بد من استثمار لحظة الوعي الثوري لدى الأمة وإمساكها كي لا تفلت”.

محمد المختار مدير مركز الجزيرة للدراسات، قال : إن “الوعي حالة تراكمية وليس مثل الدواء؛ حقنة أو كبسولات تؤخذ فيتشكل الوعي، ففي الموجة الأولى من الربيع فشلت الأحزاب والنخب السياسية أو أُفشلت في توظيف الربيع توظيفاً صحيحاً، لذلك ضاعت الجهود الثورية لكنها تحولت إلى خبرة”.

وأضاف: “أرى أن الموجة الثانية من الربيع العربي إن وقعت فستكون النخب فيها أكثر وعياً لما يجب أن يكون عليه الحال، وكلما تجذر هذا الوعي تكون نتائج الفعل الثوري أكثر عمقاً وتأثيراً”.

وبخصوص عمل شبكة الجزيرة، وهل هي مشاركة في صناعة الوعي لدى الجماهير، قال المختار: إن “الجزيرة بحد ذاتها حالة وعي، وقد آلت على نفسها أن تكون مع الجماهير وأن تنحاز للأمة، وتساعد في صناعة الوعي بما يحقق مصلحة الشعوب”.

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

مقطع صوتي لمضيفة بـ”الخطوط الجوية السعودية” تستغيث أثناء تفجيرات سريلانكا

 سيرلانكا – صوت العرب – كشفت صحيفة “سبق” السعودية، عن مقطع صوتي قالت إنها حصلت …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
التخطي إلى شريط الأدوات