عاصفة تلاحق العاصوف: حقيقة غائبة أم تشويه متعمد؟ - صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / عاصفة تلاحق العاصوف: حقيقة غائبة أم تشويه متعمد؟

عاصفة تلاحق العاصوف: حقيقة غائبة أم تشويه متعمد؟

خالد الشايع* – صوت العرب 

قبل أن يبدأ عرضه، أثار مسلسل العاصوف السعودي الجدل، لأنه يتطرق لمرحلة حساسة من تاريخ السعودية، تاريخ ما قبل الصحوة الإسلامية التي نشطت في أواخر السبعينيات.

تدور أحداث المسلسل المأخوذ من رواية للراحل عبدالرحمن الوابلي حول التغيرات التي طرأت على مدينة الرياض خلال خمسة عقود، ويرصد ما يعرف بالطفرة والتحولات الفكرية التي شملت بعض المجتمع. حظي المسلسل بدقة متناهية في الإنتاج، لم تبخل قناة mbc  عليه، حتى بالسيارات القديمة النادرة، كما أنها بنت مدينة متكاملة على مشارف دبي  بمساحة ٦٥٠٠ متر، بدت وكأنها قطعة من الرياض عام ١٩٧٠، وهي الفترة الأكثر حساسية في تاريخ السعودية.

كان من المفترض أن يُعرض المسلسل المكون من ثلاثة أجزاء العام الماضي، إلا أن القناة الناقلة فضلت تأجيل عرضه لهذا العام، بهدف أن يكون أكثر تكاملاً، والمجتمع أكثر تقبلاً له.

لم يكن المسلسل لينال كل هذا النقد، لو أن القائمين عليه لم يؤكدوا مراراً وتكراراً أنه يقدم صوره للمجتمع السعودية، لهذا لم يُعتبر عملاً فنياً، بل انعكاساً لصورة المجتمع في ذلك الوقت، وهو ما أكده ناصر القصبي الذي قال:” يبدأ العمل مع أحداث اجتماعية لأسرة سعودية، تتقاطع معها علاقات شخصيات أخرى، وقد حاولنا تبسيط العلاقات الإنسانية، بعيداً عن التكلف الدرامي وافتعال في الشخصيات”، وأضاف: “كنا حريصين على أن تكون الأحداث واقعية وأشخاصنا طبيعيين، من لحم ودم نراهم في يومياتنا، من دون تجاهل التحرك السياسي الذي يسير في خلفية العمل ليعطي انطباعاً عن المرحلة الزمنية التي نتكلم عنها”.

مؤيدون بقوة

لمسلسل “عاصوف” مؤيدون، منهم الإعلامي عبدالرحمن الراشد، مدير قناة العرب السابق، الذي أكد في مقالة في صحيفة الشرق الأوسط، أن من عارض المسلسل من المتطرفين، وقال :”لسوء حظ كارهي العاصوف  أنه سلسلة طويلة، هذا الجزء الأول منها، المتطرفون ضده لأنهم يَرَوْن فيه محاولة لهدم ما بنوه في العقدين التاليين وسموه (الصحوة)، وهم محقون. فالمسلسل يقدم صورة مجتمع سعودي محافظ متدين من دون التشوهات التي أدخلها المتطرفون في أعقاب الثورة الإيرانية والتي شوهت العالم الإسلامي كله لا السعودية وحدها”.

وأضاف :”المتطرفون محقون في غضبهم لأن المسلسل فتح الصندوق القديم، فأكثر من ثمانين في المائة من المشاهدين لم يعيشوا تلك الحقبة، وأغلبهم يتصورون أن مدينة الرياض القديمة كانت بلدة مظلمة، وسكانها كانوا جهلة منغلقين متطرفين”، ويشدد الراشد في مقالته على أن الحقيقة عكس ذلك، وأن تاريخ المدينة، وتاريخ البلد كله، تم طمسه وأعيدت كتابته، وشهود الزُور هم الذين يريدون إيقاف مسلسل  العاصوف ، وحرمان الناس من اكتشاف الحقيقة.

  • بحسب كثيرين، لم تكن الصورة التي قدمها مسلسل “العاصوف” جيدة، لهذا كان من المتوقع أن يثير الجدل بين تيار الصحوة الإسلامية وبين تيار أكثر اعتدالاً وانفتاحاً
  • فتح مسلسل “العاصوف” الصندوق القديم، فأكثر من 80% من المشاهدين لم يعيشوا تلك الحقبة، وأغلبهم يتصورون أن مدينة الرياض القديمة كانت بلدة مظلمة”
  •  “المتطرفون ضده لأنهم يَرَوْن فيه محاولة لهدم ما بنوه في العقدين التاليين وسموه (الصحوة)، وهم محقون”

وتابع:”يهاجمون العاصوف لأنه سلط الضوء على حقبة بقيت في الظلام عن عمد والمتطرفون من الصحويين يريدون إطفاء النور. وما يزيد غضبهم أنه يتزامن مع عودة الوعي وعودة الحياة والعودة إلى ما قبل 1979. هذا هو مجتمعنا القديم الحقيقي بفضائله وعيوبه، طبيعي جداً”.

في الجانب نفسه، أعتبر الناقد الفني فاضل العماني المسلسل قطعة فنية جيدة، وكتب :”العاصوف دراما سعودية رائعة تغوص في حقبة السبعينات بكل ما تحملها من بدايات وتناقضات للكثير من التفاصيل الحياتية، مسلسل، قد يكون أهم من عشرات الكتب والتقارير، سحر الدراما لا يُقاوم”.

وكتب عادل الحسينان :”العاصوف احداث وقعت وصورت. اما تفسير تلك الاحداث بأنها تهدف لأمور سلبية فهذا يعود للمتلقي وحسب فكره ومعتقده وثقافته، وبالأخير جميع الافلام والمسلسلات على نفس النهج”.

بعضهم، أستغرب النقد المبالغ فيه للمسلسل قبل أن يبدأ، ومنهم الداعية والباحث الشرعي عبدالعزيز الموسى، الذي كتب :”أثارت تعجبي واستغرابي تغريدات نقد كتبها رئيس أحد مراكز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالرياض لمسلسل العاصوف، فلا أعلم إن كان يشاهد المسلسل فهو يناقض عمله الذي ينكر فيه على السافرات والمتبرجات ويشاهدهن في المسلسل، وإن كان لم يشاهد فبأي بينة ينتقد، فالنقد لا يكون بمجرد الخبر”.

صورة مشوهة

بحسب كثيرين، لم تكن الصورة التي قدمها المسلسل جيدة، لهذا كان من المتوقع أن يثير الجدل بين تيار الصحوة الإسلامية وبين تيار أكثر اعتدالاً وانفتاحًا، فأتهم الصحويون، المسلسل بأنه يحاول تشويه صورة المجتمع السعودي وإظهاره بمظهر لا يليق به، وهو ما ظهر من خلال بعض المشاهد، مثل مشاهد الحب، والطفل اللقيط الذي عُثر عليه في الحلقات الأولى، ومشاهد الرقص والحجاب الخفيف، ودار معظم النقاش حوله.

هذه الجرأة دفعت الباحث الشرعي عبدالله محمد الشبانات للتحذير من مشاهدة المسلسل، مؤكدًا أنه يقدم مادة تاريخية مزيفة، واصفاً إياه بأنه عبث في التاريخ، وأنه يحاول أن يوجد لليبرالية تاريخاً مزعوماً، وأضاف :”لم يستند مسلسل العاصوف إلى أي مرجع تاريخي بل كل المراجع والوقائع تحكي عكس ما يحكيه، فإذا خرج المسلسل بخلاف الواقع من التحريف والكذب فلن ينتج إلا ثقافة معكوسة محرّفة تبطئ التنمية وترفض المجتمع بكل مكوناته وثوابته الدينية والوطنية والسياسية والاجتماعية وتضر باللحمة الوطنية”.

وعلى تويتر، كان الجدل ساخناً، بين المعارضين الذين يرونه تشويهاً لمجتمع كان أكثر تحفظاً، وبين من يرونه يقدم صورة لمجتمع أكثر طبيعية، نشط وسم #العاصوف بشكل لافت منذ بدء عرض حلقاته، وفيه اِتّهم ناصر من فترة التسعينيات الهجرية إلا السلبي منها.

واستغرب الناشط والإعلامي محمد اليحيا الطريقة التي قدم فيها المسلسل المجتمع متهماً mbc بتعمد التشويه، وكتب :”في أي عمل درامي سعودي تنتجه #mbc ليس المهم القصة ولا الإخراج ولا الحبكة الدرامية، المهم أن يرتكز على الإساءة للدين تصريحاً أو تلميحاً،  كل ملتزم بدينه بالضرورة رجعي أو إرهابي، تشويه صورة المجتمع السعودي، غرس سلوكيات وأخلاق تتعارض مع الدين والعادات الطيبة”.

وطالب فيصل العنزي بمحاسبه القائمين على المسلسل، وأضاف :”على وزير الأعلام التحرك من الآن وفتح تحقيق شامل ويشمل القنوات التي تقوم بعرض هذا المسلسل. جيل كان قدوة لكل الأجيال. هذا ما وجده الكاتب الذي كتب لنا عن تاريخ المملكة ويعرض في شهر الخير. جيل السبعينات اجدادنا يجب محاكمتكم”.

في الطرف المنتقد أيضاً اعتبرت هيفاء التميمي ما حدث تشويهاً متعمداً، وليس فناً وقالت :”مسلسل يدعي ان عيال الحمايل والأسر الشريفة أبنائهم زناه يغتصبوا النساء في البراري، يعني أن الأسر الشريفة هي سبب الفساد، والله عيب الناس ترتفع حتى عن رؤية هذه القصص فكيف تلصق في مجتمعنا المحافظ”، وأضاف :”الإنسان الحر الشريف لا يرضى تصوير مجتمعه بمثل ما مثله #العاصوف، ظلمت يا القصبي نفسك ومجتمعنا أنت وممثلين السوء من شارك في المسلسل، جداتنا ما يعرفون السوالف التي تمثلها وكان العار ما وراه غير القتل”.

أيضاً يؤكد عبدالله العجلان أن القصبي كان يمكن أن يقدم عملاً أفضل مما قدم، وقال :”يملك ناصر القصبي الموهبة الفنية الابداعية التي تؤهله ليكون النجم الأول في الخليج، لكنه للأسف لم يقدرها وأساء استخدامها في أدوار تشوهه أكثر من أن تضيف له شيئاً”. وأضاف :”لو عرف ناصر قيمة موهبته وسخرها للارتقاء برسالته لكان محبوباً وقريباً من كل فئات وشرائح المجتمع”.

وتساءل عبدالله النصار عماذا يريد أن يقدم المسلسل، وكتب :”مغازل أطفال الجيران!! تشويه قبيح للطفولة في السعودية، ما هي الرسالة التي يراد إيصالها من خلال #العاصوف”.

* محرر وصحافي سعودي

رصيف22
تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

الشيطان يعظ .. إنتقاماً لـ خاشقجي ..!!

صالح الراشد نقف مع حرية الاعلام ونقل الحقيقة كما هي دون تزيف ، ونرفض التعرض …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
التخطي إلى شريط الأدوات