صندوق النقد الدولي في مرمى مؤسسات الأردن :هل د. رجائي المعشّر عدو الأردنيين؟”.. والاخوان “الطراونة” تحت المجهر.. - صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / صندوق النقد الدولي في مرمى مؤسسات الأردن :هل د. رجائي المعشّر عدو الأردنيين؟”.. والاخوان “الطراونة” تحت المجهر..

صندوق النقد الدولي في مرمى مؤسسات الأردن :هل د. رجائي المعشّر عدو الأردنيين؟”.. والاخوان “الطراونة” تحت المجهر..

فرح مرقه

تقذف الحكومة الأردنية وبقيادة نائب رئيس الوزراء الدكتور رجائي المعشّر هذه المرّة قنبلة “مشروع قانون ضريبة الدخل” إلى حضن مجلس النواب قبل يومين من نفاذ دعوات شعبية لعودة الحراك السبت المقبل الى الشوارع، وبصورة يمكن القول ان المعشّر بالغ فيها في الاستفزاز البرلماني وهو يتحدث علناً عن كون صندوق النقد الدولي يطالب البرلمان بإقرار مشروع القانون كما هو.

تصريحات المعشّر أخذت صداها فوراً عند رئيس الغرفة التشريعية الأولى المهندس عاطف الطراونة، الذي رفض التسليم بان يكون صندوق النقد الدولي صاحب ولاية على النواب، خصوصا والطراونة يدرك جيداً ان إقرار القانون كما هو، يعني ان يضع البرلمان بالضرورة نفسه بمواجهة حصيلة أقسى من تلك التي حصلت عليها الحكومة في حواراتها المتأخرة أصلاً حول القانون، الذي لاقى الرفض التام حتى على التحاور حوله في 9 محافظات أردنية (من اصل 12)، مقابل رفض في تفاصيل النقاش في بقية المحافظات.

في هذه الحالة يتحدث برلمانيون عن كون مجلسهم وبقائهم فيه سيتحول لفكرة في مهبّ الريح ان قرر الاستسلام الفعلي لمشروع قانون اشكالي كاد ان يُحلّ البرلمان في الاحتجاجات الأخيرة على خلفيته.

حكومة الدكتور عمر الرزاز قررت هروباً إلى الامام، وفق تقييمات و استناداً على تصريحات الدكتور رجائي المعشر عن ارسال القانون الى البرلمان ثم ارسال بعض مخرجات حوار المحافظات معها مرفقة للنواب ايضاً. الحوار الأخير سبب أزمة بذاته حيث تقرّ الحكومة مشروعها ثم تبدأ بما تسميه “حواراً” في المحافظات في حين يتحدث المراقبون عن كونه لا يزيد عن نوع من “رفع العتب”، أما النائب أحمد الصفدي رئيس اللجنة المالية في مجلس النواب فينظر اليه كتسويق فشلت فيه الحكومة في ابراز “إيجابيات القانون”. الصفدي بكل الأحوال متحمس للقانون ومنذ النسخة السابقة له، والقصة بهذه الجزئية لها علاقة بحساباته وخلفيته، في حين يخشى الطراونة (رئيس مجلس النواب) ان يكون موقعه كرئيس ضحية التسويق للقانون.

الحوار الحكومي.. تكرار تجربة الحوار الوطني..

فكرة الحوار أصلاً وبحد ذاتها شغلت كثراً من المراقبين، حيث لم يظهر الحوار الفعلي في المحافظات والمنصات العامة إلا بعدما انتهت الحكومة من وضع مسودتها، بدلا من ان يكون ذلك قبلا، الامر الذي يمكن ربطه بنهج الدكتور المعشّر نفسه، وهو ما اتبعه في لجنة الحوار الوطني عام 2011، “حيث كتب ديباجة اللجنة ثم طلب للاعضاء النقاش حولها”، والاقتباس للمعشّر نفسه.

في اللجنة المذكورة، والتي ترأسها في حينه رئيس الوزراء الأسبق والمخضرم طاهر المصري، عاب كثر من المراقبين على المعشر انه قدم بسقف للحوار، ويتذكر حاضرون للحوارات كيف رفض الرجل تعريف “المواطن الأردني” في ديباجته التي خرجت ضمن لجنة الحوار التي تسلمها في حينه رئيس الوزراء الدكتور معروف البخيت وظل الكثير من مخرجاتها حتى اللحظة يأكلها الغبار على الرفوف.

في الحادثتين، ومن منظور المعشر نفسه، هو لا يهدم فكرة الحوار ولا يعرقل الإصلاح، وانما- والكلام  منه شخصياً- هو يخلق أرضية للحوار حولها. نائب الرئيس للشأن الاقتصادي معروف بنهجه الاقتصادي المحافظ في الأردن، الامر الذي قد لا يعيب الرجل من وجهة نظر رئيس حكومة بحث عن تمثيل كل الاطياف في حكومته، كما لا يخفي- أي الرزاز- ان المعشّر نفسه لديه من الخبرة ما يخدم حكومة كحكومته. ما لا يقوله الجميع، ان المعشر أيضا يمثل ثقلاً في الدولة الأردنية، ويحمي مصالح التيار المحافظ، بالإضافة لحماية مصالح الرأسماليين والقطاع المصرفي، وفق تقييمٍ خبير.

المعشّر منذ وجوده في الحكومة وهو في مرمى الشارع، خصوصا مع خطة محكمة من الدكتور الرزاز لتسليمه ملف قانون الضريبة وبالتالي تحمّل الرجل تبِعاته، الامر الذي تمتلئ اليوم وسائل التواصل بخصوصه بتساؤلات واحيانا اتهامات للرجل لاقتران اسمه بالقانون الجدلي. الواقع الموضوعي بالمقابل، يؤكد ان الخطير عملياً ليس المعشر ولا نهجه ولا طريقته، فالخطير في الحوار الأخير حول الضريبة انه لم يجد له ندّاً حقيقياً من التيارات الأخرى بما فيها المدنية، وهو ما كان يفترض ان يمثله الرئيس الدكتور الرزاز، الا ان الامر لم يحصل، وفي معلومات دقيقة  كان المعشّر والرزاز معاً تحت ضغط صندوق النقد، الذي استخدمته قوى محلية وخارجية ايضاً لتسجيل نقطة ضد حكومة الرزاز.

قانون الضريبة.. هدف في مرمى الجميع!

يخفي رئيس الحكومة- امام الضغوطات- أكثر مما يظهر وهو يصرّح ان الاحتجاجات على لجانه الوزارية تحتاج لتأمل، فالرجل لديه مجسات اخبرته مسبقاً ان القانون من شأنه الإطاحة بالحكومة كلها وليس فقط طرد فرق وزارية، وهو ما نقله وزير الدولة للشؤون القانونية مبارك أبو يامين بحصافة وهو يقول ان الحكومة لم تكن تنتظر ان يستقبلها الأردنيون بالورود.

ولكن الأخير- أي أبو يامين- والذي اشتبك أخيرا مع الشارع وبصورة فيها الكثير من الإيجابية، لم يخفِ لاحقاً ان الاحتجاجات خرجت عن المستوى المتوقع، وتجاوزت الحد المفترض، في إشارة الى كل اللقاءات التي لم تستطع فيها الحكومة الحوار او حتى بدئه في المحافظات.

الحكومة مأزومة تماماً وهذا أمرٌ لا يوجد فيه أي لبس، ولكن الأهم ان الحراك يعاني ذات الازمة، حيث لقاء الرزاز بالشباب الأخير، استمع فيه رئيس الحكومة الى جمل تحاكي فكرة “نريدك ونلعنك” حيث شباب يحترم شخص الرئيس ولكنه بالمقابل غير قادر على الدفاع عنه لانه لم يقدّم ما تمناه منه الشارع. الامر الذي قد يتضمن حراكٌ ملتبسٌ في الشارع ايضاً، قد يصبّ جام غضبه هذه المرة على صندوق النقد الدولي أكثر من الرزاز، وقبله على مجلس النواب الذي نسي الشارع ان يعوّل عليه عملياً في وجود رئيس حكومة محبوب (أو كان محبوباً- كما بات يتحدث عنه الشارع-).

بكل الأحوال، يوما السبت والأحد المقبلين قد يكونا الأكثر اثارة في المشهد الأردني والأكثر تعبيرا عن كل الالتباسات، حيث السبت 22 سبتمبر هو موعد الحراك مع الشارع، والأحد هو الموعد المتوقع ان تلقي فيه الحكومة حمولتها من قانون ضريبة الدخل في البرلمان، الحادث الذي كان من شأنه تنفيذ اضراب عمّالي ضخم في رمضان الماضي مع حكومة الدكتور هاني الملقي، ولم تتضح بعد عواقبه لحكومة الرزاز، خصوصا ورئيس مجلس النقباء هذه المرة هو شقيق رئيس مجلس النواب وكلاهما تحت مجاهِر أخرى أيضاً.

راي اليوم

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

عاصفة في الاردن وإسقاط سياسي على نكتة سيدة تصر على إستعادة”شرشفها السعودي” من زوجة ولدها – صور وفيديو

صوت العرب – عمان – يمكن القول وبكل بساطة ان حديث هاتفي بسيط وإعتيادي في …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
التخطي إلى شريط الأدوات